إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

قد تبدأ الروح بالخطية ويشترك الجسد معها ، والعكس صحيح ، الروح تنشغل بعواطف البر ومحبة الله فتجذب الجسد معها فى روحياتها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 9 جـ4 PDF Print Email
يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على ذلك بقوله:

[ما يعنيه هو هذا: كان فرعون آنية غضب، أي كان إنسانًا قد ألهب غضب الله بقسوة قلبه. فبعدما تمتع بطول أناة كثيرة (من جهة الله نحوه) بقي بدون إصلاح، لهذا لم يدعه الرسول: "آنية غضب" فحسب وإنما أيضا: "مهيأة للهلاك". بمعنى أنه هيأ نفسه بنفسه للهلاك التام. الله لم يتركه محتاجًا إلى الأمور التي تشفيه كما لم ينزع عنه الأمور التي تهلكه، لذا فهو بلا عذر.إذ يعرف الله ذلك، احتمله بأناة كثيرة ليرده للتوبة. فلو لم يود توبته لما احتمله بأناة كثيرة، أما كونه لم ينتفع بالأناة الكثيرة للتوبة بل هيأ نفسه بالأكثر للهلاك، استخدمه الله وسيلة لإصلاح الغير بمعاقبته فيصلحون هم من حالهم؛ بهذا بيّن الله قوته.

لكن ليست رغبة الله إظهار قوته، إنما يود أن يظهر حنوه بكل طرق ممكنة. إن كان بولس لا يود أن يظهر قوته بهذه الطريقة، إذ يقول: "ليس لكي نظهر نحن مزكين، بل لكي تصنعوا أنتم حسنًا" (2 كو 13: 7) فكم بالأكثر يكون الله نفسه؟ لكن إذ يطيل الله أناته كثيرًا ليقوده إلى التوبة ولم يتب الإنسان يحتمله الله زمانًا طويلاً لكي يظهر أولاً صلاحه وقوته حتى وإن كان الإنسان لم يضع في ذهنه أن ينتفع شيئًا من طول أناة الله العظيمة. عندئذ يظهر الله قوته بعقاب هذا الإنسان الذي لا يقبل الشفاء، وذلك كما يبيّن حبه للإنسان خلال رحمته نحو الذين ارتكبوا خطايا كثيرة وتابوا. لا يقال: "يبيّن حبه" بل "مجده" [23]، ليظهر أن هذا الحب هو مجد الله على وجه الخصوص، الأمر الذي يغير الله أكثر من كل شيء.

بقوله "قد سبق فأعدها للمجد" [23]، لا يعني أن كل شيء هو عمل الله وحده، لأنه لو كان الأمر كذلك لما وُجد ما يمنع من خلاص كل البشر… فإن كان فرعون قد صار آنية غضب بسبب انحطاطه، فإن هؤلاء (اليهود) قد صاروا آنية رحمة باستعدادهم للطاعة. وإن كان الجانب الأعظم للعمل هو من قبل الله، لكنهم ساهموا بالقليل، ومع ذلك لم يقل أنها: "آنية العمل الصالح"… بل "آنية رحمة" ليظهر أن الله هو الكل.]

خامسًا: إذ أبرز الرسول أنه ليس من حقهم نقد خطة الله بسبب عجزهم عن إدراك حكمته الإلهية كما ينبغي، مظهرًا حق الله في اختيار الأمم كما سبق فاختار اليهود، لا يغلق الباب عن كل يهودي إنما عن الشعب اليهودي ككل، كما لا يعني انفتاح الباب للأمم خلاص كل أممي… إذ يقول: "التي أيضا دعانا نحن إياها ليس من اليهود فقط بل من الأمم أيضًا" [24].

هكذا توصل الرسول لا إلى دعوة الأمم دون هياج اليهود عليه فحسب، وإنما إلى فتح باب محبة الله لكل إنسانٍ، يهوديًا كان أمميًا، حتى وإن جحد اليهود كأمة السيد المسيح.

4. تعثر إسرائيل

إذ سبق فقدم الرسول ردودًا على انتقاد اليهود لفتح باب الدعوة للأمم دون أن يجرح مشاعر اليهود ختم حديثه بتقديم الدلائل من الأنبياء أنفسهم، فاختار بعض العبارات التي تعلن تعثر اليهود في الإيمان وقبول الأمم له؛ هنا يتحدث بلا تحرج لأنه يقتبس عبارات نبوية يؤمنون بها، إذ يقول:

"كما يقول في هوشع أيضًا سأدعو الذي ليس شعبي شعبي، والتي ليست محبوبة محبوبة، ويكون في الموضع الذي قيل لهم فيه لستم شعبي أنه هناك يدُعون أبناء الله الحيّ" [25-26].

اقتبس الرسول هذه العبارات عن (هو 2: 23؛ 1: 10) (الترجمة السبعينية)، مقدمًا النبي هوشع شاهدًا لأقواله إن الأمم الذين كانوا ليسوا شعب الله ولا محبوبين لديه خارج المقدسات صاروا شعب الله والمحبوبين لديه وأبناءه!

كأن ما يتم في العصر الرسولي ليس بالأمر الغريب، إذ سبق فأعلنه الله لأنبيائه ليمهدوا لتحقيق خطته الإلهية من جهة خلاص الأمم والشعوب.

يقول القديس إيريناؤس: [دعا النبي أسماء أولاده لورحامة "ليس لهم رحمة"، ولوعمي "ليس شعبي" (هو 1) … حتى أنه كما يقول الرسول "سأدعو الذي ليس شعبي شعبي، والتي ليست محبوبة (بلا رحمة) محبوبة، ويكون في الموضع الذي قيل فيه لستم شعبي أنه هناك يُدعون أبناء الله الحيّ". فما حدث كرمز خلال أعمال النبي يؤكد الرسول أنه يتم حقًا بالمسيح في الكنيسة. هكذا أيضا اتخذ موسى أثيوبية زوجة له… مظهرًا أن الزيتونة البرية قد طُعمت في الزيتونة الأصلية وتشترك معها في ثمارها. فبزواجه من الأثيوبية أعلن عن ظهور الكنيسة من بين الأمم، والذين يستخفون بها ويتهمونها ويستهزئون بها يمتلئون برصًا، ولا يكونوا أطهارًا، ويستبعدون من خيمة البرّ (عد 12). هكذا أيضًا بالنسبة لراحاب الزانية، التي تدين نفسها بكونها من الأمم مملوءة من كل الشرور، لكنها تقبلت الجواسيس الذين كانوا يتجسسون الأرض وخبأتهم في بيتها، وعندما تحطمت كل المدينة التي كانت تعيش فيها عند سماع الأبواق السبعة حُفظت راحاب الزانية مع كل بيتها بالإيمان بعلامة القرمز (يش 6: 22)، وكما أعلن الرب للفريسيين عن الذين يقبلون مجيئه، إذ قال: "العشارون والخطاة يسبقونكم إلى ملكوت السماوات" (مت 21: 31).]

لم يكتفِ الرسول بهذا بل قدم إشعياء النبي الذي جاء في نبوته متناغمًا معه، إذ يقول:

"وإشعياء يصرخ من جهة إسرائيل، وإن كان عدد بني إسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص، لأنه متمم أمر وقاض بالبرِّ، لأن الرب يصنع أمرًا مقضيًا به على الأرض" [27-28].

جاء هذا القول في إشعياء (10: 22-23 الترجمة السبعينية) وكان يحمل نبوة عن المسبيين، إذ كانوا كثيرين جدًا بالنسبة للقلة القليلة التي تنجو من الأسر… وقد سمح الله بذلك بل وقضى بهذا التأديب لأجل البرّ. طبّق الرسول هذه النبوة بصورة أشمل على العصر المسياني حيث يؤسر عدد كبير جدًا من اليهود تحت الجحود رافضين الإيمان المسياني، وقليلون هم الذين يخلصون بقبولهم المسيّا المخلص، وقد سمح الله بذلك لأجل البرّ، ليفتح الباب للأمم.

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا القول الرسولي، هكذا:

[إنه يعني: أنا لا أهتم بالجمع (بالعدد الضخم)، ولا أتأثر بالجنس (اليهود) وإنما أخلص من يتقدمون كمستحقين للخلاص. أنه لم يذكر "كرمل البحر" بلا سبب. إنما يذكرهم بالوعد القديم (تك 22: 17؛ 32: 12) الذي جعلوا أنفسهم غير أهلٍ له.

لماذا ترتبكون إذن إن كان الوعد لا يتحقق (للكل) إذ أظهر كل الأنبياء أنه ليس الجميع يخلصون؟ عندئذ يظهر الرسول أيضا طريق الخلاص... "لأنه متمم أمر وقاض (بسرعة) بالبر، لأن الرب يصنع أمرًا مقضيًا به (سريعًا) على الأرض" [28]...

هذا الأمر هو الإيمان الذي يحمل خلاصًا في كلمات قليلة: "لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت" (رو 10: 9). ها أنتم ترون أن الرب متمم كلمة قليلة على الأرض، والعجيب أن هذه الكلمة القليلة لا تحمل خلاصًا فحسب بل وبرًا.]

بمعنى آخر إن كان إسرائيل قد صار ذا باعٍ طويلٍ في أعمال الناموس الحرفية وشكليات العبادة لكن الرب في ملء الزمان صنع أمرًا مقضيًا به أو أمرًا عاجلاً، مركزًا حول الإيمان بالمخلص، الذي ينقذ المؤمنين به وإن كانوا قلة من اليهود. هذه القلة تنبأ عنها إشعياء أيضًا (إش 1: 9): "لولا أن رب الجنود أبقى لنا نسلا لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة" [29].

كأن ما حدث في العصر الرسولي سبق فحدث في عصر إشعياء، إذ قليلون هم الذين عاشوا في الإيمان فخلصوا من الهلاك، بدونهم تعرض إسرائيل كله للإبادة بالنار كما حدث لسدوم وعمورة (تك 19).

أخيرًا يخرج الرسول بهذه النتيجة:

"فماذا نقول؟ إن الأمم الذين لم يسعوا في إثر البرّ، أدركوا البرّ، البرّ الذي بالإيمان، ولكن إسرائيل وهو يسعى في أثر ناموس البرّ لم يدرك ناموس البرّ. لماذا؟ لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان، بل كأنه بأعمال الناموس، فإنهم اصطدموا بحجر الصدمة، كما هو مكتوب: ها أنا أضع في صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة وكل من يؤمن به لا يخزى" [30-33].

هذه هي النتيجة النهائية أن الأمم الذين لم ينالوا المواعيد، ولا استلموا الشريعة ولم تكن لهم معرفة إلهية قبل الكرازة بالإنجيل لم يسعوا في إثر البرّ، ولكن إذ جاءتهم الكرازة أدركوا البرّ الذي حسب الإيمان بالمسيح يسوع، أما إسرائيل الذي له ميزات كثيرة فإذ سعى في إثر ناموس البرّ لكن خلال حرفية أعمال الناموس دون روحها، فقدوا الإيمان، واصطدموا بالسيد المسيح "حجر الصدمة"، وتحقق فيهم القول النبوي: "ويكون مقدسًا وحجر الصدمة وصخرة عثرة لبيتي إسرائيل، وفخًا وشركًا لسكان أورشليم" (إش 8: 14)… كما تحقق في الأمم القابلين للإيمان: "هاأنذا أؤسس في صهيون حجرًا، حجر امتحان، حجر زاوية كريمًا، أساسًا مؤسسًا، من آمن لا يهرب" (إش 28: 16).

1 اقول الصدق في المسيح لا اكذب و ضميري شاهد لي بالروح القدس
2 ان لي حزنا عظيما و وجعا في قلبي لا ينقطع
3 فاني كنت اود لو اكون انا نفسي محروما من المسيح لاجل اخوتي انسبائي حسب الجسد
4 الذين هم اسرائيليون و لهم التبني و المجد و العهود و الاشتراع و العبادة و المواعيد
5 و لهم الاباء و منهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الها مباركا الى الابد امين
6 و لكن ليس هكذا حتى ان كلمة الله قد سقطت لان ليس جميع الذين من اسرائيل هم اسرائيليون
7 و لا لانهم من نسل ابراهيم هم جميعا اولاد بل باسحق يدعى لك نسل
8 اي ليس اولاد الجسد هم اولاد الله بل اولاد الموعد يحسبون نسلا
9 لان كلمة الموعد هي هذه انا اتي نحو هذا الوقت و يكون لسارة ابن
10 و ليس ذلك فقط بل رفقة ايضا و هي حبلى من واحد و هو اسحق ابونا
11 لانه و هما لم يولدا بعد و لا فعلا خيرا او شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الاعمال بل من الذي يدعو
12 قيل لها ان الكبير يستعبد للصغير
13 كما هو مكتوب احببت يعقوب و ابغضت عيسو
14 فماذا نقول العل عند الله ظلما حاشا
15 لانه يقول لموسى اني ارحم من ارحم و اتراءف على من اتراءف
16 فاذا ليس لمن يشاء و لا لمن يسعى بل لله الذي يرحم
17 لانه يقول الكتاب لفرعون اني لهذا بعينه اقمتك لكي اظهر فيك قوتي و لكي ينادى باسمي في كل الارض
18 فاذا هو يرحم من يشاء و يقسي من يشاء
19 فستقول لي لماذا يلوم بعد لان من يقاوم مشيئته
20 بل من انت ايها الانسان الذي تجاوب الله العل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا
21 ام ليس للخزاف سلطان على الطين ان يصنع من كتلة واحدة اناء للكرامة و اخر للهوان
22 فماذا ان كان الله و هو يريد ان يظهر غضبه و يبين قوته احتمل باناة كثيرة انية غضب مهياة للهلاك
23 و لكي يبين غنى مجده على انية رحمة قد سبق فاعدها للمجد
24 التي ايضا دعانا نحن اياها ليس من اليهود فقط بل من الامم ايضا
25 كما يقول في هوشع ايضا سادعو الذي ليس شعبي شعبي و التي ليست محبوبة محبوبة
26 و يكون في الموضع الذي قيل لهم فيه لستم شعبي انه هناك يدعون ابناء الله الحي
27 و اشعياء يصرخ من جهة اسرائيل و ان كان عدد بني اسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص
28 لانه متمم امر و قاض بالبر لان الرب يصنع امرا مقضيا به على الارض
29 و كما سبق اشعياء فقال لولا ان رب الجنود ابقى لنا نسلا لصرنا مثل سدوم و شابهنا عمورة
30 فماذا نقول ان الامم الذين لم يسعوا في اثر البر ادركوا البر البر الذي بالايمان
31 و لكن اسرائيل و هو يسعى في اثر ناموس البر لم يدرك ناموس البر
32 لماذا لانه فعل ذلك ليس بالايمان بل كانه باعمال الناموس فانهم اصطدموا بحجر الصدمة
33 كما هو مكتوب ها انا اضع في صهيون حجر صدمة و صخرة عثرة و كل من يؤمن به لا يخزى


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 9 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


18 توت 1737 ش
28 سبتمبر 2020 م

اليوم الثانى لعيد الصليب المجيد
استشهاد القديس بروفوديوس الخيالي قرن الأول للشهداء
استشهاد القديس اسطفانوس القس والقديسة نيكيتي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك