إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ليس الطموح خطية بل هو طاقة مقدسة به يتجه الإنسان إلى الكمال كصورة الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يعقوب اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email

٢. الاتكال على الإيمان بدون الأعمال

يجدر بنا أن نراعي أن الرسول يعقوب كان يحث أناسًا مؤمنين انحرف بعضهم في سلوكهم تحت دَعْوَى أن دم المسيح يطهر وكافٍ لخلاصهم دون حاجة إلى الجهاد والمثابرة، لذلك وجه إليهم الحديث قائلاً:

"ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد أن له إيمانًا ولكن ليس له أعمال؟ هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟" ]١٤[.

لقد سبق أن رأينا أن الأعمال التي يقصدها الرسول يعقوب غير ما قصده الرسول بولس. فالإيمان وحده لا يقدر أن يخلص، فحنانيا وسفيرة آمنا بالرب لكن بسبب انحرافهما عن السلوك في النور هلكا (أع ٥: ٩). ويذكر لنا الرب (مت ٧: 21-23) من بين الهالكين أناسًا مؤمنين بل وأصحاب مواهب ومعجزات لكن إذ ليس لهم أعمال يقول لهم "إني لا أعرفكم قط، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم".

وإذ تحدث البابا أثناسيوس الرسولي عن أهمية الأعمال قال إن الرسول بولس دائمًا يبدأ بالحديث عن الإيمان، ولا نفع لإيماننا بغير أعمال. يقول البابا: [بحق يَلزمنا أن نبحث في الفكر الرسولي، لا في بداية الرسائل بل وفيما جاء بنهايتها وفي صُلْبِها حيث يورد المعتقدات (الإيمان) والنصائح (الأعمال)... وقد استخدم موسى المؤمن - خادم الله - نفس الطريقة لأنه عندما أذاع كلمات الشريعة الإلهيّة، تكلم أولاً عن الأمور الخاصة بمعرفة الله... (تث ٦: ٤) وبعدما أشار للشعب عن الله وعلمهم بمن يؤمنون به وأخبرهم عن الله الحقيقي، عندئذ بدأ يقدم الشريعة الخاصة بالأمور التي بها يكون الإنسان مرضيًا لله قائلاً: "لا تزنِ. لا تسرق" مع بقيَّة الوصايا. هكذا بحسب التعليم الرسولي: "يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه" (عب ١١: ٦). الآن فإنه يُبْحَث عن الله عن طريق الأعمال الصالحة كقول النبي: "اطلبوا الرب ما دام يُوجد. ادعوه وهو قريب. ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره" (إش ٥٥: 6-7) .]

أولاً: مثالان لإيمان ميت

1. "إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي. فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا واشبعا، ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة؟ هكذا الإيمان أيضًا، إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته"] 15- ١٧[.

يشبه الإيمان بغير أعمال بالحنو الكلامي تجاه المتألمين دون محاولة التنفيذ.

ونلاحظ أن الرسول يقول: "إن كان أخ أو أخت" ليظهر مقدار المسئوليّة تجاههما، كما يتحدث عن مقدار الضنك الذي بلغاه، ثم يُحمِّل الكنيسة المسئوليّة إذ يقول: "لم تعطوهما" بصيغة الجمع مع أنه سبق فتحدث بصيغة المفرد "أحدكم".

"لكن يقول قائل أنت لك إيمان وأنا لي أعمال. أرِني إيمانك بدون أعمالك، وأنا أُريك بأعمالي إيماني" ]١٨[.

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [هل تعليمنا ضعيف؟ إن كنت مسيحيًا آمن بالمسيح، وإن كنت تؤمن به أرني إيمانك بأعمالك؟]

فالأعمال الحيّة برهان على وجود الإيمان وحيويته إذ "من ثمارهم تعرفونهم" (مت ٧: ١٦)، بل وبرهان على أننا سالكون حسب الولادة الجديدة إذ "بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس" (١ يو ٣: ١٠). وهي برهان ليس أمام الناس بل ويجازينا الله حسبها، إذ "يجازي كل واحد حسب عمله" (مت ١٦: ٢٧).

لقد أعلن اللص عن إيمانه بأعماله، إذ شهد للرب واعترف له في أحلك اللحظات التي تركه فيها الجميع (لو 23: ٤١)... اعترف علنًا بلا خجل بصليب الرب، وأشكر واحتمل الألم بلا تذمر. اعترف، أليس هذا عملاً؟

٢. "أنت تؤمن أن الله واحد حسنًا تفعل.  والشياطين يؤمنون ويقشعرون" ]١٩[.

هذا هو المثال الثاني للإيمان الميت وهو التشبّه بالشياطين. يعلق القديس أغسطينوس قائلاً:

[إنك تمدح نفسك لأجل إيمانك هذا... حسنًا تفعل! والشياطين يؤمنون ويقشعرون فهل يعاينون الله؟

إن أنقياء القلب وحدهم هم الذين يعاينونه (مت ٥: 8)، فمن يقدر أن يقول أن الشياطين نقيّة القلب؟ ومع هذا فإنهم يؤمنون ويقشعرون! لذلك ينبغي أن يوجد فارق بين إيماننا وإيمان الشياطين، فإيماننا ينقي القلب، وأما إيمانهم فيجعلهم مذنبين. هم يفعلون الشر، ومع ذلك يقولون: "نحن نعرفك، مَنْ أنت قدوس الله" (لو ٤: ٣٤). وهو ما قاله أيضًا بطرس "أنت هو ابن الله" فمدحه الرب بينما وبخ الشياطين...

فأي إيمان هو هذا الذي ينقي القلب إلاَّ الذي عرّفه الرسول بأنه "الإيمان العامل بالمحبة"؟]

ويقول أيضًا: [هكذا أيضًا عندما تسمع من "من آمن واعتمد وخلص" (مر ١٦: ١٦). فبالطبع لا نفهمها على أنه يقصد كل من آمن أيًا كان إيمانه "فالشياطين يؤمنون ويقشعرون". وكما لا نفهمها على جميع من اعتمدوا، فسِيمُون (الساحر) رغم قبوله المعموديّة إلاَّ أنه لم يكن من السهل أن يخلص.]

ثانيًا: مثالان لإيمان حي بالأعمال

١. "ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت؟ ألم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال، إذ قدم إسحق ابنه على المذبح؟ فترى أن الإيمان عَمِلَ من أعماله، وبالأعمال أُكْمِلَ الإيمان. وتم الكتاب القائل: فآمن إبراهيم بالله فَحُسِبَ له برًا، ودُعِيَ خليل الله. ترون إذًا أنه بالأعمال يتبرر الإنسان، لا بالإيمان وحده" ]20-٢٤[.

إذ يوجه الرسول حديثه إلى إنسان إيمانه باطل بسبب عدم الأعمال لذلك يدعوه "أيها الإنسان الباطل"، وذلك مثل إيمانه الذي بلا عمل.

وقد ضرب لنا مثلاً بأب الآباء الذي حُسِبَ له إيمانه برًا، وقد دُعي صديق الله، ولكن كيف نال هذا؟ بالأعمال أكمل إيمانه. والعجيب أن المثال الذي استخدمه الرسول بولس (رو ٤: ٣؛ غل ٣: 6) لتأكيد أهمية الإيمان وحده دون أعمال الناموس هو نفسه المثال الذي استخدمه يعقوب الرسول لتأكيد الأعمال المكملة للإيمان. وقد أورد الرسول بولس نفس المثال في الرسالة إلى العبرانيين مُظهرًا الإيمان والأعمال معًا قائلاً: "بالإيمان إبراهيم أطاع". كما أكد يشوع بن سيراخ إيمان إبراهيم وأعماله (سي ٤٤: ٢٠-٢١).

٢. "كذلك راحاب الزانية أيضًا أما تبررت بالأعمال، إذ قبلت الرسل، وأخرجتهم في طريق آخر" ]٢٥[

لقد شهد شعب أريحا بقوة الله (يش ٢: ٩)، لكن لم ينتفع أحد بهذه الشهادة إلاَّ راحاب لأنها ربطت إيمانها بالعمل فصار حيًا.

ثالثًا: مثال لارتباط الإيمان بالأعمال

"لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان بدون أعمال ميت" ]٢٦[.

إلى هذه الدرجة يوضح الرسول أهمية الأعمال حتى حسبها كالروح بالنسبة للجسد.

لقد دعاهما البابا أثناسيوس الرسولي بأختين قائلاً:

[الإيمان والأعمال أختان مرتبطتان ببعضهما البعض. فمن يؤمن بالرب يكون نقيًا، ومن يكون نقيًا فهو مؤمن بالأكثر.

لهذا فمن هو شرير يكون بلا شك ضالاً عن الإيمان، ومن يترك التقوى يتخلى عن الإيمان الحقيقي.

وكما أنه عندما يساعد الأخ أخاه يصيران حصنين لبعضهما البعض، هكذا أيضًا الإيمان والصلاح، إذ ينموان متشابهين مُمْسِكَيْن ببعضهما البعض، فمن يختبر أحدهما يتقوى بالآخر.

لذلك إذ يرغب الرسول في أن يتدرب التلميذ على الصلاح حتى النهاية وأن يجاهد من أجل الإيمان

نصحه قائلاً: "جَاهِدْ جهاد الإيمان وتمسك بالحياة الأبديّة" (١ تي ٦: ١٢).]

هكذا فإن المسيحيّة ليست فلسفة فكريّة بل حياة في نور ربنا يسوع.

1 يا اخوتي لا يكن لكم ايمان ربنا يسوع المسيح رب المجد في المحاباة
2 فانه ان دخل الى مجمعكم رجل بخواتم ذهب في لباس بهي و دخل ايضا فقير بلباس وسخ
3 فنظرتم الى اللابس اللباس البهي و قلتم له اجلس انت هنا حسنا و قلتم للفقير قف انت هناك او اجلس هنا تحت موطئ قدمي
4 فهل لا ترتابون في انفسكم و تصيرون قضاة افكار شريرة
5 اسمعوا يا اخوتي الاحباء اما اختار الله فقراء هذا العالم اغنياء في الايمان و ورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه
6 و اما انتم فاهنتم الفقير اليس الاغنياء يتسلطون عليكم و هم يجرونكم الى المحاكم
7 اما هم يجدفون على الاسم الحسن الذي دعي به عليكم
8 فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون
9 و لكن ان كنتم تحابون تفعلون خطية موبخين من الناموس كمتعدين
10 لان من حفظ كل الناموس و انما عثر في واحدة فقد صار مجرما في الكل
11 لان الذي قال لا تزن قال ايضا لا تقتل فان لم تزن و لكن قتلت فقد صرت متعديا الناموس
12 هكذا تكلموا و هكذا افعلوا كعتيدين ان تحاكموا بناموس الحرية
13 لان الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة و الرحمة تفتخر على الحكم
14 ما المنفعة يا اخوتي ان قال احد ان له ايمانا و لكن ليس له اعمال هل يقدر الايمان ان يخلصه
15 ان كان اخ و اخت عريانين و معتازين للقوت اليومي
16 فقال لهما احدكم امضيا بسلام استدفئا و اشبعا و لكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة
17 هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته
18 لكن يقول قائل انت لك ايمان و انا لي اعمال ارني ايمانك بدون اعمالك و انا اريك باعمالي ايماني
19 انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل و الشياطين يؤمنون و يقشعرون
20 و لكن هل تريد ان تعلم ايها الانسان الباطل ان الايمان بدون اعمال ميت
21 الم يتبرر ابراهيم ابونا بالاعمال اذ قدم اسحاق ابنه على المذبح
22 فترى ان الايمان عمل مع اعماله و بالاعمال اكمل الايمان
23 و تم الكتاب القائل فامن ابراهيم بالله فحسب له برا و دعي خليل الله
24 ترون اذا انه بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده
25 كذلك راحاب الزانية ايضا اما تبررت بالاعمال اذ قبلت الرسل و اخرجتهم في طريق اخر
26 لانه كما ان الجسد بدون روح ميت هكذا الايمان ايضا بدون اعمال ميت




السابق 1 2التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من رسالة يعقوب +
+ عودة لتفسير رسالة يعقوب +
 


7 أبيب 1736 ش
14 يوليو 2020 م

نياحة القديس شنودة رئيس المتوحدين
استشهاد القديس اغناطيوس اسقف انطاكية

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك