إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يعقوب اصحاح 1 جـ1 PDF Print Email

   الإيمان والتجارب 

 

يتحدث الرسول في هذا الأصحاح عن الإيمان والتجارب:

١. المقدمة (تحية). ١.

2. التجارب الخارجية. 2-4.

كيف نحتمل التجربة؟

أولاً: باقتناء الحكمة السماوية ٥-٧.

ثانيًا: باقتناء التواضع ٨.

ثالثًا: إدراك زوال العالم ٨ - ١٢.

3. التجارب الداخلية ١٣ - ١٥.

4. الله أبونا، لا يهب إلاَّ الصلاح ١٦ - ١٧.

5. موقفنا كأولاد لله:

أولاً: الإسراع في الاستماع ١٨.

ثانيًا: الإبطاء في التكلم ١٩.

ثالثًا: الإبطاء في الغضب ١٩ - ٢٠.

رابعًا: نزع بذور الشر وغرس الكلمة ٢١ - ٢٥.

خامسًا: تلجيم اللسان ٢٦.

سادسًا: الرحمة بالآخرين ٢٦.

سابعًا: حفظ الإنسان من دنس العالم ٢٧.

  1. المقدمة (التحية)

"يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح، يهدي السلام إلى الإثنى عشر سبطا الذين في الشتات" ]١[

لم يذكر الرسول نَسَبُه حسب الجسد للرب يسوع بل يدعو نفسه "عبدًا". والعبد كما نعرف لم يكن له حق أو سلطان حتى على جسده أو إرادته أو زوجته أو أولاده... بل للسيد أن يتصرف كيفما يشاء. هكذا يحب يعقوب الرب إلى درجة العبوديّة، يفرح جدًا أن يترك للمحبوب أن يفعل به ما يريد. هذه عبوديّة، لكنها لا عن قسر وإكراه بل في حب ورضا.

هذه أحاسيس الذين عشقوا الثالوث القدوس، فإذ يرون الآب يفتح لهم أحضانه كبنين، والابن يقبلهم كعروس، والروح القدس هيكلاً له، يرتمون في حضن الثالوث القدوس في تسليم كامل كعبيد، فيقول كل واحد منهم مع الرسول أنه "عبد الله والرب يسوع المسيح".

هذا القول يكشف عن عظمة حب الرسول واعتزازه بالتعبد لله في تواضع حقيقي.

2. التجارب الخارجية

"احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة" ]٢[.

لم يقل الرسول "يا أولادي" مثل يوحنا الحبيب بل "يا إخوتي". والسبب في هذا أنه يتحدث عن التجارب والآلام، فيريد أن يبث فيهم روح الشجاعة كإخوة، وأنهم ليسوا أطفالاً وأبناء.

وقوله "يا إخوتي" يُذكِّرهم برباطهم معًا في أخوة روحيّة خلال الميلاد الجديد كأبناء لله، مما يجعلهم يتقبلون الآلام بغير تذمر، وفي تسليم وفي فرح، بل في "كل فرح".

وربما قصد بكلمة "كل" هنا أنها النهاية القصوى للفرح، أو عدم تقبُّل شيء غير الفرح، أو كل صنوف الفرح، إذ تحل بهم صنوف متنوعة من التجارب. وكأنه يقول لهم: حينما تحل بكم لا تجربة ولا إاثنتين بل تجارب متنوعة، يليق بكم لا أن تفرحوا بل تفرحوا كل الفرح.

وكلمة "تقعون" في اليونانيّة لا تعني السقوط أو الدخول في تجارب، إنما تعني حلول التجارب واحاطتها بالإنسان من الخارج، كما تحمل معنى المفاجأة في الحلول وعدم توقعها. بهذا فإن الرسول لا يتكلم عن التجارب التي تنبع من داخل النفس، بل التي تحل بنا من الخارج.

فخلال هذا النسب الجديد نتقبل هذه التجارب المتنوعة بكل فرح قائلين: "كحزانى ونحن دائمًا فرحون" (٢ كو 6: 9). لأن هذه الآلام ليست بسبب الخطيّة، بل هي سمة الرب المتألم "مكملين نقائص شدائد المسيح في أجسادنا" (كو 1: ٢٤).

وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: ["لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضًا" (٢ كو 1: 5)... إنه يسمو بنفوسنا حاسبًا هذه الآلام خاصة به، فأي فرح يشملنا أن نكون شركاء المسيح، من أجله نتألم! بالإيمان ندرك الميلاد الجديد والقيامة. فالذين يؤمنون بيسوع المُقام حقًا، يلزمهم أن يقدموا أنفسهم للآلام. والذين لهم شركة في آلامه، يقومون معه أيضًا. "لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهًا بموته لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات" (في ٣: 10).]

ويكتب البابا أثناسيوس الرسولي إلى شعبه الذي تحل به التجارب على أيدي الأريوسيين قائلاً: [لنفرح عالمين أن خلاصنا يحدث في وقت الألم. لأن مخلصنا لم يخلصنا بغير ألم، بل تألم من أجلنا مبطلاً الموت، لهذا أخبرنا قائلاً: "في العالم سيكون لكم ضيق" (يو ١٦: ٣٣). وهو لم يقل هذا لكل إنسان بل للذين يخدمونه خدمة صالحة بجهادٍ وإيمانٍ، أي أن الذين يعيشون بالتقوى من جهته يُضطهدون.]

"عالمين أن امتحان إيمانكم ينشىء صبرًا" ]٣[.

سر الفرح أن التجارب مهما اشتدت هي بالنسبة للمؤمن الحقيقي امتحان. هذا الامتحان يُعين الإنسان أن يكون له صبر، إذ يتشبه بالرب يسوع


السابق 12345التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة يعقوب +
+ عودة لتفسير رسالة يعقوب +

 


14 بابه 1737 ش
25 أكتوبر 2020 م

نياحة القديس فيلبس احد الشمامسة السبعة وهو غير احد الاثنى عشر تلميذا

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك