إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 2 جـ4 PDF Print Email

ماذا يعنى الإنسان الطبيعي؟

يرى البعض أن الإنسان الطبيعي هو مقابل الإنسان الروحي. فالأخير يقوده الروح القدس فيقدس جسده وفكره ونفسه وروحه وكل طاقاته حتى يبدو كأنه كله روح. أما الإنسان الطبيعي فتحكمه الغرائز الطبيعية والشهوات الحيوانية. ويرى بعض الكتاب اليونانيين أن الإنسان الطبيعي يشترك مع الحيوانات في الانحصار في المحسوسات دون أن يسمو ليحيا بالفكر المرتفع والضمير الحي. يدعوه البعض "الإنسان الحيواني".

يرى البعض أن كلمة "طبيعي" تشير هنا إلي الجسد قبل القيامة، والروحي إلى "الجسد القائم من الأموات" كما جاء في 1 كو 15: 44 "يُزرع جسمًا حيوانيًا وُيقام جسمًا روحانيًا". فالإنسان طبيعي هو المحصور في ملذات الجسد الترابي، أما الروحاني فهو الذي يجد لذته في المجد الأبدي.

يرى كثيرون أن الإنسان الطبيعي هو ذاك الذي يجعل نفسه الحيوانية animal soul (psuche) تحكم في روحه، فلا يقودها روح اللَّه ا(يه 19). مثل هذا الإنسان لا يحي الروح جسده، فيكون غريبًا عن الإلهيات.

الإنسان الجسداني هو الإعلان العملي للإنسان الطبيعي، يقوده عدو الخير فيحمل حكمة "أرضية نفسانية شيطانية" (يع 3: 15).

يرى البعض انه يعني الإنسان الذي لا يتعدى عقله وقلبه وأعماقه الأمور الطبيعية، فيحبس حتى عواطفه ومشاعره في الشهوات الحيوانية. مثل هذا الإنسان لا يقدر أن يدرك قيمة الروحيات، فهو ينكرها بل ويقاومها. السماء بالنسبة له وهم وخيال.

لا يستطيع الإنسان الطبيعي أن يدرك الروحيات كما أن الأذان البشرية لا تقدر أن تسمع موجات الراديو العالية، ولا يستطيع الأصم أن يحكم في مسابقات الموسيقى، ولا الأعمى أن يميز الألوان.

-أعطانا اللَّه عقلاً لكي نتعلم ونتقبل عونًا منه، لا أن يكون العقل مكتفيًا بذاته. الأعين جميلة ونافعة، لكنها إن أرادت أن ترى بدون نورٍ يصير جمالها بلا نفع، بل وقد يصير ضارًا. هكذا إذ تختار نفسي أن ترى بدون الروح تصير في خطر... الإنسان الطبيعي ينسب كل شيء إلى البراهين العقلية، حاسبًا أنه ليس في حاجة إلي عون علوي، هذه علامة الغباوة التامة. فإن اللَّه منحنا العقل لكي نتعلم ونقبل العون منه، لا أن نحسبه مكتفيًا بذاته. فالأعين جميلة ونافعة لكن إن اختارت أن ترى بدون النور فجمالها لا ينفع شيئا، ولا إمكانياتها الطبيعية، وأيضًا أن اختارت أن ترى بدون الروح تصير عائقًا لنفسهًا.

- كما أنه لا يقدر إنسان أن يتعلم الأمور السماوية بهذه الأعين، هكذا لا تقدر النفس التي لا يسندها الروح. ولماذا أتحدث عن الأمور السماوية؟ فإنها لا تقدر حتى أن تقبل الأمور الأرضية كلها. فإننا عندما نتطلع من بعيد إلي برج مربع نظن أنه دائري. هذا هو خداع النظر، هكذا نرى أن الإنسان الذي بفهمه وحده يفحص الأمور البعيدة يبلغ إلي نتائج سخيفة.

إذا يقول: "عنده جهالة" [14]. هذا لا يتحقق من طبيعة الأشياء نفسها، وإنما من ضعفه، إذ هو عاجز عن أن يتقبل عظمتها خلال أعين نفسه.

- تبدو الظلمة مناسبة للعين المريضة أكثر من النور، لذلك يفضلون الذهاب إلي حجرة بها ظل. هذا هو أيضًا الحال بالنسبة للحكمة الروحية. تبدو الحكمة التي من اللَّه جهالة للذين هم في الخارج، مع أن حكمتهم هم التي بالحق جهالة ويحسبونها حكمة. ذلك مثل شخص ذو خبرة في الإبحار ويعد بأنه يعبر البحر الذي بلا حدود بدون مركب، ويجاهد أن يبرهن عقلانيًا أن هذا الأمر ممكن، وشخص آخر يجهل كل هذه الأمور ويعهد بنفسه لدى قائد المركب والبحارة والسفينة، فيسير في أمان. ما يبدو انه جهالة لهذا الإنسان هو أحكم من حكمة الأول.

القديس يوحنا الذهبي الفم

-الإنسان الحيواني لا يعرف ما لروح اللَّه لأن عنده جهالة. يقول بعد ذلك بقليل لأناسٍ من هذا النوع، أي لأناسٍ حيوانيين (جسديين): "وأنا أيها الاخوة لم أستطيع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين" (1 كو 3:1). هذا يُفسر بنفس الطريقة إن الجزء يؤخذ ليعَّبر عن الكل. فإن كلاً من النفس والجسد يكونان الإنسان ويمكن استخدام أحدهما ليعني الإنسان كله، وهكذا الإنسان الحيواني والإنسان الجسداني ليسا شيئين مختلفين بل هما واحد، نفس الشيء، إنسان يعيش حسب الإنسان.

القديس أغسطينوس

- الإنسان غير الروحي هو ذاك المسرور بأفكاره ولا يقبل تعليم الروح ولا يفهمه.

ثيؤدورت أسقف قورش

- بالنسبة للجهلاء والحسيين تبدو الأمور الباطلة أكثر جمالاً من تعاليم الحق.

العلامة أوريجينوس

 


وأما الروحي فيحكم في كل شيء،وهو لا يُحكم فيه من أحد" [15].

الذي يتقدس ويتمتع بذهن روحي فيهتم بما للروح (رو8:6) يحكم في كل شيء ويميز كل الأمور. فإنه إذ يتمتع بمذاقٍ روحيٍ للحقائق الإلهية الصادقة يستطيع أن يحكم حتى في الحكمة البشرية. يدرك الأسرار الإلهية، ويتمتع بقوتها، ويتهلل بإعلاناتها. حياته مخفية في المسيح حكمة اللَّه (كو 3:3). أما الإنسان الجسداني، فمهما نال من معرفة بشرية، يبقي غريبًا عن خبرة الحياة الإلهية وأسرارها، فلا يقدر أن يدرك ما في ذهن اللَّه، ولا يتعرف على الحق الإلهي.

من له فكر المسيح يستطيع أن يميز ويحكم بالروح.

جاء في مناظرات القديس يوحنا كاسيان حديث للأب دانيال يكشف عن التمييز بين الإنسان الروحي الذي يهتم بالأعماق الداخلية والنمو الروحي المستمر، وبين الإنسان الطبيعي الذي ينشغل بالممارسات الخارجية والنسك الجسدي دون الاهتمام بالأعماق. فهو يحذر الرهبان من ذلك فيقول: [لقد بدأنا نعتزل التعامل مع الذين في العالم، ولم يعد لنا ما نفعله علانية بخصوص فساد الجسد. لكن يليق بنا أن نحرص علي الجهاد بكل إمكانياتنا حتى يبلغ حالة روحية (نصير روحيين)، لئلا نخدع أنفسنا فنظن إننا بلغنا أعالي الكمال بمجد إنساننا الخارجي وتخلصنا من دنس الزنا الجسدي. فنكون مهملين ومتراخين في أمر نقاوتنا من الأهواء الأخرى، وإذ نبقى هكذا نعجز عن بلوغ مرحلة التقدم الروحي.]

- من يتقبل موهبة الروح ينتعش ليعلم الآخرين، وإلا ما ينطق به يكون بلا نفع تمامًا.

ثيؤدورت أسقف قورش

- الإنسان الروحي قادر أن يحكم في كل شيء، سواء كان يونانيًا أو بربريًا، حكيمًا أو غبيًا. ولا يمكن أن يحكم عليه أحد بسبب عمق فهمه وتجاوبه.

العلامة أوريجينوس

- من يقدر أن يدين شخصًا يخبر بالحق؟ عندما يقول عنه أنه باطل وهو حق؛ فإن اتهاماتهم تصير كلا شيء إذ يدينهم حكم الحق.

أمبروسياستر

- إذ يحكم الروحي في كل شيء ولا يحكم عليه أحد، يليق أن نتحدث عنه بكونه كرسي اللَّه.

القديس أغسطينوس

- يتعرف الرسول علي ثلاث أقسام من الأوضاع، يدعو واحدًا منها "جسديًا" وهو المشغول بالبطن واللذات المرتبطة بها. والآخر "طبيعيًا" الذي يحتل مركزًا متوسطًا ما بين الفضيلة والرذيلة، فيرتفع عن القسم الأول ولكن دون شركة ظاهرة مع القسم الآخر. وآخر يدعوه "روحيًا" وهو الذي يدرك كمال الحياة التقية. لذلك عندما يتحدث مع الكورنثوسيين موبخًا إياهم علي انهماكهم في الملذات والشهوات يقول "أنتم جسديون"، غير قادرين علي قبول التعليم الأكثر كمالاً, بينما في موضع آخر يقارن بين النوع المتوسط من الكمال فيقول: "ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح اللَّه، لأنه عنده جهالة... وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد".

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

6- لنا فكر المسيح

"لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه؟ وأما نحن فلنا فكر المسيح" [16].

في اختصار أراد الرسول بولس في هذا الأصحاح أن يسحب قلوب الشعب من الانشغال بالانشقاقات الكنسية إلى البركات الإلهية التي تمتعوا بها خلال الإيمان.

بينما ينشغل الفلاسفة بالكلمات والتعبيرات الفلسفية غير المجدية ينال المؤمنون قوة اللَّه المجددة لأعماقهم فيصيروا كاملين. يجهل العظماء فكر اللَّه، بينما يستنير المؤمنون بالروح القدس ويدركوا حكمة اللَّه الأزلية. بينما يعيش العظماء بروح العالم كأناس طبيعيين، يتمتع المؤمنون بروح اللَّه كأناسٍ روحيين.

لا يقدر العظماء إن يحكموا في الإلهيات بينما يحكم الروحى فيها ولا يحكم عليه أحد. بينما يعيش العظماء بالفكر البشري المجرد، يتمتع المؤمنون بفكر المسيح.

يا لعظمة عطية اللَّه لنا، فقد صار لنا فكر المسيح معلنًا لنا بروحه القدوس.

- عندما يقود المسيح النفس لكي تدرك فكره، يُقال إنها تدخل في حجال الملك، الذي فيه تختفي حكمته ومعرفته.

- تسأل عروس المسيح عن أماكن الراحة في الظهيرة، وتطلب من اللَّه فيض من المعرفة لئلا تظهر كأنها أحد مدارس الفلاسفة، والتي يقال عنها أنها ترتدي حجابًا، لأن فيض الحق مخفي ومُحتجب. أما عروس المسيح فتقول: "وأما نحن فنرى مجد اللَّه بوجهٍ مكشوفٍ" (2 كو 3: 18).

العلامة أوريجينوس

- "لنا فكر المسيح"، أي ما هو روحي وإلهي، وليس فيه شيء بشري. فإن المسيح نفسه وليس أفلاطون ولا فيثاغورس يضع أموره في أذهاننا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- اللاهوت عقل وكلمة. ففي "البدء كان الكلمة". كان لأتباع بولس فكر المسيح [16] يتكلم فيهم. لم تُحرم البشرية تمامًا من هذا، فانك تري في نفسك كلمة وفهمًا، يتمثلان بالعقل ذاته والكلمة ذاته.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

- يقول بولس ذلك لأن المؤمنين شركاء في الحكمة الإلهية.

أمبروسياستر

-بعطية الروح القدس لم يكن قلب الأنبياء قلبًا بشريًا بل كان قلبًا روحيًا.هكذا يقول هنا "لنا فكر المسيح". وكأنه يقول: "قبل نوالنا بركة الروح وتعلم الأمور التي لا يقدر إنسان أن ينطق بها، لم يكن أحد منا ولا من الأنبياء مدركًا هذه الأمور في ذهنه. كيف يمكننا ذلك إن كان حتى الملائكة أنفسهم لم يدركوها؟". يقول: أية حاجة لنا أن نتحدث عن عظماء هذا العالم إذ لا يوجد إنسان يدرك هذه الأمور، حتى القوات العلوية؟

- نحن نعرف الأشياء التي في فكر المسيح، والتي يريد أن يُعلنها لنا. هذا لا يعني أننا نعرف كل شيء يعرفه المسيح، بل بالأحرى كل ما نعرفه هو من عنده وهو روحي.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يبرهن بولس بوضوح كافٍ أنه لا يوجد شيء ناقص في تعليم اللَّه. لا يعني هذا أنه يحوي كل المعرفة، لكن اللَّه يخرج لنا الحكمة كما من مخزنٍ لكي نفهمها بلياقة.

ثيؤدورت أسقف قورش

-يشير فكر المسيح إلى الآب، فيقول بولس أن لدينا أب المسيح فينا.

أوكومينوس

من وحي ا كو 2

ليدخل بي روحك القدوس إلى فكرك

فأتعرف على سرّ حكمتك المكتومة!

 

- لأعزف عن الحكمة المتعجرفة،

وأتعرف على صليبك،

يا أيها العجيب في حبك وتواضعك!

حكمة العالم لها جاذبيتها ولكن بلا عمل،

صليبك يحملني إلى عرشك،

ويدخل بي إلى حجالك السماوي، يا أيها العريس الأبدي!

- عظماء هذا الدهر يودون صلبك، والخلاص منك في أعماقي!

آه لو عرفوك، وأدركوا سرّ صليبك لما فارقوك!

بل يحبوك ويرتفعوا ليروا ما أعددته لهم!

حقًا لطلبوا روحك العجيب ليدخل بهم إلى أعماقك!

- أعترف لك إني إنسان جسداني،

من يجعلني روحاني سوى روحك الناري؟

في غباوة أردت أن أكون طبيعيًا،

وأنت بحبك لن تقبل أن أكون أقل من روحاني!

تريدني أصير وكأن كل كياني قد صار روحًا!

تريد حتى جسدي يصير خفيفًا للغاية،

فأطير وأكون معك في سمواتك!

- هب لي روحك عاملاً فيَّ بلا انقطاع!

أحمل فكرك وأدرك الحق!

نعم، لا يحكم فيَّ أحد، بل أحكم في كل شيء!

لأنك أنت فيَّ وأنا فيَّ، يا أيها الحق!

1 و انا لما اتيت اليكم ايها الاخوة اتيت ليس بسمو الكلام او الحكمة مناديا لكم بشهادة الله
2 لاني لم اعزم ان اعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح و اياه مصلوبا
3 و انا كنت عندكم في ضعف و خوف و رعدة كثيرة
4 و كلامي و كرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الانسانية المقنع بل ببرهان الروح و القوة
5 لكي لا يكون ايمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله
6 لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين و لكن بحكمة ليست من هذا الدهر و لا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون
7 بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا
8 التي لم يعلمها احد من عظماء هذا الدهر لان لو عرفوا لما صلبوا رب المجد
9 بل كما هو مكتوب ما لم تر عين و لم تسمع اذن و لم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه
10 فاعلنه الله لنا نحن بروحه لان الروح يفحص كل شيء حتى اعماق الله
11 لان من من الناس يعرف امور الانسان الا روح الانسان الذي فيه هكذا ايضا امور الله لا يعرفها احد الا روح الله
12 و نحن لم ناخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الاشياء الموهوبة لنا من الله
13 التي نتكلم بها ايضا لا باقوال تعلمها حكمة انسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات
14 و لكن الانسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لانه عنده جهالة و لا يقدر ان يعرفه لانه انما يحكم فيه روحيا
15 و اما الروحي فيحكم في كل شيء و هو لا يحكم فيه من احد
16 لانه من عرف فكر الرب فيعلمه و اما نحن فلنا فكر المسيح




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك