إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لعل إنساناً يسأل بأيهما نبدأ بخشوع الجسد أم خشوع الروح ؟ إبدإ بأيهما ، إن بدأت بخشوع الروح سيخشع الجسد معها وإن بدأت بخشوع الجسد سيخشع الروح معه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 10 جـ2 PDF Print Email

- لتقم صلواتك في الساعة الثالثة (مر15: 25)، ففي ذلك الوقت أصدر بيلاطس الحكم على ربّنا ومخلّصنا بصلبه... ولتقم صلواتك أيضًا في الساعة السادسة، لأنّه وقت الصلب... أنّنا نلاحظ أيضًا الساعة التاسعة، ففي ذلك الوقت اِظلمّت الشمس وارتعدت الأرض، إذ لم تكن قادرة أن تتطلّع إلى مرارة القسوة.

القوانين الرسوليّة

- إذا كنت بالحقيقة في بيتك، فصلِّ في الساعة الثالثة وسبّح اللَّه، وإن كنت في موضع آخر وجاء ذلك الوقت فصلِّ في قلبك إلى الله. لأنه في تلك الساعة نُظر المسيح وهو يُسمرّ على الخشبة. ولأجل هذا ففي (العهد) القديم يأمر الناموس أن يُقدّم خبز التقدمة دائمًا في الساعة الثالثة (مثالاً لجسد المسيح ودمّه). وذُبح الحمل الصامت الذي هو مثال الحمل الكامل، لأن المسيح هو الراعي وهو أيضًا الخبز الذي نزل من السماء.

صلِّ أيضًا في الساعة السادسة، لأنّه في تلك الساعة عُلِّق المسيح على خشبة الصليب، وانشق ذلك اليوم، وحدثت ظلمة عظيمة. فليُصلَّ إذن في تلك الساعة صلاة قويّة، متشبّهين فيها بصوت من صلّى وصيَّر كل الخليقة مظلمة لليهود غير المؤمنين.

ليقيموا أيضًا صلاة عظيمة وتسبحة عظيمة في الساعة التاسعة، لتعرف أن نفوس الأبرار تبارك الرب الإله الحق، هذا الذي ذكر قدّيسيه، وأُرسل لهم ابنه الذي هو كلمته لينير عليهم. لأنّه في تلك الساعة طُعن المسيح في جنبه بالحربة، فخرج دم وماء، وأنار بقيّة ذلك اليوم إلى المساء. لذلك عندما بدأ ينام ابتدأ يوم آخر، فأعطى بذلك مثال القيامة.

التقليد الرسولي لهيبوليتس


- لماذا رأى ملاكًا؟ هذا أيضًا كان من أجل التأكيد الكامل لبطرس، أو بالأحرى ليس (لكرنيليوس) بل للآخرين الضعفاء (الذين كانوا معه).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إذ انتهى من اهتماماته وصار في سكون انشغل بالصلوات والندامة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- مع أن كرنيليوس لم يتعلّم وصايا الإنجيل صلّى سرّيًا وبإخلاصٍ في حجرته، فوُجد أهلاً أن يسمع صوت الملاك يتحدّث. وماذا نقول عن يونان، الذي لم يكن حتى في حجرته، بل في فخ مِعْدّة الحوت، تأهّل جدًا أن تُسمع صلواته التي من أعماق البحر، ولم يلحقه أذى من معدة وحشٍ عظيمٍ هكذا، وبقي حيًا؟.

خروماتيوس أسقف أكويلا

تمت هذه الرؤيا في وقت الساعة التاسعة، أي في وضح النهار، فلا مجال أن يسقط كرنيليوس فريسة لأوهام أو تخيلات، فقد كان يقظًا متنبهًا.

هذا وقت تمت هذه الرؤيا وقت الصلاة في الهيكل، حيث كان الكهنة يشتهون أن يسمع الله صلواتهم ويقبل ذبائحهم وتقدماتهم عن الشعب، ولم يدركوا أن الله مهتم بأممي في قيصرية في بيته. وأن الله قد أرسل إليه ملاكه، يعلن له عن قبول صلواته وصدقاته ليرتل مع النبي: "لتستقم صلاتي كالبخور قدامك. ليكن رفع يدى كذبيحة مسائية" (مز 141: 2).

"فلما شخص إليه ودخله الخوف قال: ماذا يا سيد؟ فقال له: صلواتك وصدقاتك صعدت تذكارًا أمام اللَّه". [4]

إذ رأى كرنيليوس بهاء الملاك وطريقة ظهوره، أدرك أنه كائن أعظم من الإنسان وليس بأقل من ملاك، فدخله الخوف بسبب الظهور المفاجئ، ودعوته له بالاسم. أدرك أنه رسول سماوي، قادم خصيصًا لأجله، يحمل رسالة شخصية، لكن ما هي هذه الرسالة؟ لذا تساءل: "ماذا يا سيد؟"

حمل شوقًا صادقًا للتعرف على فكر الله، وكان مستعدًا أن يسمع ويستجيب لأي أمرٍ سماويٍ يصدر إليه، وذلك كما سبق فقال يشوع بن نون: "ماذا يقول سيدي لخادمه؟" وكما قال صموئيل النبي: "تكلم يا رب فإن عبدك سامع".

كشف له الملاك أن صلواته وصدقاته قد صعدت معا إلى حضرة الله. هكذا لا قيمة للصلاة بلا حب ورحمة، ولا قيمة لعمل الرحمة للبشر بلا حب لله مترجم خلال الصلاة. لقد انطلقت صلواته وأصوامه، لا إلى الشوارع لكي ينال مجدًا من الناس كما كان يشتهي الفريسيون، وإنما صعدت معًا خفية إلي عرش الله، لتُسجل في سفر التذكار الذي يًكتب في حضرة الله، ليضم فيه أسماء خائفي الرب.

"شخص إليه": إذ تمتع كرنيليوس بقلبٍ محبٍ لله والناس، أمكن حتى لعينيه أن تتركزا في رؤية كل ما هو سماوي، دون أن تسحبهما الأمور الأرضية الزمنية.

بينما كان اليهود يقدمون الذبيحة المسائية في تلك الساعة، ويأملون أن تكون صعيدة مقبولة إذا بالملاك المرسل من الله يعلن صدقات وصلوات هذا الأممي أنها صعيدة أمكنها أن ترتفع وتصعد حتى أمام العرش الإلهي. فإن الله يطلب صعائد لذبائح الحب والطاعة والتسبيح (إش 1: 11-15؛ عا 5: 21-22؛ 1 صم 15: 22؛ هو 6: 6؛ جا 5: 1).

قد يتساءل البعض: كيف صعدت صلوات وصدقات هذا الأممي؟ ألم يكن في حاجة إلى دم ابن الله الوحيد للمصالحة مع الآب؟ ليس من شهادة أن هذا الأممي قد اعتمد على أعماله البارة الذاتية، لكنه كان يقدم صلوات وصدقاته خلال مخافته لله. كان يشتهي أن يتعرف على إرادة الله ويود أن يتممها، لهذا إذ ظهر له الملاك لم يجادل في شيء بل في خضوعٍ كاملٍ تمم ما صدر إليه من أمر إلهي. كان مشتاقا إلى مخلص، لذا أصغى إلى الرسالة السماوية وقبل كرازة القديس بطرس له بخصوص الخلاص بسرور في غير جدالٍ.

- لنتعلم عن السيد المحب المتحنن كيف لا يتجاهل أحدًا. وإنما إذ يرى نفسًا سامية يسكب نعمته عليها بسخاء.

- الصلاة فوق الكل يمكنها أن تحفظ باستمرار بهاء هذا الثوب الروحي. مع الصلاة يكون السخاء في العطاء الذي هو تاجنا في العمل الصالح ووسيلة خلاص نفوسنا. الصلاة مع العطاء يمكنهما أن يمدانا بخيرات علوية بلا عدد، وأن يطفئا نار الخطية في نفوسنا، ويهبانا حرية عظيمة.

- ليسمع ذلك المقيدون في الجيش، وليتعلموا أن الخدمة العسكرية لا تقف عائقًا ضد االفضيلة لمن يرغب أن يكون ساميًا. ليتعلموا أنه يمكن للإنسان أن يعطي اهتمامًا عظيمًا لفضيلته حتى وإن ارتدى حلة الجندية والمنطقة، وإن كان له زوجة ومهتمًا بأطفال، ومديرًا لبيت، حتى وإن كان ملتزمًا بعملٍ عامٍ.

- لا تسمح لحب الغنى أن يلتهب فيكم أو يمتلككم، بل لتهلك هذه الشهوة المفرطة، وتتبدد بنار الروح. لتتمزق بسيف الروح. إنها ذبيحة رائعة لا تحتاج إلى كاهن، بل يقدمها من يمارسها. إنها ذبيحة رائعة تتم أسفل (على الأرض) لكنها للتو ترتفع إلى العلي... هكذا كانت تقدمات كرنيليوس، فقد قيل: "صلواتك وصدقاتك صعدت تذكارًا أمام الله". انظروا إنه أروع اتحاد.

- لاحظوا كيف لم يتحدث الملاك فورًا بل رفع أولاً عقله وسما به. عند رؤية الملاك صار خوف، لكنه خوف معتدل، قدرما يخدم تركيز ذهنه. الخوف رفعه، والمديح خفف ما في الخوف مما هو غير مبهج.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- علمنا الرب نفسه أن الشياطين العنيفة جدًا لا يمكن أن تُغلب إلا بالصلاة والصوم. وُجد كرنيليوس أهلاً لنوال عطية الروح القدس خلال الصدقات والأصوام المستمرة قبل العماد.

القديس جيروم

"والآن أرسل إلى يافا رجالاً، واستدع سمعان الملقّب بطرس". [5]

لقد أرسل الله ملاكًا لكرنيليوس ليقوده إلى الكنيسة ممثلة في أحد رسلها، لكنه لم يقدم له إنجيل الخلاص، ولا أعلن له عن الإيمان بيسوع المسيح، إنما طالبه باستدعاء الرسول بطرس الذي يقدم رسالة الإنجيل ويقوده إلى طريق الخلاص. فالكرازة بالإنجيل هو عمل خدام الكلمة وليس الملائكة. إنها نعمة فائقة مقدمة لرجال الله تكشف عن غنى المسيح الفائق (أف 3: 8). حقا أن الملائكة هم خدام للعتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 2: 5)، يبعثون من الله إلى المعلمين أو الآباء كما إلى المحتاجين إلي التمتع بكلمة الخلاص.. غايتهم أن يلتقي الكل بالمسيح يسوع في كنيسته المقدسة.

"أنه نازل عند سمعان رجل دباغ، بيته عند البحر، هو يقول لك ماذا ينبغي أن تفعل". [6]

"بيته عند البحر" أي عند الشاطىء حيث كان سمعان دباغًا، والدباغة تحتاج إلى ماء كثير، خاصة وأن ماء البحر مفضل في عمليات الدباغة. ولعل ما كان يهم الإنجيلي لوقا هو أن هذا البيت لا تجاوره بيوت أخرى، إذ كان اليهود يحسبون عمل الدباغة دنسًا.

- ألا تلاحظون كيف أحب الرسل الخلوة والسكون فاختاروا الأماكن البعيدة للمدن؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فلما انطلق الملاك الذي كان يكلم كرنيليوس، نادى اثنين من خدامه وعسكريًا تقيًّا من الذين كانوا يلازمونه". [7]

في طاعة وبسرعة في غير تردد أرسل كرنيليوس اثنين من خدامه وجنديًا ليستدعى القديس بطرس. لو أن كرنيليوس وحده كان مشتاقا أن يحقق إرادة الله ويتمتع بالخلاص لذهب بنفسه إلى القديس بطرس، لكن كان كل أهل بيته وربما بعض جنوده وأصدقائه أيضا مهتمين بخلاصهم، لذا أرسل يستدعي القديس.

"وأخبرهم بكل شيء، وأرسلهم إلى يافا". [8]

عاشت الكنيسة في مجدٍ عجيبٍ يقدمه لها الروح القدس قائد الكنيسة والمعزي لها. لذا نرى في حركة الكنيسة ظهور ملائكة، وأحلام مقدسة، ورؤى إلهية، بل وأحيانًا يحمل الروح الخدام وينطلق بهم إلى مواضع للكرازة.

حقًا إنه لأمر عجيب أن يرى قائد أممي ملاكًا يصدر له أمرًا باستدعاء رجل يهودي لم يتعرف عليه قبلاً، وربما لم يسمع عنه، فيرسل بعثة، ويحدد لها موقع البيت واسم الشخص، وكأن الأمر قد صدر إليه من أعلى درجات القيادة لجيش السماء. تحرك القائد في طاعة كاملة بغير أدنى تشكك، ليصير بحق بكر كنيسة الغرلة، يتقبل الروح القدس بطريقة فريدة، ليفتح أمام إخوته أهل الغرلة مخازن الروح القدس ونعمه الفائقة.

- لاحظوا شخصية هذا الرجل المتواضعة، فإنه لم يقل لهم: استمعوا إليّ، بل أخبرهم بكل الأمر - ما أفعله إنما أُمرت به من قبل العناية الإلهية. فإنه لم يرد أن يستخدم سلطانه لإحضار بطرس إليه، لهذا "أخبرهم بكل شيء".

القديس يوحنا الذهبي الفم

نقف بكل تقديرٍ واعتزازٍ أمام هذا القائد الذي يرى في السلطة حبا واتساع قلب، فإنه لم يصدر أوامره ويلتزم خدامه وجنوده بالطاعة العمياء، وإنما اخبرهم بكل شيء كأب محب يعلن أسراره لأولاده المحبوبين لديه، حتى يشاركونه البركات الإلهية. صورة رائعة لمفهوم القيادة والسلطة كثيرًا ما لا نجدها حتى في حياة الوالدين أو المرشدين أو الكهنة!

أرسلهم إلى يافا، حيث ينطلق القديس بطرس من هناك إلى قيصرية يجتذب بكر المؤمنين من بين الأمم. وهي نفس البقعة التي منها انطلق يونان النبي ليكرز لأهل نينوى، الشعب الأممي، ليقدموا توبة ويتمتعوا بالمراحم الإلهية.




 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك