إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا اقتربت إليناالأرواح الشريرة ووجدتنا فرحين في الرب ، مفكرين فيه مسلَّمين كل شيء في يده واثقين أنه لا قوة لها علينا ، فإنها تتراجع إلى الوراء

الأنبا انطونيوس

تفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى اصحاح 5 جـ2 PDF Print Email
"فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد" [7].

يشهد الثالوث القدوس لقوة المعمودية في العهد الجديد، وذلك كما رأينا في عماد ربنا يسوع، الذي منه استمدت قوتها.

والمعمودية هي من اختصاص الروح القدس واهب الغفران والشركة، فيربطنا بالثالوث القدوس. وتقوم على عمل الثالوث، إذ تقوم على صليب المسيح. فالآب أحبنا وأسلم ابنه، الابن بذل ذاته على الصليب حيث طُعن ربنا فخرج دم وماء (يو 19: 34)، على أساسهما قامت المعمودية.

فشهادة الثالوث القدوس ليست كلامًا، بل شهادة إيجابية. شهادة عمل وبذل من أجل الإنسان لكي يحيا كابن للَّه. هذه الشهادة السماوية تلازمها شهادة في الأرض إذ يقول الرسول:

"والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم والثلاثة واحد" [8].

يقول القديس أمبروسيوس: [الشهود الثلاثة في المعمودية: الماء والدم والروح هم واحد. لأنك إن انتزعت واحدًا منها لما وجد سرّ المعمودية. لأنه ما هو الماء بغير صليب المسيح؟! عنصر مادي بدون أي فعل سري! كما أنه لا يوجد سرّ التجديد بدون ماء لأنه "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت اللَّه" (يو ٣: ٥).]

ويقول القديس أغسطينوس:

[وإذ قال أن الثلاثة في الواحد أوضح أنه لا يقصد بالروح والماء والدم المفهوم العام بل هي أمور سرية.

لأن مادة الروح ومادة الماء ومادة الدم ليسوا واحدًا. ولكن كما نقول مثلاً أن الصخرة والماء هما واحد قاصدين بالصخرة المسيح وبالماء الروح القدس.

من يشك في أن الصخرة والماء هما مادتان مختلفتان، لكن إذ السيد المسيح والروح القدس طبيعة واحدة نقول أن الصخرة والماء واحد.

إننا نعلم أن ثلاثة خرجوا من جسد ربنا وهو معلق على الصليب.

أ. الروح إذ كتب "ونكس رأسه وأسلم الروح" (يو ١٩: ٣٠).

ب، ج. وعندما طُعن خرج منه دم وماء.

هذه الثلاثة مختلفو المادة ومتميزون، فهم ليسوا بواحد. إنما الوحدانية هنا تحمل معنى أن جسد المسيح السري أي الكنيسة يثبت في الثالوث القدوس ويكرز به.

فالروح نفهم منها ما جاء أن "اللَّه روح" (يو ٤: ١٤)، والدم يعني الابن الذي صار جسدًا (يو ١: ١٤)، والماء يشير إلى الروح القدس كقول ربنا (يو ٧: ٣٨)...

أما عن كون الثالوث القدوس شاهدًا، فهذا ما لا يشك فيه كل من يؤمن بالإنجيل، إذ يقول الابن "أنا هو الشاهد لنفسي ويشهد لي الآب الذي أرسلني" (يو ٨: ١٨). "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي" (يو ١٥: ٢٦).

هؤلاء الشهود الثلاثة هم واحد، طبيعة واحدة، جوهر واحد، لاهوت واحد.]

"إن كنا نقبل شهادة الناس فشهادة اللَّه أعظم، لأن هذه هي شهادة اللَّه التي قد شهد بها عن ابنه" [9].

في أمور كثيرة نتقبل شهادة الناس فكم بالأولى تكون شهادة الآب عن ابنه، الذي شهد له في عماده، وفي تجليه وعند موته بإقامته من الأموات.

"من يؤمن بابن اللَّه فعنده الشهادة في نفسه. من لا يصدق الله فقد جعله كاذبًا، لأنه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها اللَّه عن ابنه" [10].

إيماننا باللَّه يجعلنا في غنى عن للشهادة الخارجية، بل يشهد روح اللَّه فينا شهادة عملية اختبارية، فنثق في كلمة اللَّه بغير تشكك.

"أما من لا يصدق اللَّه فيجعله كاذبًا"، ليس لنا أن نسأل "كيف؟" بل نقبل ما ورد في الكتاب المقدس بإيمان.

4. الإيمان وعطية الحياة الأبدية

"وهذه هي الشهادة أن اللَّه أعطانا حياة أبدية، وهذه الحياة هي في ابنه. "من له الابن فله الحياة، ومن ليس له ابن اللَّه فليست له الحياة. "كتبت الكم هذا لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية، ولكي تؤمنوا باسم ابن اللَّه" [11-13].


هذا هو غاية إيماننا أن نتمتع بالحياة الأبدية. هذه هي الحياة ليست مجرد عطية من اللَّه، بل ابن اللَّه ذاته هو حياتنا "هذه الحياة هي في ابنه".

هذا هي غاية التجسد. جاء ربنا كبكرٍ لنا، مات وقام وبصعوده حملنا فيه، إذ ارتفع الإله المتأنس إلى أعالي السماوات، حيث ارتفعت أمامه الأبواب الدهرية، ووقفت الطغمات السمائية مبهورة أمام المجد الموهوب لبني البشر في شخص الإله المتأنس، لأنه حيث يكون البكر يرتفع فيه وبه أعضاء جسده السري ويحيون هناك إلى الأبد.

5. الإيمان واستجابة الصلاة

"هذه هي الثقة التي لنا عنده، أنه إن طلبنا شيئًا حسب مشيئته يسمع لنا" [14].

يقول الأب اسحق:

[إنه يأمرنا أن تكون لنا ثقة كاملة بغير ارتياب من جهة استجابة الطلبات التي ليست من أجل نفعنا (الأرضي) أو راحتنا الزمنية، إنما تطابق مشيئة ربنا. وتعلمنا الصلاة الربانية هذا، إذ نقول "لتكن مشيئتك" أي ليس حسب مشيئتنا نحن.

فإن تذكرنا كلمات الرسول: "لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي" (رو ٨: ٢٦)، ندرك أننا أحيانًا نسأل أمورًا تضاد خلاصنا، وبواسطة العناية الإلهية تُرفض طلباتنا، لأنه يرى ما هو لصالحنا بحق أعظم مما نستطيع نحن.

وهذا ما حدث مع معلم الأمم عندما صلى أن ينزع عنه ملاك الشيطان الذي سمح به ربنا لأجل نفعه. "من أجل هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال: تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (٢ كو ١٢: ٨-٩).]

"وإن كنا نعلم أنه يسمع لنا مهما طلبنا، نعلم أن لنا الطلبات التي طلبناها" [15].

فالمؤًمن الذي يتجاوب مع روح اللَّه يتعلم ماذا يطلب، لذلك فكل ما يطلبه إذ هو حسب مشيئة اللَّه يستجيب ربنا له.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من رسالة يوحنا الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى +
 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك