إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لقد كان هناك رجاء ليونان وهو في بطن الحوت هل إنسان يكون في جوف الحوت ويكون له رجاء ؟ ولكن يونان ركع على ركبتيه وصلَّى وقال للرب : أعود فأرى هيكل قدسك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 9 جـ1 PDF Print Email

اهتداء شاول


يبدأ هذا الأصحاح بالحديث عن اهتداء شاول الطرسوسى إلى الإيمان المسيحي، وتكريس كل طاقاته لبنيان كنيسة المسيح، بعد أن كانت موجهة بالتمام لاضطهادها ومقاومة الإيمان. بتحوله كرس الرب طاقاته للعمل بين الأمم بقوة الروح القدس، وتأسيس كنائس كثيرة في العالم.

1. اهتداء شاول 1-9.

2. لقاء شاول مع حنانيا 10-19.

3. انطلاقه للكرازة 20-21.

4. تهريبه من دمشق 23-25.

5. شاول في أورشليم 26-31.

6. بطرس الرسول في اللد ويافا 32-43.

1. اهتداء شاول


كان شاول من مدينة طرسوس في سهول كيليكية جنوب شرقي آسيا الصغرى، كانت تحت الحكم الروماني. وكان أبواه من اليهود المحافظين على التقاليد والعادات اليهودية وهما في الشتات. كان الوالد ذا شخصية ممتازة، أتى بأعمال باهرة، فكافأته الدولة الرومانية بالرعوية الرومانية، فصارت له هو وأهل بيته امتيازات المواطن الروماني. هذا وكان شاول يعتز بأنه عبراني، كما أتقن اليونانية لغة وفلسفة.

كان والده فريسيًا، وهو نفسه كان فريسيًا، أي من أرقى طبقات اليهود، تحيا حياة ناموسية حرفية مدققة للغاية، يحسب نفسه من جهة الناموس بارًا. اتسم شاول بالقلب الملتهب غيرة على تراث آبائه، فكان مستعدًا أن يبذل حياته حتى الموت من أجل أمانته لديانته.

تكشف رسائله عن شخصية رقيقة للغاية، يذرف دموعه بسهولة حبًا وترفقًا بكل أحدٍ. مستعد أن ينفق نفسه، وينفق كل ما لديه. لكنه إذا آمن بمبدأ ما صار كالوحش المفترس من أجل دفاعه عن هذا المبدأ (ذلك قبل قبوله الإيمان المسيحي)، ظانًا أنه يقدم خدمة لله ودفاعًا عن الحق.

يدعو القديس يوحنا ذهبي الفم الرسول بولس: "معلم الكنيسة الجامعة".

"أمّا شاول فكان لم يزل ينفث تهدُّدًا وقتلاً على تلاميذ الرب، فتقدم إلى رئيس الكهنة". [1]

لم يكن ممكنًا لشاول أن يجد راحة ما دام يوجد مسيحي مستريح. وإذ علم أن المسيحيّين في دمشق في سلام انطلق كالوحش المفترس ينقض عليهم، لعلّه يفقدهم سلامهم وراحتهم.

كان شاول أشبه بحيوانٍ مفترسٍ، يبث سمومه لعله يقتل تلاميذ الرب، فكان ينفث تهددًا، لن يشبع قلبه قط، بل يطلب مزيدًا من سفك الدماء، حاسبًا ذلك عملاً مقدسًا لحساب خدمة الله. إذ ظن أن اسم يسوع يمثل كارثة على الديانة اليهودية انقض على الكنيسة في أورشليم ينفث تهددًا وقتلاً، مستندًا على رسائل رئيس الكهنة.

"وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات، حتى إذا وجد أناسًا من الطريق رجالاً أو نساء، يسوقهم موثقين إلى أورشليم". [2]

لم يكن رئيس الكهنة محتاجًا إلى من يثيره لاضطهاد أتباع يسوع، لكنه وُجد في هذا الشاب الثائر تحت دافع الغيرة على مجد الله وشعبه والناموس والهيكل وتقليدات الآباء ما يلهبه بالأكثر، فيكرس مجمع السنهدرين طاقاته لهذا العمل. وجد رئيس الكهنة فرصته لإبراز بطولته ليس في المقاومة في أورشليم وحدها، بل ولإعلانها خارج أورشليم. أعطي هذا الشاب رسائل يسأل المجامع والمجتمعات وكل يهوديٍ في دمشق لمقاومة كل من يؤمن بيسوع المسيح. كما وجد هذا الشاب في قلب رئيس الكهنة ما يحقق شهوة قلبه، ألا وهو خدمة الله بكل غيرة، ومقاومة ما كان في نظره بدعة خطيرة على مستقبل شعب الله كله.

طلب الرسائل من مجمع السنهدرين، ربما يكشف عن سلطة هذا المجمع في ذلك الوقت على كل المجامع اليهودية في العالم من الجانب الديني. أو لعله وجد المجمع فرصته لتثبيت هذا السلطان بظهوره بالغيرة على مجد الله ومقاومة كل بدعة أينما وجدت.

دمشق

كانت عاصمة سوريا، تقع في منطقة ممتازة تبعد حوالي 120 ميلاً شمال شرق أورشليم و190 ميلاً جنوب شرق إنطاكية. وهي في سهل متسع للغاية محفوف بأشجار السرو والنخيل، وهي أرض خصبة جدًا، يرويها نهر بارادي Barady، كان قبلاً يدعى أبانة (2 مل 5: 21). على بعد حوالي خمسة أميال من المدينة يوجد موضع يُدعى "ملتقى المياه" حيث يلتحم نهر بارادي بنهر آخر وينقسم إلى عدة مجاري تفيض على السهل. هذه المجاري الستة أو السبعة كفيلة بإرواء الحقول هناك كما تمثل منظرًا طبيعيًا فائقًا. يُعتبر هذا الموقع من أروع مناطق العالم. كان الشرقيون أنفسهم يدعونه: "فردوس الأرض".

أشير إليها في العهد القديم، كانت مدينة في أيام ابراهيم (تك 15: 2)، ولا يُعرف من الذي أسسها. استولى عليها داود (2 صم 8: 6؛ 1 أي 18: 6). يُشار إليها بكونها من المواقع الهامة جدًا في الصراع بين اليهود وسوريا (2 مل 13: 25؛ 16: 5؛ إش 9: 11).

استولى عليها الرومان حوالي عام 60 ق.م، واستولى عليها العرب عام 713م، وفي عام 1250م استولى عليها المسيحيون في الحروب الصليبية، وفي عام 1517م استولى عليها سليم، وصارت تحت حكم العثمانيين.

كانت من أهم المدن التجارية في الإمبراطورية العثمانية، وقد تميزت بالمصانع، خاصة صناعة الحديد، ولهذا دعيت "دمشق الحديد".

المجامع

إذ انتشر اليهود في كل البقاع المحيطة باليهودية حتمًا كان في دمشق عدد كبير منهم، وكانت لهم مجامع فيها. يؤكد المؤرخ يوسيفوس أن عشرة آلاف شخص ذُبحوا في ساعةٍ واحدةٍ هناك، وفي وقت آخر 18000 رجلاً مع نسائهم وأطفالهم.

لعل البعض منهم قد آمنوا بالسيد المسيح في يوم الخمسين، وإذ رجعوا من أورشليم كرزوا بالإنجيل في سوريا.

انطلق شاول إلى دمشق لكي يقيد المسيحيين ويأتي بهم إلى أورشليم لمحاكمتهم أمام مجمع السنهدرين، الذي يحسب نفسه المسئول الأول عن الأمور الدينية اليهودية، وكان اليهود حتى الغرباء يحترمون سلطانه الديني.

هذا الطريق: دعي المؤمنون "أصحاب الطريق"، ربما من اليهود، إذ حسبوهم قد سلكوا طريقًا مختلفًا عن الطريق الموسوي، وأنهم انحرفوا عن طريق شعب الله والالتزام بالناموس وتقديس الهيكل. ولعل المؤمنون أنفسهم دعوا أنفسهم هكذا بكونهم وجدوا الطريق الحق، وأنهم يسلكون فيه حتى يبلغوا إلى بيتهم الأبدي، ماداموا في العالم فهم في الطريق.

- في كل موضع يدعى تدبيرنا "لطريق"، وإذ نُوجد في الطريق الذي للصلاة لا نذهب إلى الآب ونحن في غضبٍ.

العلامة ترتليان

"وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق، فبغتةً أبرق حوله نور من السماء". [3]

في أحلك لحظات شرّه أشرق نور القدّوس البار عليه، ليفضحه أمام نفسه، فيرجع ويتمتّع بنور البرّ. اللَّه في حبّه للإنسان لا يكف عن الاشتياق للالتقاء مع الإنسان الذي جاء لا للأصحّاء بل للمرضى.

لا يعرف بالضبط أين تم ذلك، فالبعض يرى أنه خارج الباب الشرقي للمدينة، والبعض يرى أنه على بعد ميلٍ واحدٍ من المدينة.

النور الذي أبرق على وجه شاول كان بلا شك هو بهاء مجد السيد المسيح، فقد قال الرسول بولس: "آخر الكل ظهر لي أنا أيضًا" (1 كو 5: 8)، كما قال: "ألم أرَ يسوع المسيح ربنا؟" (1كو 9:1)، كما أعلن برنابا كيف رأى شاول الرب في الطريق (أع 9: 27).

إعتاد الله أن يظهر لليهود في سحابة، أو عمود دخان أو نار؛ هكذا كان يعلن الله أيضًا عن حضرته في الشكناة على تابوت العهد. هذه العلامات تمثل مجد يهوه (إش 6: 1-4؛ خر 16: 7). وعندما تجلى السيد المسيح على جبل تابور أحاط به هذا المجد (مت17: 1-5).

لم تحدث هذه الرؤيا في داخل الهيكل أو في وسط اجتماع المؤمنين مقابل في الهواء الطلق حتى يدرك شاول أن روح الله لا يحد عمله بمكان معين، ولكي لا يظن أحد أن ما حدث كان بخداعٍ من المؤمنين المجتمعين حوله.

لم يحدث هذا في أورشليم، مدينة الله، بل على مقربةٍ من دمشق، فكان يليق بمن يدعى للكرازة بين الأمم أن يهتدي إلى الحق في أرض أممية، حتى لا يرتبط قلبه ويحصر في اليهود أو في أورشليم أو في هيكل سليمان.

لم يظهر له السيد المسيح طوال الطريق، بل انتظر حتى اقترب جدًا من دمشق، ولعله ظهر له في لحظات كانت أفكاره قد بلغت القمة وهو يتصور نفسه راجعًا يقتاد الكثيرين في قيود ليذلهم ويلزمنهم بالتجديف على اسم يسوع الناصري.

هكذا لشراق السيد المسيح بنور مجده على شاول الطرطوسي، وظهوره له في اللحظات العصيبة التي كان فيها شاول متعطشًا إلى محو اسم يسوع عن جهالة، يكشف عن عطش الله إلى النفوس لكي ترتوي من ينابيع حبه وتكتشف خطته لتمجيدها!

- كالإيل الذي يشتلق إلى مجاري المياه (مز 42: 2)، هكذا نزل إلى بولس، فأضاء حوله (أع 9: 3)، وقفز فوق كنيسته التي هي بيت إيل، أي بيت الله (مي 5: 1)، لأن دعوة بولس هي قوة الكنيسة.

القديس أمبروسيوس


 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك