إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا توجد ضيقة دائمة تستمر مدى الحياة لذلك في كل تجربة تمر بك قل : مصيرها تنتهي سيأتي عليها وقت وتعبر فيه بسلام إنما خلال هذا الوقت ينبغي أن تحتفظ بهدوئك وأعصابك ، فلا تضعف ولاتنهار ، ولاتفقد الثقة في معونة الله وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 8 جـ7 PDF Print Email

 
مرافقة الله لنا في الجهاد الروحي

إذ تحدّث عن عطيّة الله لنا أنه عيّننا عن معرفته السابقة لنا بأننا نقبل عمله فينا، ودعانا، وبرّرنا بالمعموديّة، ومجّدنا بالبنوّة لنصير مشابهين صورة ابنه، يقف معنا كل أيام جهادنا، لنقول مع الرسول: "فماذا نقول لهذا: إن كان الله معنا فمن علينا؟" [31].

يُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم، قائلاً:

[إن كان الله نفسه قد صار (للمؤمن) فحتى الأمور التي تبدو ضده تتحوّل لحسابه... المؤمن الذي يهتّم بنواميس الله لا يقف أمامه إنسان ولا شيطان ولا شيء ما!

فإن سلبْته ماله تصير بالأكثر صرّافًا لمكافأته.

وإن تحدثت ضده بشرّ يُحسب هذا الشرّ مصدر بهاء جديد في عيني الله.

إن حرّمته حتى من الطعام يتمجّد بالأكثر وتعظم مكافأته.

إن قدمته للموت، الذي هو أقسى ما يقع على الكل، فإنك تربطه بإكليل الاستشهاد.

أي طريق حياة مثل هذا؟ هذا الذي لا يقدر شيء ما أن يقف ضد هذه حتى أن الذين يدبِّرون مكائد له يكونون بالنسبة له ليس أقل من الذين يخدمونه! لهذا يقول: "إن كان الله معنا فمن علينا"؟]

الفداء، أعظم عطيّة!

بلا شك أن حب الله الفائق الذي خلاله بذل ابنه الوحيد عنّا يسحب كل المشاعر ويمتص كل الأحاسيس ليقف الإنسان في عجز، ماذا يطلب بعد؟ يقول الرسول: "الذي لم يشفق على ابنه بل بذل لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟" [32]

قدّم ابنه مبذولاً ونحن بعد أعداء لمصالحتنا، فماذا يحجبه عنّا بعد المصالحة؟ أو كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [الذي وهب الأمور العظيمة لأعدائه، أفلا يهب الأمور الأقل لأصدقائه؟]

يقول الرسول: "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" [32]. وكأن الأب هو الذي قدّم الكأس للابن، لكن الابن أيضًا بحبّه أراد أن يشرب الكأس، فالبذل مشترك: "الآب بذل ابنه الحبيب، والابن بذل ذاته"، وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [واضع هذا الكأس واحد مع شاربه، إذ يقول الرسول نفسه: "أحبّنا المسيح أيضًا، وأسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة لله رائحة طيبة" (أف 5: 2).] كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [يُظهر الإناء المختار بوضوح وحده الحب الإلهي، فإن كلاً من الآب والابن قد بذلا، الآب بذل إذ لم يشفق على ابنه لأجلنا أجمعين (رو 8: 32)، والابن بذل إذ "أسلم ذاته لأجلي" (غل 2: 20).]

على أي الأحوال إن التطلع إلى الصليب يسحب قلب المؤمن بالحب، إذ يرى في الله "الحب الباذل"، فيخجل أن يطلب بعد شيئًا، إلا أن يرتفع بالصليب إلى الحضن الأبوي بالروح القدس ليبقى فيه أبديًا ينعم بأبوته الإلهية الفائقة.

حقا إن التطلع إلى الصليب يسحب القلب ليبقى في حالة شكر وتسبيح بلا انقطاع، الأمر الذي يزداد قوّة وبهاءً عندما نرتفع إلى السماوات لندرك بالأكثر فاعلية هذا الحب، حين نوجد مع الله أبناء له وأحباء! هناك يبقى الصليب تسبحتنا السماويّة غير المنقطعة.

رعاية حتى النهاية

إن كان الفداء الإلهي هو قمّة ما قدّمه الله للإنسان، معلنًًا كمال حُبّه لا بالكلام والعواطف، وإنما بالبذل حتى الصليب، يبقى الصليب حدثًا فوق الزمن، ويبقى المصلوب حتى بعد صعوده إلى السماء يرعى البشريّة، مشتاقًا أن يسحبهم إلى مجده الأبدي. رعايته دائمة وهو في السماوات لا تنقطع حتى يدخل بنا إلى حيث هو قائم. هذا العمل الإلهي يعطي الرسول الجرأة ليقول:

"من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرّر. من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله، الذي أيضًا يشفع فينا" [33-34].

- إنه لا يترك رعايته لنا، بل لا يزال يشفع فينا محتفظًا بذات الحب لنا.

- إن كان الروح نفسه يشفع فينا بأناّت لا ينطق بها [26]، والمسيح مات ويشفع فينا، والآب لم يشفق على ابنه من أجلك وقد اختارك وبررّك، فلماذا تخاف بعد؟

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- إنه يشفع فينا كل يوم غاسلاً أقدامنا، ونحن أيضًا نحتاج إلى غسل أقدامنا يوميًا بسلوكنا بالحق بخطوات روحية، فنعرف الصلاة الربانية، قائلين: "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا" (مت 6: 12) .

- ليُصلِ كل واحد منّا عن الآخر كما يشفع المسيح عنّا.

القدّيس أغسطينوس

هذا وقد وجد القدّيس أمبروسيوس في هذه العبارات الرسولية باب الله مفتوح لكل نفس ترجع إليه، فاستخدمها في الرد على أتباع نوفاتيانوس الذين أغلقوا الباب على الراجعين بالتوبة لله، بعد إنكارهم للسيد المسيح أو سقوطهم في خطايا بشعة، مثقّلين النير عليهم باليأس.

4. محبتنا للمسيح المبرر

إذ انتقل الرسول بولس من الناموس الموسوي فاضح الخطيّة دون معالج لها (ص 7) إلى ناموس روح الحياة في المسيح يسوع كاشفًا عن عمل الروح القدس فينا خلال عمل المسيح الفدائي، إذ يرفعنا من اهتمام الجسد إلى اهتمام الروح، وعوض العبوديّة يهبنا رح البنوّة لله مقدسًا نفوسنا وأجسادنا، واهبًا إيّانا القيامة الداخليّة ورجاء قيامة الأجساد أيضًا، يسندنا في كل جهادنا حتى في الضعفات، محوّلاً كل الأمور لخيرنا ليحقّق غايته فينا، ألا وهو "مجدنا السماوي"... أمام هذا العمل الإلهي العجيب الذي جاء ثمرة مجيء المسيح وبذل حياته عنّا، لم يعرف الرسول إلا أن يردّ الحب بالحب إذ ينشد لحن محبته للسيد المسيح، قائلاً:

"من سيفصلنا عن محبّة المسيح؟ أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟ كما هو مكتوب: إننا من أجلك نمات كل النهار، قد حُسبنا مثل غنم للذبح. ولكنّنا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. فإني متيقّن أنه لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات، ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة، ولا علو ولا عمق، ولا خليقة أخرى، تقدر أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع ربنا" [35-39].

سحبت هذه التسبحة قلب الكنيسة ليشتهي أبناؤها الألم كل يوم من أجل المحبوب، ليقدّموا حياتهم ذبيحة حب لذاك الذبيح الذي سبق فبادر بالحب مقدمًا حياته مبذولة عنّا.

لم تعد الآلام والضيقات تحطم النفس، بل علّة الدخول إلى موكب الغلبة والنصرة تحت قيادة المسيح يسوع المتألم والمصلوب.

- "من أجلك نمات كل النهار"... من الواضح أننا سنرحل ومعنا أكاليل كثيرة إذ نعيش أيامًا كثيرة، أو بالحرى ننال أكاليل أكثر من الأيام بكثير، إذ يمكن أن نموت في يوم واحد لا مرة ولا مرتين بل مرات كثيرة. لأنه من كان مستعدًا لهذا يبقى ينال مكافأة كاملة على الدوام.

- لقد أظهر (الرسول) أيضًا أن أجسادنا قد صارت ذبيحة، فيليق بنا ألا نرتبك ولا نضطرب عندما يأمر الله بتقديمها.

- لأنه بالحقيقة لأمر عجيب، ليس فقط أننا غالبون وإنما غالبون بذات الأمور التي وُضعت كمكائد لنا. نحن لسنا غالبين فحسب وإنما "أكثر من غالبين"، إذ نمارس الغلبة بسهولة بلا تعب ولا مشقة، لأن الله يصارع بجوارنا، فلا تشك، فإننا وإن ضُربنا نحسب أفضل من الضاربين، وإن طردنا نغلب الذين يضطهدوننا، وإن متنا يبقى الأحياء (الذين يقتلوننا) في صراع... أنهم لا يحاربون البشر بل يقاومون القدير الذي لا يُغلب!

القدّيس يوحنا الذهبي الفم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك