إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الاتضاع هو ان تعد جميع البشر افضل منك متاكدا من كل قلبك انك اكثر منهم خطيه
الأنبا انطونيوس

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 6 جـ4 PDF Print Email

 - لنتمثل به أيضًا، فقد قبل (صالبيه) ولم يرفضهم. هكذا لنسأل من أجل أعدائنا الذين صنعوا معنا شرورًا كثيرة. كل ما نناله من خيرات لنهبه لهم؛ ليتنا لا نتجاهلهم في أعمال احساناتنا. فإنه يليق بنا باحتمالنا للشر أن نهدئ سخطهم، وبالأكثر إذ نصنع معهم خيرًا... هذه هي كرامة تلاميذ المسيح.

أتوسل إليكم أن تقتدوا بالمسيح في هذا الأمر (محبته لصالبيه)، فإنه يمكننا أن نتمثل به. هذا يجعل الإنسان متشبهًا بالله، إنه أمر يفوق البشرية.

لنتمسك بالرحمة، فهي المربية والمعلم لهذه الحكمة العلوية.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يحذر القديس إكليمنضس السكندري رجال الكهنوت، أساقفة أو كهنة أو شمامسة من الاتكال على سيامتهم ونوالهم درجات كهنوتية كمصدرٍ لتبرير أنفسهم.

- مثل هذا يكون بالحقيقة كاهن الكنيسة أنه خادم حقيقي لإرادة الله، إن كان يعمل ويعلم ما هو للرب، ليس لأنه سيم من الناس، ولا يحسب بارًا لأنه كاهن بل يُدرج في القسيسية لأنه بار. ومع أنه هنا على الأرض لا يًكرم بكرسي للرئاسة، فسيجلس على الأربعة وعشرين عرشًا يدين الناس كما قال يوحنا في الرؤيا.

القديس إكليمنضس السكندري

لا يفوتنا هنا أن انتشار الكلمة وتكاثر عدد المؤمنين جدًا لم يقم علي صنع الآيات والعجائب، وإنما علي تمتع الكنيسة بروح الحب والحكمة والتقدير المتبادل، ليس فقط بين العبرانيين واليونانيين، بل وبين الرسل والشعب أيضًا. فليس من مجالٍ لعمل نعمة الله في حياة المؤمن كما في حياة الكنيسة مثل مجال الحب المتبادل والمشترك بين كل الأعضاء.


"وأمّا استفانوس، فإذ كان مملوءًا إيمانًا وقوة، كان يصنع عجائب وآيات عظيمة في الشعب". [8]

"كان مملوء إيمانًا"، أي كان مملوء بالثقة في وعود الله الصادقة. وإذ كان مملوءًّ إيمانًا، كان أيضًا مملوءً قوةً، لأن الإيمان هو تمتعنا بقوة الله العاملة فينا. فبالإيمان نبذل ذواتنا أو نخلي أنفسنا، ويحل المسيح فينا.

إذ استراح الروح القدس في استفانوس استخدمه بكل وسيلة لجذب النفوس للإيمان. لقد اُختير هذا العظيم في الشمامسة لخدمة الموائد، لكن بقي دوره الرئيسي في هذه الخدمة هو خلاص النفوس. وهبه الروح إيمانًا وقوة ليصنع آيات وعجائب عظيمة، فيصطاد النفوس إلى المائدة السماوية. وكما سنرى أن القديس فيلبس الشماس والمبشر شارك القديس استفانوس ذات الروح، حيث كان مهتمًا بخلاص الكثيرين.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن استفانوس تخصّص في خدمة الكلمة بينما خصّص بعض زملائه في خدمة الأرامل والمحتاجين، وذلك لتنوّع المواهب.

- تطلعوا، إنه بيد السبعة وُجد من هو الأسمى، وقد نال المكافأة الأولى. فمع أن السيامة له ولغيره عامة، لكنه اقتنى لنفسه نعمة أعظم. ولتلاحظوا أنه لم يصنع آيات وعجائب قبل ذلك، وإنما فقط عندما عُرف علنًا، ليظهر أن النعمة وحدها لا تكفي إنما تلزم أيضًا السيامة لكي ما يكون النمو في الروح إلى حد أبعد.

القديس يوحنا الذهبي الفم

3. خدمة رئيس الشمامسة

"نهض قوم من المجمع الذي يقال له مجمع الليبرتينيّين، والقيراوانيّين والإسكندريين ومن الذين من كيليكية وآسيا، يحاورون استفانوس". [9]

لا نعجب أن الذين بدأوا بالثورة ضد استفانوس هم اليهود اليونانيين أو الذين لهم ثقافة يونانية، قاموا بعد ذلك بإثارة مجمع السنهدرين عليه. فقد كان استفانوس عضوًا في إحدى هذه المجامع، والآن لم يصر الآن مؤمنًا فحسب، بل وقائدًا عاملاً لحساب كنيسة المسيح، فلم يحتملوا هذا. ولعل القديس استفانوس كصاحب ثقافة يونانية قد بدأ يلتقي ببعض الأشخاص من هذه المجامع، بحكم ثقافته وصداقته القديمة وعضويته، مما أثار المجامع فالتقي قوم من كل مجمع معًا واتحدوا لمحاورة القديسز

مجمع هنا بالعبرية beth-keneseth أي بيت الكنيسة أو بيت الاجتماع، وبالآرامية kenishta أو الكنيسة بكونها موضع الاجتماع للعبادة المحلية ماعدا تقديم الذبائح، إذ تقتصر العبادة فيه على قراءة التوارة وشرحه والتعليم، وقد صار هذا نواة لكنيسة العهد الجديد التي ورثت عنه حتى الاسم.

توجد أراء متباينة عن كلمة الليبرتيين، أهمها:

1. كلمة لاتينية ربما تعني "إنسان نال حرية Freedman، أي عُتق من العبودية. يرى كثيرون أنهم كانوا مُستعبدين من أصل روماني وتحرروا، وصاروا دخلاء في الدين اليهودي، صار لهم مجمع في أورشليم. يذكر تاكيتوس Tacitus أنه وُجد كثيرون في روما حالهم هكذا. يقول أن 4000 دخيلاً يهوديًا هم عبيد رومانيون تحرروا وأرسلوا دفعة واحدة إلى ساردينيا Sardinia .

2. كانوا يهودًا بالميلاد، أسرهم الرومان، وبعد ذلك حرروهم، ولهذا دعوا الليبرتينين، وبلاشك كان كثير من اليهود هذا حالهم. فعندما اخضع بومباي اليهودية أرسل أعدادًا ضخمة من اليهود إلى روما. هؤلاء نالوا حرية واختاروا مكانًا وراء التيبر ليقيموا معًا فيه. أيضا كثير من اليهود أرسلهم بطليموس الأول Ptolemy I إلى مصر وأقاموا هناك.

3. أن هذا الاسم أُخذ عن موضعٍ معين له هذا الاسم، ويبرر أصحاب هذا الرأي أن بقية المجامع المذكورة في نفس العبارة تُنسب لأسماء مدن معينة مثل قيروان والإسكندرية وكيليكية الخ. وقد جاء في إحدى كتابات الآباء: "فيكتور أسقف الكنيسة الجامعة في ليبرتينا Libertina ، وهي مدينة ليست ببعيدة عن قرطاجنة القديمة بشمال غرب أفريقيا.

بدأ ظهور هذه المجامع منذ السبي البابلي حتى لا يُحرم الشعب من قراءة التوارة والاستماع إليه، وإلى تفسيره، كما إلى التعليم. انتشرت المجامع في البلاد، وقد جاء في التلمود أن عدد هده المجامع في أورشليم وحدها بلغ 480 مجمعًا وذلك قبيل هدم الهيكل وإخلاء أورشليم. كانت المجامع تُدعى حسب أسماء البلاد التي كون فيها اليهود رابطة، وكانوا يعبدون باللغة التي يتكلمون بها.

كان مجمع الليبرتينيين من أكبر المجامع وأهمها، وكانت العبادة فيه باللغة اللاتينية. أما مجمع القيراوانيين فيضم القادمين من قيروان بليبيا.

يرى البعض أن استفانوس كان عضوًا في مجمع الإسكندريين بسبب الحكمة التي وُصف بها، مثله مثل أبلوس اليهودي السكندري الجنس. يقول يوسيفوس أن الاسكندر الأكبر نفسه خصص حيًا بالإسكندرية لليهود، ووهبهم ذات الامتيازات التي لليونانيين. ويؤكد فيلون أنه من بين خمسة أحياء بالإسكندرية كان اثنان منهما مخصصان لليهود، بهذا يكون عدد اليهود في مصر لا يقل عن مليون نسمة.

كانت كيليكية مقاطعة بآسيا الصغرى على ساحل البحر، شمال قبرص، عاصمتها طرسوس. وكان شاول عضوًا في المجمع الخاص بالقادمين من كيليكيا، إذ جاء من طرسوس عاصمة كيليكيا. وربما كان شاول المحاور الأول لاستفانوس (أع 7: 58).

كلمة " يحاور" هنا لا تشير إلى جدالٍ مثيرٍ بغضبٍن إنما إلى حوار وبحث عن الحقيقة. كان موضوع الحوار: هل يسوع هو المسيح المنتظر؟ ربما تحول هذا الحوار الودي إلى عنف من جانب المجامع حيث أفحمهم استفانوس.

استثار استفانوس بحواره المملوء قوة وحكمة هذه المجامع جميعها، وأفحمهم إذ أراد لهم أن يستنيروا بالروح، ويدركوا حقيقة الإيمان بالسيد المسيح.

"ولم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به". [10]

كان حديثه مملوء نعمة وحكمة بالروح القدس، لذا لم يكونوا قادرين علي المقاومة. إن سأل ليس لديهم إجابة، وإن سألوا وجدوا في إجابته روح الحق الذي لا يُقاوم. فمع رفضهم للإيمان شعروا بالضعف والهزيمة. كانوا يظنون بتحالفهم معًا وقدراتهم ومواهبهم ومعرفتهم أنهم قادرون علي الغلبة عليه، ولم يدركوا أنهم لا يحاورون استفانوس بشخصه، بل روح الله فيه، فليس من تعادل بين الكفتين أو الطرفين.

كلمة "الروح" هنا تشير إلى القوة أو الطاقة أو الغيرة والحماس الذي اتسم به استفانوس.

إذ كان استفانوس يهوديًا تربي خارج اليهودية، وتثقف باليونانية فكان فيلسوفًا مملوء حكمة. تقدست هذه الحكمة بقوة الروح القدس، فصار قوي الحجة ومملوء نعمة، مع هدوء الروح وصنع العجائب والآيات العظيمة. لهذا لم تستطع هذه المجامع أن تقاوم الحكمة والروح الذي كان يتكلم به.

4. استفانوس أمام المجمع

"حينئذ دسّوا رجال يقولون: إننا سمعناه يتكلم بكلام تجديف على موسى وعلى اللَّه". [11]

أدركوا ما لكرازة القديس استفانوس من خطورة علي الناموس، حيث كان يهيئ المؤمنين للتحرر من حرف الناموس وممارسته روحيًا. هذا في نظرهم يُحسب تجديفًا علي الناموس، متطلعين أنه حتمًا ستنتهي الطقوس الناموسية في حرفيتها.

أما اتهامهم له بالتجديف علي الله، فيقوم علي كرازته بشخص يسوع المصلوب أنه كلمة الله الواحد والمساوي مع الله الآب. هذا في نظرهم تجديف.

"وهيّجوا الشعب والشيوخ والكتبة، فقاموا وخطفوه، وأتوا به إلى المجمع". [12]

عندما كان اليهود يشعرون بالعجز عن مقاومة الحق يلجأون إلى دس شهود زور يدعون أن المتكلم يجدف على موسى أو الناموس وعلى الله والهيكل لكي يُحكم عليه بالقطع من شعب الله (عد 15: 30-1)، ويستوجب الرجم.

أُتهم السيد المسيح نفسه بالتجديف، وها هو استفانوس، وأيضًا بولس الرسول (أع 1: 27-28).




 


12 توت 1737 ش
22 سبتمبر 2020 م

انعقاد المجمع المسكوني الثالث بأفسس (431م - 147 ش) لمحاكمة نسطور
نقل أعضاء القديس الشهيد اقليمس وأصحابه
استشهاد القديس بفنوتيوس المتوحد بالصعيد
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك