إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح روحياً ليس معناه التفوق على الآخرين ، إنما تتفق موضوعياً ليس أن تتغلب على غيرك فى العمل إنما أن تتقن العمل أتقاناً مثالياً متمنياً لمنافسيك نفس الشئ فالطموح لا يضيع محبتك للغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بطرس الرسول الأولى اصحاح 4 جـ1 PDF Print Email

الآلام


1. الآلام وترك الشهوات ١ - ٤.

2. الآلام والدينونة ٥ - ١١.

3. الآلام والأمجاد ١٢ - ١٩.

١. الآلام وترك الشهوات


"فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد، تسلحوا أنتم أيضًا بهذه النية، فإن من تألم في الجسد كُفَّ عن الخطية" [1].

بداية سقوط الإنسان هي رغبته في الاستقلال عن الله، ليتحرر من إرادة الله وفكره، مغلقًا على نفسه بروح الظلمة في الجسد، فصارت نفسه تميل إلى شهوات الجسد خاضعة لها. هكذا أحنى الإنسان برأسه لكي لا يرى السماوي والسماويات، بل يرى ذاته منغمسًا في الأرضيات كمن يخلد هنا إلى الأبد. هنا تألم الرب يسوع المسيح لأجلنا بالجسد، مُقَدِّمًا لنا صليبه سكينًا نذبح بها الخطية الرابضة في الجسد، ونبتر بها الفساد الداخلي لكي يعود للجسد صحته، ونقول: "نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش فيها؟... عالمين أن الإنسان العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطيئة" (رو ٦: ٢، ٦).

"لكي لا يعيش أيضًا الزمان الباقي في الجسد لشهوات الناس، بل لإرادة الله" [2].

بالصليب تموت أجسادنا عن شهواتها، فنحيا بقية أيام غربتنا سالكين ليس حسب شهوات الناس بل لإرادة الله حسب قصده. لقد مات المسيح "كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات من أجلهم وقام" (٢ كو 5: ١٥).

وكما يقول القديس إكليمنضس السكندري صار لنا صليب ربنا حدًا، صار سياجًا وحصنًا ضد خطايانا السابقة. لذلك إذ نحن قد تجددنا فلنثبت أنفسنا فيه (في الصليب) في الحق، ونعود إلى تقديس نفوسنا ووقارها.

"لأن زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد عملنا إرادة الأمم، سالكين في الدعارة والشهوات وإدمان الخمر والبطر والمنادمات وعبادة الأوثان المحرمة" [3].

يوبخنا الرسول في لطف بأن أيام غربتنا قليلة. يكفي ما مضى أننا خسرناه بسبب سلوكنا حسب إرادة الأمم في الشرور السابق ذكرها. أما الآن فَعِوَض الذات البشرية بكل أفكارها وشهواتها، صار لنا المسيح المصلوب عاملاً فينا نحيا به. صار لنا به حياة النصرة والغلبة على الشهوات المحرمة.

"الأمر الذي فيه يستغربون أنكم لستم تركضون معهم إلى فيض هذه الخلاعة عينها مجدفين" [4].

يقف الوثنيون حائرين كيف خلعنا أعمال الإنسان العتيق فلا نسلك مثلهم منجذبين إلى فيض الخلاعة بتهور. وفي حيرتهم هذه يجدفون بأن ينسبوا إلى المؤمنين الكبت والحرمان والجهل، دون أن يدركوا مقدار السعادة التي نحن فيها.

الإنسان الشهواني يظن بل ويؤكد داخل نفسه إنه لا يمكن أن يوجد إنسان طاهر، إذ يُسقط نفسه على البشرية فيراها ضعيفة هزيلة مثله. وإن رأى من كان طاهرًا ظن أنه مرائي ومخادع. وبنفس الطريقة يتعجب المؤمن المجاهد - المرتبط بصليب ربنا عمليًا - كيف لا يأتي الناس ويذوقوا عذوبة الحياة الطاهرة المقدسة.

أخيرًا بعدما تحدث الرسول عن فاعلية آلام الرب في حياة المؤمن عاد ليشجع المؤمن في تحمله للألم برفع نظره إلى الدينونة.

٢. الآلام والدينونة

"الذين سوف يعطون حسابًا للذي هو على استعداد أن يدين الأحياء والأموات. فإنه لأجل هذا بشر الموتى أيضًا لكي يدانوا حسب الناس بالجسد، ولكن ليحيوا حسب الله بالروح. وإنما نهاية كل شيء قد اقتربت" [5-6].

يبشر الرسول المتألمين قائلاً: "الذي هو على استعداد أن يدين"، وكأن الرب قد تهيأ ليدين... لقد اقتربت نهاية كل شيء. فالدينونة على الأبواب فكيف نكف عن احتمال الآلام بفرح أو نضطرب من المجدفين علينا؟

إنه يدين الأحياء والأموات، أي يدين القديسين الأحياء بالروح ويحملون أيضًا جسدهم في عدم فساد وعدم موت، كما يدين الأموات الذين أماتت الخطية نفوسهم واستكانوا لذلك. أيضًا يدين الأحياء الذين لم ينتقلوا إلى يوم مجيئه فإنهم في لحظة يتغيرون، كما لا ينسى الذين سبقوا فماتوا بالجسد. لا يفلت من بين يديه أحد الكل ينال جزاءه كبيرهم وصغيرهم مند خلقة آدم إلى آخر الدهور.

من أجل هذا بشر الديان، ربنا يسوع، الموتى... ومن هم هؤلاء الموتى؟

1. ربما قُصد بهم الذين انتقلوا من العالم حاملين آلامهم وأتعابهم من أجل الإيمان، هؤلاء الذين دانهم الناس حسب الجسد وحكموا عليهم أنهم مستحقون الموت مع إنهم بالروح هم أحياء في نظر الله.

2. إن الديان بشر الموتى بالروح (مت ٨: ٢٢ و يو ٥: ٢٥) أي الأشرار لكي يتوبوا ويقبلوا إدانة الناس لهم مهتمين بأمر واحد أن يحيوا بالروح.

ويقول القديس أغسطينوس: [ليس ما يلزمنا تفسير قول الرسول على أنه يصف ما يحدث في الجحيم (الموتى)، فإن الإنجيل يُبَشَّر به في هذه الحياة للأموات أي غير المؤمنين الأشرار، حتى عندما يؤمنون "يدانوا حسب الناس بالجسد" أي يدانوا بالأحزان الكثيرة وموت الجسد نفسه... ولكنهم يحيوا حسب الله بالروح، حيث كانت أرواحهم ذاتها ميتة عندما كانوا مسجونين في عدم الإيمان والشر.]

وما هي ثمار تأملنا الدائم في مجيء الرب؟

اعتادت الكنيسة الأولى وخاصة بين الرهبان على ممارسة ثلاثة تداريب تعتبر أساسية في حياة المؤمن وخاصة بالنسبة لراغبي الرهبنة وهي:

1. زيارة المدافن.

2. ممارسة "صلاة يسوع"، أو الصلاة الدائمة أو كما يسميها القديس أغسطينوس بالصلاة السهمية. لأنها تصوب ضد الشيطان، ولا يقدر على صدها.

3. تذكر يوم الدينونة ومجيء الرب.

وهنا يقدم لنا الرسول التدريب الثالث كباعثٍ لنا على الآتي:

ا. التعقل والسهر للصلاة

يقول الرسول "فتعقلوا واصحوا للصلوات"، فتَذَكُّر الدينونة يسلخ الإنسان عن شهواته الجسدية فيحيا متعقلاً، أي خاضعًا لعقله أو لذهنه الروحي وليس لجسده وشهواته.

ويُعَرِّف العظيم أنبا أنطونيوس العقلاء بأنهم [من كانت نفوسهم عاقلة، تقدر أن تميز بين ما هو خير وما هو شر ومضر للنفس، ويحرصون بحكمة على ما هو خير ونافع للنفس، ويمارسونه بشكرٍ عظيم لله.]

لِنَصْحْ ولنسهر حتى لا يكون نصيبنا مع تلك التي رآها هرماس إذ نظر النفس الخاملة كعجوز خائرة مسترخية على كرسي عاجزة عن الحركة، فلما سأل عن السبب قيل له [لأن روحكم الآن عجوز قد فقدت قوتها بسبب ضعفاتكم وشكوكم. لقد صارت كالشيوخ الذين فقدوا الأمل في تجديد قوتهم، ولم يعودوا بعد يتوقعون سوى أنهم يغطون في نومهم الأخير، وهكذا ضعفتم بسبب الانشغالات العالمية، وأسلمتم نفوسكم للخمول ولم تلقوا همكم على الله (١ بط ٥: ٧).

ب. محبتنا لإخوتنا

"ولكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة، لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا" [8].

إن كانت الصلاة الدائمة هي غاية عبادتنا إذ نكون على الدوام في حضن الله، لكن لا نَفْعَ لها ما لم تستند بحبنا لإخوتنا محبة شديدة نابعة من أعماق القلب الداخلية. لأنه بالمحبة تستر أخطاء الغير وعيوبهم، فيستر الله علينا ويغفر خطايانا، ويمتعنا بصلاة هادئة مقبولة لدى الله، وبهذا يزداد اتحادنا بالرب.

يقول القديس إكليمنضس الروماني: [الحب يوحدنا مع الله إذ "المحبة تستر كثرة من الخطايا".]

هذا الحب يبعثه أيضًا التأمل في يوم الدينونة حيث نجد أن الله لا ينسى تعب محبتنا بل كأس ماء بارد نعطيه لا يضيع أجرنا فيه.

وإذ ترتفع أنظارنا إلى الدينونة، نشتهي أن نرى حتى المضايقين لنا كملائكة الله نشترك جميعًا في التسبيح والتمجيد لله، وهذا يبعث فينا حبًا روحيًا عميقًا.

ج. إضافة الغرباء

"كونوا مضيفين بعضكم بعضًا بلا دمدمة" [9].

التأمل في مجيء الرب على السحاب ومناداتنا بأسمائنا لندخل إلى شركة أمجاده، مستضيفًا لنا في أحضانه الأبديّة بفرح وبسرور، يبعث فينا نحن الضعفاء أن نفتح قلوبنا وبيوتنا لأخوتنا الغرباء، فنستضيفهم بلا دمدمة، أي بلا تذمر بل بفرحٍ وبشاشةٍ حقيقيّة.

ومن اهتمام الآباء الرهبان بإضافة الغرباء أنهم كانوا يسمحون لأنفسهم، حتى بالنسبة للنساك المتوحدين، أن يكسروا أصوامهم من أجل الغريب في استضافتهم له، لكي لا يُحرموا من تقديم ذبيحة الحب لله في شخص الغريب.




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من رسالة بطرس الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة بطرس الرسول الأولى +
 


5 كيهك 1736 ش
15 ديسمبر 2019 م

نياحة ناحوم النبى
استشهاد القديس بقطر بأسيوط
استشهاد القديس ايسيذوروس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك