إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقول لكل من فى ضيقة رددوا العبارات الثلاث الآتية : كله للخير – مصيرها تنتهى – ربنا موجود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس اصحاح 5 جـ1 PDF Print Email

العلاقات الكنسية


بعد أن قدم الرسول لتلميذه وصايا تخص حياته الروحية وعمله الرعوي بكونهما عملاً واحدًا متكاملاً، أوضح له الخطوط العريضة في طريقة التعامل مع الرعية:

1. توجيه كل فئة ١ - ٢.

2. إكرام الأرمل ٣ - ١٦.

3. الاهتمام بالكهنة ١٧ - ١٨.

4. أسلوب التوبيخ ١٩ - ٢١.

5. عدم التعجل في السيامات ٢٢.

6. وصية خاصة بصحته ٢٣.

7. الخطايا الواضحة والخفية ٢٤ - ٢٥.

1. توجيه كل فئة

"لا تزجر شيخًا بل عظه كأب، والأحداث كإخوة، والعجائز كأمهات، والحدثات كأخوات بكل طهارة" [١-٢].

كأن الرسول يعلن للرعاة أنه يجب عليهم أن يكونوا حكماء في معاملتهم مع كل فئة وكل فرد من أفراد الرعية، يعرفون كيف يكسبون الكل رجالاً ونساءً، شيوخًا وأطفالاً الخ. حتى لا ينحرف أحدهم عن حظيرة السيد المسيح. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يختلط الكاهن بالمتزوجين الذين لهم أطفال وخدم، كما يختلط بالأغنياء وأصاحب المراكز العامة وذوي النفوذ... لهذا وجب أن يكون إنسانًا يعرف كيف يعامل الكل (many sides man). لست أقول أن يكون مخادعًا أو متملقًا أو مرائيًا، بل يكون شديد المرونة... يعرف كيف يتلاءم مع كل واحد حتى يربحه، حسبما تقتضي الظروف. فيكون رحيمًا وحازمًا، لأنه يستحيل عليه أن يعامل كل الذين تحت إشرافه بمعاملة واحدة. كالطبيب الذي ليس له أن يستخدم علاجًا واحدًا لكل المرضى الذين يعالجهم، أو ربان السفينة الذي ينبغي عليه ألا يعرف طريقة واحدة فقط لصد الرياح، إذ نتعرض لرياح كثيرة.]

يقدم لنا الرسول عينات عن طريقة تعامل الراعي مع فئات شعبه، يمكن إجمالها في عبارة واحدة، وهي أن الرعاية ليست سلطة بل حب. فالراعي يتعامل مع كبار السن بكونهم آباء وأمهات له: "لا تزجر شيخًا بل عظه كأب... والعجائز كأمهات". إنه ملتزم بمعالجة أخطائهم لكن دون زجرهم بسلطان، وإنما خلال الحديث الودي كابن يتحدث مع أبيه أو أمه. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الزجر في طبيعته أمر خاطيء، خاصة إن وجه إلى الشيخ، أما إن صدر عن شاب لشيخ فيكون الخطأ مضاعفًا ثلاث مرات.]

ولا يقف الحنو عند الشيوخ والعجائز، وإنما يمتد إلى معاملة الراعي للأحداث والحدثات، إذ يقول: "والأحداث كإخوة... والحدثات كأخوات بكل طهارة". بدون الحب لا يقدر الراعي أن يدخل إلى قلوب الأحداث والحدثات. لكن يجب عليه في معالجته لأخطاء الحدثات أن يلتزم بروح الطهارة حتى لا يتعثر ولا يعثر أحدًا، لئلا فيما هو يصلحهن يفقد طهارته أو يعثر الآخرين حتى وإن كان تصرفه صادرًا عن بساطة قلب. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [التعامل مع الحدثات يسبب دائمًا شكوكًا، ومع هذا لا يقدر الأسقف أن يتجنب التعامل معهن باستمرار، لذا يلزم أن يكون مثل هذا الالتصاق بكل طهارة.]

في اختصار نقول أن الراعي في علاقته بشعب الله يلزمه أن يعرف كيف يتعامل مع كل فئة، بل مع كل شخص بروح الحب المملوءة رقةً وحنوًا، لكن دون مجاملة أو مداهنة على حساب خلاص نفسه أو خلاص أنفسهم، يسلك بروح الحكمة والطهارة حتى لا يتعثر ولا يُعثر أحدًا.

2. إكرام الأرمل

في معالجة السيد المسيح لمشكلة الألم في حياة الناس، لم يأتِ لينزع الآلام عنا، لكنه قبلها بإرادته عنا ليحوّل مجراها ومفهومها. بعد أن كانت الآلام ثمرة غضب الله، وبصمة من بصمات عصياننا عليه، صارت في المسيح يسوع علامة حب إلهي فائق، وطاعة حتى الموت موت الصليب. وذبيحة شكر مقدمة من الابن الوحيد. بهذا انفتح طريق الألم لنا بمفهومٍ جديد خلال إعلان حبنا وطاعتنا لشكرنا للآب في ابنه. هكذا أيضًا في حالة الترمل، فإن الكنيسة لم تخرج الأرامل عن حالة ترملهن بتشجيعهن على الزواج لنزع الألم عنهم، وإنما رفعت مفهوم "الترمل"، لتكون ليس بحالة بؤس وحزن، وإنما حالة عمل روحي في الكنيسة. صارت الأرامل تمثل طغمة معينة لها كرامتها وعملها الإيجابي في الكنيسة. فلا تعيش الأرامل كفئة منكوبة تتلمس عطف الجميع وترفقهم، فيسلكن منكسرات القلب، لا بل هن فئة تحتل الصف الثالث بعد رجال الكهنوت والمتبتلين، لهن عملهن العظيم ورسالتهن في الكنيسة. بهذا ترفع روحهن المعنوية وتنتفع الكنيسة عامة بهن وبخدمتهن. هذا ما نلمسه بوضوح في الرسالة التي وجهها القديس يوحنا الذهبي الفم إلى شابة أرملة، كان زوجها أوشك أن ينال وظيفة والي مقاطعة فكتب ليواسيها في مصابها الفادح، بل بالحري ليدفعها للعمل في كرم الرب. وهنا نلاحظ الرسول بولس قد أطال الحديث عن "الأرامل" ربما أكثر من أي فئة أخرى، معطيًا إياهن اهتماما خاصًا، ويظهر مدى اهتمام الكنيسة الأولى خاصة آباء مدرسة اسكندرية بهن في كتاباتها عنهن.

يقول الرسول: "أكرم الأرامل اللواتي هن بالحقيقة أرامل" [3]. كأنه يميز بين من هي بالحقيقة أرملة، ومن هي ليست بالحقيقة أرملة. بمعنى آخر يميز بين من هي أرملة في طغمة الأرامل العاملات في الكنيسة، والأرامل اللواتي تعولهن الكنيسة.

فمن جهة إعالة الكنيسة الأرامل يقول الرسول: "ولكن إن كانت أرملة لها أولاد أو حفدة، فليتعلموا أولاً أن يوقروا أهل بيتهم، ويوفوا والديهم المكافأة، لأن هذا صالح ومقبول لدى الله" [٤].

يطالب الرسول المؤمن أبسط القواعد الإنسانية، وهي إن ترملت أمه أو جدته يلتزم المؤمن بإعالتها، إن كانت هي خدمته في طفولته وصبوته دون أن تنتظر الجزاء، فإن أصابها عوز بسبب ترملها وجب عليه الاهتمام بها. هكذا تلتزم العائلات القادرة بسد احتياجات أراملها حتى تتفرغ الكنيسة كهنة وشعبًا لسد احتياجات الأرامل المحتاجات.

في العهد القديم يرفض الله عبادة المؤمنين إن خلت من أعمال المحبة والرحمة، مطالبًا إياهم الاهتمام بالأرملة، إذ يقول: "تعلموا فعل الخير: اطلبوا الحق، انصفوا المظلوم، اقضوا لليتيم، حاموا عن الأرملة" (إش ١: ١٧). وفي القرن الثاني الميلادي كتب القديس أغناطيوس أسقف أنطاكية إلى أخيه القديس بوليكربوس أسقف أزمير: [أمام الرب، فلتكن محاميًا عنهن.] وكتب القديس بوليكربوس: [يجب على الكهنة أن يكونوا رحومين مترفقين بالكل، لا يعطون ظهرهم لمن ضلوا، يهتمون بالمرضى، ولا يتجاهلون الأرامل أو اليتامى الفقراء.] ويتحدث القديس يوستين في ذات القرن عن مساعدة الأيتام والأرامل كجزء لا يتجزأ من العبادة الإفخارستية الأسبوعية، حيث يقدم المؤمنون عطاياهم ويقوم رئيس الجماعة المقدسة بتوزيعها. ويقول هرماس أيضًا في ذات القرن أن المؤمن إن يصوم يدفع ثمن غذاء يومه لأرملة أو يتيم أو أي إنسان محتاج. كأن الاهتمام باحتياجات الأرامل تشغل قلب كل مؤمن سواء كان أسقفًا أو كاهنًا أو من الشعب، كجزء لا يتجزأ من سلوكه المسيحي وعبادته الأسبوعية الجماعية وعباده الخاصة الخفية.

هكذا اهتمت الكنيسة باحتياجات الأرامل منذ انطلاقها، وقد وضع الرسول بولس الشروط اللازمة في الأرملة لكي تعولها الكنيسة، إذ يقول: "ولكن التي هي بالحقيقة أرملة ووحيدة فقد ألقت رجاءها على الله وهي تواظب على الطلبات والصلوات ليلاً ونهارًا، وأما المتنعمة فقد ماتت وهي حية" [ ٥- ٦].

لقد اشترط الرسول فيها:

أ. أن تكون بالحقيقة أرملة ووحيدة، أي فقدت رجلها وليس لها أولاد أو حفدة قادرون على إعالتها.

ب. ألقت رجاءها على الله الحي، أي إن كانت قد فقدت كل من يعولها لكنها وضعت رجاءها فيمن هو بالحق قادر أن يعول. إنها تجد راحتها في الله نفسه، الذي لا يتركها وحيدة! مثل هذه تحتضنها الكنيسة لتجد أيضًا في المؤمنين، كهنة وشعبًا، أحباء لها يقدمون لها كل راحة ممكنة، فتقبل محبتهم كما من الله نفسه.

ج. تواظب على الطلبات والصلوات ليلاً ونهارًا. إنها لم تختر الحياة الزمنية كسرّ بهجتها لكنها دائمة الاتصال بعريسها، تسأله طلباتها وتدخل معه في صلوات بلا انقطاع.

د. لا تعيش حياة مترفة مدللة: "وأما المتنعمة فقد ماتت وهي حية". هذا هو حال النفس التي تفقد عريسها المسيح وتعيش مترملة تسأل التنعم بالزمنيات لتشبع فراغ قلبها. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الإنسان الذي يعيش في لذة ميت وهو حي. إنه يعيش من أجل بطنه، ولا يحيا لبقية أحاسيسه (المقدسة). فهو لا ينظر ما كان ينبغي أن ينظره، ولا يسمع ما كان يجب أن يسمعه، ولا ينطق بما يلزم أن يتكلم به، ولا يتمم أعمال الأحياء... إنه ميت!]


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى تيموثاوس +
 


26 هاتور 1736 ش
06 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس بالاريانوس وأخيه تيبودنيوس فى القرن الثالث الميلادى
نياحة القديس غريغوريوس النيصى أسقف نيصص
نوة قاسم : جنوبية غربية عواصف شديدة خمسة أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك