إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الذين تعودوا السهر مع الله إذا ناموا تكون قلوبهم أيضاً معه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر اعمال الرسل اصحاح 10 جـ5 PDF Print Email
البابا أثناسيوس الرسولي

"ثم دخل وهو يتكلم معه، ووجد كثيرين مجتمعين". [27]

لعله التقى به عند الباب، فقد خرج إليه يعَبر عن فرحه الشديد بحضوره، واستعداده للاستماع إليه. وإذ رآه القديس بطرس وقفا لحظات يتحدثان، ثم انطلقا معًا إلى الداخل. فوجئ القديس بكثرة عدد الحاضرين، الأمر الذي لم يكن يتوقعه، فقد عمل الروح القدس في قلب كرنيليوس حتى قبل قبوله الإيمان لكي يجتذب الكثيرين، ليسمعوا معه، ويتمتعوا بما دعته السماء إليه.

"فقال لهم: أنتم تعلمون كيف هو محرَّم على رجل يهودي،.أن يلتصق بأحد أجنبي، أو يأتي إليه، وأمّا أنا فقد أراني اللَّه أن لا أقول عن إنسانٍ ما أنه دنس أو نجس". [28]

لقد منعت الشريعة اليهودية من الدخول في علاقات زوجية أو معاهدات مع الأمم المحيطة بهم (لا 18: 24- 30؛ تث 7: 3-12؛ عز 9: 11-12)، وقد فسرها اليهود بالامتناع حتى عن علاقات الصداقة معهم أو العلاقات التجارية.

حدثهم الرسول عن الرؤيا التي شاهدها كيف أراد الله أن يزيل الحجاب الحاجز بين اليهود والأمميين بالكرازة بإنجيل الخلاص للعالم كله. حسب القديس بطرس أنه يلزم ان يكشف لهم أن تغيير نظرته لهذا الأمر لم يكن من فكره الخاص بل بدعوة إلهية.

بدأ حديثه بالكشف عن مراحم الله الغنية لكل البشرية، وأن ما حدث من غنى نعمة الله، لا فضل لبطرس فيه. هكذا تحدث بروح التواضع، ما يفعله إنما بكونه أداة في يد الله.

تعلم القديس بطرس مبدأ إلهي كان يصعب جدًا عليه قبوله، وهو "أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما أنه دنس أو نجس". هكذا يعترف القديس بطرس أنه قد جاء بناء على إعلان إلهي، حاسبًا تلك اللحظات هي بدء افتتاح طريق الإيمان للأمم، كي يتمتعوا على قدم المساواة مع اليهود بالوعود الإلهية.

- كان الذين مع القديس بطرس يشكون إن كان يمكنه أن يعمد الغرل.

القديس أغسطينوس

"فلذلك جئت من دون مناقضة إذ استدعيتموني، فاستخبركم لأي سبب استدعيتموني". [29]

جاء إليهم دون مقاومة أو تردد، وأنه مستعد لتقديم كل مساعدةٍ. حتمًا كان قلب القديس بطرس كغيره من الرسل يشتهي خلاص العالم كله، لكن كان يصعب عليه الالتصاق بالأمم، حتى قدمت له السماء تصريحًا بالعمل بلا تخوف ولا تردد. ولعل الرسل في البداية ظنوا أن تحقيق ما أمرهم به السيد المسيح أن يكرزوا للخليقة كلها يتحقق بعدما يدخل الأمم إلى اليهودية، ويرتبطوا بحرف الناموس، لكن الآن أدرك القديس أن الباب مفتوح دون حاجة إلى ذلك. الآن فمن جانب الرسول صار من حقه أن يعلن الحق، فماذا من جانبهم هم، لماذا استدعوه؟

حقًا لقد ضيقت الشريعة على اليهودي في تعامله مع الأممي، لأن عبادة الأمم للأوثان وممارستهم للرجاسات والأمور المخلة بالأخلاقيات، كانت تمثل خطرًا على المؤمنين. أما الآن وقد حلّ الروح القدس على الكنيسة، فصار واجبها الشهادة للسيد المسيح أمام الأمم حتى ينضم الكل إلى الرأس، كأعضاء في جسده الواحد، لم تعد الكنيسة تخشى النجاسات والرجاسات، لأن دم المسيح قادر أن يطهر من كل خطية، وذراعاه مبسوطتان لتضم كل الأمم معًا بروح الحب والوحدة في حياة مقدسة طاهرة.

"فقال كرنيليوس: منذ أربعة أيام إلى هذه الساعة كنت صائمًا، وفي الساعة التاسعة كنت أُصلّي في بيتي، وإذا رجل قد وقف أمامي بلباس لامع". [30]

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن النص هو "منذ اليوم الرابع" من الأسبوع، وليس منذ أربعة أيام.

"وقال: يا كرنيليوس، سُمعت صلاتك، وذُكرت صدقاتك أمام اللَّه". [31]

- انظروا عظمة فضيلة العطاء في المقال السابق (أصحاح ٩) وهنا. هناك أنقذ العطاء من الموت المؤقت، وهنا من الموت الأبدي، وفتح أبواب السماء.

- هكذا هو العطاء، بجانب هذا الينبوع لا تجد شجر السنديان والصنوبر والسرو، بل نباتات أخرى تختلف عن هذه، أفضل منها بكثير لها مكانتها الفاضلة، وهي: الصداقة مع الله، مديح الناس، مجد لله، مسرة للجميع، محو للخطايا، دالة عظيمة واستخفاف بالثروة. هذا هو الينبوع الذي يروي نبات الحب. فإنه ليس شيء اعتاد أن يرتوي به الحب مثل أن يكون الشخص رحيمًا، يجعل فروع شجرة الحب ترتفع إلى العلا. هذا الينبوع أفضل من ذاك الذي كان في الفردوس (تك ٢: ١٠)، فإنه ليس بالينبوع الذي ينقسم إلى أربعة رؤوس، بل يصعد إلى السماء عينها. إنه يلد ذلك النهر الذي ينبع إلى حياة أبدية (يو ٤: ١٤).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كرنيليوس الأممي الذي لم يتهوّد قبل عطيَّة اللَّه، وواضح من الكتاب المقدّس أنّه قد تبرّر.

أمبروسياستر

"فأرسل إلى يافا، واستدعي سمعان الملقّب بطرس، إنه نازل في بيت سمعان رجل دبّاغ عند البحر، فهو متى جاء يكلمك". [32]

"فأرسلت إليك حالاً، وأنت فعلت حسنًا إذ جئت، والآن نحن جميعًا حاضرون أمام اللَّه لنسمع جميع ما أمرك به اللَّه". [33]

بدأ أول اجتماع لكنيسة الأمم في قيصرية بقيادة قائد مئة روماني مع كل بيته وأصدقائه ليسمع الكل ما أمر به الرب على لسان القديس بطرس، ويتمتعوا بالإيمان ونوال المعمودية.

والعجيب لم يقتحم الرسل الأمم ليكرزوا لهم، بل اقتحم الأمم الرسل، وطلبوا أحدهم ليأتي إليهم ويبشرهم.

لقد سبق فطلب السيد المسيح أن يشهدوا له بين الأمم، إذ تأخر الرسل عاتبهم الأمم على تأخيرهم، وحثوهم على إتمام رسالتهم، إذ يقول قائد المئة باسم جميع الأمم: "الآن نحن جميعًا حاضرون أمام الله لنسمع جميع ما أمرك به الله"، وكأنه يعاتب الرسل بطريقة مهذبة عن تأخيرهم في الكرازة لهم، وإغفالهم حقهم في التمتع بالوعود الإلهية.

5. حديث للقدّيس بطرس

"ففتح بطرس فاه، وقال، بالحق أنا أجد أن اللَّه لا يقبل الوجوه". [34]

يقدم لنا القديس لوقا مختصرًا لحديث بطرس أو لعظته التبشرية لكرنيليوس وأسرته وأصدقائه.

بقوله: "فتح بطرس فاه"، يعبر القديس لوقا عن أفواه الرسل التي كانت مغلقة بالنسبة للأمم الغرل، لم يكن لديهم ما ينطقون به إليهم، لكن الروح القدس فتح أفواههم للحديث ووهبهم تصريحًا بالكرازة لهم، بل وتكلم هو بنفسه خلال أفواههم. ما بدأ ينطق به القدّيس بطرس هو حديث جديد من نوعه، لم يكن يخطر على فكره، ولا استعد له بحكمة بشريّة، لكنّه حديث الروح القدس على فمه.

"لا يقبل الوجوه"، أي لا يقدم إحسانًا لشخصٍ ما من أجل رتبته أو أسرته أو غناه أو لسببٍ شخصيٍ خاص به. فقد ظن اليهود أنهم دون سواهم لهم حق التمتع بإحسانات الله، لا لشيء إلا لأنهم نسل إبراهيم حسب الجسد، ولأنهم يهود. ظنوا أن الخلاص خاص بهم دون سواهم.

نجد ذات التعليم في رو 2: 11؛ أف 6: 9؛ كو 3: 25. إنه يؤكد أن الله لا يخلص الإنسان لمجرد أنه يهودي ولا لأنه متعلم أو غني أو صاحب كرامة، إنما حسب شوقه الداخلي الجاد للخلاص. إنه لن يسمح بهلاك إنسانٍ لمجرد أنه أممي، بل من أجل إصراره على مقاومة الحق، ورفض نعمة الله المجانية.

- إن كان الله لم يغفل المجوس ولا الإثيوبي (الخصي) ولا اللص ولا الزانية فبالأكثر لا يتغاضى عن الذين يعملون البرّ.

- لاحظوا تدبير عناية الله. فإنه لم يسمح بأن ينتهي الحديث، ولا أن المعمودية تُمارس بأمرٍ من بطرس، بل أوضح الله كيف أن أذهانهم عجيبة، وقد بدأ عمل التعليم، وقد آمنوا بالتأكيد أن المعمودية لغفران للخطايا. لهذا حلّ الروح القدس عليهم فورًا. لقد تم ذلك بتدبير الله لكي يسند بطرس، ويجد أساسًا لتدبير موقفه. لم يحلّ الروح القدس عليم فحسب، بل وجعلهم يتكلمون بألسنة، الأمر الذي أدهش الحاضرين. هذا الأمر لم يكن يحبه الكل، أن الكل لله، ويمكن القول بالنسبة لبطرس أنه كان حاضرًا لكي يتعلم معهم الدرس، وأنهم هم الأشخاص الذين يتحقق معهم هذا. لأنه بعد كل هذه الأحداث العظيمة بقي البعض في قيصرية وأورشليم يتساءلون عما حدث.

- لا يُظهر اللَّه محاباة للأشخاص، إنّه يحكم بالأعمال. يقول بولس أن اليهود يختلفون عن الأمم، لا في أعمالهم بل في أشخاصهم فقط. وأنّه ليس بسبب هذا واحد يُكرّم والآخر يُهان. إنّما من الأعمال تحلّ الكرامة أو الإهانة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- فاض أيضًا بطرس العظيم بالسوّسن المنير لكلمة اللّه عندما كان في منزل كرنيليوس، وملأ مستمعيه بالمرّ. وعندما استقبلوا كلمة اللّه دُفنوا مع المسيح، وأماتوا أنفسهم بالنسبة لهذه الدنيا (أع 34:10-48). وتوجد أمثلة كثيرة في حياة القديسين. لأنهم أصبحوا فم الكنيسة العام، وملأوا مُستمعيهم بالمرّ الذي أمات أهواءهم وحملوا ثمارًا بسوّسن الكلمة.

القديس غريغوريوس النيسي

"بل في كل أمة الذي يتقيه، ويصنع البرّ مقبول عنده". [35]

هنا يؤكد أن إحسانات الله ليست محدودة باليهود، بل ممتدة إلى كل الأمم يتمتع بها من يُكرم الله ويحفظ وصاياه، ذاك الذي يتعبد لله مشتهيًا الشركة معه كصديقٍ له. لم يقل: "في كل دين"، بل "في كل أمّة"، فالباب مفتوح لكل الشعوب، لكن الخلاص يلتزم الإيمان الحقيقي الصادق. ففي يوم الرب العظيم لا يُسال الإنسان عن جنسه، من أي أمّة هو قادم.

"يصنع البرّ"، أي يلتزم بالسلوك مع إخوته حسب برّ الله بغير ممارسة للظلم.

تعلم القديس بطرس من الرؤيا أنه لا يدعو إنسانًا ما نجسًا أو دنسًا، ولا يميز بين يهودي ويوناني، فالله لا يحابي اليهودي على حساب الأممي. هذا التعليم وإن بدا جديدًا على ذهن الرجل اليهودي، لكن الله سبق فأعد لهذا المبدأ في العهد القديم، إذ يقول: "ألستم لي كبني الكوشيين يا بني إسرائيل، يقول الرب؟ ألم أُصعد إسرائيل من أرض مصر، والفلسطينيين من كفتور، والآراميين من قير؟" (عا ٩: ٧)

يرى القديس إكليمنضس السكندري أن أبواب الرب مفتوحة، يدخل فيها الأبرار من كل الأمم (مز 118: 19-20)، وأن الرب على المياه الكثيرة (مز 39: 3)، لأن التعاليم المتباينة تقدم لليونانيين والبرابرة تقودهم إلى البرّ.

- بحق يقول الكتاب المقدس: "الثور والدب يرعيان معًا" (إش 11: 7)، لأن اليهودي يُشار إليه بالثور، إذ هو تحت النير ويُحسب طاهرًا حسب الشريعة، والثور له ظلف مشقوق ويجتر. ويُرمز للأممي بالدب الذي هو نجس ومفترس... فمن يهتدي من الأمم، يتشكل من الافتراس إلى الوداعة بواسطة الكلمة، وإذ يُروض يصير طاهرًا كالثور.

القديس إكليمنضس السكندري

- "طوبى لكل من يتقي الرب" (مز 128: 1). تعلن الكلمة المُوحى بها الطوبى ليس لذاك الذي من صُلب إبراهيم، ولا من ذرية إسرائيل، بل للشخص الذي يتزين بالمخافة (التقوى) الربانية.

- "هكذا يُبَارك الرجل المتقي الرب" (مز 128: 4). الله هو ديان السلوك لا الجنس. هكذا هو الطريق الذي به كافأ الله أيوب بالإكليل، الذي هو من نسل عيسو. هذا هو الطريق الذي به قاد أبيمالك إلى الحق (تك 21: 22، 26). هذا هو طريق الخصي، طريق كرنيليوس، وطريق كل الأمم.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

- حيثما تصنع يد البار رحمة، تراقبها عين اللَّه. وحيثما يصلّي لسانه يجتذب الأذن الإلهية للاستماع، وكمثال لذلك صلاة كرنيليوس قد نالت مكافأة.

أندرياس

كتب القديس جيروم رسالة تعزية إلى سالفينا Salvina إحدى نساء القصر الإمبراطوري لوفاة زوجها Nebridius مقارنًا إياه بقائد المئة كرنيليوس.

- كعسكري، نيبريديوس لم يصبه أي ضرر من ثوبه العسكري ولا من حزام السيف وفرق المنظمة، بينما كان يلبس الزي الخاص بالقصر الإمبراطوري كان اسمه مسجلاً في قائمة خدمة الله.

القديس جيروم

- تُدعى الكنيسة الفندق الذي يُقبل الكل ويتّسع للكل، بعكس المفهوم الضيق للناموس اليهودي والعبادة الشكليّة. فبدلاً من أن تسمع القول: "ولا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب" (تث 32:3)، تسمع: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" (مت 28: 19). وأيضًا: "في كل أمة الذي يتّقيه ويصنع البرّ مقبول عنده" [35]... المسيح الذي يحب الفضيلة يقبل كل الذين يجتهدون في المساعي الصالحة.

القديس كيرلس الكبير

- يظهر بولس أن اللَّه لا يرفض اليهود ولا الأمم إن آمنوا بالمسيح، بل الكل يتبرّرون بالإيمان.

إمبروسياستر

- يُقال عن اللَّه أنّه بعيد عن الأشرار كقول الأمثال (15: 19)... وكما أن الأشرار بعيدون عنه، هكذا هو قريب من القدّيسين.

القديس جيروم


 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك