إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يقول أنه تاب ثم يرجع إلى الخطية ثم يتوب ثم يرجع ، هذا لم يتب بعد ليست هذه توبة إنما محاولات للتوبة ، أما التائب الحقيقى فهو إنسان قد تغيرت حياته وقد ترك الخطية إلى غير رجعة مثل توبة أغسطينوس وموسى الأسود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 8 جـ5 PDF Print Email

الآن، ما هو رجاء الخليقة؟

"لأن الخليقة نفسها أيضا ستعتق من عبودية الفساد إلي حرية مجد أولاد الله" [21].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[الآن، ما هي هذه الخليقة؟ إنها لا تعنيك أنت وحدك، وإنما معك أيضًا الخليقة الأدنى، التي لا تشترك معك في العقل أو الحس، هذه تشاركك بركاتك.

يقول "ستعتق من عبودية الفساد"، بمعنى أنها لا تعود تصير فاسدة، وإنما تتمشى جنبًا إلي جنب مع الجمال الذي يُوهب لجسدك. فكما أنه عندما صار جسدك فاسدًا فسدت هي أيضًا، هكذا الآن إذ صار جسدك غير فاسد تتبعه هي أيضًا. وإذ يعلن الرسول هذا يبلغ إلي النتيجة: "إلى حرية مجد أولاد الله"، فتتحقق حريتها.

إنه يشبه مربية تربي ابن ملك، عندما ينال الابن سلطان أبيه تتمتع هي معه بالخيرات، هكذا أيضًا بالنسبة للخليقة معنا.

ها أنت ترى في كل الأمور أن الإنسان يحتل مركز القيادة، فمن أجله خُلقت كل الأشياء.

انظر كيف يلطف (الرسول) المصارع، مظهرًا محبة الله غير المنطوق بها من نحو الإنسان، إذ يود أن يقول: لماذا أنت مرتبك عند تجاربك؟ فإن كنت تتألم من أجل نفسك فإنه حتى الخليقة تتألم بسببك. وليس فقط يلطف، وإنما يظهر أيضًا أن ما ينطق به أمر ذو أهمية. لأنه إن كانت الخليقة التي أوجدت بكاملها لأجلك هي "علي رجاء" فكم بالأولى يليق بك أنت أن تكون علي رجاء، يا من مِنْ خلالك ستتمتع الخليقة بتلك الخيرات؟

كما أن الآباء إذ يرون الأبناء في طريقهم لنوال كرامة يُلبسون الخدم ثيابًا بهية من أجل مجد الابن، هكذا يلبس الله الخليقة عدم الفساد من أجل مجد حرية الأبناء.]

ويرى القديس غريغوريوس أسقف نيصص أن الخليقة التي تئن علي رجاء هي جماعة السمائيين الذين كمن هم يئنون من أجل الإنسان ليفرحوا بتمتعه بالبنوة، وكما قال السيد المسيح إن السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب (لو 15).

ويرى القديس إيريناؤس أن "الخليقة" هنا تعني "الجسد"، إذ يقول: "[من العدل أنه في ذات الخليقة التي فيها تعبوا وتألموا متزكين بكل طرق الاحتمال أن يتقبلوا مكافأة أتعابهم، وأنه في الخليقة التي فيها ذُبحوا من أجل محبتهم لله، فيها ذاتها ينتعشون مرة أخرى. الخليقة التي احتملوا فيها العبودية يملكون. فإن الله غنى في كل شيء، وكل شيء هو له. يليق إذن أن تُعاد الخليقة عينها إلي حالتها الأولى فتصير بلا مقاومة تحت سلطان البرّ كما أوضح الرسول في الرسالة إلى أهل رومية.]


ثالثا: الخليقة توبخنا برجائها كما بأنينها: إن كانت الخليقة التي تتمتع بالخيرات من أجلنا إذ سقطت تحت الفساد بسببنا تترجى مجدنا كأولاد لله لتلبس عدم الفساد، فإنها في هذا الانتظار كمن في حالة ولادة مستمرة تنتظر "جديدًا"، إذ يقول الرسول: "فإننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معًا إلى الآن" [22]. هذا هو حال الخليقة التي أُوجدت من أجلنا فكم بالحري يليق بنا أن نئن نحن أيضا ونتمخض بالآلام من أجل تمتعنا بكمال مجد البنوة لله ؟

رابعا: إن كانت الخليقة التي لم تنل شيئا قد امتلأت رجاءً وصارت كما في حالة ولادة تئن وتتمخض، فكم بالحري يليق بنا نحن الذين تمتعنا فعلاً بعمل الروح القدس في نفوسنا، فنلنا باكورة المجد في داخلنا لنترجى كمال عمله حين تخلص أجسادنا أيضا بقيامتها في يوم الرب العظيم، فتنعم مع النفوس بذات المجد، إذ يقول الرسول: "وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح، نحن أنفسنا نئن في أنفسنا، متوقعين التبني فداء أجسادنا" [23]؟

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن باكورة الروح الذي نلناه يدفعنا لهذا الأنين الداخلي المملوء رجاءً. هذه الباكورة عظيمة للغاية لا تقف عند غفران الروح لخطايانا، وإنما أيضا تهبنا البرّ والتقديس، وقد ظهرت هذه الباكورة في عصر الرسول بإخراج الرسل للشياطين وإقامة الموتى خلال ظلهم (أع 5: 15) وثيابهم (أع 19: 12). هذه هي الباكورة، فماذا يكون كمال الروح؟

إذن لنتوقع التبني كقول الرسول. كيف يكون هذا ونحن قد نلنا البنوة لله فعلاً؟ إننا نتوقع كمال مجد البنوة بقيامة الجسد من الأموات، كقول الرسول: "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا، ليكون علي صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته، أن يخضع لنفسه كل شيء" (في 3: 21)، "لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت" (1 كو 15: 53).

إذًا ما نلناه كباكورة الروح إنما يفتح باب الرجاء للإنسان ليجاهد بالصبر حتى يبلغ كمال الروح الذي يمجّد الإنسان بكليته نفسًا وجسدًا، علي مستوى أبدي، لذلك يكمل الرسول حديثه عن الرجاء لنوال كمال الروح قائلاً:

"لأننا بالرجاء خلصنا، ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟ وإن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر" [24ـ25].

أ. ماذا يعنى: "بالرجاء خلصنا"؟ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[هذا يعنى أننا لا نطلب كل شيء لنا في هذه الحياة، وأن يكون لنا رجاء أيضًا، مؤمنين أن ما وعدنا به الله يحققه لنا، بهذا نحن خلصنا؛ فإن فقدنا الرجاء نفقد كل ما نلناه...

يود أن يقول: أتساءل، ألم تكن أنت خاضعًا لخطايا بلا حصر؟ ألم تكن يائسًا؟ ألم تكن تحت الحكم؟... ما الذي خلّصك إذن؟ الرجاء في الله وحده، وثقتك من جهة مواعيده وعطاياه، فإنه ليس لك شيء آخر تقدمه له. إن كان هذا هو الذي خلصك، فلنتمسك به الآن أيضًا. فمن قدم لك بركات عظيمة هكذا لا يمكن أن يخدعك في البركات المقبلة. لقد وجدك ميتًا ومحطمًا وسجينًا وعدوًا، فجعلك صديقًا وابنًا وحُرًا وبارًا ووارثًا معه، مقدمًا لك أمورًا عظيمة هكذا لم يكن يتوقعها أحد. هل بعد التمتع بمثل هذه العطايا بسخاءٍ وحبٍ يخونك في الأمور المقبلة؟...

هذا الطريق (الرجاء) خلصك من البداية؛ إنه العربون الذي أحضرته وحده إلى العريس. فلنتمسك به ولنحتفظ به، فإنك إن طلبت شيئًا في هذا العالم تفقد صلاحك الذي به صرت بهيًا، لهذا يكمل الرسول: قائلا: "ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضا؟"]

يقول القديس أغسطينوس: [وإذ ننتظر خلود الجسد وخلاص نفوسنا في المستقبل نتسلم العربون فيُقال إننا قد خلصنا.]

يشبه القديس أغسطينوس هذا الرجاء بالبيضة التي تحمل في داخلها حياة تقدمها خلال دفء الضيقات والآلام، إذ يقول: [إنها بيضة، وليس بعد (كتكوت). إنها مغلفة بقشرة، لكن لا تنظر إليها هكذا بل انتظر في صبر، ولتجعلها في دفء فستقدم حياة. اضغط عليها.]

ب. إن كانت باكورة الروح تدفعنا للتمسك بالرجاء لنوال كمال المجد الذي يهبه الروح للأبناء، فإن هذا الرجاء ليس بالعمل السلبي، بمعنى آخر يلتزم المؤمن أن يمارس دورًا إيجابيًا باحتماله الأتعاب الكثيرة والآلام من أجل رجائه في غير المنظورات، إذ يقول الرسول "نتوقعه بالصبر" [25]. هذا ما يؤكده الرسول علي الدوام: إبراز عمل النعمة الإلهية المجانية، لكن دون سلبية من جهة المؤمن!

ج. إن كان المؤمن في رجائه بالتمتع بكمال عمل الروح ليُعلن مجد أبناء الله أبديًا وذلك خلال الصبر، فإن هذا الصبر عينه هو عطية إلهية نقتنيها بالله نفسه، إذ يسندنا الروح القدس نفسه في جهادنا، حتى في الأمور البسيطة والضعفات، وكما يقول الرسول: "وكذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا" [26].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لكي تعرف أنه ليس بأتعابك وحدها والمخاطر التي تواجهها إنما تقف النعمة بجانبك، حتى في الأمور التي تبدو هينة للغاية، إذ يعمل معك، وفي كل الأحوال يقوم بدوره في الاتحاد.]

د. إذ يتعرض الرسول بولس لعون الروح القدس لنا في جهادنا حتى في الضعفات البسيطة كي نلتهب بالرجاء ونثابر بالصبر، يبرز عملاً رئيسيًا للروح القدس في حياتنا، بقوله: "لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي، ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها، ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لأنه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين" [26ـ27].

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن "الروح" هنا الذي يشفع فينا إنما يعنى القلوب الملتهبة بالروح القدس خلال "موهبة الصلاة "، إذ يعطى الروح القدس للبعض موهبة الصلاة عن الآخرين... فالروح يقترح علي النفوس المقدسة ما تصلي به من أجل إخوتها، لأنها لا تعلم ما تصلي لأجله كما ينبغي، فقد صلى بولس طالبًا أن يرى روما، وصلى موسى مشتهيًا رؤية فلسطين (تث 3: 26)، وطلب إرميا عن اليهود (إر 15: 1) وتشفع إبراهيم عن أهل سدوم (تك 18: 23)، ومع ما لهذه الصلوات من قيمة كبرى تكشف عن قلوب مقدسة محبة للآخرين، لكنها في رأي القديس يوحنا الذهبي الفم لم يكن هؤلاء يعرفون ما يصلون لأجله كما ينبغي، فالإنسان مهما بلغت قداسته يحتاج إلى عون الروح ليرشده حتى في الصلاة عن الآخرين.

الروح يسند ليس فقط في الصلاة عن الآخرين وإنما حتى من أجل الإنسان نفسه، لأنه كما يقول الأب إسحق تلميذ القديس أنبا أنطونيوس: [أحيانًا نسأل أمورًا تضاد خلاصنا، وبواسطة عنايته الإلهية يرفض طلباتنا، لأنه يرى ما هو لصالحنا بحق أعظم مما نستطيع نحن. وهذا ما حدث مع معلم الأمم عندما صلى أن ينزع منه ملاك الشيطان الذي سمح به الرب لأجل نفعه. "من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني، فقال لي: تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (2 كو 12: 8-9) .]

يعلق القديس أغسطينوس علي أنّات الروح القدس فينا، قائلاً: [لا يئن الروح القدس في ذاته مع نفسه في الثالوث القدوس، في جوهره الأبدي... إنما يئن فينا، أي يجعلنا نئن. فإنه ليس بالأمر الهين أن الروح القدس يجعلنا نئن، إذ يهبنا أن ندرك أننا غرباء نسلك في أرض غربتنا، ويعلمنا أن ننظر نحو وطننا، فنئن بشوق شديد.] 




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


18 طوبه 1737 ش
27 يناير 2021 م

نياحة القديس يعقوب أسقف نصين
تذكار مريم ومرثا أختي لعازر حبيب يسوع
نياحة القديس انبا اندراوس ابو الليف بنقادة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك