إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أن ضعفت يوماً فاعرف أنك نسيت قوة الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين اصحاح 7 جـ2 PDF Print Email
2. الوعد بكهنوت جديد

بعد اختيار هرون وبنيه كهنة للرب يخدمون هيكله ويقدمون باسم الجماعة المقدسة التقدمات والذبائح، عاد فوعد بكهنوت آخر على طقس ملكي صادق وليس على طقس هرون، قائلاً: "أقسم الرب أنك أنت الكاهن على رتبة ملكي صادق إلى الأبد". في هذا الوعد يرى الرسول بولس تحول في ثلاثة أمور: في طبيعة الكهنوت، وفي السبط الذي تكرس لهذا العمل، وفي الناموس المرتبط به.

أولاً: تحول في طبيعة الكهنوت فقد جاء الوعد لا بكهنوت على الطقس الهاروني أو اللاوي وإنما على طقس ملكي صادق، هذا يعني تغيير في السمة الكهنوتية وطبيعتها، كما يكشف عن ضعف الكهنوت الأول وعدم كماله وإلا فما الحاجة إلى قيام طقس آخر؟! يقول الرسول: "فَلَوْ كَانَ بِالْكَهَنُوتِ اللاَّوِيِّ كَمَالٌ - إِذِ الشَّعْبُ أَخَذَ النَّامُوسَ عَلَيْهِ - مَاذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ، وَلاَ يُقَالُ عَلَى رُتْبَةِ هَارُونَ؟" [١١]. بمعنى آخر إن كان الكهنوت اللاوي قد أقيم بناء على دعوة إلهية وارتبط بناموس الله، لكنه لم يكن إلاَّ طريقًا مهد الأذهان لتفهم كهنوت آخر هو كهنوت السيد المسيح، وهذا هو موضوع الرسالة إلى العبرانيين الذي يسهب الرسول الحديث عنه في الأصحاحات التالية.

ثانيًا: حدث تغير أيضًا في السبط، فتحول الكهنوت عن سبط لاوي إلى سبط يهوذا. "لأَنَّ الَّذِي يُقَالُ عَنْهُ هَذَا كَانَ شَرِيكًا فِي سِبْطٍ آخَرَ لَمْ يُلاَزِمْ أَحَدٌ مِنْهُ الْمَذْبَحَ. فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ مُوسَى شَيْئًا مِنْ جِهَةِ الْكَهَنُوتِ. وَذَلِكَ أَكْثَرُ وُضُوحًا أَيْضًا إِنْ كَانَ عَلَى شِبْهِ مَلْكِي صَادِقَ يَقُومُ كَاهِنٌ آخَرُ" [١٥]. هذا التغير في السبط لم يكن بلا هدف، فإن سبط يهوذا هو السبط الملوكي الذي خرج منه ملوك يهوذا، وكأنه في المسيح، وفي المسيح وحده التقى الكهنوت الجديد مع العمل الملوكي، الأمر الذي لم يحدث من قبل. لقد تحققت فيه نبوة أبينا يعقوب الذي بارك ابنه يهوذا، قائلاً: "يهوذا إياك يحمد اخوتك، يدك على قفا أعدائك، يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني، جثا وربض كأسد وكلبوة، من ينهضه؟! لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب" (تك ٤٩: ٨ - ١٠). هذه النبوة بتكملتها قد تحققت بالكامل في شخص السيد المسيح الذي يسبح له ويحمده إخوته إذ صار أخًا بكرًا، هذا الذي حطم بالصليب عدوه إبليس، وصارت يده على قفا أعدائه، إنه يتعبد له بنو أبيه السماوي، هذا الأسد الذي جثا على الصليب وقام ليقيمنا معه. إنه يملك بالصليب، معطيًا السلام لشعب، وتخضع له الشعوب من كل أمة ولسان.

ثالثًا: تغير الكهنوت يقتضي تغير الناموس، فلكل كهنوت عهده وشريعته ووصاياه. الكهنوت اللاوي يخدم خلال الذبائح الدموية وغسالات الجسد كرمزٍ، وأيضًا ناموسه يتناسب معه. وبالانطلاق من الكهنوت رمزي إلى الكهنوت الروحي السماوي صار هناك عهد جديد وناموس جديد وتعاليم جديدة، ليست ناقضة للقديم وإنما مكملة له، تكشف أعماقه وتدخل به من الطفولة إلى النضوج الروحي، ومن الوعد ببركات أرضية مثل أرض الموعد التي تفيض لبنًا وعسلاً إلى مواعيد فائقة سماوية وإتحاد مع الآب في ابنه لهذا أكد السيد حين أعلن دستوره أنه ما جاء لينقض الناموس وإنما ليكمله (مت ٥: ١٧).

يقارن الرسول بين ناموس الكهنوت اللاوي وناموس الكاهن الأعظم السماوي يسوع المسيح، قائلاً: "لأَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ الْكَهَنُوتُ فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ تَغَيُّرٌ لِلنَّامُوسِ أَيْضًا... فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ" [١٢، ١٨، ١٩]. أبطلت الوصية القديمة لا بنقضها وإنما بتحقيقها في الوصية الجديدة المكملة لها، هذه التي فتحت لنا "رجاء أفضل" إذ به نقترب إلى الآب باتحادنا معه في ابنه.

هكذا يحدثنا الرسول عن ذبائح أفضل، وكهنوت أفضل، ومواعد أفضل، ورجاء أفضل خلال "المسيح يسوع ربنا". وكما يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [الذبيحة التي خلاله هي أفضل، والرجاء الذي فيه أفضل، والمواعيد التي لنا خلاله أفضل. هذه ليست أعظم لمقارنتها بما هو أقل منها وإنما لاختلافها في الطبيعة عن الأمور السابقة، لأن من يقوم بهذا التدبير هو أعظم.]

3. المقارنة بين الكهنوت في القديم والجديد

قدم لنا الرسول مقارنة بين الكهنوت اللاوي وكهنوت السيد المسيح، أهم بنودها:

أولاً: قيام الكهنوت الجديد وإبطال الكهنوت اللاوي يعني إبطال الوصية الأولى، إذ هي عاجزة عن الدخول بنا إلى الاقتراب إلى الله والإتحاد معه [١٨-١٩]، إذ يُبتلع الرمز في المرموز إليه.

ثانيًا: كان الكهنوت اللاوي بدعوة إلهية لكن بدون قسم، لأنه مؤقت يحقق هدفه بظهور الكهنوت الأبدي الجديد المقام بقسم، إذ قيل: "أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ" [20] علامة ًضمان أفضل لعهد أفضل [٢1]. الأول عاجز عن تطهير الخطايا وتقديس النفس، أما الثاني فيحقق ما عجز عنه الأول.

ثالثًا: في الكهنوت القديم دُعي كهنة كثيرون حتى إذ يموت الواحد يبقى الكهنوت قائمًا بغيره: "وَأُولَئِكَ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً كَثِيرِينَ، لأَنَّ الْمَوْتَ مَنَعَهُمْ مِنَ الْبَقَاءِ، وَأَمَّا هَذَا فَلأَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ" [٢٣-٢٤]. علامة ضعف الكهنوت الأول أنه لم يرتبط بكاهنٍ واحدٍ، وإنما ارتبط ببني قهات جميعهم من سبط لاوي. كان رئيس الكهنة يفرح حين يلبس ابنه الثياب الكهنوتية ويحتل مركزه، إذ لا يقدر هو أن يخلد فيترك الكهنوت قائمًا في نسله، أما السيد المسيح فلا يقوى الموت عليه، لهذا يبقى كهنوته أبديًا لا يزول. بتجسده أعلن كهنوته، وبموته لم يفقد كهنوته، إذ لا يقدر الموت أن ينجسه ولا أن يوقف تيار شفاعته الكفارية، بل بالعكس موته هو أساس كهنوته إذ به قدم نفسه ذبيحة حب للآب، فصار الكاهن والذبيحة في نفس الوقت. قام السيد ليعلن أبدية كهنوته وسماوية ذبيحته فيبقي كهنوته دائمًا، وتبقي ذبيحته فعلاً لا يتكرر! لازال كهنوته عاملاً في كنيسته وذبيحته حاضرة لا تشيخ ولا تفنى. خلال هذا الكهنوت الفائق والذبيحة الفريدة تنعم الكنيسة بالعمل الكهنوتي والذبيحي في المسيح الكاهن والذبيح!

أعلن الرسول قوة هذا العمل بقوله: "فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ" [25]. لم يمت إلى النهاية ولا استهلكت ذبيحته، لكنه حيّ أمام الآب يقدم ذبيحة نفسه عنا كسرّ تقديسنا. هذا هو ينبوع القوة التي منه يستمد الكهنة عملهم وتقدماتهم، فهم يمارسون الكهنوت بلبسهم المسيح الكاهن الأعظم، وما يقدمونه إنما ذات ذبيحة المسيح التي لا تتكرر!

رابعًا: كان رؤساء الكهنة والكهنة في العهد القديم خطاة كسائر الشعب، يحتاجون معهم إلى من يقدسهم، أما رئيس الكهنة يسوع فهو "قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاة،ِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّماَوَاتِ" [٢٦]. فإن كان قد صار كواحد منا، لكنه لا يزال القدوس وحده، المنفصل عن الخطاة المرتفع إلى السماوات، به وفيه نتقدس، ونجد لنا موضعًا في حضن أبيه السماوي. كهنة العهد القديم محتاجون إلى تقديم ذبائح أولاً عن أنفسهم ثم بعد ذلك عن خطايا الشعب، مكررين هذا العمل بلا انقطاع، أما رئيس الكهنة يسوع فقد "فَعَلَ هَذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ. فَإِنَّ النَّامُوسَ يُقِيمُ أُنَاسًا بِهِمْ ضُعْفٌ رُؤَسَاءَ كَهَنَةٍ. وَأَمَّا كَلِمَةُ الْقَسَمِ الَّتِي بَعْدَ النَّامُوسِ فَتُقِيمُ ابْنًا مُكَمَّلاً إِلَى الأَبَدِ" [٢٧-٢٨]، وشتان ما بين الناس الذين بهم ضعف والابن الكامل الأبدي!

1 لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل ابراهيم راجعا من كسرة الملوك و باركه
2 الذي قسم له ابراهيم عشرا من كل شيء المترجم اولا ملك البر ثم ايضا ملك ساليم اي ملك السلام
3 بلا اب بلا ام بلا نسب لا بداءة ايام له و لا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا الى الابد
4 ثم انظروا ما اعظم هذا الذي اعطاه ابراهيم رئيس الاباء عشرا ايضا من راس الغنائم
5 و اما الذين هم من بني لاوي الذين ياخذون الكهنوت فلهم وصية ان يعشروا الشعب بمقتضى الناموس اي اخوتهم مع انهم قد خرجوا من صلب ابراهيم
6 و لكن الذي ليس له نسب منهم قد عشر ابراهيم و بارك الذي له المواعيد
7 و بدون كل مشاجرة الاصغر يبارك من الاكبر
8 و هنا اناس مائتون ياخذون عشرا و اما هناك فالمشهود له بانه حي
9 حتى اقول كلمة ان لاوي ايضا الاخذ الاعشار قد عشر بابراهيم
10 لانه كان بعد في صلب ابيه حين استقبله ملكي صادق
11 فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال اذ الشعب اخذ الناموس عليه ماذا كانت الحاجة بعد الى ان يقوم كاهن اخر على رتبة ملكي صادق و لا يقال على رتبة هرون
12 لانه ان تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس ايضا
13 لان الذي يقال عنه هذا كان شريكا في سبط اخر لم يلازم احد منه المذبح
14 فانه واضح ان ربنا قد طلع من سبط يهوذا الذي لم يتكلم عنه موسى شيئا من جهة الكهنوت
15 و ذلك اكثر وضوحا ايضا ان كان على شبه ملكي صادق يقوم كاهن اخر
16 قد صار ليس بحسب ناموس وصية جسدية بل بحسب قوة حياة لا تزول
17 لانه يشهد انك كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق
18 فانه يصير ابطال الوصية السابقة من اجل ضعفها و عدم نفعها
19 اذ الناموس لم يكمل شيئا و لكن يصير ادخال رجاء افضل به نقترب الى الله
20 و على قدر ما انه ليس بدون قسم
21 لان اولئك بدون قسم قد صاروا كهنة و اما هذا فبقسم من القائل له اقسم الرب و لن يندم انت كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق
22 على قدر ذلك قد صار يسوع ضامنا لعهد افضل
23 و اولئك قد صاروا كهنة كثيرين من اجل منعهم بالموت عن البقاء
24 و اما هذا فمن اجل انه يبقى الى الابد له كهنوت لا يزول
25 فمن ثم يقدر ان يخلص ايضا الى التمام الذين يتقدمون به الى الله اذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم
26 لانه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر و لا دنس قد انفصل عن الخطاة و صار اعلى من السماوات
27 الذي ليس له اضطرار كل يوم مثل رؤساء الكهنة ان يقدم ذبائح اولا عن خطايا نفسه ثم عن خطايا الشعب لانه فعل هذا مرة واحدة اذ قدم نفسه
28 فان الناموس يقيم اناسا بهم ضعف رؤساء كهنة و اما كلمة القسم التي بعد الناموس فتقيم ابنا مكملا الى الابد


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ إصحاح 7 من رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك