إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تيأس مهما كانت حروب الشيطان قوية ، قل لنفسك كل هذه مجرد حروب وأنا سأثبت فى الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 14 جـ4 PDF Print Email

"يشدّدان أنفس التلاميذ ويعظانهم أن يثبتوا في الإيمان، وأنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت اللَّه". [22]

يبرز إيمان القديسين بولس وبرنابا وحبهما العجيب للخدمة أنهما عادا يبشران في البلاد التي طردا منها، ويوجد بها مقاومون كثيرون لهما. عادا يثبتان ويشددان أنفس التلاميذ غير مبالين بالموت، بل بقوة الروح يتحدونه، وكأنهما ليس فقط احتملا شدائد المسيح، بل كان يسعيان إليها. وقد عبَّر الرسول بولس عن عشقه للموت من أجل المسيح حين كتب رسالته الوداعية لتلميذه تيموثاوس: "صادقة هي الكلمة أنه إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضًا معه، إن كنا نصبر فسنملك أيضًا معه" (٢ تي ٢: ١١-١٢).

- كانت الاضطهادات تلي اضطهادات: حروب وصراعات ورجم. هذه كلها ليست بأقل من عمل المعجزات، جعلتهما مشهورين، وأعدت لهما فرحًا عظيمًا. لم يقل الكتاب (عن الرسل) في أي موضع عادوا فرحين لأنهم صنعوا معجزات، لكنه قال أنهم فرحوا إذ حُسبوا أهلاً ان يهانوا من أجل اسمه (أع 5: 41). هذا تعلموه من المسيح القائل: "لا تفرحوا بأن الشياطين تطيعكم (راجع لو 10: 20). فإن الفرح الحقيقي والذي بدون تزييف هو التألم من أجل المسيح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

 - لا يُكلل أحد ما لم يجاهد قانونيًا؛ ليست نصرة مجيدة ما لم يكن الصراع متعبًا.

القديس أمبروسيوس

-يلزمكم أن تحاربوا ضد إبليس كل يوم تحت قيادة المسيح، فلا تطلبوا المكافأة أثناء المعركة، هذه المحفوظة لكم فى الملكوت يليق بكم أثناء المعركة ألا تطلعوا إلى ما هو محفوظ لكم عندما تنالون النصرة، بل بالأحرى أن تركزوا أذهانكم على ما يقوله الرسول: "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون" (2 تي 3: 12) وأيضًا "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله".

- لا نطلب الفرح (الراحة) في هذا العالم، لأن الفرح الحقيقي يمكن أن يُعد هنا، ولكن لا يُمتلك هنا. لا تطلب في الرحلة ما هو محفوظ لك في موطنك. فإنه يليق بك أن تحارب ضد الشيطان كل يوم تحت قيادة المسيح، فلا تطلب في وسط المعركة المكافأة المحفوظة لك في الملكوت. أثناء المعركة يلزمك ألا تطلب ما هو محفوظ لك عندما تنال النصرة، بل بالأحرى أن تصغي إلى ما يقوله الرسول: "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (أع 14: 22). إذ يهبنا الله القوة يلزمنا أن نعيش بطريقة نتأهل بها أن نعود إلى وطننا الرئيسي بفرح حيث يشتاق أن يرانا، ويرحب بنا السابقون لنا البطاركة والأنبياء والرسل. هناك رفقاؤنا المواطنون الملائكة في مدينة أورشليم السماوية، والمسيح ملك تلك المدينة، ينتظروننا بأذرع الحب المفتوحة. فإن كنا نطرح الشيطان ونمتلئ بالأعمال الصالحة عندئذ نعود إليهم. فإنكم تعرفون أيها الاخوة أن كل التجار والمسافرين يكونون قلقين وهم في الطريق، لكي ما يتحرروا من الاهتمام في وطنهم، ويشعروا بفرحٍ عظيمٍ عندما يتأهلوا أن يبلغوا وطنهم مع ربحٍ عظيمٍ. هكذا نحن أيضًا أيها الأعزاء الأحباء نعد نفوسنا للفرح عندما نتأهل للذهاب إلى المسيح. في نفس الوقت لنفرح هنا فقط في رجاء، أما بعد ذلك فنتعين أن نقتني الفرح حقيقة!

-لكي ما يقدم إلهنا القديس يعقوب كذهبٍ نقيٍ في الدينونة المقبلة أزال أولا كل غضن الخطية منه (خلال الضيقات الكثيرة)، حتى تستطيع الشاهد الناري الآخر أن يجده بلا شيء يحترق.

- مادام الإنسان يرغب في إتمام أعمال الشيطان فإنه لا يشعر به يقاومه. ولكن إن تركه إنسان، وشرب من الصخرة، واختار أن يتبع المسيح، يلزمه أن يحتمل عداوة الشيطان الذي رفض أن يفضله عن المسيح بأخذه قرارًا سليمًا. لذلك فكل من يتحد مع المسيح يلزمه أن يستعد للمعركة، لا للمباهج والملذات، لأن "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون" ( 2 تي 3: 12).

- يلزمنا أن نعرف ونفهم أيها الإخوة الأعزاء أن التجارب لا تفارق المسيحيين ماداموا يعيشون في هذا الجسد... ليته لا يعد أحد نفسه بما لم يعد به الإنجيل، مادام عندما تقترب نهاية العالم - كما يقول الإنجيل - يتزايد الشر وتبرد المحبة (مت 24: 12)... يلزمنا أن نعد نفوسنا ليس فقط للتوبة بل وللصبر.

- إن كنا نجاهد أولاً في هذا العالم بإتمام الأعمال الصالحة، فإننا بعد ذلك إذ يكافئنا الرب نبلغ الملكوت.

- حقا عندما نبدأ نبحث عن الله بالحق، سنعاني من شر المتكبرين والأشرار، لأنهم لا يعبدون المسيح بنفس الطريقة التي كرز لهم بها كل يوم.

الأب قيصريوس أسقف آرل

-الألم هو رباط حقيقي، وسند لحبٍ أعظم، وأساس للكمال والصلاح الروحي. لتصغي إلى القول: "إن أردت أن تخدم الرب أعدد نفسك للتجربة" (ابن سيراخ 2: 1). مرّة أخرى يقول المسيح: "في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن تشجّعوا" (يو 16: 33). في كل موضع ترون الألم ممدوحًا، في كل موضع يُقبل الألم كأمرٍ ضروري بالنسبة لنا. فإنّه في العالم ليس من ينال إكليلاً بدون ألم، ما لم يتقوَّ بالأتعاب والالتزام بنظام معيّن للأكل والتداريب والأسهار، فكم بالأكثر يكون هذا أمرًا واجبًا لمن في هذه المعركة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إذ نحن بشر نعيش في حياة غاية في الخطورة وسط حبائل التجربة.

القديس أغسطينوس

- كما أن العالم لابد أن يعبر خلال الشتاء قبل الربيع حيث تتفتّح الزهور، هكذا يليق بالإنسان أن يعبر بتجارب كثيرة قبل ميراث الحياة الأبديّة. وكما قال بولس: "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت اللَّه". تأتي التجارب بطرق ثلاثة: الإغراء، الانجذاب، والقبول. فالشيطان يغوي، والجسد ينجذب، والعقل يقبل.

القديس هيلاري أسقف بواتييه

"وانتخبا لهم قسوسًا في كل كنيسة، ثم صلّيا بأصوام، واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به". [23]

بسماح إلهي مر الرسولان بضيقات عظيمة، كانت لبنيان الكنيسة كما لنموها الروحي. فإذا عادا إلى ذات المدن التي عانوا فيها من الضيقات تطلع إليهما المؤمنون بنظرة أفضل وكرامة أعظم. فلم يجد الرسولان صعوبة في انتخاب قسوس لخدمة الكنائس هناك، خاصة وأنهما لم يتم الاختيار بأوامر رسولية ملزمة، وإنما بشركة الشعب كله في الصوم والصلاة.

استراحت نفسا الرسولين بسيامة قسوسٍ، واستودعا الشعب في كل مدينة، لا في أيدي الكهنة، وإنما "للرب"، فهو الراعي الحقيقي الخادم لكنيسته والمهتم بكل احتياجاته، والحافظ لها.

كان الكل حديثي الإيمان، ويصعب التحقق من إمكانية اختيارهم للصالحين للخدمة، لذلك تم الاختيار بروح الصوم والصلاة، معتمدين على عمل الروح القدس.

"ولما اجتازا في بيسيدية أتى إلى بمفيلية". [24]

"وتكلّما بالكلمة في برجة، ثم نزلا إلى أتالية". [25]

عادا في نفس خط السير الذي جاءا خلاله لافتقاد الكنائس والمؤمنين حتى وصلا إلى ميناء أتاليه (حاليًا انتاليا)، وهي المدينة الوحيدة التي لم يزوراها في مجيئهما، وإنما ربما عبرا بها دون الدخول فيها والكرازة بها.

7. تقرير مفرح في أنطاكية

"ومن هناك سافرا في البحر إلى إنطاكية، حيث كانا قد أُسلما إلى نعمة اللَّه للعمل الذي أكملاه". [26]

عادا إلى أنطاكية فتمت أول رحلة كرازية للقديس بولس مع القديس برنابا. يرى البعض أنها استغرقت ثلاثة شهور والبعض يرى أنها سنة كاملة.

"ولما حضرا وجمعا الكنيسة أخبرا بكل ما صنع اللَّه معهما، وأنه فتح للأمم باب الإيمان". [27]

"وأقاما هناك زمانًا ليس بقليل مع التلاميذ". [28]

إذ عاد السفيران قدما للكنيسة كشف حساب عن نعمة الله العجيبة التي اقتحمت المدن الوثنية لكي تشرق بنور إلهي في مناطق سادها الفساد وارتبطت بالعبادة الوثنية.

بوصول الرسولين انتشر الخبر في أنطاكية، وجاء الكل إلى الكنيسة يسمعون أعجب قصة خاصة بقبول الأمم الإيمان وإنشاء كنائس جديدة وسيامة قسوس.

يبدو أن الرسول بولس بقي سنة كاملة في أنطاكية يعلم ويكرز.


 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك