إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 15 جـ3 PDF Print Email

- يبدو لي أن الروح كلي القداسة بدوره يحث المؤمنين أن يقولوا هذه الكلمات: "لنقطع أغلالهم، ونطرح عنا نيرهم" (مز 2: 3)، ونضع علينا نير الرب الهين. هذه هي دعوته: "احملوا نيري عليكم، لأن نيري هين وحملي خفيف" (مت 11: 29-30). الآن يُدعى الناموس نفسه نيرًا بواسطة الرسل القديسين. يقول بطرس المُلهم في سفر الأعمال: "لماذا تجربون الله بوضع نيرٍ على عنق التلاميذ، لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله؟"... لنمنع قلوبنا من الرغبة في خضوعها لها (للقيود)، لندحض نير الناموس. ليتنا لا نعطي أية فرصة للرمز ما لم نفهمه روحيًا؛ ليت الظل يُحسب بلا نفع ما لم يهتم بسرّ المسيح.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

- لقد منعَُ (الرسل) من أن يكون لهم ثوبان حتى أنهم يرفضون داخليًا وبطريقة كاملة حفظ حرف الناموس هكذا، فلا يهتم التلاميذ بالخرافات اليهودية، ولا يضعون عليهم نيرًا لم يقدر هم ولا آباؤهم أن يحتملوه. إنما يكفيهم ثوب واحد، هذا الثوب الداخلي. فإنهم لا يريدون الثوب الخارجي، بل يطلبون ما هو من فوق. فإن يسوع سمح لهم أن يكون لهم ثوب واحد، وهذا الواحد هو داخلي.

العلامة أوريجينوس

- يعمل اللَّه مالا يستطيع الناموس أن يفعله، لهذا نرفض العادات اليهوديّة (الحرفيّة) على أساس أنّها لا تعنينا، وانّه يستحيل أن يعهد بها لإشباع احتياجات الأمم، بينما نقبل بفرحٍ النبوّات اليهوديّة التي تضم تنبّؤات تخصّنا.

يوسابيوس القيصري


"لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص كما أولئك أيضًا". [11]

بينما نادى المعلمون اليهود بأن الختان ضروري للخلاص، إذا بالقديس بطرس يظهر أن الأمر مختلف عن ذلك تمامًا، فإن الأمم يتمتعون بالخلاص تمامًا على مستوى أهل الختان الذين أمنوا بالسيد المسيح، وكأن الختان لا قيمة له بالنسبة للأممي، لن ينفعه شيئًا، إنما ما يركز أنظاره عليه هو نعمة السيد المسيح للخلاص.

كشف الرسول بطرس عن ما وراء الإيمان بالسيد المسيح وهي النعمة الإلهية التي تساند الشخص وتجتذبه، فيتمتع بالخلاص. هذه النعمة المجانية مقدمة لكل طالبيها: "ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حرّ، ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع" (غل ٣: ٢٨).

- يقول: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ" لكي لا تدفعك عظمة البركات الموهوبة نحو التشامخ، لاحظ كيف نزل بك... حتى الإيمان ليس من عندياتنا، لأنه لو لم يأتِ (المسيح) ولو لم يدعنا كيف كان يمكننا أن نؤمن؟!... عمل الإيمان نفسه ليس من ذواتنا. إنه عطية الله، ليس من أعمال. ربما تقول هل يكفي الإيمان لخلاصنا؟ كلا...

- اعترف أنك بالنعمة تخلص، حتى تشعر أن الله هو الدائن... فإن أسندنا لله (أعمالنا الصالحة) تكون مكافأتنا عن تواضعنا أعظم من المكافأة عن الأعمال نفسها...

- لو كانت النعمة لا تنتظر ما يتحقق من جانبنا لانسكبت بفيض في كل النفوس، لكنها إذ تطلب ما هو من جانبنا تسكن في البعض بينما تترك البعض الآخر، ولا تظهر في البعض، لأن الله يشترط أولاً الاختيار السابق.

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. حديث بولس وبرنابا

"فسكت الجمهور كله، وكانوا يسمعون برنابا وبولس يحدّثان بجميع ما صنع اللَّه من الآيات والعجائب في الأمم بواسطتهم". [12]

قدم القديس بطرس خدمته في بيت كرنيليوس كمثالٍ حي لعمل الروح القدس الذي لم يطالب بختان الأمم القابلين للإيمان. وأما القديسان بولس وبرنابا فقدما كمًا من أعمال الله الفائقة وآياته وعجائبه لجذب الكثيرين من الأمم في بلاد كثيرة.

سكت الجمهور pleethos ليستمع إلى عمل الله وسط الأمم. وكان جمهور الشعب حاضرين في المجمع، ولهم شركة فيه. فمع تسلم الرسل والكهنة القيادة للمجمع إلا أن الشعب كان له دوره.

لم يذكر القديس لوقا تفاصيل أحاديثهم، لأن سفر الأعمال في أغلبه هو عرض لعمل الله الفائق بين الأمم، والعجائب والآيات التي صُنعت بينهم، وكيف تمتع الأمم بمواهب الروح على قدم المساواة مع اليهود، بل كثيرًا ما أثمر الروح القدس في حياة الأمم أكثر بكثير منه فى حياة اليهود بسبب غلق الآخرين قلوبهم أمامه.

رفع القديس بطرس القضية إلى الله واهب الروح القدس بلا تمييز ومقدم النعمة الإلهية للجميع، فهو الذي دعا الأمم، وقد ألزم بطرس الرسول أن يشهد لهم بالإنجيل بغير إرادته، فمن يقدر أن يحتج؟

كان لزامًا أن يقوم بهذا الدفاع القديس بطرس رسول الختان، لأن المتعصبين ما كان يمكنهم قبول هذا الدفاع من القديس بولس أو القديس برنابا.

الآن جاء دور القديسان برنابا وبولس بعد أن مهد لهما القديس بطرس الطريق، فقدما شهادة عملية بصنع الآيات والعجائب في الأمم بواسطتهما.

- المعجزات التي تمّمها (القدّيس بولس) وطاعة الأمم هي دليل على أن بولس تمّم بغرض الإيمان الذي من أجله أُرسل... إنّه يبذل كل جهد ممكن ليظهر أن كل شيء هو من عمل اللَّه، وليس من عمله هو.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- تختلف الآيات عن العجائب في أن الآيات هي معجزات تشير إلى أمور مقبلة، بينما العجائب هي مجرّد معجزات تتم.

العلامة أوريجينوس

6. حديث يعقوب الختامي

"وبعدما سكتا أجاب يعقوب قائلاً: أيها الرجال الإخوة اسمعوني". [13]

لعله آخر من آمن بالسيد المسيح من عائلته حسب الجسد، وقد ظهر له خصيصًا بعد القيامة (١كو ١٥: ٧). كان معروفًا بيعقوب البار حتى في الأوساط اليهودية، إذ اتسم بالنسك الشديد والحكمة قبل إيمانه بالسيد المسيح، هذا مع تمسكه الشديد بالناموس والطقوس اليهودية. وكان له تقديره الخاص بعد أن قبل الإيمان بين اليهود المتنصرين المتعصبين لناموس موسى حرفيًا.

يبدو أن القديس يعقوب قد سبق أن سمع من القديسين برنابا وبولس عن عمل الله بين الأمم. وفي المجمع لم يقاطعهما، بل تركهما يتحدثان بكل ما في قلبيهما حتى صمتا.

تحدث بروح الأخوة المملوءة حبًا في تقدير لكل الحاضرين: "أيها الرجال الإخوة اسمعوني".

"سمعان قد أخبر كيف افتقد اللَّه أولاً الأمم، ليأخذ منهم شعبًا على اسمه". [14]

أشار إلى حديث القديس بطرس وقد ذكره باسمه اليهودي "سمعان"، ليجد قبولاً أكثر لدى اليهود المتعصبين.

"وهذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب". [15]

قال القديس يعقوب الكلمة الأخيرة القاطعة، وهو لا يشير فيها إلى الرؤيا التي شاهدها القديس بطرس ولا إلى الآيات والعجائب التي تحدث عنها القديسان برنابا وبولسK لكنه أشار إلى أقوال الأنبياء، فإن هذه هي الشهادة التى لن يقدر اليهودي أن يقاومها. فما حدث فى ذلك العصر ليس بجديدٍ عنهم، بل سبق فرآه الأنبياء بروح النبوة. من يقدر أن يقاوم إتمام النبوات؟ لقد تنبأوا عن دعوة الأمم (رو10: 19)، وقد نادى اليهود الأتقياء بأن المسيا قادم نورًا يشرق على الأمم (لو 2: 32).

"سأرجع بعد هذا، وابني أيضًا خيمة داود الساقطة، وأبني أيضًا ردْمها وأُقيمها ثانية". [16]

هنا أورد القديس يعقوب نبوة كانت تبدو غامضة ويصعب على اليهود تفسيرها.

عندما كان اليهود يعصون الله ولا يبالون بخلاصهم وارتباطهم بالله كان الله يتحدث مع الأنبياء كمن فارق شعبه أو كزوج يطلق امرأته. الآن إذ يقول: "سأرجع"، يعلن حضوره وسط شعبه ليملك على قلوبهم، ويعلن ملكوته فيهم. وكما يقول: "ارجعوا إليّ يقول رب الجنود، فأرجع إليكم".

استخدم القديس يعقوب الترجمة السبعينية للنص. لقد تنبأ عن سقوط خيمة داود وذلك خلال انقسام المملكة إلى مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا وسقوطهما في السبي. لم تقم هذه الخيمة حتى بعد الرجوع من السبي، إذ كانت إسرائيل تحت الاستعمار الفارسي فاليوناني ثم الروماني ولم تُبنَ خيمة داود إلاَّ بمجيء ابن داود الذي أقام كنيسة العهد الجديد عوض كنيسة العهد القديم، وقد دعا إلى عضويتها جميع الأمم. لقد مسح السيد المسيح بدمه وقيامته عار الشعب، وأعطاهم وحدة الروح والقلب والفكر، فقامت الكنيسة، إسرائيل الجديد، تبني ما تهدم، وترد المجد عوض العار. أما سرّ المجد فهو قبول الأمم الإيمان واتحادهم مع اليهود المتنصرين في قبولهم اسم الرب.

كان علامة تخلية عن شعبه الرافض الحضرة الإلهية هو خراب الخيمة، أو السماح للأمم بالاستيلاء على تابوت العهد كما في أيام الملك شاول، أو خراب الهيكل ومدينة أورشليم، وعلامة رجوعه إليهم هي عودة تابوت العهد أو إعادة بناء الهيكل ومدينة أورشليم.

واضح أن ما ورد هنا في النبوة لا يحمل المعنى الحرفي بل الرمزي، لأنه النبي يقدم الوعد الإلهي بعد بناء قصر داود، بل وبعد بناء الهيكل، مع هذا يقول: "ابني خيمة داود الساقطة"، مشيرًا إلى انهيار مملكة داود، وإقامة مملكة ابن داود الروحية في قلب كل مؤمن كما في وسط المؤمنين ككنيسة مقدسة وشعب ملوكي.




 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك