إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة الحقيقية هى التوبة الصادرة من القلب وهى التى تستمر

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 4 جـ1 PDF Print Email

بطرس ويوحنا أمام المجمع


كشف سفر الأعمال عن موقف القيادات اليهودية، فإنهم إذ رفضوا يسوع المصلوب استمروا بعد صعوده في مقاومته، ومقاومة إنجيل المسيح القائم من الأموات والصاعد إلى السماوات الذي تكرز به الكنيسة.

يصف هذا الأصحاح بدء هذه المقاومة التي تستمر حتى زيارة الرسول بولس الأخيرة لأورشليم، فيدبروا مؤامرة لقتله (أع ٢٣: ١٢-١٥؛ ٢٥: ١-٣).

1. القبض على بطرس ويوحنا 1-4.

2. الرسولان أمام المجمع 5-12.

3. ارتباك المجمع 13-18.

4. تهديد الرسولين 19-22.

5. صلاة من أجل الكرازة 23-31.

6. حياة الشركة 32-37.

1. القبض على بطرس ويوحنا

"وبينما هما يخاطبان الشعب، أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون". [1]


لم يلتجئ الكهنة إلى الفريسيين بل إلى الصدوقيين لمقاومة هذا العمل الكرازي داخل رواق سليمان. وقد جاء معهم قائد جند الهيكل، وهو الشخص المسئول عن الحالة الأمنية للهيكل، وقد لاحظ جمهرة غير عادية في رواق سليمان، وكان هذا القائد هو الرجل الثاني بعد رئيس الكهنة من جهة الالتزام بحفظ نظام الهيكل والأمان فيه.

بلا شك لم يأتِ كل الكهنة، وإنما الكهنة أصحاب النفوذ، الأعضاء في مجمع السنهدرين.

كان قائد جند الهيكل يعسكر دومًا في قلعة انتونيا Antonia، خاصة في أيام الأعياد الكبرى. وقد خشي أن شفاء الأعرج من بطن أمه قد يسبب شغبًا، لذا شعر بالالتزام بالتدخل.

"أقبل عليهما"
: يحمل هذا التعبير أن مجيئهم كان فجأة وفيه نوع من العنف. فإذ كان بطرس ويوحنا يخاطبان الشعب بروح القوة والشهادة ليسوع القائم من الأموات، انفتحت أعين الكثيرين على معرفة الحق، حتى آمن نحو خمسة آلاف رجل [4]. لم يكن ممكنًا لقوات الظلمة أن تقف مكتوفة الأيدي، خاصة الصدوقيون الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات. لقد حسبوا هذا الحدث مع حديث القديسين بطرس ويوحنا هدمًا كاملاً لطائفتهم، وتحطيمًا لعقيدتهم.

لم يكن لديهم مانع من اشتراك المسيحيين في العبادة في الهيكل حسب الطقس اليهودي، وأن يجتمعوا في رواق سليمان، وتكون لهم تدابيرهم الخاصة بهم، أما أن ينادوا باسم يسوع الناصري علانية، وقيامته من الأموات، ففي هذا اتهام علني ضد القيادات التي سلمت يسوع للصلب، إنهم سافكو دم بريء وقتلة، وأن المصلوب هو المسيا. لهذا كان لا بد من التحرك لمقاومة هذه الحركة الخطيرة حسب أفكارهم.

لا يتعجب القديس يوحنا الذهبي الفم من أن الذين ألقوا القبض على يسوع وصلبوه يعودوا حتى بعد قيامته ليمارسوا شرهم بكل جسارة ضد تلاميذه. فإذ تلد الأفكار عملاً يفقد الخاطي حياءه ليفعل ما يشاء. فالخاطي وهو لا يزال يصارع مع الأفكار يصغي إليها مع إحساسه بالخجل، لكن ما أن تلد، أي تتحول الأفكار إلى عملٍ كاملٍ حتى تجعل الذين يمارسونها في أكثر وقاحةٍ.

- في المرة الأولى ألقوا القبض على السيد المسيح في البستان كمن هم فى خجلٍ بعيدًا عن الشعب، أما الآن ففي شيء من الجسارة جاءوا إلى الرسولين وهما يخاطبان الشعب علانية في الهيكل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"متضجرين من تعليمهما الشعب، وندائهما في يسوع بالقيامة من الأموات". [2]

جاءت كلمة "متضجرين" تحمل السخط الشديد مع الغضب، لأنهم أدركوا أن في هذه الكرازة تعدٍ على سلطانهم، ومعارضة لتعاليمهم، بغض النظر عما إذا كانوا يكرزون بالحق الإلهي أم لا.

لم يكن من السهل أن يرى الكهنة والصدوقيون أن جماعة من الجليليين الأميين يحتلوا مركز التعليم بقوةٍ ونجاحٍ، وهم لا ينتمون إلى الكهنة ولا إلى القيادات الدينية. حسبوا هذا تحديًا وتمردًا على السلطات الدينية.

لم يشغلهم البحث عن ما وراء هذه المعجزة الفائقة وغيرها، وإنما كان يشغلهم سلطانهم الديني، وشعبيتهم التي صارت في وضعٍ حرجٍ. هذا ولم يكن ممكنًا لهم أن يسمعوا عن قيامة يسوع المسيح من الأموات.

لقد تضجروا وامتلأوا سخطًا حين رأوا الإنجيل يُكرز به، وكما يقول المرتل: "الشرير يرى فيغضب، يحرق أسنانه ويذوب، شهوة الشرير تبيد" (مز ١١٢: ١٠). هكذا تحولت كلمة الإنجيل المفرحة إلى اضطراب ومرارة بالنسبة لهم، وكما يقول الرسول: "لهؤلاء رائحة موتٍ لموتٍ، ولأولئك رائحة حياةٍ لحياةٍ" (٢ كو ٢: ١٦). هكذا يتحول مجد المسيح وفرح ملكوته إلى فقدانٍ للسلام وحزنٍ وموتٍ أبديٍ لمن لا يطيقه. وكما يقول إشعياء النبي: "لا سلام قال الرب للأشرار" (اش 48: 22).

اضجر الصدوقيون وامتلأوا حزنًا اقتنوه بسبب خطاياهم، بينما كان الرسل يكرزون بالقيامة المفرحة! واضجر الكهنة وهم يؤمنون بالقيامة أن يتحقق هذا باسم يسوع الناصري. فكان في نظرهم التحالف مع منكري القيامة أقل مرارة من قبول القيامة في المسيح يسوع.

- "متضجرين من تعليم الشعب" ليس لأنهم علموا الشعب، وإنما لأنهم أعلنوا أنه ليس المسيح وحده أُقيم من الأموات، وإنما خلاله نقوم نحن أيضًا... هكذا قيامته قديرة فإنه هو علة القيامة حتى بالنسبة للآخرين.

- تحفظ من أن تحوط نفسك بطاغية الحزن. يمكنك أن تسيطر على نفسك، فإن العاصفة ليست أعظم من مهارتك.

- لا تكون قط مكتئبًا، فإنه لا يوجد سوى شيء واحد مخيف وهو الخطية.

- الكل يطلب الفرح، لكنه لا يوجد على الأرض.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أمور النعمة يصاحبها فرح وسلام ومحبة وحق... أما أشكال الخطية فيصاحبها اضطراب وليس محبة ولا فرح نحو الله.

القديس مقاريوس الكبير

"فألقوا عليهما الأيادي، ووضعوهما في حبسٍ إلى الغد، لأنه كان قد صار المساء". [3]

ألقوا القبض على التلميذين وهما يخاطبان الشعب، ووضعوهما في السجن لمحاكمتهم في اليوم التالي. هذه بدء سلسلة آلام الكنيسة التي يليق بها أن تشارك مسيحها آلام صلبه. أُلقى القبض على التلميذين في المسيح وُوضعا تحت الحفظ، إذ لم يكن من عادة مجمع السنهدرين أن يجتمع مساءً. هذا بجانب أن أعضاء المجمع كانوا ملتزمين بممارسة صلوات المساء وتقديم الذبائح.

- لم يخشوا الشعب، لأنه كان معهم قائد الهيكل، هؤلاء كانت أياديهم لا تزال تتضرج بدم الضحية السابقة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

ربما يتساءل البعض: لماذا لم يقدموهما إلى بيلاطس كما فعلوا مع السيد المسيح عند محاكمته؟ بلا شك أدركوا أن بيلاطس قد حاول مرة ومرات أن يطلق هذا البريء، وتحت الضغط الشديد والتهديد بأنه ليس بصديقٍ لقيصر اضطر إلى الحكم بصلبه. أما الآن فحتمًا لن يقبل أن يصلبهما، وربما كان يُصر أن يبرئهما، أو يترك المجمع يقتلهما، فيثور الشعب عليهم.

- لم يأخذوهما إلى بيلاطس، لأنهم كانوا في خجلٍ وعارٍ من التفكير فيما حدث قبلاً (مع السيد المسيح) لئلا يُلزمهم أن يقوموا هم بفعل هذا (أي قتلهما).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وكثيرون من الذين سمعوا الكلمة آمنوا، وصار عدد الرجال نحو خمسة آلاف". [4]

في يوم الخمسين كانت باكورة الكنيسة من القادمين إلى أورشليم، يهودًا كانوا أو متهودين، آمن منهم نحو ثلاثة آلاف نسمة، والآن "صار عدد الرجال نحو خمسة آلاف"، هؤلاء استناروا بالكلمة، وحُسبوا بالحق أبناء إبراهيم وأبناء الأنبياء، وتأهلوا أن يكونوا بالحق أبناء الموعد.

القبض على التلميذين بأمر القيادات الدينية الرسمية وحبسهما في السجن لم يعق هذه الآلاف عن الإيمان، بل حسبوا كل ألم تجتازه الكنيسة هو إلقاء بالبذار في التربة لكي تأتي بثمرٍ كثيرٍ.

هنا صورة حية ومثل رائع لنمو الكنيسة في وسط الآلام، فقد ظهر عمليًا أن دم الشهداء هو بذار الكنيسة. في المظهر كان عدد التلاميذ قليلاً جدًا، بلا إمكانيات مادية أو علم ومعرفة زمنية أو سلطة، وكان يُظن أنه ما أسهل سحق هذه الحركة تمامًا، لكن الضيق وهب الكنيسة نموًا فائقًا وامتدادًا لا يُمكن مقاومته. إذ لا يقدر الضيق أن يحطم الحق الإنجيلي أو يقيد الكلمة، بل هو مناخ طيب للعمل الإلهي.

- موت الشهداء يدافع عن الدين، وينمي الإيمان، ويقوي الكنيسة. لقد انتصر الذين ماتوا، وانهزم المضطهِدون... موت الشهداء هو مكافأة حياتهم. مرة أخرى بموتهم، على اختلاف صوره، وضع نهاية للكراهية.

القديس أمبروسيوس

يرى البعض أن رقم ٥٠٠٠ هنا يضم المائة وعشرين المذكورين في أع ١: ١٥ والثلاثة آلاف الذين آمنوا في يوم البنطقستي (أع ٢: ٤١). وقد اجتمع الخمسة آلاف في رواق سليمان (أع ٣: ١١) بمناسبة شفاء الأعرج.

- هذا أيضًا حدث بتدبير الله، لأن الذين آمنوا كانوا أكثر ممن آمنوا قبلاً. لهذا قيدوا الرسولين فى حضور الشعب لكي يجعلوهم في رعبٍ شديدٍ. لكن حدث العكس، فقد فحصوهما ليس أمام الشعب، بل سرًا حتى لا يتشجع السامعون لهما.

القديس يوحنا الذهبي الفم


 


14 هاتور 1737 ش
24 نوفمبر 2020 م

استشهاد القديس مرتينوس أسقف ثراكى
استشهاد الضابط فاروس ومعلميه
باقى نوة المكنسة جنوبية غربية ممطرة 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك