إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 11 جـ1 PDF Print Email

خصومة بسبب خدمة الأمم!


ما كان يمكن أن يختم الإنجيلي لوقا لقاء القديس بطرس ومن معه بكرنيليوس عند نهاية الأصحاح السابق. كان لزامًا أن يصور لنا موقف القادة والشعب في أورشليم من قبول هذه المجموعة في الإيمان دون إشارة إلي اختتانهم والتزامهم بحفظ الشرائع الموسويّة. خاصة وأن القديس بطرس قد بقى في قيصرية مع تلك الجماعة أيامًا كثيرة. لقد نما إلي علمهم أنه كان يأكل معهم وهم غلف.

انفتح الباب على مصراعيه أمام الأمم ليتمتّعوا بالإيمان وينالوا البركات السماويّة على نفس المستوى مع إخوتهم اليهود المتنصّرين. لم يقف عدو الخير صامتًا بل أثار الرسل والإخوة الذين من أهل الختان ضد القدّيس بطرس، لأنّه أكل مع رجالٍ ذوي غلفة. اتّهموه بأنّه تهاون في حفظ الشريعة وتدنس!

1. خصومة مع الرسول بطرس 1-3.

2. القدّيس بطرس يشرح الموقّف 4-17.

3. الخصومة تتحوّل إلى تسبيح مفرح 18.

4. الكنيسة في أنطاكيّة 19-21.

5. القدّيس برنابا في إنطاكيّة 22-24.

6. القدّيس برنابا يطلب شاول 25-26.

7. إنطاكيّة تسند أورشليم 27-30.

1. خصومة مع الرسول بولس


ذهاب القديس بطرس إلى قيصرية ودخوله بيت كرنيليوس وما تبع ذلك من أحداث أثار دهشة بعض المسيحيين الذين كانوا من أصل يهودي، كما أثار اليهود غير المؤمنين. لقد سمعوا بالخبر قبل وصول بطرس الرسول إلى أورشليم، وذلك لقرب المسافة بين قيصرية وأورشليم.

"فسمع الرسل والإخوة الذين كانوا في اليهودية، أن الأمم أيضًا قبلوا كلمة اللَّه". [1]

يبدو أن الرسول مكث مدة طويلة في قيصرية يتمتع بعمل الروح القدس في حياة الأمم، وإذ سمع المسيحيون في أورشليم الذين كانوا من أهل الختان، دخلوا في نزاعٍ فكريٍ مع القديس بطرس.

كان لهذا الحدث ضجة عظمى في اليهودية، سواء داخل الكنيسة أو بين اليهود غير المؤمنين. إذ حسبوا تصرفات القديس بطرس تتعارض مع كل أفكار اليهود ومبادئهم، فلا عجب أن سبب هذا مخاصمتهم له.

"ولما صعد بطرس إلى أورشليم، خاصمه الذين من أهل الختان". [2]

دخلوا معه في نزاع بكونه قد ارتكب جريمة عظمى.

لا يمكن تجاهل الصراع الخفي بين أورشليم وقيصريّة، إذ كانت أورشليم في نظر اليهود العاصمة، مدينة اللَّه العظمى، تضم أقدس موضوع في العالم، هيكل سليمان. بينما اختار الرومان قيصريّة لتكون العاصمة، وهي مدينة لها ثقافة يونانيَّة، سكّانها الرئيسيّون وثنيّون ويونانيّون وسريان. فكان اليهود في أورشليم يحملون نوعًا من الضيق إن لم تكن الكراهيّة نحو قيصريّة والوالي الروماني المقيم فيها.

ما قد حدث مع القديس بطرس يجب أن يتوقعه كل من تمتد يده للعمل في الخدمة، فإنه يتعرض للمقاومة، لا من الذين هم خارج الكنيسة فحسب، بل والذين من داخلها، ليس فقط من القيادات التي على نفس المستوى أو في مركز الرئاسة، بل وحتى من الشعب. يجد مقاومة، لا على أخطاءٍ ارتكبها فحسب، وإنما حتى على الأعمال الصالحة، ولو كانت قد تمت بناء على أمرٍ إلهيٍ.

"قائلين: أنك دخلت إلى رجال ذوي غُلْفة، وأكلت معهم". [3]

مع ظهور الرؤيا للقديس بطرس، وظهور ملاك لكرنيليوس، وحلول الروح القدس على الأمم، وتكلمهم بالألسنة وعظائم الله قبل عمادهم، انزعجت نفوس الذين كانوا من أهل الختان، وحسبوا القديس بطرس متهاونًا في الناموس. ولعل دخول بعض كهنة اليهود والفريسيين إلى الإيمان المسيحي كان مشروطًا من جانبهم أن تبقى غيرتهم على الهيكل وحفظهم للختان والناموس حرفيًا باقية. هؤلاء لن يقبلوا دخول الأمم للإيمان ما لم يختتنوا ويتعلموا الناموس والطقوس والعادات اليهودية.

- انظروا بماذا يحتجون فإنهم لا يقولون: لماذا بشرتهم؟ بل لماذا أكلت معهم؟ لم يتوقف بطرس عن إدراكه لهذا الاعتراض الذي يحمل فتورًا في المشاعر، فإنه بالحقيقة هو عدم مبالاة من جانبهم. لقد وقف صامدًا أمامهم على هذا الأساس: إن كان الروح نفسه قد أُعطي لهم، فمن يقدر أن يمنع نوالهم العماد؟ هذا لم يحدث بخصوص السامريين، بل على العكس، فإنه لم يوجد اعتراض على ذلك لا قبل العماد ولا بعده ولا امتعضوا لهذا، فإنهم ما أن سمعوا عن قبول السامريين الإيمان حتى أرسلوا رسولين لهذا الهدف (أع 8: 14). حقًا حتى في هذه الحالة الحاضرة أدركوا أنها نعمة إلهية، أما ما قالوه فهو: لماذا أكلت معهم؟... وقد سمحت خطة الله بهذا الاتهام بهذه الصورة حتى يتعلموا، فإنه بدون هذا ما كان قد أعلن بطرس عن الرؤيا. لكن لاحظوا، إنه أعلنها وهو متحرر من كل تشامخٍ أو مجدٍ باطلٍ.

القديس يوحنا الذهبي الفم

2. القدّيس بطرس يشرح الموقّف

"فابتدأ بطرس يشرح لهم بالتتابع قائلاً". [4]

لا نرى هنا في حوار القديس بطرس الرسول الرقيق من يتكلم من مركز الرئاسة العليا والسلطة، ولا كمن يأمر وينهي، بل بالحب يشرح ويحاور. واضح من موقف الشعب نفسه أنه لم يكن في حسبانه رئاسة عليا للقديس بطرس وأن له الكلمة الأخيرة القاطعة، إنما قاوموا القديس وخاصموه، وإذ شرح لهم الأمر بروح الحب والتواضع قبلوا التصرف ومجدوا الله.

"بالتتابع"، أي بدأ يروي لهم الأحداث بالترتيب.

يصر القديس لوقا على سرد ما قاله القديس بطرس مكررًا قصة قبول الأمم بتفاصيلها. هذه هي المرة الثالثة التي يعرض فيها ذات القصة. المرة الأولى لما حدثت وقائعها، والثانية يرويها كرنيليوس، والثالثة يرويها بطرس الرسول أمام كنيسة أورشليم. وبنفس الطريقة عرض القديس لوقا قصة دخول شاول الطرسوسي إلى الإيمان ثلاث مرات.

يحمل هذا التكرار التأكيد بكل قوة على انفتاح الكنيسة على الأمم دون التزامهم بالتهود، واختيار الله شاول الطرسوسي لخدمة الأمم. فإن التخلص من عبودية الحرف للناموس كان أمرًا ليس بالسهل قبوله، وقد سبب انقسامات خطيرة، ليس فقط في أورشليم، بل وفي كثير من المدن مثل غلاطية وروما، فلم يكن ممكنًا لليهودي أن يقبل الأممي شريكًا له في الإيمان على قدم المساواة دون أن يختتن ويتمسك بحفظ الناموس.

"أنا كنت في مدينة يافا أصلّي، فرأيت في غيبة رؤيا، إناء نازلاً مثل ملاءة عظيمة مدلاّة بأربعة أطراف من السماء، فأتى إليّ. [5]

بدأ الرسول يروي لهم كل ما جرى، ليس دفاعًا عن نفسه، إنما ليفتح قلوبهم بالحب والفكر الروحي لقبول الأمم وللكرازة بينهم.

روى قصة رؤيته كما سبق فوردت في الإصحاح السابق (أع 10: 9). بقوله "فأتي إليَّ" يوضح حاجته إلى التعرف على خطة الله نحو الأمم، فجاءت الرؤيا إليه شخصيًا، لأنه كان من الصعب عليه أن يدرك هذه الخطة الإلهية ويقبلها، كما هم عليه. فما يعانون هم منه الآن كان هو يعاني منه، واحتاج إلى تفسيرٍ إلهيٍ لكي يقبل خطة الله، ويقدمها لهم كما لغيرهم. هنا يخفف الرسول من حدة مخاصمتهم له، لأنه هو نفسه كان حاله كحالهم، وفكره كفكرهم، لولا تدخل الله نفسه ليشرح له سرّ حبه للأمم كما لليهود.

"فتفرست فيه متأملاً، فرأيت دواب الأرض والوحوش والزحّافات وطيور السماء". [6]

اهتم الرسول بأن يروي لهم اختباره مع الله، والرؤيا التي تمتع بها أكثر من حديثه عن رؤيا كرنيليوس حتى لا يثيرهم، فإنهم حتمًا يثقون في صدق الرسول، لكنهم كيف يتأكدون من صدق كرنيليوس، اللهم إلاَّ إذا جاءت الرؤيتان متطابقتان تكملان الواحدة الأخرى.

"وسمعت صوتًا قائلاً لي: قم يا بطرس، اذبح وكل". [7]

"فقلت: كلا يا رب، لأنه لم يدخل فمي قط دنس أو نجس". [8]

في تفسيره لرسالة القدّيس بولس الرسول إلى أهل أفسس يلمح القديس يوحنا الذهبي الفم إلى هذه العبارة ليؤكّد أن بعض الأمور كانت مخفيّة حتى عن الرسل، وكانوا في حاجة إلى إعلانات إلهيّة للتعرّف عليها لنفع المخدومين.

- ألا تلاحظوا إنه يقول إني قمت بما هو من جانبي: "فقلت كلا يا رب، لأنه لم يدخل فمي قط دنس أو نجس". هنا يشير إلى قولهم: "دخلت وأكلت معهم". لم يقل هذا لكرنيليوس إذ لم تكن توجد حاجة إلى الإشارة إلى ذلك... لاحظوا كيف يبرر نفسه، ويسمح لنفسه أن يستخدم سلطانه كمعلمٍ. فبقدر ما كان لطيفًا للغاية ووضَّح موقفه، جعلهم بالأكثر يقبلون التعليم بسهولة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فأجابني صوت ثانية من السماء: ما طهره اللَّه لا تنجسه أنت". [9]

بقبول الأمم لا يوجد كسر للناموس، لأنه إن كان الناموس قد منع أكل ما هو نجس، فإن العهد الجديد لم يطالبنا بغير ذلك، لكن الوضع قد تغير، لأن الله طهّر ما كان دنسًا أو نجسًا. فما كنا نظنهم دنسين الآن خلال عمل السيد المسيح الخلاصي صاروا طاهرين، فلا يليق بنا بعد دعوة الأمم دنسين. إذن، ليس من حقهم لوم الرسول بطرس، لأن الله طهر الأمم.

"وكان هذا على ثلاث مرات، ثم انتشل الجميع إلى السماء أيضًا". [10]

تكرر الأمر ثلاث مرات لتأكيد أن ما يراه وما يسمعه ليس وهمًا ولا تخيلاً، بل هو أمر إلهي. لذلك لم تنتهِ الرؤيا بزوالها، بل برفع الملاءة إلى السماء من حيث نزلت، للتأكد أن الأمر بالحق هو سماوي.

"وإذا ثلاثة رجال قد وقفوا للوقت عند البيت الذي كنت فيه، مُرسلين إليّ من قيصرية". [11]

لقد أكد له الرب أن ما رآه ليس من قبيل المصادفة، بل هو بتدبيرٍ إلهيٍ في اللحظات اللائقة والمناسبة. لذلك ما أن انتهت الرؤيا حتى كان المرسلون من كرنيليوس عند الباب يسألون عنه.




 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك