إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 6 جـ3 PDF Print Email
2. انتخاب سبعة شمامسة

"فحسن هذا القول أمام كل الجمهور، فاختاروا استفانوس رجلاً مملوءًا من الإيمان والروح القدس، وفيلبس وبروخورس ونيكانور وتيمون وبرميناس ونيقولاوس دخيلاً أنطاكيا". [5]

- ما هي درجة هؤلاء السبعة ومقامهم؟ وما هي وظيفتهم رسميًا التي قبلوها من الرسل؟ هذا ما نريد أن نعرفه؟ هل كانوا شمامسة؟ لكن هذا اللقب لم يكن موجودًا بعد في الكنيسة. هل تُحسب خدمتهم ما يخص الكهنة؟ ولكن حتى ذلك الوقت لم يكن يوجد أساقفة بل رسل فقط. إذا بحسب ظني فإنه واضح أنهم لم يكونوا شمامسة ولا كهنة بحسب درجتهم، لكنهم سيموا وعينوا لهذه الخدمة الخاصة فقط، أي خدمة حاجات الكنيسة، ولم تُسلم لهم هذه المهمة إلا بعد إقامة صلوات رسمية في الكنيسة، لأن الرسل صلوا عليهم حتى ينالوا قوة.

- لم يكونوا فقط مجرد رجال روحيين بل كانوا "مملوئين من الروح القدس وحكمة"، لأن خدمتهم تحتاج إلى مستوى عالٍ من التصرف بتعقل حتى يتحملوا شكاوى الأرامل. لأنه ما الفائدة أن يكون الخادم رجلاً أمينًا لا يسرق ومن ناحية أخرى يبدد الأموال أو يتعامل بفظاظة ويسهل إثارته؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

قدم لنا الإنجيلي لوقا قائمة بأسماء الشمامسة، فبدأ بالقديس استفانوس الذي بحسب التقليد الكنسي رئيس الشمامسة وأول الشهداء، وقد قدم لنا القديس لوقا صورة حية، لا عن خدمته للموائد، بل عن شهادته النارية لإنجيل المسيح أمام المجامع وأمام مجمع السنهدرين.

اسم "استفانوس" يوناني معناه "إكليل من زهور"، ويرجح أنه يهودي ثقافته يونانية. نترك الحديث عنه إلي تكملة هذا الأصحاح والأصحاح التالي.

والثاني في القائمة فيلبس، وهو اسم يوناني معناه "محب للخيل"، وهو غير فيلبس أحد الرسل الاثني عشر (مت 10: 3). دُعي القديس فيلبس الشمامسة بالمبشر، كرز بالإنجيل في السامرة بنجاح عظيم (أع 8: 1-8؛ 21: 8). آمن علي يديه سيمون الساحر (أع 8: 9-25). وقاده الروح إلي الطريق المنحدرة من أورشليم نحو غزة فالتقي بالخصي الأثيوبي وزير لكنداكة، بشره وعمده (أع 8: 26-39). ثم خطفه الروح وانطلق به إلي أشدود، وكان في طريقه يبشر جميع المدن حتى جاء إلي قيصرية (أع 8: 39-40). وبعد سنوات استضاف القديس بولس وهو في طريقه إلي روما. وكان له أربع بنات عذارى يتنبأن (أع 21: 8-9). سيم أسقفًا علي تراليس.

أما الأخير في قائمة الرسل فهو نيقولاوس. اسم يوناني معناه "المنتصر علي الشعب".

يرى البعض مثل القديسين ايريناؤس وأبيفانيوس أن بدعة النيقولاويين (رؤ 2: 6، 15) تُنسب إلى الشماس نيقولاوس:

1. يقول القديس ايريناؤس [النيقولاويون هم أتباع نيقولا أحد الشمامسة السبع (أع 5:6)، وهؤلاء يسلكون في الملذات بلا ضابط ويعلمون بأمور مختلفة كإباحة الزنا وأكل المذبوح للأوثان.]

2. يبرئ القديسان إكليمنضس الإسكندرى وأغسطينوس نيقولاوس من البدعة وينسبانها لأتباعه. ويعلل البعض نسبة هذه الهرطقة إليه ترجع إلي تأويل كلماته، فقد قال بأن الذين لهم زوجات كأنه ليس لهم، أي يحيا مع زوجته بالروح ينشغلان بالأكثر بخلاصهما ونموهما الروحي والشهادة لإنجيل الخلاص. لكن بعض أتباعه قاموا بتأويل كلمته، ظانين أنه نادى بأن من له زوجة فليهجرها ويصير كمن بلا زوجة، ويسمح إن تكون مشاعًا.

3. يرى العلامة ترتليان والقديس جيروم أنه لما أختير للشموسية امتنع عن الاتصال بزوجته، وبسبب جمالها عاد إليها. ولما وبَّخوه على ذلك انحرف في البدعة إذ أباح الزنا. جاء رد الفعل في كتابات العلامة ترتليان حيث قال: "كل الأشياء مشترك بيننا فيما عدا زوجتنا" Omnia indiscreta apud nos praeter upores.

- نيقولاوس أحد الشمامسة السبعة، والذي في فسقه لم يعرف الراحة ليلاً أو نهارًا، انغمس في أحلامه الدنسة.

القديس جيروم

4. يرى آخرون أنه كان يغير على زوجته جدًا بسبب جمالها، فلما ذمَّه البعض بسبب شدة تعلقه بها أراد أن يظهر العكس فأباح لمن يريد أن يأخذها، فسقط في هذه البدعة.

لا تسقط مسؤليته انحراف نيقولاوس على الرسل القديسين. في رسالة وجهها القديس جيروم إلى الشماس سابينيانوس Sabinianus يدعوه إلى التوبة وألا يتكل على أن الذي سامه أنه أسقف قديس:

- أتوسل إليك أن ترحم نفسك.

تذكر أن حكم الله سيحل عليك يومًا ما.

تذكر أي أسقف هذا الذي سامك. لقد أخطأ هذا القديس في اختياره لك، لكنه سيكون بريئًا (ربما لأنه ندم على سيامته)، والله نفسه ندم أنه سمح شاول ملكًا (1 صم 15: 11).

وُجد حتى بين الاثنى عشر رسولاً يهوذا خائنًا. ووُجد نيقولاوس الأنطاكي شماسًا مثلك (أع 6: 5)، نشر الهرطقة النيقولاوية وكل وسيلة للدنس (رؤ 2: 6، 15).

القديس جيروم

يلاحظ أن السبعة يحملون أسماء يونانية، ولعلهم أقيموا لخدمة المتذمرين من اليونانيين بشيء من التعاطف معهم، ولم يكن من بينهم شخص واحد يهودي بالمولد.

لقد كان الاثنا عشر تلميذًا عبرانيين، لذلك اُختير السبعة من اليونانيين لتحقيق شيء من المساواة والشعور بالتزام الكل بالعمل.

واضح أن عمل السبعة لم يدم كثيرًا، فقد استشهد استفانوس ثم حدث ضيق شديد على الكنيسة، وتشتت الشعب خارج أورشليم يكرزون بالكلمة، بينما بقي الرسل في أورشليم.

"الذين أقاموهم أمام الرسل، فصلوا ووضعوا عليهم الأيادي". [6]

صلى الرسل من أجل هؤلاء المختارين لكي يتأهلوا بالروح القدس للعمل المنوط إليهم، ويكونوا ناجحين فيه حسب فكر الله، وليس حسب الفكر البشري. وإذ صلوا وضعوا الأيادي عليهم، أي تحققت السيامة بالصلاة مع وضع اليد.

"وضع اليد (الشرطونية)": يدعى "سميخا Semukhah"، ربما تعنى "المختار" من أصل عبري. في طقس الذبائح كان الخاطي يضع يده على رأس الذبيحة قبل أن تُذبح لتنتقل خطاياه إلى الذبيحة. وفي سرّ الاعتراف يضع الكاهن يده على رأس الخاطئ ليقدم له البركة وعمل الروح القدس خلال يد المسيح نفسه. وعندما التقي القديس بولس بوالد بوبليوس المُصاب بالحمى "صلى ووضع يديه عليه فشفاه". (أع 28: 8)

يرى القديس يوحنا ذهبي الفم أن وضع اليد هنا لكي يعمل رأس الكنيسة المجيد فيهم، ويفيض عليهم بمواهب الروح القدس لتحقيق رسالتهم.

- كل المعجزات التي صنعوها، صنعها هو فيهم، وكانت "يد الرب معهم" (أع 11: 21).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وكانت كلمة اللَّه تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم، وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان". [7]

يا لها من صورة رائعة لصلاح الفائق الذي يحول الضيقات الخارجية والمتاعب الداخلية لنمو الكنيسة وبنيانها المستمر. فتذمر اليونانيين علي العبرانيين لم يحطم نفسية الرسل ولا دفعهم للانشغال بحل المشكلة علي حساب التفرغ للصلاة وكلمة الله، بل دفعهم لسيامة الشمامسة السبعة وهذا بدوره أعطى الفرصة لنمو الكنيسة.

هذا هو صلاح الله العامل في حياتنا ليحول المرارة إلي عذوبة والجفاء إلي حلاوة.

أما من جانبنا فإذ يملك الحب والحكمة مع الإخلاص والهدف الواضح علي حياتنا لا تستطيع المشاكل والعقبات أن تعثر طريقنا، ولا أن تؤذينا، بل تتحول إلي تمتع بخيراتٍ رائعةٍ، وتلامس مع عمل الله الفائق.

هذا ولا نقدر أن نتجاهل هذا المجتمع الكنسي الروحي الذي حوًّل تذمر اليونانيين علي العبرانيين، لا إلي تمسك كل فريق بوجهة نظره، بل إلي العمل الروحي الجاد والحكيم فاختار المسيحيون اليهود الشمامسة من فريق اليونانيين لأجل راحتهم، ولكن ليس علي حساب الخدمة إذ اختاروا قامات روحية عالية. هكذا تبقي هذه المشكلة الواردة في هذا الأصحاح وطريق علاجها مثلاً حيًا لكيفية علاج المشاكل الكنسية بروح الحب والحكمة والحق.

قدم القديس لوقا هذه الوقفة بعد سيامة السبعة، ليوضح أن هذه السيامة أعطت فرصة للإثني عشر للعمل الكرازي المرتبط بالصلاة، دون الانشغال بالأمور المالية والإدارية مما أعطي الكنيسة نموًا متزايدًا. وقد انجذبت جماعات عظيمة من كهنة اليهود للإيمان المسيحي بروح الخضوع والطاعة.

هكذا خلال عمل الروح القدس نجح التلاميذ في غزو قلب الهيكل نفسه حيث دخلوا إلى قلوب الكهنة ليقيم الروح مملكة المسيح فيها. قبول كثير من الكهنة الإيمان المسيحي يكشف عن قوة الإنجيل وقدرته على جذب النفوس حتى المقاومة له. فهو قادر أن يخضع النفوس لطاعة الإيمان. لم يشغل الكهنة الجادون في البحث عن خلاصهم مراكزهم ككهنة لهم تقديرهم في الأوساط اليهودية، مفضلين أن يكونوا من عامة الشعب المسيحي البسيط مع تمتعهم بغنى نعمة الله عن ممارستهم للأعمال الكهنوتية وتمتعهم بالكرامة الزمنية.

- في أورشليم تزايد الشعب، يا للدهشة حيث قُتل يسوع هناك تزايدت الكرازة... يليق بي الإشارة إلى الملاحظة تحت أية ظروف تزايد الشعب: بعد المحاكمات تزايد الشعب وليس قبلها. لاحظوا كم هي عظمة رحمة الله.

القديس يوحنا الذهبي الفم


 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك