إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين اصحاح 9 جـ1 PDF Print Email

الخدمة السمائية


إن كان لنا رئيس كهنة لا على رتبة هرون ولا من سبط لاوي، وإنما على طقس ملكي صادق، له كهنوت جديد، فإنه يليق به أن يخدم في هيكل جديد ليقدم ذبيحة جديدة فريدة لحسابنا.

1. مقارنة بين العهدين ١ - ١٤.

2. تثبيت العهد السماوي ١٥ - ٢٢.

3. الذبيحة الفريدة ٢٣ - ٢٨.

1. مقارنة بين العهدين

يقارن الرسول بولس بين العهدين القديم والجديد مقدمًا لنا النقاط التالية:

أولاً: أبرز الرسول أن المسكن الأول، سواء خيمة الاجتماع أو هيكل أورشليم، كان يحوي قسمين رئيسيين هما القدس وقدس الأقداس يفصل بينهما الحجاب الذي يخفى قدس الأقداس وراءه، قائلاً: "ثُمَّ الْعَهْدُ الأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَيْضًا فَرَائِضُ خِدْمَةٍ وَالْقُدْسُ الْعَالَمِيُّ، لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْقُدْسُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ. وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قُدْسُ الأَقْدَاسِ فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ. وَفَوْقَهُ كَرُوبَا الْمَجْدِ مُظَلِّلَيْنِ الْغِطَاءَ. أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ" [١-٥].

رأى الرسول في القسمين إشارة إلى العهدين؛ القدس يشير إلى العهد القديم، وقدس الأقداس إلى العهد الجديد. الأول يخدمه كهنة كثيرون كل يوم، والثاني يشير إلى السماء لا يدخله إلاَّ رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة كرمز للسيد المسيح الذي قدم نفسه مرة واحدة ليدخل بنا إلى سماواته.

لا يتجاهل الرسول قدسية العهد القديم فإنه كالمسكن له فرائض خدمة من قبل الله، وفيه المنارة والمائدة وخبز التقدمة، مقدسات هي شبه السماويات، الأمور التي يقول الرسول: "ليس لنا الآن أن نتكلم عنها بالتفصيل"، لأنها تحمل رموزًا حية للسيد المسيح وخدمته إذ به ننعم بالاستنارة ونتمتع بجسده الخبز المحيي! وقد سبق لنا في دراستنا لسفر الخروج الحديث عنها. هذا عن القدس، أما ما وراء الحجاب فيختفي قدس الأقداس الذي فيه مبخرة من ذهب وتابوت العهد ممثل الحضرة الإلهية، مغشى من كل جهة بالذهب إشارة للاهوت، فيه قسط من ذهب فيه المن إشارة إلى المن الحقيقي جسد الرب ودمه الأقدسين، وعصا هرون علامة كهنوت الرب ورعايته الشخصية لكنيسته، ولوحا العهد إشارة إلى كونه كلمة الله، وفوق التابوت كاروبان يظللان الغطاء علامة دخولنا إلى الإتحاد مع السمائيين في المسيح يسوع ربنا.

إن كان القدس يشير إلى الحياة الحاضرة المقدسة في الرب أو خدمة العهد القديم، فإن قدس الأقداس يشير إلى الحياة السماوية التي قدمها لنا الرب السماوي بعهده الجديد معنا. يقول الرسول إنه لا يمكن أن يظهر طريق الحياة الجديدة السماوية مادام المسكن الأول له إقامة، بمعنى أن خدمة الروح في المسيح يسوع لا تظهر مادامت الطقوس الموسوية تقام في حرفيتها كظل. لابد أن ينشق الحجاب ويزول الظل بظهور الحق ذاته، وتختفي الخدمة الموسوية أمام الهيكل الجديد، أو كما يقول الرسول: "مُعْلِنًا الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ، مَادَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ، الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ" [٨-٩].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ماذا يعني بقوله: الوقت الحاضر؟ يقصد زمن ما قبل مجيء المسيح، فإنه بعد مجيئه لا يكون بعد الوقت الحاضر، إذ كيف يمكن أن يوجد الوقت، وقد جاء وانتهى؟!] خدمة الناموس الموسوي هي خدمة الوقت الحاضر، أما وقد جاء السيد في ملء الزمان فقد رفعنا إلى ما فوق الزمن ودخل بنا إلى السماويات.

ثانيًا: يقارن الرسول بين ذبائح العهد القديم وذبيحة العهد الجديد، ففي الناموس الموسوي يقدم الكهنة دم تيوس وعجول، مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد [١٢-١٤] أما كاهن العهد الجديد فيقدم دم نفسه. وكما يقول الرسول: "وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ؟!" [١٢-١٤]. في القديم يُقدم دم حيوانات تُقاد للذبح بغير إرادتها، أما في العهد الجديد فقدم رئيس الكهنة نفسه تقوده إرادته الحرّة وطاعته لأبيه حتى الموت موت الصليب وحبه للبشرية وهي بعد تعاديه! إنه الكاهن والذبيحة في نفس الوقت. وكما يقول القديس أغسطينوس: [أنت هو الكاهن، وأنت الذبيحة، أنت المقدم وأنت التقدمة!]

ثالثًا: إذ قارن بين الخدمتين، رأى الخدمة الأولى، وهي خدمة الوقت الحاضر تركز على تطهير الجسد [١٣]، أما الثانية وهي خدمة ما فوق الزمن الحاضر، خدمة السماء، فتمس الضمائر وأعماق النفس الداخلية، أي خدمة الروح الفعّالة التي تقيم ملكوت الله في داخلنا. الأولى تقوم على دم حيوانات تموت وتُستهلك، أما الثانية فتقوم على دم ابن الله الذي بروح أزلي قدم نفسه، لا يمكن للفساد أن يمسك به ولا للموت أن يحبسه، واهب حياة وقيامة! الأولى يقوم بها كهنة تحت الضعف، محتاجون إلى تكفير عن خطاياهم، أما الثانية فيقوم بها من هو "بلا عيب" [١٤]، قادر أن يقدسنا!

رابعًا: إذ يتحدث الرسول عن الهيكل القديم أو المسكن الأول بما احتواه من أثاثات، يقول: "أَشْيَاءُ لَيْسَ لَنَا الآنَ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْهَا بِالتَّفْصِيلِ"، وكأنه ترك الباب مفتوحًا للمقارنة بين خدمتي العهدين. الأمر الذي جعل الآباء يسهبون فيها. لكنني أكتفي بالقليل مما ورد في كتابات البابا أثناسيوس الرسولي مقارنًا بين الهيكل القديم بخدمته الموسوية، والهيكل الجديد الذي هو "جسد المسيح" الذي فيه صارت لنا الخلقة الجديدة مقدسة به، أو كما يقول الرسول: "الذي فيه كل البناء مركبًا معًا ينمو هيكلاً مقدسًا في الرب، الذي فيه أنتم أيضًا مبنيون معًا مسكنًا لله في الروح" (أف ٢: ٢١، ٢٢).

يقارن البابا أثناسيوس الرسولي بين الهيكل القديم وجسد الرب هكذا:

[كان الهيكل القديم مقامًا من حجارة وذهب كظل، لكن إذ جاءت الحقيقة بطل الرمز من هناك، وكقول الرب لا يبقى حجر على حجر إلاَّ وينقض (مت ٢٤: ٢)...

من يحتقر الهيكل يحتقر الرب الذي في الهيكل، ومن يفصل الكلمة عن الجسد يجعل من النعمة التي وهبت لنا فيه لا شيء. لا تقبل افتراض الأريوسيين الأشرار جدًا وغير العاقلين بأنه مادام الجسد مخلوقًا فالكلمة أيضًا مخلوق، ولا القول بأنه مادام الكلمة غير مخلوق فجسده مزدرى به!...

لكن، إذ الكلمة هو الخالق، الذي صنع المخلوقات، لهذا ففي نهاية الدهور لبس المخلوق (الجسد) لكيما يقدس الخليقة وهو الخالق ويشفيها. فالخليقة لا يمكن لها أن تخلص بواسطة مخلوق، كما أنها أُوجدت بواسطة الخالق...]

إذن في العهد الجديد تقدم إلينا السيد متجسدًا، مقدمًا لنا جسده كسرّ تقديس لنا، ففيه نختفي، وبه نتحد، لنحمله في داخلنا كما نحن فيه... هذا هو "وَقْتِ الإِصْلاَحِ" [١٠]. لا إصلاح بشرائع وأوامر ونواه وإنما بإمكانيات جديدة، بإتحادنا معه!




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 9 من رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الى العبرانيين +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك