إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

فى حالة الخطية ينفصل القلب عن الله فإن صارت محبته للعالم كاملة يكون أنفصاله عن الله كاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى اصحاح 3 جـ3 PDF Print Email
الخلاصة:

نلخص من هذا أن الرسول يوحنا يوجه أنظارنا إلى المعمودية مذكرًا إيانا بالبنوة وإمكانيات السلوك على منوال ربنا المحب، لأنه لم يعد للخطية سلطان علينا كقول الرسول "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس، ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية" (عب 2: 14-15). وبهذا الحب نستطيع أن نحب ولا نقبل إلاَ الحب.

هكذا لم تعد بعد الخطية تسودنا (رو 6: 14) إذ صار للإنسان الجديد أن يدوس على الخطية وشوكتها، ويحيا بربنا يسوع المحب سالكًا في الروح.

هذه الإمكانية تكون لنا باختيارنا كأولاد اللَّه لا نخطئ مادمنا مرتبطون بربنا ثابتين فيه. وفي اللحظة التي نخطئ فيها نكون قد انحرفنا عن وضعنا الحقيقي كأبناء، ومع هذا فإن طريق الدموع مفتوح.

فالمحبة الحقيقية هي الخط الفاصل بين أولاد اللَّه السالكين كأبناء وبين أولاد إبليس السالكين على منوال أبيهم أي الكراهية والخطية. لهذا يقول الرسول:

"بهذا أولاد اللَّه ظاهرون وأولاد إبليس. كل من لا يفعل البرّ وكذا من لا يحب أخاه" [10].

الحب هو سمة صليب ربنا يسوع المسيح، ننمو فيه مادمنا ثابتين في الرب، أما من لا يحب فينحرف تجاه طريق إبليس، رافضًا البنوة للَّه، مختارًا البنوة لإبليس. يقول القديس أغسطينوس: [إذن لندرب أنفسنا على محبة الإخوة... فإن أحببت أخاك ستعاين اللَّه، لأن بمحبتك لأخيك تعاين المحبة ذاتها التي فيها يسكن اللَّه.]

"لأن هذا هو الخبر الذي سمعتموه من البدء: أن يحب بعضنا بعضًا. ليس كما كان قايين من الشرير وذبح أخاه. ولماذا ذبحه؟ لأن أعماله شريرة وأعمال أخيه بارة" [11-12].

يقول القديس أغسطينوس: [لم يكن قايين يعرف المحبة. وما كانت قرابين هابيل تقبل، لو لم يكن يعرف المحبة. فكلاهما قدم القرابين، أحدهما قدم من ثمار الأرض والآخر من نتائج القطيع. أتظنوا يا إخوتي أن اللَّه يبغض ثمار الأرض ويحب نتاج القطيع؟! حاشا! فإن اللَّه لا ينظر إلى الأيدي وما تحملها بل إلى القلب. فمن قدم التقدمة من قلب محب قبله الرب، أما من قدم التقدمة بقلب حاسد، فقد أدار ربنا عنه وجهه. فالرسول يقصد بأعمال هابيل الصالحة "المحبة"، كما يعني بأعمال قايين الشريرة كراهيته لأخيه. الذي لم يكتفِ عند الكراهية والحسد بل قام وقتله بدلاً من أن يتمثل به. وهكذا ظهر قايين كابن لإبليس، وهابيل كابن للَّه.]

هكذا أولاد اللَّه يحبون وأولاد إبليس لا يقدرون أن يحبوا لهذا "لا تتعجبوا يا إخوتي إن كان العالم يبغضكم" [13].

لأن الذين تعلقوا بالعالم أي الأشرار ليس لهم روح الحب الحقيقي ولا يطيقوا اللَّه ولا أولاده.

"نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأننا نحب الإخوة" [14].

أما نحن فإذ صرنا ثابتين في مصدر في مصدر حياتنا ربنا يسوع فنحب اخوتنا به وعلى مثاله، فإننا بهذا نكون قد تمتعنا بالحياة وانتقلنا من حالة الموت التي هي الدفن في الخطية والتراخي فيها والاستسلام لها.

لكن "كل من يبغض أخاه، فهو قاتل نفس" [15].

وكما يقول القديس چيروم: [لأن القتل ينبع من البغضة، لذلك فالذي يبغض ولو لم يقتل فريسته، يحسب قلبه قاتلاً، وهكذا لا ينتقل القلب إلى الحياة بل يبقى في الموت.]

فإن كان هذا هو عمل الحب وهذه هي نهاية البغضة، فمن أين لنا أن نعمل الحب؟

"بهذا عرفنا المحبة، أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي أن نضع نفوسنا لأجل إخوتنا" [16].

أحب السيد العبيد حتى الموت حتى يقتفي العبيد آثار خطواته، فيحبون زملاءهم العبيد مثله. وكما يقول الرب: "هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم. ليس حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو 15: 12-13).

وإذ أراد الرسول أن يدربنا على الحب العملي طلب منا أن نبدأ بالعطاء قائلاً:

"وأما من كان له معيشة العالم، ونظر أخاه محتاجًا، وأغلق أحشاءه عنه، فكيف تثبت محبة اللَّه فيه؟" [17]

إذ نتذوق الحب خلال العطاء المادي نستعذبه، وندرك حلاوته الداخلية، فنستطيع بالرب يسوع أن نحب إخوتنا ونحب اللَّه حتى الموت. فالرب لا يطلب الصدقة لأجل إشباع الفقراء إنما لنقدم له تقدمة الحب الشهي، فيتقبلها وكما يقول الرسول عن العطاء: "ليس لأني أطلب العطية بل أطلب الثمر المتكاثر لحسابكم" (في 4: 17).

والسبب الثاني ما يقوله القديس يوحنا ذهبي الفم: [إنها تعلمك كيف تصير شبيهًا باللَّه. وهذه رأس كل الخيرات.]

والسبب الثالث هو أن فيها مشاركة أعضاء جسد المسيح المتألم لبعضه البعض.

"يا أولادي لا نحب بالكلام واللسان، بل بالعمل والحق. "بهذا نعرف أننا من الحق، وتسكن قلوبنا قدامه" [18-19].

إن أحببنا إخوتنا عمليًا وبالحق، أي في المسيح يسوع، وليس بقصد المجد الباطل، فإننا بهذا نعرف أننا ثابتون في ربنا يسوع "الحق"، وتطمئن قلوبنا قدام اللَّه فاحص القلوب.

أي في حبنا لإخوتنا لا نطلب مديح الناس ولا شهادتهم، لأنهم لا يعرفون دوافعنا الداخلية، بل شهادة اللَّه لأن "فخرنا هو هذا شهاداة ضميرنا" (٢ كو 1: 12)، أي مجدنا الداخلي السري الذي لا يتعرف عليه إلاَ اللَّه والنفس.

"لأنه إن لامتنا قلوبنا"، أي إن أعلنت لنا حياتنا الداخلية أن دوافعنا غير سليمة "فاللَّه أعظم من قلوبنا ويعلم كل شيء" [20]، أي لنرتمي على اللَّه، معترفين له بضعفنا رغم مديح الناس لنا. وهو أعظم من قلوبنا، قادر على إصلاح دوافعنا.

"أيها الأحباء إن لم تلمنا قلوبنا، فلنا ثقة من نحو اللَّه" [21]، بمعنى إن شهدت قلوبنا لنا أننا نحب حبًا حقيقيًا، فلنا ثقة ليس في جهة الناس، بل من نحو اللَّه.

د. ثقتنا في اللَّه أبينا

"مهما سألنا ننال منه، لأننا نحفظ وصاياه، ونعمل الأعمال المرضية أمامه" [22].

إذ نحب نحفظ وصاياه، ويسر هو بنا، فلا يجعلنا معتازين شيئًا، بل يأتمنا على كل شيء، إذ نحن أمناء في حبنا لإخوتنا.

وما هي الأمور التي نعملها فترضيه؟

1. أن نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح، أي نقبله فاديًا ومخلصًا ممسوحًا لأجل التكفير عن خطايانا، "وهذه وصيته أن نؤمن باسم يسوع المسيح".

2. بحب إخوتنا، فنتمتع بحب اللَّه لنا "ونحب بعضنا بعضًا كما أعطانا وصية".

3. بتنفيذنا الوصية، أي نؤمن باسم ابنه ونحب الإخوة، بهذا نثبت فيه وهو فينا إذ يقول الرسول: "من يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه. وبهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذي أعطانا" [24].

ثبوتنا في اللَّه ليس كلامًا أو مجرد تخيلات لكن يتطلب حفظنا وصاياه التي تدور حول الحب. ومن يقدر أن يحب إلاَ بالروح القدس الذي أعطانا؟ وكما يقول القديس أغسطينوس: [بهذا الروح القدس تتطهر النفس وتقتات. هذا هو روح اللَّه الذي لا يمكن أن يكون للَّهراطقة والمنشقين عن الكنيسة بالنسبة للذين لم ينفصلوا عنها علانية لكنهم انفصلوا بعصيانهم لها، هؤلاء صاروا قشًا لا قمحًا رغم وجودهم فيها.]

1 انظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله من اجل هذا لا يعرفنا العالم لانه لا يعرفه
2 ايها الاحباء الان نحن اولاد الله و لم يظهر بعد ماذا سنكون و لكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله لاننا سنراه كما هو
3 و كل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر
4 كل من يفعل الخطية يفعل التعدي ايضا و الخطية هي التعدي
5 و تعلمون ان ذاك اظهر لكي يرفع خطايانا و ليس فيه خطية
6 كل من يثبت فيه لا يخطئ كل من يخطئ لم يبصره و لا عرفه
7 ايها الاولاد لا يضلكم احد من يفعل البر فهو بار كما ان ذاك بار
8 من يفعل الخطية فهو من ابليس لان ابليس من البدء يخطئ لاجل هذا اظهر ابن الله لكي ينقض اعمال ابليس
9 كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لان زرعه يثبت فيه و لا يستطيع ان يخطئ لانه مولود من الله
10 بهذا اولاد الله ظاهرون و اولاد ابليس كل من لا يفعل البر فليس من الله و كذا من لا يحب اخاه
11 لان هذا هو الخبر الذي سمعتموه من البدء ان يحب بعضنا بعضا
12 ليس كما كان قايين من الشرير و ذبح اخاه و لماذا ذبحه لان اعماله كانت شريرة و اعمال اخيه بارة
13 لا تتعجبوا يا اخوتي ان كان العالم يبغضكم
14 نحن نعلم اننا قد انتقلنا من الموت الى الحياة لاننا نحب الاخوة من لا يحب اخاه يبق في الموت
15 كل من يبغض اخاه فهو قاتل نفس و انتم تعلمون ان كل قاتل نفس ليس له حياة ابدية ثابتة فيه
16 بهذا قد عرفنا المحبة ان ذاك وضع نفسه لاجلنا فنحن ينبغي لنا ان نضع نفوسنا لاجل الاخوة
17 و اما من كان له معيشة العالم و نظر اخاه محتاجا و اغلق احشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه
18 يا اولادي لا نحب بالكلام و لا باللسان بل بالعمل و الحق
19 و بهذا نعرف اننا من الحق و نسكن قلوبنا قدامه
20 لانه ان لامتنا قلوبنا فالله اعظم من قلوبنا و يعلم كل شيء
21 ايها الاحباء ان لم تلمنا قلوبنا فلنا ثقة من نحو الله
22 و مهما سالنا ننال منه لاننا نحفظ وصاياه و نعمل الاعمال المرضية امامه
23 و هذه هي وصيته ان نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح و نحب بعضنا بعضا كما اعطانا وصية
24 و من يحفظ وصاياه يثبت فيه و هو فيه و بهذا نعرف انه يثبت فينا من الروح الذي اعطانا


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من رسالة يوحنا الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى +
 


12 توت 1737 ش
22 سبتمبر 2020 م

انعقاد المجمع المسكوني الثالث بأفسس (431م - 147 ش) لمحاكمة نسطور
نقل أعضاء القديس الشهيد اقليمس وأصحابه
استشهاد القديس بفنوتيوس المتوحد بالصعيد
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك