إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

راحة الجسد ليست خطية إنما هى وصية إلهية إنما من الخطأ أن شخصاً يبنى راحته على تعب الآخرين

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى اصحاح 2 جـ1 PDF Print Email

الحب


يدور هذا الأصحاح حول موضوع الحب:

1. حب المسيح لنا ١-٢.

2. حبنا له بحفظنا وصاياه التي تتركز حول المحبة الأخوية 3-11.

3. حبنا للَّه

أ.إمكانياتنا كأبناء محبين ١٢-١٤.

ب. رفضنا محبة العالم ١٥-١7.

ج. رفضنا للبدع المنشقة على اللَّه وكنيسته ١٨-٢٣.

د. ثباتنا في اللَّه ٢٤-٢٧.

4. محبو اللَّه وبنوتهم له

أ. ينتظرون مجيئه ٢٨.

ب. يصنعون البرّ ٢٩.

1. حب المسيح لنا

"يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع Paraclete عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم" [1-2].


يبدأ الرسول حديثه بقوله: "يا أولادي". إنه أب محب يكشف لأولاده الدافع لكتابته هذه الرسالة "لكي لا تخطئوا"، أي لكي نعيش حياة مقدسة تليق بنا كسالكين في النور. بمعنى آخر يجدر بنا ألا نستهتر بالخطية بسبب أمانة اللَّه وحبه لنا، إنما نسلك في النور مثابرين في كل عملٍ صالحٍ. لكن من يستطيع ألا يتعثر في هذه الحياة الزمنية لذلك "إن أخطأ أحد فلنا شفيع..." يقوم هذا الشفيع كمحامٍ يدافع عنا ليبرئنا في القضية. ومن هو هذا الشفيع؟

أ. شفيع Paraclete أو Advocate. يقول العلامة أوريجينوس [لقد دُعي مخلصنا أيضًا بالباراكليت وذلك في رسالة يوحنا عندما قال "فلنا شفيع Paraclete... وهذه الكلمة في اليونانية تحمل معنيين: وسيط ومعزي. فالباراكليت تًفهم بمعنى شفيع يتوسط عند الآب بالنسبة لمخلصنا. وتفهم بمعنى المعزي بالنسبة للروح القدس إذ يهب تعزية للنفوس التي يعلن لها بوضوح المعرفة الروحية.]

يقول القديس أغسطينوس:

[إنه الشفيع فلنحاول ألا نخطئ. وإن باغتتك الخطية من أجل دنس الحياة أنظر إليها في الحال واحزن والعنها. فإن فعلت هذا تأتي في حضرة الديان مطمئنًا لأنه شفيعك. وباعترافك لا تخف من أن تخسر القضية.

غالبا ما يوكل الإنسان محاميًا Advocate بليغًا... وها أنت قد أوكلت الكلمة، فهل تهلك؟!...

انظر فإن يوحنا الذي كان بالتأكيد إنسانًا بارًا وعظيمًا، هذا الذي تشرب الأسرار الإلهية من صدر الرب وارتوى منه فكتب عن لاهوته... لم يقل "لكم شفيع"، بل "لنا شفيعًا" ولم يقل "إني شفيعكم" ولا "المسيح شفيعكم"، بل "لنا شفيع"... لقد اختار بالأحرى أن يحصي نفسه في عداد الآثمة ليكون المسيح شفيعًا له...

لكن قد يقول قائل: أما يطلب القديسون عنا؟ أما يطلب الأساقفة والمدبرون عن الشعب؟

نعم! فلنتأمل الأسفار المقدسة لنشاهد المدبرين أنفسهم يوصون الشعب أن يصلوا من أجلهم، وهكذا يطلب الرسول من الكنيسة "مصلين في ذلك لأجلنا نحن أيضًا" (كو ٤ :٣). فالرسول يصلي من أجل الشعب، والشعب يصلي من أجل الرسول.

يا إخوتي... إننا نصلي من أجلكم، فهل تصلون أنتم أيضًا من أجلنا؟ ليُصلِ كل عضوٍ منا من أجل الخير. وليشفع الرأس المسيح من أجل الجميع.]

ب. عند الآب: هذا المحامي كلمة الآب وابنه، واحد معه في الجوهر، لا ينفصل عنه قط، لهذا تطمئن نفوسنا، متى طلبناه نجده في الحال مدافعًا في شفاعة دائمة. "إنه حي في كل حين ليشفع فينا" (عب 7: 25).

ج. يسوع، أي مخلص، محب للخطاة كي يقدسهم ويبررهم.

د. المسيح، أي ممسوح لأجل خلاصنا، هذه هي اشتياقاته "أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون". فمن يشعر بخطاياه ويتوق للتطهير المستمر يجد شفيعًا دائم الشفاعة، وفي اللحظة التي فيها نشعر بأننا أبرار غير محتاجين للتطهير لا ننتفع من الخلاص الذي قدمه لنا.

ه. البار "تألم مرة واحدة من أجل الخطايا. البار من أجل الآثمة" (1 بط 3: 18). لو لم يكن بارًا فكيف يدافع عنا؟! لقد حمل أثقالنا عنا، وأوفى ديوننا. [السبح للغني الذي دفع عنا ما لم يقترضه، وكتب على نفسه صكًا وصار مدينًا! بحمله نيره كسر عنا قيود ذاك الذي أسرنا!]

ز. كفارة: محامينا بار، وبره يقتضي إلاَ يبرئنا في القضية ظلمًا. إنه لا يدافع عنا في السماء في غير عدل، لكن دفع عنا ديننا. [أحشاء الآب أرسلته إلينا، فلم يرفع آثامنا إلى العظمة الإلهية، بل بصلاحه قدم له كفارة عنا!]

يعتز المؤمن بنعمة الشفاعة التي يقدمها كلمة اللَّه نفسه لدى الآب عنه. هذه الشفاعة الكفارية لا يشاركه أحد فيها، حيث يقدم السيد المسيح دمه الكفاري، ويخفينا في جراحاته، فنظهر أمام الآب بلا لوم، حاملين برّ مخلصنا. يحملنا مسيحنا كأعضاء في جسده، فنصير موضع سرور الآب. هذه الشفاعة تختلف عن شفاعتنا نحن عن بعضنا البعض، حيث نتوسل للَّه خلال حبنا لإخوتنا، ليهبهم نعمة التوبة والبنيان المستمر والشهادة الحقيقية.

- لنا شفيع، يسوع المسيح، بالحقيقة لا ينبطح أمام الآب متضرعًا من أجلنا. فإن مثل هذه الفكرة خاصة بالرقيق وغير لائقة بالروح! إنه لا يليق بالآب أن يطلب ذلك، وأيضًا بالابن أن يخضع لها، ولا يحق لنا أن نفكر بمثل هذه الأمور بالنسبة للَّه. ولكن ما تألم به كإنسان، فإنه إذ هو الكلمة والمشير يطلب من اللَّه أن يطيل أناته علينا. أظن هذا هو معنى شفاعته.

القديس غريغوريوس النزينزي

- إنني افتخر لأنني أخلص، وليس لأنني بلا خطايا، بل لأن الخطايا قد غُفرت. إنني لا أفتخر لأني نافع أو لأن أحدًا ما نافع لي، وإنما لأن المسيح هو شفيعي (محامي) أمام الآب، لأن دم المسيح سفك من أجلي.

القديس أمبروسيوس

- إن كان لديك قضية معروضة أمام قاضٍ ويلزمك أن تقيم محاميًا، وقد قبل المحامي قضيتك، فإنه يشفع في قضيتك قدر استطاعته. فإن سمعت قبل المرافعة أنه هو الذي يحكم كم يكون فرحك أنه يكون القاضي ذاك الذي كان منذ محاميك.

القديس أغسطينوس

- عندما يقول يوحنا أن المسيح قد مات لأجل خطايا "كل العالم"، ما يعنيه أنه مات عن الكنيسة كلها.

هيلاري أسقف آرل


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 2 من رسالة يوحنا الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك