إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح روحياً ليس معناه التفوق على الآخرين ، إنما تتفق موضوعياً ليس أن تتغلب على غيرك فى العمل إنما أن تتقن العمل أتقاناً مثالياً متمنياً لمنافسيك نفس الشئ فالطموح لا يضيع محبتك للغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 11 جـ3 PDF Print Email
"وكانت يد الرب معهم، فآمن عدد كثير، ورجعوا إلى الرب". [21]

رافقتهم القوة الإلهية في كرازتهم، "وكانت يد الرب معهم"، وكما يفسر البعض أن هذا التعبير يشير إلى عمل آيات وعجائب تسند كرازتهم (مر 16: 20)، إذ كان الرب يعمل معهم وبهم. غير أن ما هو أعظم أن روح الله القدوس كان يعمل في قلوب السامعين فيتقبلوا كلمة الإنجيل ويتجاوبوا معها. كان روح الله ينقش الكلمة في قلوبهم، ويفتح بصيرتهم الداخلية لإدراك أسرارها.

كانت الكنيسة في أنطاكية تقف في الوسط بين كنيسة أورشليم التي ركزت بالأكثر على العبرانيين، وكنيسة الأمم التي كرز بها الرسول بولس وقد ركزت على الأمم، أما كنيسة أنطاكية فركزت على اليونانيين الأتقياء خائفي الرب، وهم يهود يتكلمون اليونانية. كان لها طابعها التقوي التقليدي، لذلك بذلت محاولات كثيرة لتهويد المسيحيين. ودخلت في صراع شديد مع القديسين بولس وبرنابا اللذين كانا يكرزان بين الأمم. حتى أدى الأمر إلى عقد مجمع في أورشليم لحسم الخلاف.

يعتبر القديس بطرس هو أول أسقف لأنطاكية، وكان منحازًا لليهود المسيحيين ظاهريًا، لكنه بقلبه كان يميل إلى المسيحيين الأممين مما ألزم القديس بولس إلى مقاومته في هذا الأمر.

5. القدّيس برنابا في إنطاكيّة

"فسمع الخبر عنهم في آذان الكنيسة التي في أورشليم، فأرسلوا برنابا لكي يجتاز إلى إنطاكية". [22]

أرسلت الكنيسة الأم في أورشليم برنابا لكي يثبت الكنيسة الناشئة هناك، كما سبق فأرسلت بطرس ويوحنا لتثبيت العمل الجديد في السامرة (أع 8: 14-17)

اختيار برنابا دون أي رسول آخر يكشف عن حكمة الرسل، فإنه قبرصي يوناني، كان صالحًا وممتلئًا من الروح القدس والإيمان وسبق له الخدمة بين الأمم، لن يدخل في منازعات الختان والناموس، لذلك فهو أقدر على الخدمة هناك بين اليونانيين. ولعل كنيسة أورشليم وقد أدركت نمو الخدمة بين الأمم خشت أن تفقد صلتها بكنيسة الأمم.

"الذي لمّا أتى ورأى نعمة اللَّه، فرح ووعظ الجميع أن يثبتوا في الرب بعزم القلب". [23]

أرسلت برنابا لتشجيع الكارزين والمؤمنين، ولكي تكشف عن فرحتها بعمل الله وسطهم. تتهلل الكنيسة بنجاحٍ عمل الرب خاصة في الأماكن التي لم تكن تتوقعها، فإنه ليس ما يفرح قلب الكنيسة مثل رؤيتها للنفوس وقد تركت الخطية والتصقت بالرب.

"يثبتوا في الرب"، فإذ ينضم الإنسان إلى الكنيسة تلاحقه التجارب، ويصب عدو الخير الضيقات عليه، لكي ينتزعه من الإيمان، يأسره في عدم الإيمان. لهذا فإن عمل الكنيسة هو تثبيت المؤمن في الرب، لتكون له معه شركة لا تقدر قوات الظلمة أن تفسدها.

"بعزم القلب": أي يكون للمؤمن الذهن الثابت والقلب الملتهب. فلا ينحرف عن خطة الله من نحوه (رو 8: 8؛ أف 1: 11؛3: 11؛2 تي 1: 9؛3: 10). يشير عزم القلب إلى وضوح الهدف والثبات فيه دون انحراف أو تردد، فيبقى الإنسان مخلصًا في إيمانه.

"لأنه كان رجلاً صالحًا، وممتلئًا من الروح القدس والإيمان، فانضم إلى الرب جمع غفير". [24]

إذ رأى عمل النعمة الإلهية في حياة الناس تهللت نفسه جدًا، والتهب قلبه فصار يعظهم ويثبتهم في الرب بشدة وقوة.

كلمة "برنابا" معناها "ابن الوعظ"، كان قلبه الممتليء بالفرح والحامل روح القوة يشدده لمسانده الكثيرين بكلمات النعمة.

- إن وُجد أي شيء يُدعى صالحًا في الكتاب المقدّس مثل ملاك (طو 5: 21) أو إنسان (مز 37: 23؛ 112: 5)، أو عبد (سيراخ 7: 21)، أو كنز (طو 4: 9؛ لو6: 45)؛ أو قلب صالح (يهوديت 8: 28)، أو شجرة صالحة (2 مل 3: 19؛ مت 7: 17-19)، هذه كلّها تُدعى هكذا باستخدام غير دقيق للكلمة، لأن الصلاح الذي فيهم عرضي وليس جوهريًا.

العلامة أوريجينوس

6. القدّيس برنابا يطلب شاول

"ثم خرج برنابا إلى طرسوس ليطلب شاول، ولمّا وجده جاء به إلى إنطاكية". [25]

استخدمه الرب للعمل لتثبيت الذين في الداخل، ولجذب الذين في الخارج. كان يعمل لبنيان المؤمنين ولجذب غير المؤمنين. أما سرّ نجاحه فهو:

1. كان رجلاً صالحًا، فالله القدوس يُسر بأن يعمل خلال القديسين الذين تجاوبوا مع روحه القدوس بروح الحب والوداعة والتواضع والعذوبة.

2. كان ممتلئًا من الروح القدس. لم يكن فقط محبًا ومتواضعًا، لكنه كان خاضعًا لقيادة روح الله الذي يملأ إنسانه الداخلي ويهبه ثماره.

3. كان ممتلئًا من الإيمان المستقيم: له ملء الثقة في الحق الإلهي ووعود الله الصادقة. فلا يعتمد على قدراته ومواهبه، ولا على بره الذاتي وقداسته، بل على قوة الله ووعوده.

- جاء إلى المصارع القوي، القائد (اللائق بقيادة جيوش)، المقاتل في معركة منفردة، الأسد؛ تنقصني الكلمات التي أريدها: كلب الصيد، قاتل الأسود، الشبيه بالثور في القوة، سراج البهاء، الفم القادر على الحديث مع العالم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

لعل نجاح القديس برنابا في خدمته بين الأمم ألهب قلبه للبحث عن شاول الذي دُعي لخدمة الأمم، حتى يعملا معًا. فالخادم الناجح يبحث دومًا عمن يعمل معه، طالبًا لا مجد ذاته، بل بنيان ملكوت الله على الأرض.

"فحدث أنهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة، وعلّما جمعًا غفيرًا، ودُعي التلاميذ مسيحيين في إنطاكية أولاً". [26]

إذ وجده أخذه معه إلي إنطاكية، فقضيا معًا سنة كاملة، وهي تعتبر مدة طويلة بالنسبة لخدمة القديس برنابا أو القديس بولس، فقد شعرا بأهمية العمل هناك لتكون مركز إشعاع روحي قوي لخدمة الأمم في آسيا وأوروبا.

فرح برنابا، إذ عبر أبواب كيليكية التي تفصل بين الأقليم شمالاً وسوريا جنوبًا، حيث التقى بشاول الطرسوسي ليرجع به إلى أنطاكية، وكانا يعملان معًا في أنطاكية لمدة سنة كاملة. ارتبط الاثنان بصداقة حميمة في الرب، فالاثنان يحملان ذات الفكر من جهة غيرتهما وشوقهما للكرازة بين الأمم، وعدم الاستعباد لحرف الناموس القاتل. عمل معًا حيث التهبت الخدمة هناك، وشعر الرسولان ضرورة بدء اشعال العالم كله بنار الروح القدس ونور المسيح.

مع اهتمام القديس بولس بإنشاء كنائس جديدة في مناطق كثيرة، وكثيرًا ما كان هذا يكلفه خدمة يوم أو يومين أو أسابيع قليلة، كان يهتم أيضًا بإنشاء مراكز عمل يقضي فيها بعض سنوات. فقد قضى في أفسس ثلاث سنوات (أع 20: 31)، وسنة ونصف في كورنثوس (أع 18: 11).

رأى القديس لوقا أن يسجل حدثًا هامًا وهو دعوة المؤمنين لأول مرة "مسيحيين" في إنطاكية، لأنهم اتباع السيد المسيح. من الذي دعاهم هكذا؟ هل دعاهم أعداؤهم هكذا لتمييزهم كجماعة تُنسب ليسوع المسيح في نوعٍ من الاستخفاف، أم دعا التلاميذ أنفسهم هكذا كاعتزاز بشخص ربنا يسوع، ولكي يحمل اللقب مفهومًا لاهوتيًا وهو أن الإيمان المسيحي هو شركة مع السيد المسيح؟ غالبًا ما أراد اليونانيون المتنصرون أن يحملوا اسم المسيح كنوع من الاستقلال حيث كان كثيرون يتطلعون إلى التلاميذ كجماعة يهودية وليست دينًا مستقلاً. لقد أراد الأنطاكيون في صراعهم مع الذين هم من أهل الختان أن يتخلصوا من العادات اليهودية. في كل الأحوال لقد حمل اللقب تمييزًا خاصًا بهم، أنهم أتباع السيد المسيح، لهم سماتهم الخاصة ومشاعرهم وتعاليمهم ورجاؤهم الخاص، حتى وإن اختلفوا فيما بينهم من جهة الجنسية أو اللغة أو الثقافة.

كلمة "دعوا" في الأصل اليوناني معناها ليس مجرد لقب أو اسم، وإنما الالتزام بقيام بعملٍ لائقٍ، فمن يخدم القضاء يدعى قاضيًا. ومن يتبع المسيح ويتمتع بالشركة معه يُدعى مسيحيًا.

كثيرًا ما تُدعى جماعات معيّنة على اسم المعلم الذي يقودهم، فالأفلاطونيّون مدينون لأفلاطون بتعاليمه، وأيضًا الآبيقوريّون لآبيقور الخ. أمّا بالنسبة للسيّد المسيح، فالمسيحيّون يدينون له، ليس فقط بتعاليمه، وإنّما بحلوله فيهم، حيث يثبتون فيه وهو فيهم. يتمتّع المسيحيّون بالشركة مع مسيحهم، بالاتّحاد معه كرأسٍ للجسد الواحد.

حقًا، لقد دعوا قبلاً تلاميذ بكونهم يتتلمذون على يديه ويسلكون حسب منهجه، كما دُعوا قدّيسين لأنّهم يعتزّون ببرّه وقداسته حيث يسلكون كأيقونة له. ودُعوا أيضًا مؤمنين، لإيمانهم به، ويُدعون كنيسته لأنّهم شعبه الحال في وسطهم. وكان المقاومون لهم يدعونهم الناصريّين نسبة إلى يسوع الناصري للاستهانة به وبهم، وأيضًا الجليليّين لأن التلاميذ كانوا من الجليل غير متعلّمين. ودُعوا أيضًا أصحاب الطريق، وربّما دعوهم مسيحيّين. على أي الأحوال إنّنا نعتزّ بهذا اللقب، فهو في أعيننا لقب مجيد نفخر به، وهبة أنعم بها علينا إلهنا. وقد ورد في العهد الجديد ثلاث مرّات: هنا وفي أع26: 28؛ 1بط4: 16.

إدراكنا أن اسم يسوع المسيح يحمل قوّته ويمثّل حضوره الإلهي يجعلنا بالأكثر نعتزّ بهذا اللقب.

- إنك تدعوني مسيحيًا، كما لو كان هذا الاسم لعنة لمن يحمله، أما من جهتي فإنني أجاهر بأني مسيحي، وأحمل هذا الاسم المحبوب لدى الله، راجيًا أن يكون في ذلك خدمة الله.

- أما عن سخريتك بي بدعوتي مسيحيًا، فأنت لا تعرف ما تقول: أولاً لأن ما يُمسح فهو حلو وخادم وبعيد عن ما هو مزدري به... أية سفينة يمكن أن تستخدم وتتأهل للإبحار ما لم تُدهن (بالقار) أولاً؟ وأية قلعة أو منزل يكون جميلاً أو نافعًا ما لم يُدهن؟... ونحن نُدعي مسيحيين لأننا نُمسح بدهن الله.

القديس ثيؤفيلس الأنطاكي




 


12 توت 1737 ش
22 سبتمبر 2020 م

انعقاد المجمع المسكوني الثالث بأفسس (431م - 147 ش) لمحاكمة نسطور
نقل أعضاء القديس الشهيد اقليمس وأصحابه
استشهاد القديس بفنوتيوس المتوحد بالصعيد
التذكار الشهري لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك