إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يعقوب اصحاح 3 جـ2 PDF Print Email

٤. اللسان والحكمة الحقيقية

"من هو حكيم وعالم بينكم فَلْيُرِ أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة" ]١٣[.

 لا تظهر الحكمة الحقيقيّة بكثرة المعرفة الذهنيّة، إنما تنكشف خلال:

1. العمل: "فَلْيُرِ أعماله بالتصرف الحسن".

كما يقول الأب نسطور:

[إن كنتم مشتاقين إلى الحصول على نور المعرفة الروحيّة، معرفة ليست خاطئة لأجل كبرياء فارغ لتكونوا رجالاً فارغين يجدر بكم أولاً أن تلتهبوا بالشوق نحو هذا التطويب الذي نقرأ عنه "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت 5: 8). وبهذا تنالون ما قاله الملاك لدانيال "والفاهمون يضيئون كضياء الجَلَد، والذين ردّوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور" (دا ١٢: ٣)... وهكذا يَلزم المثابرة بالجهاد في القراءة مع السعي بكل اشتياق لنوال المعرفة العمليّة الاختبارية أولاً أي المعرفة الأخلاقيّة.

فبعدما يبذلون جهودًا وأتعابًا كثيرة يستطيعون أن ينالوا المعرفة الروحيّة كمكافأة لهم من أجلها. وإذ يقتنون المعرفة لا من مجرد التأمل في الشريعة بل كثمرة لتعبهم يتغنون قائلين: "من وصاياك تَفَهَّمْت " (مز ١١٩: 104).]

2. الوداعة: يقول الرسول "في وداعة الحكمة"، إذ المعرفة الحكيمة هي المملوءة وداعة وتواضعًا بلا كبرياء أو عجرفة.ولقد أوضح الرسول علامات الحكمة الرائعة فقال:

"ولكن إن كان لكم غيرة مُرَّة وتَحَزُّب في قلوبكم فلا تفتخروا وتكذبوا على الحق. ليست هذه الحكمة نازلة من فوق،

بل هي أرضيّة نفسانيّة شيطانيّة. لأنه حيث الغيرة والتَحَزُّب هناك التشويش وكل أمر رديء" ]14-١6[.

حيث توجد الغيرة المُرَّة والتَحَزُّب تكون الحكمة زائفة.

فجيد للإنسان أن تكون له غيرة (٢ كو ١١: ٢)، لكن لا تكون مُرَّة أي شريرة. لأنها لا تكون مبنية على أساس الحق، بل على التعصب الأعمى والتهور، وذلك كما فعل بطرس حين استل السيف وقطع أذن عبد رئيس الكهنة. هذه الغيرة تفقد الإنسان والذين حوله الحق، وتؤدي إلى تَحَزُّبات، لأنه "حيث الغيرة والتَحَزُّب هناك التشويش وكل أمر رديء"، أي تفقد الإنسان سلامه الداخلي (١ كو ١٤: ٣٣). ويكفي لهذا الإنسان الغيرة المُرَّة والتَحَزُّب أن يكونا في داخل القلب ]14[ لكي تفسده.

أما مصادر الحكمة الزائفة فهي:

ا. أرضية، أي نابعة عن محبة العالم، من يمتلكها لا يرتفع قلبه للسماويات، بل يتعلق قلبه بالأرضيّات. ومع أنه يغير على الحق، لكن غيرته وكرازته يبعثهما حب المادة أو حب الكرامة أو محبة مديح الناس.

ب. نفسانية، أي صادرة عن الذات البشريّة، يركز الإنسان خدمته حول الأنا فلا يريد أن تختفي لِيَظْهَر الرب، بل يُخفي الربَّ رغم كرازته بالرب لِيَظهر هو، فيهتم ليس بما للروح بل بما للجسد.

ج. شيطانية، أي باعثها الخفي هو الشيطان. فإذ سقط بالكبرياء لا يكفَّ عن أن يبث الكبرياء في البشر تحت ستار الحكمة واللباقة، ولو كان خلال العبادة وتعليم الغير والبحث عن النفوس الضالة.

أما الحكمة الحقيقية فمصدرها ومميزاتها هي:

"وأما الحكمة التي من فوق أولاً طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوءة رحمة وأثمارًا صالحة عديمة الريب والرياء. وثمر البر يزرع في السلام من الذين يفعلون السلام" ]17- ١٨[.

مصدر الحكمة السماوية من فوق نازلة من عرش الله القدوس (حك ٩: ٤، ٩)، يمنحها الله لأولاده المثابرين المتمسكين به. أما مميزاتها فهي:

ا. طاهرة، أي نقيّة بلا غرض مُلتوٍ، تَهَب صاحبها قلبًا طاهرًا وحياة عفيفة. فكما أن الله طاهر (١ يو ٣: ٣)، وكلامه طاهر (مز ١٢: ٦)، لهذا فمن يقتني حكمة الله لا يطيق الدنس، بل ينجذب إلى حياة الطهارة متشبهًا بالله.

ب. مسالمة، أي مملوءة سلامًا، إذ قيل عنها إن كل طرقها سلام، إذ بالحكمة ينجذب الإنسان تجاه الله، ويمتليء قلبه سلامًا ويفيض أيضًا بسلام خارجي مع الغير حتى أنه لا يطيق أن يرى شجارًا أو يسمع صوتًا عاليً،ا بل يُنَفِّذْ على الدوام هذه الوصيّة "فلنعكف إذًا على ما هو للسلام وما هو للبنيان بعضنا لبعض" (رو ١٤: ٩).

ج. مترفقة، إذ يمتليء القلب بالسلام تجاه الغير ويعمل لبنيان الآخرين، يترفق بالكل مهما كانت الأخطاء والضعفات، واضعًا نصب عينيه كيف يربح الجميع. هذا الترفق ليس مظهرًا خارجيًا، بل هو حياة داخليّة، سواء تكلم الإنسان أو صَمَتَ، أدّب أو انتقد... في هذا كله يترفق ويتحنن لكن في حزم.

د. مملوءة رحمة وأثمارًا صالحة: وحيث توجد الطاعة لابد من الثمر الصالح. وكما تدفع الحكمة الزائفة إلى الكبرياء وبالتالي إلى "كل عمل رديء"، هكذا يعلن الرسول هنا عن الحكمة الحقيقيّة أنها عمليّة، إذ تدفع إلى الطاعة والخضوع، وبالتالي إلى الرحمة والأثمار الصالحة.

وكما أن الإيمان بدون أعمال ميت، كذلك الحكمة بغير ثمر زائفة، وقد وصفها سفر الحكمة أنها مستعدة لعمل الخير وحب البشريّة (حك ١: ٦). وقد أعلن ذلك حكمة الله المتجسد، إذ "جال يصنع خيرًا" (أع ١٠: ٣٨). إذًا فلنلبس الرب يسوع الحكمة الحقيقيّة لنأتي بثمر كثير (يو 15: 2)، ونجول به نصنع خيرًا.

ز. عديمة الريب: أي ثابتة غير متزعزعة ولا منقسمة، لها هدف واحد واضح، تكشف الطريق السماوي بوضوح رغم ما فيه من آلام وأتعاب.

الحكمة الحقيقيّة تجعل الإنسان لا يطيق أن ينقسم قلبه بين محبة الله ومحبة العالم، أو يترنح بين الأبديّات والزمنيّات، أو يخلط بين الاتكال على الله والاتكال على ذاته البشريّة، إنما يكون القلب ثابتًا في اتجاهه ومحبته ورجائه.

إن عدم الريب يحمل معنى عدم المداهنة للغنى على حساب الفقير.

س. عديمة الرياء: أي لا تحمل في خارجها بخلاف ما في باطنها، بل كما يقول الرسول "إننا في بساطة وإخلاص الله، لا في حكمة جسديّة بل في نعمة الله، تصرفنا في العالم" (٢ كو ١: 12). وقد حَذَّرَ الرب يسوع تلاميذه من خمير الفريسيين الذي هو رياؤهم.

ش. تَهَب "ثمر البرّ يزرع في السلام (الأمان) من الذين يفعلون السلام" إذ بالحكمة يحصد الإنسان ثمر البرّ... هذا الحصاد المملوء أمانًا، هو ثمر لزرع السلام، بمعنى أنه بالحكمة يصنع الإنسان سلامًا ويحصد في أمان ثمار البرّ.

إنه يزرع سلامًا بخضوعه لروح الرب، وعدم مقاومته له، ويحصد برًا، وهذا من ثمر الروح الذي خضع له وأطاعه وتجاوب مع عمله مثابرًا.

 

1 لا تكونوا معلمين كثيرين يا اخوتي عالمين اننا ناخذ دينونة اعظم
2 لاننا في اشياء كثيرة نعثر جميعنا ان كان احد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر ان يلجم كل الجسد ايضا
3 هوذا الخيل نضع اللجم في افواهها لكي تطاوعنا فندير جسمها كله
4 هوذا السفن ايضا و هي عظيمة بهذا المقدار و تسوقها رياح عاصفة تديرها دفة صغيرة جدا الى حيثما شاء قصد المدير
5 هكذا اللسان ايضا هو عضو صغير و يفتخر متعظما هوذا نار قليلة اي وقود تحرق
6 فاللسان نار عالم الاثم هكذا جعل في اعضائنا اللسان الذي يدنس الجسم كله و يضرم دائرة الكون و يضرم من جهنم
7 لان كل طبع للوحوش و الطيور و الزحافات و البحريات يذلل و قد تذلل للطبع البشري
8 و اما اللسان فلا يستطيع احد من الناس ان يذلله هو شر لا يضبط مملو سما مميتا
9 به نبارك الله الاب و به نلعن الناس الذين قد تكونوا على شبه الله
10 من الفم الواحد تخرج بركة و لعنة لا يصلح يا اخوتي ان تكون هذه الامور هكذا
11 العل ينبوعا ينبع من نفس عين واحدة العذب و المر
12 هل تقدر يا اخوتي تينة ان تصنع زيتونا او كرمة تينا و لا كذلك ينبوع يصنع ماء مالحا و عذبا
13 من هو حكيم و عالم بينكم فلير اعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة
14 و لكن ان كان لكم غيرة مرة و تحزب في قلوبكم فلا تفتخروا و تكذبوا على الحق
15 ليست هذه الحكمة نازلة من فوق بل هي ارضية نفسانية شيطانية
16 لانه حيث الغيرة و التحزب هناك التشويش و كل امر رديء
17 و اما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة و اثمارا صالحة عديمة الريب و الرياء
18 و ثمر البر يزرع في السلام من الذين يفعلون السلام




السابق 12التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة يعقوب +
+ عودة لتفسير رسالة يعقوب +
 


7 أبيب 1736 ش
14 يوليو 2020 م

نياحة القديس شنودة رئيس المتوحدين
استشهاد القديس اغناطيوس اسقف انطاكية

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك