إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التكريس هو نمو فى الحب حتى يصبح القلب كله لله فى مناجاته أو خدمته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بطرس الرسول الثانية اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

ملكوت السماوات

1. عمل الله من أجل الملكوت 1-4.

2. جهاد الإنسان من أجل الملكوت 5-11.

3. تأكيد الملكوت الأبدي:

أولاً: أنه لا يحتاج إلى تأكيد 12-15.

ثانيًا: التجلّي يشهد له 16-18.

ثالثًا: الأنبياء يشهدون له 19-21.

1. عمل الله من أجل الملكوت

"سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله، إلى الذين نالوا معنا إيمانًا ثمينًا مساويًا لنا، ببرّ لهنا والمخلص يسوع المسيح ربنا" [1].

اختلفت هذه الافتتاحية عن تلك التي جاءت في الرسالة الأولى:

أولاً: هنا يذكر اسمه الأول "سمعان" ملازمًا الاسم الذي دعاه به الرب. فلو أن هذه الرسالة مدسوسة لما كتب هذا الاسم مقتبسًا الافتتاحية الأولى.

ثانيًا: دعا نفسه عبدًا، مظهرًا حقيقة مركزه بالنسبة لربنا يسوع.

ثالثًا: إذ يتحدث في هذه الرسالة عن "ملكوت السماوات وانتظار مجيء الرب الثاني"، لهذا يذكر في الافتتاحية أنها موجهة "إلى الذين نالوا معنا إيمانًا ثمينًا مساويًا لنا ببرّ إلهنا والمخلص يسوع المسيح ربنا" وهنا نلاحظ:

1. لم يقل لهم إلى "المتغربين من شتات..." كما في الرسالة الأولى، حيث يحدثهم عن الآلام والضيق فيذكرهم بغربتهم، إنما يتحدث هنا "إلى الذين نالوا معنا إيمانًا ثمينًا"، إذ هذا هو طريق الملكوت.

2. كان من الصعب عليهم أن يدركوا أن الإيمان الذي يتقبله الأمم مساويًا لإيمانهم لهذا أكد "مساويًا لنا".

3. ولئلا يظن القارئ أن الملكوت خاص بالرسل والتلاميذ وحدهم أراد أن يؤكد لهم أن الإيمان الثمين الذي لهم مساويًا لما هو للرسل لذا يقول: ببرّ إلهنا، أي ليس لأحد فضل فيه.

4. لا يقول "مخلصنا" بل "المخلص" موضحًا أنه جاء ليخلص كل البشرية.

"لتكثر لكم النعمة والسلام" راجع تفسير (1 بط 1: 2).

"بمعرفة الله ويسوع ربنا" [2] شروط التمتع بنعمة الرب وسلامه الحقيقي هو المعرفة الإلهية، ليست المعرفة الذهنية بل العملية أيضًا.

لهذا يطالبنا الأب نسطور أن نهتم بالمعرفة الاختبارية العملية، ولا نقف عند مجرد التأمل والفهم، وكما يقول: [يستحيل على النفس غير النقية، مهما بلغت أشواقها نحو القراءة، أن تحصل على معرفة روحية. لأنه لا يقدر أحد أن يسكب دهنًا طيبًا أو عسلاً جيدًا أو أي سائل قيّم في إناءٍ قذرٍ كريه الرائحة، لأن الإناء الذي امتلأ بروائح كريهة يفسد ما يوضح فيه أكثر مما يتأثر هو من الشيء الصالح، لأن ما هو نقي يفسد بسرعة أكثر من تأثير النقي عليه.]

تحمل هذه المعرفة الحقيقية لصاحبها حياة أبدية، إذ يقول الرب: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو 17: 3).

"كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة، اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى الثمينة، لكي تصيروا بها شركة الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة" [3-4].

لقد كشف لنا الرسول:

أولاً: المدعوّين للملكوت

أعلن الله أعماق محبته لنا إذ دعا الجميع دعوة عامة للميراث الأبدي، إذ هو "المخلص" مقدمًا لنا إيمانًا ثمينًا مجانيًا بلا محاباة أو تمييز [1]. هذا الإيمان الثمين ليس لشعبٍ أو جنسٍ فضل فيه، بل قدمه ربنا؛ "ببرّ إلهنا والمخلص يسوع المسيح" الذي دفع ثمنًا على الصليب هذا مقداره!

ثانيًا: الدعوة بالمجد والفضيلة

عمومية الدعوة ومجانيتها لا يعنيان إلا حب الله. إذ هي دعوة للتزين بالمجد والفضيلة. وأي مجد؟ وأية فضيلة؟ إننا مدعوّون لنتزين بالله ونتسربل بفضائله، فهو مجدنا، وهو سلاحنا.

لسنا مدعوّين لفضائل خارجية بل للاتحاد به، والامتثال به، فيكون لنا حب الرب، وقداسته، وصبره واحتماله وطول أناته ووداعته وبساطته. لهذا يقول الرسول: "لكي تصيروا شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة".

فإذ نحن في العالم كيف نسلم من الفساد؟ بالاتحاد بالرب القدوس والإقتداء به؛ نتمثل به فلا يلمسنا فساد العالم الذي بالشهوة.

إنها دعوة ثمينة أن تنعكس علينا إشعاعات الصفات الإلهية من حب وقداسة ووداعة... على القلب لنكون مثله (1 يو 3: 2؛ مت 6: 23)!.

ثالثًا: إمكانيات الدعوة

ما فائدة الدعوة الثمينة التي دفع فيها ثمنًا هذا قدره، وقُدمت لننال مجدًا سماويًا وفضائل روحية بغير إمكانية للتنفيذ؟ لهذا يقول الرسول:"كما أن قدرته الإلهية قد وَهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى". وكأن الرسول يقول لنا ما هو عذرنا بعد إن كان اللَّه قد قدم لنا بقدرته الإلهية كل ما هو للحياة والتقوى، إذ قدم لنا:

1. ميلادًا جديدًا سماويًا، به نولد روحانيًا، لنمتثل باللَّه القدوس.

يقول الأب هيبوليتس:

[أتوسل إليكم أن تصغوا إليّ جيدًا، فإنني أرغب في الرجوع بكم إلى ينبوع الحياة لتروا الينبوع المتدفق بالشفاء.

الآب الخالد أرسل ابنه الكلمة الخالد إلى العالم، هذا الذي جاء إلى الإنسان لكي يغسله بالماء والروح، فأعادنا ثانية إلى عدم الفساد الذي للنفس والجسد، ونفخ فينا نسمة الحياة، وأمدنا بسلاحٍ غير فاسد. لذلك إذ يصير الإنسان خالدًا يصير إلهًا، وإذ يصير بالماء والروح القدس إلهًا خلال تجديده في الجرن، يصير بعد قيامته من الأموات شريكًا في الميراث مع المسيح (رو 8: 17).

لهذا فإنني أكرز بهذا الهدف: تعالوا يا جميع أجناس الأمم إلى الخلود الذي يهبه العماد.

إنني أقدم لكم بشائر الحياة الحسنة يا من تتخبطون في ظلمة الجهل!

تعالوا إلى الحرية يا من في العبودية! إلى الملكوت يا من في الظلمة! تعالوا من الفساد إلى عدم الفساد!

يقول قائل: وكيف نأتي؟ كيف؟ بواسطة الماء والروح القدس. هذا هو الماء المرتبط بالروح، الذي به يرتوي الفردوس، والذي به تغتني الأرض، وتنمو النباتات، وتتكاثر الحيوانات... وفي كلمة الذي به يُولد الإنسان ثانية ويتمتع بالحياة.]

2. تكريسًا للأعضاء والحواس والعواطف والغرائز بسر الميرون.

3. غسلاً لأقدامنا مع التلاميذ بيدي الرب يسوع الطاهرتين، الذي يتقدم في سرّ التوبة والاعتراف ويغسلهما.

4. تثبيتًا فيه وهو فينا خلال التناول من الأسرار المقدسة.

5. وهبنا تعليمًا روحيًا غير غاش لنمونا، يرضعنا به الروح في الكنيسة.

6. يقدم لنا الروح كل ما نحتاج إليه من ثمار وبركات روحية بل وزمنية أيضًا تعمل لأجل خلاصنا الخ.

2. جهاد الإنسان من أجل الملكوت

ضرورة الجهاد لخلاصنا

قدم لنا ربنا: 1. إيمانًا ببر إلهنا، بدونه نعجز عن العبور إلى الأبدية.

2. دعوة للمجد والفضيلة.

3. إمكانيات إلهية للحياة والتقوى.

ولكن هل يمكن للإنسان أن يخلص منتفعًا بهذه التقدمات الإلهية بغير جهاد؟ إننا لا نقدر أن نخلص ما لم نشترك في حمل الصليب، ليس بذاتيتنا، ولكن بنعمة اللَّه المعينة والمساعدة والمرشدة.

يا لعظم حبه الفائق أن يجعلنا ننحني مع سمعان القيرواني لنحمل معه صليبه؟ لهذا يقول الرسول: "ولهذا عينه وأنتم باذلون كل اجتهاد" [5]، أي لأجل الدعوة للأبدية ،أو لأجل خلاصكم وأنتم باذلون. وماذا نبذل؟ كل اجتهادٍ. فكما بذل الآب ابنه الوحيد، هكذا نربط نحن ابننا (كل ما هو محبوب لدينا) ونذبحه للرب كما قدم إبراهيم اسحق.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بطرس الرسول الثانية +
+ عودة لتفسير رسالة بطرس الرسول الثانية +
 


14 توت 1737 ش
24 سبتمبر 2020 م

نياحة القديس أغاثون العمودي في سخا
استشهاد القديس فيلكس وريجولا أخته
استشهاد القديس اكسيوبرانتيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك