إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

هناك فرق بين أعداء وأعداء ، أعداء نخلقهم لأنفسنا بأخطائنا أو بسوء معاملتهم وأعداء من نوع آخر يعادوننا بسبب الحسد والغيرة أو بسبب محاربتهم للإيمان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يوحنا الرسول الثالثة جـ1 PDF Print Email

1.غايس السالك في الحق


"الشيخ إلى غايس الحبيب،الذي أنا أحبه بالحق" [1].

يوجه الرسول خطابه إلى غايس ويدعوه بالحبيب، إذ يحبه بالحق وليس مداهنة أو رياء أو تحيّزًا. وهنا نلاحظ أن موضوع "الحق" أي "الرب يسوع" قد ذاب فيه الرسول يوحنا الحبيب. فهو يحب بالحق، ويتكلم بالحق وعن الحق، ويدحض كل مبتدع لأنه منحرف عن الحق. لقد اختفى القديس يوحنا في الحق فلا يرى غيره ولا يريد غيره.

"أيها الحبيب في كل شيء،أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا، كما أن نفسك ناجحة" [2].

يرى البعض أن غايس كان مريضًا، وهنا يطلب الرسول له صحة جسده. فحسن للمريض أن يطلب لأجل حياته الروحية ولا ينشغل بالزمنيات، إذ يقول الرب: "اطلبوا أولاً ملكوت اللَّه وبره وهذه كلها تزاد لكم". لكن يجدر بالكنيسة ورعاتها، بل وللأصدقاء أن يطلبوا لأجل احتياجاته الزمنية التي للكفاف. على هذا النهج سلكت الكنيسة، حيث تصلي من أجل المرضى والمسافرين والمتضايقين والذين في السبيّ الخ. وفي هذا كله تطلب لهم غفران خطاياهم.

- تسير الأمور حسنًا بالنسبة لغايوس لأنه نفسه منشغلة بأمورٍ صالحة حسب توجيه إرادة ذهنه (الصالحة).

هيلاري أسقف آرل

"لأني فرحت جدًا إذ حضر إخوة،وشهدوا بالحق الذي فيك،كما أنك تسلك بالحق" [3].

موضوع فرح الراعي أن يرى أو يسمع عن الكل أن لهم شهادة بالحق الذي فيهم، وأنهم سالكون في الحق. إنها فرحة مبهجة تُنسي الخادم أتعاب الخدمة حين يرى ثمارًا مفرحة! لهذا يكمل الرسول قائلاً: "ليس لي فرح أعظم من هذا أن أسمع عن أولادي أنهم يسلكون بالحق" [4].

إنه يسر بسلوكهم بالحق لأنهم أولاده... "أولادي". هذه الأبوة يستمدها من اللَّه وفي اللَّه وبه. فإن صارت العلاقة خارج ربنا يسوع ينطبق عليه هذا القول: "لا تدعوا لكم أبًا على الأرض" (مت 23: 8-10). فلا عجب أن دعا يوحنا الحبيب الرعية أولاده، وهكذا بولس الرسول (ا تس 2: 8، 11، غل 4: 19)، بل ويفتخر بولس بهذه الأبوة قائلاً: "لأنه وإن كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح، لكن ليس آباء كثيرون، لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (1 كو 4: 15).

- يُرى الحق الخاص بحياة غايوس في كمال أعماله. كان إنسانًا بلا أي لوم في الفكر أو القول أو العمل، تبع وصايا الله قدر استطاعته.

هيلاري أسقف آرل

"أيها الحبيب أنت تفعل بالأمانة كل ما تصنعه إلى الإخوة وإلى الغرباء. الذين شهدوا بمحبتك أمام الكنيسة، الذين تفعلون حسنًا إذ شيعتهم كما يحق للَّه" [5-6].

إذ يسلك في الحق عامل الإخوة والغرباء بأمانة، أي بما يليق كإنسان مؤمن محب مطيع للرب يسوع. يقصد الرسول "بالإخوة" المؤمنين الذين سبق أن عرفهم غايس قبلاً واستضافهم في بيته. وأما "الغرباء" فربما كانوا يجولون للكرازة، هؤلاء عادوا إلى يوحنا الرسول يشهدون أمامه عن محبة غايس لهم واهتمامه بهم، إذ شيعهم كما يحق للَّه، أي ساعدهم بالصلاة والمحبة وتقديم احتياجاتهم المادية. هؤلاء خرجوا للخدمة من أجل المسيح، أي ليس بغرضٍ شخصيٍ.

- امتدح الزائرون غايوس أمام بقية الكنيسة بسبب كرمة السخي مع العاملين في خدمة الله.

هيلاري أسقف آرل

"لأنهم لأجل اسمه خرجوا، وهم لا يأخذوا شيئًا من الأمم" [7].


أي أتاح لهم غايس إمكانية عدم مد يدهم إلى أحد. وهذا يشجع الكارز في كرازته، إذ نجد الرسول بولس يسد أعوازه وأعواز الذين معه بعمل يديه، مع أنه من حقه أن يطلب الزمنيات مادام يزرع الروحيات.

"فنحن ينبغي أن نقبل أمثال هؤلاء لكي نكون عاملين بالحق" [8].

هكذا يشجعنا الرسول أن نهتم بالعاملين في كرم الرب ونعينهم ونستضيفهم، فنكون بهذا شركاء معهم في خدمتهم.

2. ديوتريفس الخادم المتعجرف

"كتبت إلى الكنيسة، ولكن ديوتريفس الذي يحب أن يكون الأول بينهم لا يقبلنا" [9].

- تعلمنا هذه الآية أنه يليق بنا أن نحتمل إساءة الذين يهينوننا برباطة جأش، لكن أحيانا يلزمنا أن نعترض عليها، لأننا إن لم نفعل ذلك يفسد هؤلاء الناس أذهان الذين كان يليق أن يسمعوا عنا ما هو خير.

هيلاري أسقف آرل

"من أجل ذلك إذا جئت، فسأذكره بأعماله التي يعملها، هاذرًا علينا بأقوال خبيثة. وإذ هو غير مكتف بهذه لا يقبل الإخوة، ويمنع أيضًا الذين يريدون، ويطردهم من الكنيسة" [10].

بمعنى أنه كتب إلى الكنيسة التي غايس عضو فيها يوصيه بخصوص هؤلاء الخدام لكي يهتم بهم، باحتياجاتهم. لكن للأسف ديوتريفس الخادم ضُرب بالكبرياء وحب الكرامة، وهذا دفع به إلى الآتي:

أ. "يحب أن يكون الأول بينهم"، وهذا يحرف الخادم عن رسالته، فبدلاً من أن يخدم الآخرين يطلب خدمتهم وتكريمهم له.

ب. "لا يقبلنا"، أي لا يطيق كلمة الحق. يريد أن يعلم ولا يتعلم، مع أن الأسقف أمبروسيوس يقول: [إنني خلال تعليم الآخرين أرغب أن أكون قادرًا على التعلم، لأنه سيد واحد (اللَّه) الذي لا يتعلم مما يُعلِّم به].

القديس أغسطينوس: [إننا معلمين بالنسبة لكم... ونحن زملاء لكم في مدرسة اللَّه.]

ويتأوه القديس يوحنا الذهبي الفم قائلاً: [إن الرجل العلماني إذا زل ينتصح بسهولة، أما الإكليريكي فإذ صار رديئًا يُضحي غير قابل النصح.]

ج. "لا يقبل الإخوة" إذ حبه لذاته تبلد فيه محبة الخدمة والاهتمام بخلاص كل نفس وفرحته بنمو كل إنسان روحيًا. إنما يصير حجر عثرة وحائل يقف أمام المؤمنين والخدام، ينتهر ويطرد ويحرم بغير حق ولا يبالي! لهذا نجد الكنيسة تؤكد أن كل حرمان بدون حق يرتد إلى نفس الشخص الذي حرم.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ رسالة يوحنا الرسول الثالثة +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الثالثة +
 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك