إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية اصحاح 12 جـ4 PDF Print Email

7. الفرح في الرجاء

إذ يلهبنا الروح القدس فنعبد الرب فوق حدود الزمن نمتليء رجاءً بالأمور غير المنظورة فتفرح قلوبنا ويتسع قلبنا لاحتمال الضيق، ملتجئين إلى الله بالصلاة الدائمة، إذ يقول الرسول: "فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين على الصلاة" [12].

يقول القديس أغسطينوس: [لنصغ ولنبتهج في الرجاء حتى وإن كان الحاضر حياة لا تُحب وإنما تُحتمل، إذ تكون لك القوة على احتمال كل تجاربها.]

ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الرسول في وصاياه هذه يقدم سلسلة من الإمكانيات تعين المؤمن في جهاده، إذ يعلق على هذه العبارة الرسولية، قائلاً:

[هذه الأمور كلها هي وقود لهذه النار. فعندما طلب إنفاق المال [8] واحتمال التعب والتدبير باجتهاد [8] والتعليم [7] وغير ذلك من الأعمال يمدّ المصارع بالحب والروح خلال الرجاء.

ليس شيء يجعل النفس شجاعة هكذا ومحبة للمخاطرة مثل الرجاء! وقبل نوالنا الأمور التي نترجاها يقدم لنا مكافأة هي: "صابرين في التجارب". قبل نوالنا الأمور المقبلة تتمتع في الحياة الحاضرة بصلاح عظيم خلال التجارب إذ تصير إنسانًا صبورًا ومجرّبًا.

يقدم لنا أيضًا عونًا آخر: "مواظبين على الصلاة"

الحب يجعل الأمور سهلة، والروح يعين، والرجاء ينير، والتجارب تصقلك فتجعلك مجربًا قادرًا على احتمال كل شيء بشهامة، يرافق هذا كله سلاح عظيم جدًا هو الصلاة.

ها أنت تراه يقدم للمصارعة بكل طريقة قدمًا ثابتة، مظهرًا أن الوصايا تُمارس بطريقة سهلة].

8. الشركة في احتياجات القديسين

إن كان "الحب" هو الخط الواضح في كل هذه الوصايا الرسولية، فأحد ملامح هذا الخط العملي هو: "مشتركين في احتياجات القديسين، عاكفين على إضافة الغرباء" [13]. هذا هو ثمر طبيعي للعضوية في الجسد الواحد، إذ يشارك العضو أخاه في احتياجاته. نرى ذلك واضحًا في مساهمة أهل فيلبى في احتياجات القديس بولس الذي فرح لا بالعطية في ذاتها وإنما بثمر الحب المتكاثر، إذ كتب إليهم هكذا. "أرسلتم إليّ مرة ومرتين لحاجتي، ليس أني أطلب العطية، بل أطلب الثمر المتكاثر لحسابكم… فيملأ إلهي كل احتياجاتهم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع" (في 4: 16-19).

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[لم يقل: "معطين" بل قال: "مشتركين في احتياجات القديسين" مظهرًا أنهم ينالون أكثر مما يهبون، فإن الأمر هو تجارة، إذ هي "شركة".

هل قدمت لهم مالاً ؟ هم يقدمونك شهمًا أمام الله.

"عاكفين على إضافة الغرباء". لم يقل "مضيفين للغرباء" بل "عاكفين" عليها، ليعلمنا ألا ننتظر أن يسألوننا، لا يأتون هم بل نحن نجري إليهم لنعكف حتى نجدهم. هكذا فعل لوط، وأيضًا إبراهيم. فقد قضى إبراهيم كل يومه منتظرًا ضحية صالحة، وإذ رآها أسرع إليها وجرى للالتقاء بهم وسجد أمامهم إلى الأرض، وقال: "يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك" (تك 18: 3). ليس كما نفعل نحن عندما نرى غريبًا أو فقيرًا نقطب جبيننا ولا نود حتى الحديث معه. وبعد آلاف التوسلات نلين فنأمر الخادم أن يعطيه شيئًا تافهًا، ظانين أننا قمنا بواجبنا].

أرسل القديس كبريانوس يشكر أساقفة نوميديا Numidia لأنهم سمحوا له أن تشترك كنيسته من إخوة وأخوات وزملاء في المساهمة بدفع مبلغ إليهم لتحرير الإخوة الذين أسرهم البرارة. هكذا كانت عادة الكنيسة الأولى إنها تشعر بفرحٍ شديدٍ حين يُسمح لها بمثل هذه الشركة في خدمة القديسين.

9. مباركة المضطهدين

"باركوا على الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا" [14].

جاء الوصية الإلهية تأمرنا أن نبارك الذين يضطهدوننا (مت 5: 44؛ لو 6: 28). فإننا إذ كنا نستحق اللعنة حملها السيد المسيح عنا على الصليب ليهبنا بركته عاملة فينا، يليق بنا أن نرد له هذا العمل في خليقته التي يحبها فنحب الذين يضطهدوننا، مباركين إياهم… لقد صارت حياتنا بالمسيح تحمل بركته، فكيف نستطيع أن نلعن أحدًا ؟ لذلك يقول معلمنا يعقوب الرسول: "من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة؛ ألعل ينبوعًا ينبع من نفس عين واحدة العذب والمرّ؟" (يع 3: 10- 11).

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لم يقل: لا تكن شتامًا ولا منتقمًا، وإنما سألنا ما هو أفضل: "باركوا على الذين يضطهدونكم"..... فإن إنسانًا يعمل بحكمة هكذا ، يمارس عمل الملائكة. بعد قوله "باركوا" قال "لا تلعنوا" لئلا نمارس الاثنين معًا. الذين يضطهدوننا يمدوننا بمكافأة لحسابنا. فإن كنت متعقلاً فلتضف إلى المكافأة مكافأة أخرى تقدمها لنفسك. هو يهبك الاضطهاد، هب لنفسك مباركتك للآخرين، بهذا تقتني علامة عظيمة جدًا لمحبة المسيح. فمن يلعن مضطهده يظهر أنه لا يُسر باحتمال الآلام من أجل المسيح، هكذا من يبارك يظهر عظمة حبه للمسيح.]

10. الشركة العملية

"فرحًا مع الفرحين وبكاءً مع الباكين" [15].

لا تقوم هذه الشركة على فكر اجتماعي بحت أو مجاملات ظاهرية، وإنما عن شركة الأعضاء التي تشعر ببعضها البعض.

ربما يسهل على الإنسان أن يحزن مع الحزين ويئن مع أناته، لكن يصعب جدًا أن يفرح مع فرح أخيه، هذا يتطلب نفسًا سامية، فلا يحسد أخاه على نجاحه، بل يفرح معه، حاسبًا كل نجاح لأخيه هو نجاح لنفسه. يقول الرسول: "فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه، وإن كان عضو يكرم فجميع الأعضاء تفرح معه، وأما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا" (1 كو 12: 26-27).

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ليس شيء يثبت الحب بقوة مثل المشاركة في الفرح والألم. ليس لأنك بعيد عن المتاعب تنعزل عن مشاركة الآخرين أيضا. فعندما يتعب قريبك احسب الضيق خاصًا بك. شاركه دموعه لكي تسند روحه المنسحقة، وشاركه فرحه ليصير الفرح فيه عميقًا متأصلاً؛ ثبتّ المحبة إذ بهذا تخدم نفسك أكثر من خدمتك له. فبدموعك تصير أنت رحومًا، وبمشاعر البهجة تنقي نفسك من الحسد والغم... إن كنت لا تستطيع أن تنزع عنه الشرور شاركه بدموعك، فتزيل عنه نصف الشر؛ وإن كنت لا تستطيع أن تزيد خيراته فشاركه فرحه فتضيف إليه أمرًا عظيمًا.


11. التواضع

"مهتمين بعضكم لبعض اهتمامًا واحدًا، غير مهتمين بالأمور العالية، بل منقادين إلى المتضعين؛ لا تكونوا حكماء عند أنفسكم" [16].

يحثنا على المحبة التي "لا تطلب ما لنفسها" (1 كو 13: 5) ، بل ما هو للغير (في 2: 4) كأنه لنفسها. هذا هو الحب الذي به يحب الإنسان قريبه كنفسه، مهتما اهتمامًا واحدًا، غير مميز بين ما هو لنفسه وما هو لغيره.

بهذا الروح لا يهتم المؤمن بالأمور العالية، أي بغنى هذا العالم وأمجاده وكرامته، ولا بمعاشرة الأغنياء والعظماء لأجل غناهم وكرامتهم، بل ينقاد إلى النفوس المتواضعة وإلى الفقراء، حاملاً فكر المسيح، كقول الرسول: "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد" (في 2: 5 - 7). وقد عاش السيد المسيح منقادًا إلى المتواضعين، إذ قيل: "أما اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان ورثة الملكوت؟" (يع 2: 5).

لنقبل فكر المسيح هذا ولا نسلك بالحكمة البشرية المتعجرفة: "لا تكونوا حكماء عند أنفسكم" [16]، وكما جاء في سفر الأمثال: "أرأيت رجلاً حكيمًا في عيني نفسه؟ الرجاء بالجاهل أكثر من الرجاء به" (أم 26: 12) ، لأن الجاهل قد يدرك جهله فيقبل المشورة، أما الحكيم في عيني نفسه فيعيش متصلفًا لا يقبل مشورة الله ولا نصح الكنيسة.

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه الوصايا الرسولية، قائلاً:

[مرة أخرى يركز على تواضع الفكر، الأمر الذي سبق فحث به، إذ كانت الاحتمالات قائمة لأن يمتلئوا تشامخًا إما بسبب مدينتهم (كعاصمة الدول الرومانية) أو لأسباب أخري متنوعة… ليس شيء يسبب انشقاقات في الكنائس مثل (المجد) الباطل.

ماذا يعني بقوله: "مهتمين لبعضكم البعض اهتمامًا واحدًا" [16]؟ هل دخل فقير إلى بيتك؟ تشبه به في سلوكك؛ لا تضع أشياء فاخرة للمباهاة بغناك. ليس غني ولا فقير في المسيح. لا تخجل من الفقير بسبب ملابسه الخارجية بل اقبله من أجل إيمانه الداخلي. إن رأيته في حزن فلا تمتنع عن مواساته، وإن رأيته فرحًا فلا تخزه بل شاركه فرحه... احمل في ذهنك ماله كما لك أنت، إذ قيل: "مهتمين بعضكم لبعض اهتمامًا واحدًا". كمثال إن كنت تحسب نفسك إنسانًا عظيمًا فاحسبه هو أيضا كذلك...

"غير مهتمين بالأمور العالية بل منقادين إلى المتضعين"[16]، بمعنى انزل إلى تواضعهم وشاركهم، سر معهم؛ لا تتواضع فقط من جهة الفكر، وإنما كن معينًا وابسط يدك إليهم، ليس كمن هم آخرون بل كأنهم شخصك أنت، كما يهتم الأب بطفله، والرأس بالجسد. وكما يقول في موضع آخر: "كأنكم مقيدون معهم" (عب13: 3)...

"لا تكونوا حكماء عند أنفسكم" [16]. لا تظنوا أنكم تستطيعون العمل بذواتكم يقول الكتاب في موضع آخر: "ويل للحكماء في أعين أنفسهم، والفهماء عند ذواتهم" (إش 5: 21)... ليس شيء ينفخ البشر ويجعلهم يحسبون أنفسهم مختلفين عن غيرهم من البشر مثل ظنهم أنهم قادرون أن يعملوا بذواتهم. لذلك وضعنا الله في مكان فيه يحتاج كل للآخر؛ فإن كنت حكيمًا تشعر أنك محتاج للآخر، أما إن حسبت نفسك في غير احتياج إلى الغير فأنت أكثر الناس غباءً وضعفًا... لا تحسب نفسك أنك تنحط باحتياجك للغير، بل هذا بالأكثر يمجدك، ويجعلك أقوى، وأكثر بهاءً، وفي آمان أعظم.]




السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى أهل رومية +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك