إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ان الشياطين توجة هجماتها المنظورة الى الجبناء فارشموا انفسكم بعلامة الصليب بشجاعة و دعوا هؤلاء يسخرون من ذواتهم و اما انتم فتحصنوا بعلامة الصليب . فحيث وجدت اشارة الصليب ضعف السحر و تلاشت قوة العرافة

الأنبا انطونيوس

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 10 جـ2 PDF Print Email
2. رفضهم بساطة الإيمان

ربّما يتساءل البعض: إن كان اليهود قد عجزوا عن تحقيق البرّ بالناموس بتنفيذ وصاياه، فماذا يكون حالنا أمام الوصايا الإنجيليّة وهي أصعب من وصايا الناموس؟ لذلك أسرع الرسول ليوضّح الإمكانيات الجديدة التي صارت لنا خلال السيد المسيح والتي يمكن تركيزها في نقطتين جوهريتين:

أ. أن الإيمان بالمسيح بسيط وقريب منّا للغاية [6-8ٍ].

ب. أن الأب أقام المسيح، ليهبنا قوّة القيامة عاملة فينا [9-11].

بهذا لم يحطم الرسول الأعذار اليهوديّة فحسب، وإنما فتح لنا باب الإيمان لنعيشه بكونه سهل المنال، خلال الحياة المُقامة لنا في المسيح ربنا.

أولاً: رفضهم الإيمان البسيط القريب

"وأما البرّ الذي بالإيمان فيقول هكذا: لا تقل في قلبك من يصعد إلى السماء أي ليحدر المسيح، أو من يهبط إلى الهاوية أي ليصعد المسيح من الأموات، ولكن ماذا يقول؟ الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك، أي كلمة الإيمان التي نكرز بها" [6-8].

اقتبس الرسول عبارات لموسى النبي بعد أن أعطاها مسحة إنجيلية، إذ جاء في سفر التثنية: "أن هذه الوصيّة أوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك، ولا بعيدة منك، ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لأجلنا إلى السماء ويأخذها لنا ويُسمعنا إيّاها لنعمل بها؟ ولا هي في عبر البحر حتى تقول: من يعبر لأجلنا البحر ويأخذها لنا ويُسمعنا إيّاها لنعمل بها؟ بل الكلمة قريبة منك جدًا في فمك وفي قلبك لتعمل بها" (تث 30: 11-14).

كان موسى يُحدّث شعبه عن الشريعة أو الوصيّة الإلهية أو الكلمة الإلهية، كيف صارت بين أيديهم ليست ببعيدة عنهم، ليست بالشريعة المرتفعة في السماء يصعب بلوغها والتعرف عليها، ولا هي في الأعماق ليس من ينزل إليها ليجلبها. إنما صارت في وسطهم تبكّتهم وتحثهم على الرجوع إلى الله. إن كان هذا ينطبق على كلمة الله المُعلنة خلال الحروف والمُسلمة بين يديّ موسى النبي لتُوضع في الهيكل وسط الشعب، فبالأحرى تنطبق على كلمة الله المتجسّد، الذي صار إنسانًا وحلّ بيننا كواحد منّا. فلم يعد غريبًا عنّا ولا ببعيدٍ عن حياتنا، بل هو قريب إلينا. يسكن فينا ويحلّ بروحه في داخلنا، لنحيا به في كلماتنا وتصرّفاتنا وكل مشاعرنا وأحاسيسنا.

في القديم كان اليهود يعتزون بأنهم شعب الله الذي تسلم الشريعة الإلهية بواسطة موسى بيد ملائكة (عب 2: 2)، أمّا الآن فقد جاءنا الكلمة نفسه متجسدًا، يهبنا ذاته، ويجعلنا فيه أبناء الآب في مياه المعموديّة بالروح القدس. يقول القدّيس أغسطينوس: [أرسل الناموس بواسطة خادم، أمّا النعمة فجاء بنفسه من أجلها.]

إن كان برّ الناموس صعبًا بل ومستحيلاً، فقد جاء السيد المسيح لا ليقدّم وصايا سهلة، ولا ليتهاون مع مؤمنيه، وإنما قدّم ذاته قريبًا من مؤمنيه، بل ساكنًا فيهم، لا ليتمّموا أعمال الناموس إنما به يزيد برّهم عن الكتبة والفرّيسيّين، كقوله: "إن لم يزد برّكم على الكتبة والفرّيسيّين لن تدخلوا ملكوت السماوات" (مت 5: 20).

حدّثنا القدّيس أغسطينوس عن طريق لقائه مع الله قائلاً بأنه في غباوة كان يبحث عن الله في الطبيعة وكتب الفلاسفة، خرج خارجًا عن نفسه يطلبه، بينما كان الله في داخله عميقًا أعمق من نفسه وعاليًا أعلى من علوّه. إذن لنطلبه في داخلنا، فنجده يملك على القلب، ويُقيم عرسه فيه!

ثانيًا: التمتّع بقيامة المسيح فينا

"لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت، لأن القلب يؤمن به للبرّ، والفم يعترف به للخلاص، لأن الكتاب يقول: كل من يؤمن به لا يخزى" [9-11]

إن كان الإيمان ليس بالأمر الصعب، لكنه كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم يطلب نفسًا متيقظة ساهرة تقبل المسيح الذي قام من الأموات. فكما سبق فقال الرسول أن إبراهيم "على خلاف الرجاء آمن على الرجاء" (رو 4: 18)، هكذا المسيحي يقبل على خلاف الرجاء الطبيعي الحياة المُقامة في المسيح. هذا هو مركز إيماننا!

يلاحظ في هذه العبارة الرسولية الآتي:

أ. اشتراك الفم مع القلب في الإيمان: "إن اعترفت بالرب يسوع، وآمنت بقلبك... خلصت" [9]. فإن كان القلب هنا يُشير إلى الإنسان الداخلي، فإن الفم يُشير إلى الحياة الظاهرة؛ إيماننا في جوهره لقاء النفس الداخليّة مع عريسها لكن دون تجاهل للجسد بكل أعضائه! بمعنى آخر إيماننا يمس أعماقنا الداخليّة وتصرفاتنا الظاهرة. بدون القلب يصير اعترافنا الظاهري لغوًا وتعصبًا وشكليّات، وبدون الحياة العاملة والاعتراف الظاهر لا ننعم بهذه المكافأة: "كل من يعترف بي قدام الناس اعترف أنا أيضًا به قدام أبي الذي في السماوات" (مت 10: 32).

- ينبع هذا الاعتراف عن جذور القلب. أحيانًا تسمع إنسانًا يعترف (بالمسيح) لكنك لا تدرك إن كان مؤمنًا أو غير مؤمن يجب ألا تدعو أحدًا أنه يعترف (بالمسيح) أن كان غير مؤمنٍ (بقلبه)، لأن من يعترف هكذا إنما ينطق بغير ما في قلبه.

القدّيس أغسطينوس

ليتنا نؤمن بربنا يسوع بكل قلبنا، فيملك كربٍ، ويخلص أعماقنا من كل ظلمة، متجاوبين مع مخلصنا بحياتنا المقدّسة فيه، فنعترف به بشفاهنا.

يرى القدّيس أمبروسيوس الاعتراف بالفم يمثل إحدى القبلات التي يقدّمها المؤمن لعريسه السيد المسيح حين يناجيه، قائلاً: "ليقبلني بقبلات فمه، لأن حبك أطيب من الخمر" (نش 1: 2). فإن كان عريسنا لا يكف عن أن يقبّلنا بقبلات الحب العملي الباذل، يليق بنا أن نرد القبلات بالقبلات، والحب بالحب، لنوجد فيه محبوبين ومقدّسين.

ويرى القدّيس أمبروسيوس أيضًا في الاعتراف بالفم والإيمان بالقلب أشبه بالبوقين الذين من الفضة (عد 10: 2): [بهذين البوقين يبلغ الإنسان الأرض المقدّسة، أي نعمة القيامة. دعهما يصوتان لك كي تسمع صوت الله، فتحثك منطوقات الأنبياء والملائكة على الدوام وتسرع بك إلى العلويات].

ب. الاعتراف بالفم بربنا يسوع المسيح لا يعني مجرّد شهادة الشفتين له، وإنما تعني إبراز الحياة المقدّسة لا لمجد الإنسان، وإنما لمجد الله نفسه، إذ يقول السيد المسيح: "فليضيء نوركم قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (مت 5: 16). وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [الذين يرغبون في إظهار أعمالهم الحسنة للناس ليمجدوا ذاك الذي أخذوا منه هذه الأعمال الظاهرة فيهم فيتمثلون بهم بالإيمان، بالحق يضيء نورهم أمام الناس، لأن منهم تنبعث أشعة نور المحبّة... لاحظوا الرسول أيضًا عندما يقول: "كما أنا أيضًا أرضي الجميع في كل شيء" (1 كو 10: 33)، فإنه لم يقف عند هذا كما لو كان إرضاءه للناس هو هدفه النهائي، وإلا فباطلاً يقول: "لو كنت بعد أرضى الناس لم أكن عبدًا للمسيح" (غل 1: 10)، بل أردف في الحال مظهرًا سبب إرضائه الناس، قائلاً: "غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلصوا" (1 كو 10: 33). فهو لا يرضي الناس لنفعه الخاص وإلا فلا يكون عبدًا للمسيح، بل يرضي الناس لأجل خلاصهم حتى يكون رسولاً أمينًا للمسيح].

ج. "لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى" [11]. اقتطف الرسول بولس ذلك عن سفر إشعياء (28: 16 الترجمة السبعينية)، ليؤكّد أمرين، الأول أنه بأعمال الناموس يمكن للإنسان أن يخزى، إذ يعجز عن التمتّع بالبرّ، أمّا بالإيمان الحيّ فلن يخزى. الأمر الثاني أنه لم يحدد فئة معيّنة بل قال: "كل من يؤمن به"، مؤكدًا عمومية الخلاص بلا تمييز بين يهودي وأممي.

3. رفضهم حب الله الشامل

إذ سبق أن كشف الرسول عن سرّ جحود اليهود: رفضهم الإيمان البسيط القريب، جاء بعبارة نبوية مقتبسة من إشعياء النبي (28: 16) نعلن أن "كل" من يؤمن به لا يخزى. كما يقتبس من يوئيل العبارة "كل من يدعو باسم الرب يخلص" (يوئيل 2: 28-29). العبارة التي اقتبسها الرسول بطرس في عظة يوم الخمسين (أع 2: 21).

هكذا لا يتوقف الرسول بولس عن تأكيد انفتاح باب الإيمان لجميع الأمم، "لأن الله، هو رب الكل" (أع10: 36) كما قال القدّيس بطرس في بيت كرنيليوس.

"لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني، لأن ربًا واحدًا للجميع، غنيًا لجميع الذين يدعون به، لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص" [12-13].


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


18 توت 1737 ش
28 سبتمبر 2020 م

اليوم الثانى لعيد الصليب المجيد
استشهاد القديس بروفوديوس الخيالي قرن الأول للشهداء
استشهاد القديس اسطفانوس القس والقديسة نيكيتي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك