إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أحب الكل وأنت بعيد عن الكل
الأنبا ارسانيوس

تفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين اصحاح 5 جـ1 PDF Print Email

المسيح وهرون


إذ قارن الرسول بين الراحة التي قُدمت قديمًا خلال يشوع كرمزٍ، والراحة الحقة التي يقدمها لنا ربنا يسوع، بدأ حديثه في جوهر موضوع رسالته، ألا وهو "كهنوت السيد المسيح"، الذي هو ليس على رتبة هرون بل على رتبة ملكي صادق إلى الأبد، فبدأ هنا الحديث عن هرون بكونه أول رئيس كهنة مدعو من الله مباشرة لهذا العمل، والمتفوق على جميع رؤساء الكهنة الذين خلفوه، ليقدم لنا من هو أعظم منه بما لا يُقاس، ربنا يسوع الذي يدخل بنا إلى الأقداس السماوية، يشفع فينا على مستوى جديد وفريد.

1. المسيح رئيس كهنة ١ - ٥.

2. رئيس كهنة من أجلنا ٧ - ١٠.

3. الحاجة إلى بداءة أقوال الله ١١ - ١٤.

1. المسيح رئيس كهنة

عرض الرسول بولس سمات رئيس الكهنة وعمله ليكشف عن السمو الفائق للسيد المسيح متى قورن بهرون، وليوضح عمل السيد المسيح الكهنوتي بالنسبة لنا في ظل العهد الجديد.

أولا: الشرط الأول في رئيس الكهنة أن يكون "مأخوذًا من الناس" [١]، فرئيس الكهنة يشفع عن بني جنسه "الإنسان" يشعر بضعفاته ويعمل باسمهم. وقد تحقق هذا الشرط في السيد المسيح، فإنه وهو ابن الله الوحيد تأنس، وصار كواحد منا غير غريب عنا، حتى يقوم بدوره الكهنوتي عن الناس، لكن شتان ما بين الكاهن الهاروني وبين السيد المسيح. الأول "قَادِرًا أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالْجُهَّالِ وَالضَّالِّينَ، إِذْ هُوَ أَيْضًا مُحَاطٌ بِالضُّعْفِ" [٢]، أما الثاني فقادر أن يترفق بالجهال والضالين، لا لأنه محاط بالضعف، وإنما لأنه وهو خالق الإنسان يدرك أسراره الداخلية، ويعرف ضعفاته، احتمل الآلام ودخل معنا في الضيق لا بسبب ضعف في داخله، إنما لكي يشاركنا أتعابنا ويعيش معنا وسط الضيقة. نحن دخلنا بسبب خطايانا فانكسرنا وسقطنا، أما هو فدخلها بسبب حبه، فلا تقدر الضيقة أن تبتلعه، ولا الألم أن يهزمه، ولا الموت أن يهلك حياته، إنما يحملنا في الضيقة وهو معنا فيها ليرفعنا إلى مجده، ويهبنا حياته المقامة. إنه مختبر للألم لكنه غير محاط بضعف داخلي. كان رئيس الكهنة الهاروني يقدم ذبائح عن جهالاته وخطاياه أولاً حتى يقدر أن يدخل إلى عمله الشفاعي عن الشعب الله، مقدمًا عنهم أيضًا ذبائح دموية، فيشفع بالصلاة مستندة على ذبائح حيوانية. أما رئيس الكهنة الجديد يسوع المسيح فلم يكن في عوزٍ إلى ذبيحة كفارية عن نفسه لأنه بلا خطية، لذا يشفع لا بمجرد كلمات صلاة تقام، وإنما يحملنا فهي أعضاء جسده خلال ذبيحة نفسه التي قدمها في كمال حبه، ذبيحة فريدة قدمها مرة واحدة من أجل إخوته الأصاغر لم تقدم ولا تشيخ، فعّالة على الدوام، قادرة أن تبررنا وتحملنا إلى حضن الآب. رئيس كهنتنا قدوس بلا عيب، لم تدفعه قداسته إلى القسوة على الخطاة وإدانتهم، بل بالحري أعلنت أنه وحده القادر على الشفاعة الكفارية، أي القادر أن يحملنا إلى حضن أبيه باتحادنا فيه. ذبيحته مقبولة ومرضية لدى الآب، لأنها بلا عيب قادرة أن تجعلنا نحن أيضًا موضوع رضاه!

قداسة رئيس كهنتنا كشفت بالأكثر عن أسرار عمق الحب الإلهي من جهة البشرية في أعماق خطيتها. إنه ينقش أسماءنا على حجارة كريمة مثبتة في صدرية، ليدخل بها إلى قدس الأقداس أمام تابوت العهد، وإنما ينقشها فيه، يضعنا في أحشائه، أسماؤنا مكتوبة بالدم الذكي الكريم، ليدخل بنا إلى السماوات عينها، مقدمًا إيانا أبناء لأبيه السماوي!

ثانيًا: الشرط الثاني في رئيس الكهنة أن: " يُقَامُ لأَجْلِ النَّاسِ فِي مَا لِلَّهِ، لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ عَنِ الْخَطَايَا" [2].

لا يقوم رئيس الكهنة الهاروني من بين الناس فحسب وإنما من لأجل الناس أيضًا، يقصد تقديم قرابين وذبائح عن الخطايا التي ارتكبوها حتى يصيروا لله، فهو لا يعمل لحساب أمورهم الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، إنما يهتم أولاً وآخرًا أن يقدمهم بالروح لله. أما الابن الوحيد الجنس فصار ابن الإنسان يتقدم إليهم كرئيس كهنة منهم وعنهم، مقدمًا حياته قربانًا وذبيحة حب لكي يطهرهم من الخطايا، مقدسًا ضمائرهم ومجددًا نفوسهم الداخلية، ليصيروا لله أبيه. يدخل بهم إلى البنوة للآب خلال تقديسهم باتحادهم معه وثبوتهم فيه.

كنا قبلاً مبيعين للخطية فملك الموت علينا (رو ٥: ١٢ - ١٤)، لكن إذ "مات المسيح لأجلنا" (رو ٥: ٨)، لم نعد بعد تحت سلطان الموت وإنما صرنا أحياء في المسيح يقدمنا لأبيه، أو كما يقول الرسول: "كذلك أنتم أيضًا احسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو ٦: ١١). هذا هو عمل السيد المسيح الكفاري، الأمر الذي يعجز عنه كل رئيس كهنة هاروني، إذ هو محتاج إلى من ينتشله من سلطان الموت ويرفعه عن الضعف؛ يقول الرسول: "وَلِهَذَا الضُّعْفِ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ كَمَا يُقَدِّمُ عَنِ الْخَطَايَا لأَجْلِ الشَّعْبِ هَكَذَا أَيْضًا لأَجْلِ نَفْسِهِ" [٣].

ثالثًا: الشرط الثالث في رئيس الكهنة أن يكون مدعوًا من الله "وَلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ، بَلِ الْمَدْعُّوُ مِنَ اللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضًا. كَذَلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يُمَجِّدْ نَفْسَهُ لِيَصِيرَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ، بَلِ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. كَمَا يَقُولُ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِق" [٤-٦]. يلزم أن يكون مدعوًا من الله حتى يقبل الله القرابين والذبائح ويستجيب لشفاعته عن الشعب. هذا ما جعل اليهود يفتخرون بأن الله دعا هرون باسمه وبطريقة واضحة كأول رئيس كهنة لهم، أما رئيس كهنتنا يسوع المسيح فهو الابن الأزلي المدعو من الآب: "أنت ابني وأنا اليوم ولدتك". دُعي بواسطة أبيه الواحد معه في الجوهر لا بتعيين خارجي كما هرون، إنما هي دعوة النور لبهائه غير المنفصل عنه. هو تخصيص عمل في الأقانيم الإلهية. الآب اختص بالتدبير والابن يعمل الخلاص والروح القدس بالشركة. إنه الكاهن السرمدي الذي قدم ذاته لأجل خلاصنا ويبقى كاهنًا إلى الأبد على رتبة ملكي صادق.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك