إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لا تقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تتردد أما الضعيف فإنه يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 14 جـ3 PDF Print Email

 "نحن أيضًا بشر تحت آلام مثلكم"، ولسنا آلهة تُقدم لها ذبائح.

"الأباطيل": تستخدم لمفهوم العبادة الوثنية التي ليس فيها الحق بل الباطل. هذا يكشف أن كرازة بولس وبرنابا في هذه المدينة انصبت بالأكثر على الأمم الوثنيين. لقد جاء الرسولان لينزعا هذه الأباطيل، لكن تصرف الجماهير مع الرسولين جاء على خلاف ما يشتهيه الرسولان، لأن بعملهم هذا يسلكون في ذات الأباطيل! يسألهم الرسولان أن يكفوا عن هذه الأباطيل ويرجعوا إلى الله خالق السماء والأرض الحي، واهب الحياة.

في تعليق الأب ثيودورت أسقف كورش على العبارة: "انتهرت الأمم، أهلكت الشرير" (مز 9: 5) قدم ما فعله القديسان بولس وبرنابا مثلاً لتحقيق ما ورد في المزمور، حيث قدما الحق للأمم، وأهلكا الشر الذي فيهم، إذ لم يقبلا هذا الشر، أي العبادة لهما كإلهين: [خلال الرسولين القديسين والمبشرين بالحق تُقدم للأمم التعاليم الإلهية، وإذ يقبلونها يتخلصون من الخطأ فيهلك الشر، وتُنزع عن الناس العبادة له بجهالة. هكذا منع بولس وبرنابا أهل ليكاؤنية محاولتهم في تقديم ذبيحة، صارخين في وجوههم: "لماذا تفعلون هذا؟ نحن أيضا بشر تحت آلام مثلكم، نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل" [15] .] 

"الذي في الأجيال الماضية ترك جميع الأمم يسلكون في طرقهم". [16]

"يترك" هنا تشير إلى إعطائهم كمال الحرية، فمن جانب قدم لهم الشاهد على وجوده ومحبته ورعايته، لكنه لم يلزمهم بالعبادة له. بقاؤهم حتى تلك اللحظات هو من قبيل طول أناة الله عليهم وعلى آبائهم، إذ لم يهلكهم بسبب انحرافهم عن عبادته، والآن قد جاء إليهم بإعلانه انجيل الخلاص، ليرجعوا إليه ويعبدوه بما يليق به وبهم كخليقة الله، موضوع حبه الفائق.

لتفسير ما حدث في لسترة يقتبس آدم كلارك قصة خرافية رواها أوفيد Ovid. جاء فيها أن جوبتر نما إلى علمه ما حل بالبشرية من انحلال فقرر أن ينزل بنفسه إلى الأرض ويقوم بمسحها. جاء إلى مقاطعة ليكاؤنية في شكل بشري، وأقام في قصر ليكاؤون، فجاء الجمع يعبده. تشكك ليكاؤون في ألوهيته وسخر مما حدث، وأراد أن يضع جوبتر في محنة، لذا إذ جاء إليه سفراء من دولة المولوسيان Molossian، قام عند وصولهم بذبح أحدهم، وطهي جزءً من لحمه وشوي الباقي، ووضعه أمام جوبتر. غضب الإله على هذه الإهانة التي صوبها إليه ليكاؤون فحرق قصره وسخط هذا الملك الشرير إلى ذئب. ومنذ ذاك الحين دُعيت المقاطعة ليكاؤنية.

رأت الجموع البسيطة أن جوبتر عاد ليفتقد المدينة معلنًا عن قوته اللاهوتية الفائقة بشفاء الأعرج من بطن أمه، وغيرها من المعجزات التي صنعها برنابا وبولس، وإذ خشوا سخط الإله جوبتر عليهم لئلا يحسبهم متهاونين في تقديم الكرامة اللائقة به ألزموا الكاهن أن يأتي بثيران ويقدمها ذبائح لبرنابا وبولس.

يعتبر الرسول بولس أن سقوط الأمم في عبادة الأوثان قبل مجيئه علته أنهم كانوا في أزمنة الجهل (أع ١٧: ٣٠).

إذ يتحدث الرسول مع وثنيين لم يدركوا حب الله والفرح به، لأن مسرتهم كانت منصبة في الطعام والشراب، أعلن لهم أن حتى هذا الطعام هو من عنده، كما المسرة والفرح من قبله.

- أعطي الله بكلمته للكون نظامه الحالي، حتى يتمكن البشر من معرفته على أي حال بأعماله، طالما هو غير منظور بالطبيعة. فكثيرًا ما يُعرف الصانع بصنعته حتى لو كان غير منظور.

البابا أثناسيوس الرسولي

"مع أنه لم يترك نفسه بلا شاهد، وهو يفعل خيرًا، يعطينا من السماء أمطارًا وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعامًا وسرورًا". [17]

الطبيعة ذاتها خير شاهد عملي عن حب الله ورعايته للإنسان فيقدم له مطرًا من السماء، وخلق فصول السنة المتنوعة ليجد الإنسان غذاءه. ولا تقف رعايته عند طعام الجسد، إنما يهب الفرح الداخلي والسرور طعامًا بدونه تتحطم النفس.

ركز الرسل في كرازتهم على عطية الفرح الداخلي أو فرح الروح الذي يملأ القلب ويهبه حياة صادقة.

- كما أنه لا يوجد زواج في السماء (مت 30:22)، فإنه لا يوجد أكل وشرب هناك. كل هذا يُترك ولا يُوجد له موضع هناك. بالأحرى يوجد برّ وسلام وفرح في الروح القدس. لهذا يحثنا بولس أن نركز على هذه الأمور، متحققين أننا ننالها هنا فعلاً على الأرض، فنأخذها إذ نذهب إلى الملكوت السماوي. نطلب السلام والبرّ وما إلى ذلك من الروح القدس كطعامٍ وشرابٍ في ملكوت السماء.

العلامة أوريجينوس

- يقصد الناس بالسرور رفع الفكر فوق الأمور التي تستحق التهليل بها. أما المسرات (المباهج) فهي رفع للفكر بطريقة غير مهذبة لا تعرف الاعتدال.

القديس جيروم

"وبقولهما هذا، كفّا الجموع بالجهد عن أن يذبحوا لهما". [18]

واضح أن الجماعة كانت في حماسٍ شديدٍ. وبالكاد استطاع الرسولان أن يمنعا الجموع من تقديم ذبائح لهما.

4. تحريض ورجم بولس

"ثم أتى يهود من إنطاكية وأيقونية واقنعوا الجموع، فرجموا بولس وجرّوه خارج المدينة ظانّين أنه قد مات". [19]

هؤلاء الذين أرادوا قتل الرسولين في أيقونية، والذين طردوهما من أنطاكية بسيدية جاءوا إلى لسترة لإثارة الجمهور هناك للخلاص منهما.

الذين أرادوا تقديم ذبائح لهما كإلهين هم الذين قاموا برجم بولس. هذا ما يتوقعه الخادم فلا يضطرب أن هاجمه أو اضطهده الذين كانوا يمدحونه الذين كانوا يترنمون ويسبحون السيد المسيح: "مبارك الآتي باسم الرب" هم أنفسهم الذين صرخوا "أصلبه، أصلبه. الذين قدموا له ذبيحة التسبيح أرادوا أن يقدموه ذبيحة!

لقد وقفوا حوله حتى يطمئنوا أنه مات، ظنوه هكذا تركوه. لم يكن ممكنًا للموت أن يلحق به، حتى وإن رُجم، مادام له رسالة لم تتم بعد!

- هؤلاء الأعداء جرحوه بحجارة، توجد جراحات تحدث بالكلام أردأ من الحجارة. فماذا يلزمنا أن نفعل؟ كما فعل هو؛ فإنه لم يبغض من ألقوه بالحجارة، وإنما بعدما جروه خارجًا، عاد ثانية إلى مدينتهم ليحسن إلى الذين صنعوا معه شرورًا. فإن احتملت من يشتمك وصنع بك شرًا، فانك بهذا تُرجم. لا تقل: "إنني لم أصنع به شرا". فإنه أي شر فعله بولس حتى يُرجم؟ كان يعلن عن الملكوت، كان يجتذب الناس من الخطأ، ويقدمهم لله. مثل هذه الإحسانات تستحق الأكاليل... يستحق بركات كثيرة لا حجارة.

- في ذات المدينة التي نالا فيها هذا التكريم نالا معاملة مرعبة للغاية.

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. تلمذة كثيرين في دربة

"ولكن إذ أحاط به التلاميذ قام ودخل المدينة، وفي الغد خرج مع برنابا إلى دِربة". [20]

يرى البعض أن رجم بولس الرسول ترك آثارًا في جسمه، لذا يفتخر في الرب قائلاً: "لأني حامل في جسدي سمات الرب يسوع" (غل ٦: ١٧).

قيل أنه إذ رُجم أُخذت روحه إلى السماء الثالثة، وتمتع بأمجاد "لا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها" (٢كو ١٢: ٤).

رُجم وجروه إلى خارج المدينة ظانين أنه قد مات، ومع هذا أحاط به التلاميذ، فقام ودخل المدينة، بل وفي اليوم التالي سافر مع برنابا إلى دربة... كيف يمكن هذا؟ حتمًا أن التلاميذ صلوا وأظهر الله قوته، لأنه وإن لم يمت فإن رجمه بالحجارة وجره على الأرض حتى خارج المدينة كان يحتاج إلى عدة شهور للنقاهة. أما أن يقوم في الحال ويمشي ثم يسافر على قدميه في اليوم التالي فهذا ليس من عمل طبيعي، بل من عمل نعمة الله الفائقة. فلا عجب أن ترنم قائلاً: "الذي نجانا من موت مثل هذا، وهو ينجي، الذي لنا رجاء فيه أنه سينجي أيضًا فيما بعد" (٢ كو ١: ١٠).

6. عودة وتثبيت الكنائس

"فبشّرا في تلك المدينة، وتلمذا كثيرين ثم رجعا إلى لِسترة وأيقونية وإنطاكية". [21]

لم يكن ممكنًا للحجارة أن تخترق فكر بولس وبرنابا، وتحطم غيرتهما على خلاص حتى الراجمين. فقد انطلقا إلى حين إلى دربه ليبشرا، ثم عادا إلى لسترة حيث رجم الرسول، وأيقونية وأنطاكية بيسيدية حيث يوجد المحرضون على رجمه. أنهما محبان للجميع. حبهما هو سرّ قوتهما في كرازتهما، وقد وضع الرسول بولس الحب على قائمة ثمار الروح القدس لأنه عطية الروح.

- أي شيء يستحق أن يحتل رأس قائمة ثمار الروح إن لم يكن الحب؟ بدون الحب لا تُحسب الفضائل الأخرى فضائل. ومن الحب يولد كل ما هو صالح.

القديس جيروم

خلال حبه لخلاص الكثيرين قُدم بولس للرجم، وفي وسط تجربته كرمه الله، إذ لم يقهره الموت ولا حطمته التجربة.

- يمكن أن يُقدم بولس للموت لكنه لن يقهر قط.

البابا غريغوريوس (الكبير)

- تجلب التجارب مراحم الله في تحرك نحو النفس، وذلك كما تجلب الريح المطر. لكن المطر الغزير يفسد النباتات الحديثة الزرع الضعيفة، وتجعلها متعفنة وتحطم ثمارها، غير أن كمية معتدلة من الريح تجففها وتجعلها صلبة، هكذا أيضًا التجارب المعتدلة مع النفس... يقول النبي: "يا رب في الضيق طلبوك" (إش 26: 16).

الأب دوروثيئوس أسقف غزة




 


16 توت 1737 ش
26 سبتمبر 2020 م

تكريس كنيسة القيامة بأورشليم على يد القديس أثناسيوس الرسولي سنة 42ش
نقل جسد القديس يوحنا فم الذهب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك