إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 9 جـ4 PDF Print Email
"لأني سأُريه كم ينبغي أن يتألم من أجل اسمي". [16]

بينما ظهر الرب لشاول ليحول نظره إلى السماء، إذا به يظهر لحنانيا يدعوه للذهاب إلى بيت يهوذا ليلتقي مع شاول الطرسوسي، فقد اختاره إناءً مختارًا ليحمل اسمه أمام أممٍ وملوكٍ وبني إسرائيل، وأنه سيهبه أن يتألم من أجل اسمه. اختاره الرب إناءً يجد مسرته في التألم من أجل اسمه أكثر من جميع الرسل (٢ كو ١١: ٢٢-٢٣). "الآن أفرح في آلامي لأجلكم، وأكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة" (١ كو ١: ٢٤).

- ليس أحد أحب المسيح بغيرة أكثر من بولس، ولا من سرَّ الله أكثر من بولس.

- كان بولس يبلغ إلى كمال أعظم في كل يومٍ، كان يتوق إلى المتاعب العظمى، والجهاد الأعظم والمخاطر الأكثر والآلام العظمى من أجل المسيح، بنفس الطريقة كما تنتشر النار في الغابة حتى أتصير كل الغابة لهيبًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فمضى حنانيا ودخل البيت، ووضع عليه يديه، وقال: أيها الأخ شاول، قد أرسلني الرب يسوع، الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه، لكي تبصر، وتمتلئ من الروح القدس". [17]

"وضع عليه يديه"، كان ذلك طقس كنسي لتقديم البركات الإلهية ونوال موهبة الروح القدس.

دعاه "الأخ شاول" كشريكٍ معه في الإيمان المسيحي.

"الرب يسوع" جاءت في العبرية "أرسلني الرب الذي هو يسوع"، حتى يدرك شاول أن الرب الذي يعبده أو يهوه هو يسوع.

"الذي ظهر لك في الطريق"
: فما حدث مع شاول في الطريق أعلمه به الرب وهو في دمشق، حتى يتأكد شاول أن ما حدث معه في الطريق هو من قبل الرب يسوع. لقد أشار إليه بطريق غير مباشر أن دعوته هي من الرب مباشرة. وكما يقول الرسول نفسه: "بولس رسول، لا من الناس ولا بإنسانٍ، بل بيسوع المسيح والله الآب الذي أقامه من الأموات" (غل ١: ١). "وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسانٍ، لأني لم أقبله من عند إنسانٍ ولا عُلمته، بل بإعلان يسوع المسيح" (غل ١: ١١-١٢).

- بولس مضطهد الكنيسة، الذئب المفترس الخارج من سبط بنيامين (تك 49: 27) أحنى رأسه أمام حنانيا أحد قطعان المسيح، واستعاد بصره فقط عندما استخدم دواء العماد.

- ليست فضائل الوالدين ولا رذائلهم تسقط على أبنائهم. الله يحاسبنا فقط منذ نوالنا الميلاد الجديد في المسيح. بولس، مضطهد الكنيسة الذي كان في الصباح ذئب بنيامين المفترس (تك 49: 27) أخضع نفسه للحمل حنانيا (أع 9: 17).

القديس جيروم

- بينما كان في استطاعته أن يعيد لشاول بصيرته إلا أنه أرسله إلى تلميذه حنانيا لكي ببركته تُصلح عينا شاول، البصيرة التي فقدها.

القديس أمبروسيوس

"فللوقت وقع من عينيه شيء كأنه قشور، فأبصر في الحال، وقام واعتمد". [18]

لم تسقط من عينيه قشور كقشور السمك، وإنما كما لو كانت قشورًا. كان لابد أن يسقط من عينيه ما يشبه القشور حتى يستطيع أن يبصر، ففي تمسكه بالحرف أصابه عمى. وإذ وُضعت اليد عليه لكي يحل عليه الروح القدس سقطت قشور الظلمة التي تتبدد بحلول النور.

- ليس دائمًا أن الذي يُعمّد أعظم من الذي يعتمد (منه). حنانيا لم يكن أعظم من بولس. فيلبّس عمّد (أع 8: 13، 38)، وبطرس أعطى الروح بوضع الأيدي.

العلامة أوريجينوس

يقول العلامة ترتليان أن شاول الطرسوسي التقى بالرب وآمن أن الناصري هو الرب ابن الله، لكنه كان في حاجة إلى العماد، لهذا أرسله الرب إلى حنانيا.

- تحول بولس من مضطهدٍ إلي كارزٍ. أصيبت عيناه الجسديتان بالعمى لكي تنفتح عينا نفسه، والذي كان يسوق خدام المسيح في قيود أمام مجمع اليهود (أع 8: 3) عاش فيما بعد في مجد قيود المسيح.

القديس جيروم

- كان بولس أناءً وقد أثبت نفسه بالشهادة للحق وليس للغش. لقد رفض كل شيء أرضي من خلال العماد الذي أزال القشور من عينيه (أع 18:9)، وأصبح طفلاً للروح القدس، لأنه تكوّن من طيب رائحته العطرة. بعد ذلك صُنع هذا الإناء من نحاس مُختار، وأصبح أناءً يُصب منها خمر كلمة اللّه، وملآنة بمعرفة الأسرار. فلا تحتاج إلى عملٍ إنسانيٍ، فلم يأخذ بولس تعاليمه من لحمٍ ودمٍ (غل 16:1)، لكنه يُنتج المشروب المقدس، ويصبه لمن يريده، بينما تُشبه الفضائل المختلفة العطور برائحة المسيح الذكية. وتُعدل هذه حسب حاجة الأشخاص المختلفة الذين يستقبلون كلمة اللّه - اليهود واليونانيين، النساء والرجال، الأسياد والعبيد، الآباء والأطفال، وكل من كان خاضعًا أو غير خاضع للناموس. وتتحد روّعة هذه التعاليم المتنوعة مع كل فضيلة. ويمزج العطر في الإناء حسب حاجة كل شخص يستقبل كلمة اللّه.

القديس غريغوريوس النيسي

"وتناول طعامًا فتقوّى، وكان شاول مع التلاميذ الذين في دمشق أيامًا". [19]

لم يذكر لوقا البشير زيارة شاول للعربية، لكنه لم ينكرها. لقد بقي شاول بعد عماده عدة أيام مع المؤمنين (التلاميذ) لا نعرف عددها، ثم ذهب من دمشق إلى العربية، ثم عاد إلى دمشق ومنها إلى أورشليم (غل 1: 17).

تحول شاول الطرسوسي إلى الإيمان المسيحي يحمل شهادة قوية لصدق الإيمان للأسباب التالية:

1. اتسم شاول كيهودي بالمعرفة والعلم، وقد بلغ القمة في الفكر اليهودي بثقافة عالية، فجاء اهتداؤه للإيمان مثيرًا لقادة اليهود الذين كانوا يأملون أن يكون هو الأداة القوية لاقتلاع جذور المسيحية.

2. لم تكن دعوته للإيمان قائمة على إغراء مادي أو للكرامة، فقد كان المسيحيون فقراء وموضع سخرية اليهود والأمم، بل ومُستهدفين للاضطهاد حتى الموت. فلم يكن أمام شاول أي افتراض انه يُستثنى من التعرض للموت، بل كان بالأكثر مستهدفًا لذلك.

3. كانت مفاهيم شاول معارضة تمامًا للفكر الإنجيلي، فما كان يمكن إقناعه بهذه السرعة العجيبة ليتحول إلى الفكر الذي كان يحمل له كل عداوة وبغضة، لو لم تتدخل نعمة الله الفائقة.

4. ما أن قبل الإيمان حتى صار كارزًا وشاهدًا للإنجيل، يتحرك من بلدٍ إلى بلدٍ، معلنًا فرحه بالإيمان، مشتهيًا إن أمكن أن تتمتع كل البشرية بما يتمتع هو به.

5. لا يمكن تحقيق تحوله من مضطهدٍ إلى كارزٍ، إلا بدعوةٍ من السماء وبإمكانيات إلهية تعمل في قلبه وفكره وتوجه قدراته ومواهبه إلى ما كان يحمل له عداوة.

3. انطلاقه للكرازة

"وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح، أن هذا هو ابن اللَّه". [20]

بدأ الكرازة فورًا معلنًا أن يسوع هو المسيح، لا ليؤكد أنه صادق في إيمانه فحسب، وإنما لأن قلبه الناري المقاوم للحق قد تحول إلى ادراكه للحق، فاشتهي أن يتعرف الكل على ما تعرف هو عليه، وأن يتمتعوا بالمسيا مشتهي الآباء والأنبياء. لقد وجد المسيا ابن الله الذي هو عصب كل العهد القديم.

أبصر شاول نور الحب الإلهي الفائق والعهد الجديد بدم رب المجد يسوع، قام واعتمد، فنال الميلاد الجديد وتقوى بطعام الإيمان. الآن صار الذئب حملاً، والعدو خادمًا محبًا ومحبوبًا.

انطلق يشهد للنور في وسط المجامع، مشتهيًا أن يتمتع الكل بما ناله. بدأ يكرز أن المسيح ابن الله. فقد اختبر بنوة المسيح الطبيعية للآب بتمتعه هو بالبنوة خلال نعمة المعمودية باسم يسوع. أعطته الرؤيا الإلهية أو اللقاء الشخصي ومحبة المسيح له كشفًا حقيقيًا عن شخص يسوع المسيح. كان قبلاً يردد مع إشعياء النبي: "حقًا أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص" (إش ٤٥: ١٥)، الآن يدرك قول السيد المسيح: "الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبّر".

إذ يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن قيام القديس بولس بعد تحوله مباشرة يقول:

- هل رأيت إخلاص قلب بولس؟ هل رأيته يؤكد لنا أن تلك الأحداث التي تصرفها قبلاً قد مارسها عن جهل؟...، على أي الأحوال عندما عرف من معطي الشريعة نفسه أنه كان في الطريق الخاطئ لم يؤجل تركِه لخطأِه، ولا تأخر، بل ما أن استنار بنور الروح حتى ترك خطأه وصار كارزًا بالحق.

- هل رأيته هائجًا كالأسد مندفعًا في كل موضع؟ أنظر إليه مرة أخرى، فقد تغير في الحال إلى حملٍ وديعٍ. الذي كان قبلاً يُقيد من يؤمنون بالمسيح ويسجنهم ويضطهدهم ويتعقبهم، الآن يتدلى من السور في سلةٍ ليهرب من مؤامرات اليهود (أع 9: 25).

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فبُهت جميع الذين كانوا يسمعون، وقالوا: أليس هذا هو الذي أهلك في أورشليم الذين يدعون بهذا الاسم، وقد جاء إلى هنا لهذا، ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة". [21]

هذا التغير المفاجئ والذي صاحبه تحرك عملي لا لقبول الإيمان فحسب، بل والكرازة به، أدهش الكثيرين، فالذي جاء ليخرب ويدمر الكنيسة في دمشق صار صديقًا لها وعاملاً باذلاً لحسابها.

من يستطيع أن يصف حال المجامع التي كانت تترقب مجيء شاول الطرسوسي لكي يقودهم على حملة اضطهاد وإبادة تامة للمسيحيين، الآن يدخل إليهم بروح القوة ليدعوهم للتمتع بنعمة السيد المسيح وعمله الخلاصي الفائق، والعبادة له بكل خشوع! بلا شك سمع كثيرون منهم عن شخص يسوع وعن الآيات والعجائب التي تُصنع باسمه، وفي نفس الوقت كان قرار السهندرين حازمًا، وتكريس شاول الطرسوسي الفريسي البار لإبادة اسم يسوع قد أربكهم.

- يعلن بولس عن المسيح قائلاً: "فإننا لسنا نكرز بأنفسنا، بل بالمسيح يسوع ربًا، ولكن بأنفسنا عبيدًا" (2 كو 5:4)...

من هو هذا المتكلم؟ المضطهد السابق! يا للقدرة العجيبة! المضطهد السابق يكرز بنفسه بالمسيح!...

لقد ذهب ليضطهد وبعد ثلاثة أيام صار مبشرًا في دمشق، بأية قوة؟

يأتي الآخرون بأصدقائهم كشهودٍ، أما أنا فأقدم لكم عدوًا سابقًا كشاهدٍ.

إن شهادة بطرس رغم قوتها لكن قد تجد بابًا للشك، لأنه صديقه، أما ذاك الذي كان قبلاً عدوًا، فيقبل بعد ذلك أن يموت من أجله، من يقدر أن يشك في الحق بعد ذلك؟!

في هذه النقطة امتلئ دهشة من تدبير الروح القدس الحكيم، كيف قلل عدد رسائل الباقين بينما أعطى لبولس المضطهد السابق الامتياز ليكتب أربعة عشر رسالة... لنصير نحن جميعًا مؤمنين هكذا، إذ الجميع اندهشوا منه قائلين: أليس هذا هو المضطهد السابق؟! (راجع أع 21:9) ألم يأتِ إلى هنا لكي يقودنا مقيدين إلى أورشليم؟!

يقول بولس: لا تندهشوا فإنني أعلم أنه صعب عليّ أن أرفس مناسخ. إنني أعلم إنني لست أهلاً أن أُدعى رسولاً، لأنني اضطهد كنيسة اللَّه (1 كو 9:15)، لكنني فعلت هذا في جهل (1 تى 13:1). إذ ظننت أن التبشير بالمسيح يحطم الشريعة، والآن أعرف أنه جاء ليكمل الناموس لا لينقضه (مت 17:5)، لكن "تفاضلت نعمة ربنا جدًا" في (1 تى 14:1).

القديس كيرلس الأورشليمي

"وأمّا شاول فكان يزداد قوة، ويُحيِّر اليهود الساكنين في دمشق، محققًا أن هذا هو المسيح". [22]

أن كان الاعلان الإلهي في الطريق قد وهبه يقينًا أن يسوع هو المسيح، فإن عمل الله اليومي معه وهبه قوةً جديدةً يومية، شجعته بالأكثر على العمل الكرازي بكل جسارة. هذه القوة المتزايدة يوميًا خلقت جوًا مثيرُا بين اليهود، فتساءلوا عن شخص يسوع الناصري الذي له هذه الفاعلية حتى بعد صلبه.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن اليهود وقد رأوا قوة كرازته لم يجدوا وقتًا للتخطيط لمحاكمته، ولا لاختلاق اتهامات وتدبير شهود زور. كان الأمر بالنسبة لهم يمثل خطورة عظيمة تحتاج إلى تحرك سريع.

لقد رُجم استفانوس الذي كان يحاجج اليهود في المجامع بأورشليم ويفحمهم. هوذا الآن خليفته شاول الطرسوسي الذي كان يقاومه وله يد في رجمه يقوم بذات عمله بقوة خارج أورشليم. صار شاول شاهدًا بقيامة المسيح ليس معتمدًا على شهادة استفانوس وحدها، خاصة في لحظات رجمه، وإنما على شهادته الشخصية، إذ قيل: "لأني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادمًا وشاهدًا بما رأيت، وبما سأظهر لك به" (أع ٢٦: ١٢).

"يزداد قوة" تتناسب مع قول الرب: "بما سأظهر لك به"، فإن إعلان الله لشاول كما لكل مؤمنٍ حقيقيٍ عمل ديناميكي ينمو بلا توقف. خبرتنا مع الله يومية، تدخل بنا دومًا إلى معرفة أعمق وتمتع أعظم بقوته العاملة فينا. يشتهي الله أن يقدم إعلانات إلهية مستمرة مادامت النفس جادة في شوقها لذلك. وكما يقول الرب: "والذين يبكرون إليّ يجدونني" (أم ٨: ١٧).

"محققًا" أي في جدية بدأ يدرس الناموس والنبوات والأحداث بمنظارٍ جديدٍ ليتعرف على أسرار ملكوت الله التي حجبتها قشور عينيه عن الرؤية.


 


12 توت 1737 ش
22 سبتمبر 2020 م

انعقاد المجمع المسكوني الثالث بأفسس (431م - 147 ش) لمحاكمة نسطور
نقل أعضاء القديس الشهيد اقليمس وأصحابه
استشهاد القديس بفنوتيوس المتوحد بالصعيد
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك