إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 15 جـ5 PDF Print Email
"لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة". [28]

هنا نرى إيمان الحاضرين جميعًا بقيادة الروح القدس للمجمع الرسولي، وقيادته للكنيسة حسب وعد ربنا يسوع المسيح (مت 18: 18- 20؛ يو 14: 26).

- قال الرسل: "لأنّه قد سُرّ الروح القدس ونحن" (أع 15: 28). وعندما يقولون: "قد سُرّ"، يشيرون ليس فقط إلى فاعل النعمة، بل أيضًا إلى مصدر تنفيذ ما أوصى به.

القديس أمبروسيوس

"أن تمتنعوا عمّا ذبح للأصنام، وعن الدم والمخنوق والزنى، التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعمًا تفعلون، كونوا معافين". [29]

أُفتتح المجمع تحت قيادة الروح القدس، وبدأ القديس بطرس خطابه بإيضاح أن ما يستعرضه ليس رأيه الشخصي، بل ما ألزمه به الروح القدس حين طلب منه أن يكرز في بيت كرنيليوس الأممي. وها هو المجمع يختم بأن القرار قد صدر بناء على رأي الروح القدس العامل في حياة الرسل والمتجاوبين معه.

لقد شعر الرسل أن الجلسة كلها كانت تحت ظل الروح القدس وقيادته.

- كانوا كمن يقوتون أطفالاً صغار، فأعطوهم لبنًا ليشربوا وليس طعامًا (1 كو 3: 2) فلم يضعوا لهم أحكامًا خاصة بالعفة ولا قدموا تلميحا عن البتولية، ولا حثوهم على الصوم ،ولم يكرروا التوجيهات المقدمة للرسل في الإنجيل، أن لا يكون لهم ثوبين، ولا كيس ولا مال في مناطق ولا عصا في أيديهم ولا أحذية في أقدامهم (مت 10: 10، لو 10: 5). وبالتأكيد لم يأمروهم أنهم إن أرادوا أن يكونوا كاملين يبيعوا كل ما لهم ويعطوه للفقراء ويأتوا ليتبعوه (مت 19: 21).

القديس جيروم

"فنعمًا تفعلون" أي تعملون ما هو صحيح وحق.

"كونوا معافين"
، وهو اصطلاح وداعي يحمل معنى "كونوا أصحاء وأقوياء".

8. تعزية في أنطاكية

"فهؤلاء لمّا أطلقوا، جاءوا إلى إنطاكية، وجمعوا الجمهور ودفعوا الرسالة". [30]

"فلما قرأوها فرحوا لسبب التعزية". [31]

قدمت هذه الرسالة الرسولية إلى الشعب فرحًا وتعزية ليست بقليلةٍ، فمن جهة وضعت حدًا للنزاعات الداخلية، بل وربما للصراعات الفكرية للشخص الواحد بين رغبته في التمتع بحرية مجد أولاد الله وخشيته أن يُحسب كاسرًا لناموس موسى الذي تسلمه من الله. ومن جانب آخر فقد شعر المؤمنون الذين من أصل أممي باتساع فكر الكنيسة واهتمامها بالروح لا بالحرف القاتل، مع الحب الحقيقي حيث شعرت كنيسة أورشليم بقيادتها بثقل النير الذى يود المعلمون المنادون بالتهود أن يضعوه على عنقهم.

جاءت الرسالة ليست في صيغة حكم صادر عن محكمة، أو قرار صادر عن صاحب سلطة، وإنما مع روح الحزم حملت الرسالة لمسات حب صادقة وأمينة، تشع بالروح المفرح.

"ويهوذا وسيلا إذ كانا هما أيضًا نبيّين، وعظا الإخوة بكلامٍ كثيرٍ وشدّداهم". [32]

كان يهوذا وسيلا نبيين، أي كارزين بالأمور المستقبلية والحياة الأبدية، لهما موهبة الكلمة الجذابة للنفوس. يبدو أن بولس وبرنابا قد أعطيا الفرصة لهما للحديث مع الشعب والقادة ليجيبا على كل أسئلتهم حتى لا يُتهم الرسولان بولس وبرنابا أنهما متحرران لا يباليان بالناموس.

"ثم بعدما صرفا زمانًا، أُطلقا بسلام من الإخوة إلى الرسل". [33]

لم يكونا في عجلة، بل صرفا زمانًا ليس فقط لإقناع المؤمنين اليهود بعدم إلزام الذين من الأمم بحمل نير الناموس، وإنما لخدمة الشعب وبنيانهم الروحي، فمزجا الفكر االلاهوتي بالحياة العملية الروحية.

نجحا فى مهمتهما وامتلأت الكنيسة سلامًا وعادا إلى أورشليم يبلغان الرسل بالأخبار السارة.

"ولكن سيلا رأى أن يلبث هناك". [34]

هذه العبارة لم ترد في كثير من النسخ القديمة خاصة القبطية والسريانية والعربية، وجاءت في الفولجاتا: "استحسن سيلا أن يبقى، بينما ذهب يهوذا وحده إلى أورشليم".

"أمّا بولس وبرنابا فأقاما في إنطاكية، يعلّمان ويبشّران مع آخرين كثيرين أيضًا بكلمة الرب". [35]

- لم يمكثا في إنطاكية ليس إلا، وإنما كان يعلمان. بماذا كانا يعلمان وبماذا كان يبشران؟ كلاهما كان يعلمان الذين كانوا بالفعل مؤمنين، ويبشران الذين لم يكونوا بعد قد صاروا هكذا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

لا نعرف المدة التي قضاها الرسولان بولس وبرنابا في انطاكية. يرى البعض أنه في هذه الفترة حدث الخلاف بين القديسين بطرس وبولس الوارد في غل 2: 11-12.

9. خلاف بين بولس وبرنابا

"ثم بعد أيام قال بولس لبرنابا: لنرجع ونفتقد اخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم". [36]

لم يشغل نجاح خدمة القديسين بولس وبرنابا في أنطاكية في جو يسوده الهدوء والسلام عن اهتمام القديس بولس باخوته الذين سبق فكرز لهم مع القديس برنابا، فإشتهي أن يروي ما قد غرسه، وأن يفتقد الإخوة. إحساس القديس بولس بمسئوليته نحو الكرازة بين الأمم لم يكن يفارقه، فأراد أن ينطلق برحلة تبشيرية، مع إدراكه بالمتاعب والضيقات التي تحل به أثناء رحلاته.

مع مركز الرسول بولس الأبوي الفائق، خاصة في المدن التي أنشأ فيها الكنائس، ومع تأكيده انه ليس الكل آباء، حاسبا نفسه انه قد ولدهم في إنجيل ربنا يسوع المسيح، يدعو القديس بولس كل أعضاء الكنيسة: أساقفة وكهنة وشعب "إخوتنا".

سأله أن يذهبا معا إلى الكنائس إلى كرزا فيها وأسساها لينظروا "كيف هم" يفتقد الكنائس، ويشاركها فرحها وتعزياتها بالروح القدس، وآلامها وضيقاتها... يمارسا شركة الحب العملي.

"فأشار برنابا أن يأخذا معهما أيضًا يوحنا الذي يدعى مرقس". [37]

تشاور مع القديس برنابا صديقه الحميم في الكرازة، فوجد تجاوبًا من جانبه، غير أن برنابا رأى أن يأخذ معهما ابن أخته القديس مرقس يوحنا الإنجيلي.

"وأمّا بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما من بمفيلية، ولم يذهب معهما للعمل، لا يأخذانه معهما". [38]

يبدو أن رجوع القديس مرقس في الرحلة التبشيرية الأولى (أع 13: 23) لم يكن برضا القديسين بولس وبرنابا. اعترض القديس بولس على مرافقته لهما، مهما كانت أسباب رجوعه، فالرسول بولس لا يجد أي عذر لمن ينسحب عن الخدمة.

"فحصل بينهما مشاجرة، حتى فارق أحدهما الآخر، وبرنابا أخذ مرقس، وسافر في البحر إلى قبرص". [39]

أصر القديس بولس على رأيه ربما ليكون درسًا للخدام، أن من ينسحب من خدمة لا يُقبل فيها بسهولة، بينما قبل القديس برنابا عذر القديس مرقس فأراد مرافقتهما. وإذ لم يتفق الاثنان حدث نزاع ودي كان حله بركة للكنيسة، حيث انطلق القديسان بولس وسيلا إلى رحلة كرازية ثانية، بينما انطلق القديسان برنابا ومرقس إلى رحلة كرازية أخرى، فتحول الخلاف لا إلى هجوم طرف على آخر، بل انطلاق الكل للعمل، كل فريق إلى مكان ليعمل الكل بروح الحب تحت قيادة روح الله القدوس الصالح، الذي يحول حتى الاختلاف في الرأي إلى نمو الكنيسة وبنيانها.

يرى البعض في هذا الخلاف صورة للضعف البشري حتى بين الرسل الروحيين، لكنه ليس فرصة لتبرير وجود خلافات بيننا أو مشاجرات واحتداد.

هنا ندرك انه ليس بالأمر الغريب أن يحدث خلاف حتى بين الرسل الحكماء، لكن لا تتسلل الكراهية إلى قلب أحدهم، ولا ينسحب أحد عن العمل، أو يحقر من عمل الآخر، ولا تهتز وحدة القلب والروح والفكر، مادام الكل يخدم المسيح الواحد، بإيمانٍ واحد، مستنيرين بنور الروح القدس واهب المحبة.

مرة أخرى لم نرَ القديسين بولس وبرنابا قد اختلفا معًا حين حلت الضيقات من غير المؤمنين وتعرضا لاضطهادات مرة، لكن دبّ الخلاف في فترة الهدوء، وإن كان روح الرب حوله للبنيان.

أخيرًا فإن هذا الخلاف في الرأي لم يدم بل صار القديس مرقس معينًا للقديس بولس في الخدمة كما شهد بذلك في رسالته الوداعية (2 تي 4: 11)

- ما نأخذه في الاعتبار ليس أنهما اختلفا في الرأي، وإنما تكيف الواحد مع الآخر متطلعين إلى أن صلاحًا أعظم يتحقق بمفارقتهما بعضهما البعض... ماذا إذن؟ هل افترقا في عداوة؟ حاشا! ففي الواقع نرى بعد ذلك مديح كثير لبرنابا فى رسائل بولس. إنه نضال حاد ليس عداوة ولا خصام، أدى النضال إلى المفارقة بينهما. "وبرنابا أخذ مرقس..." بتعقل كل منهما رأى أن ذلك أنفع فلم يمتنع أحدهما عن الخدمة إذ وجدت شركة مع الآخر. إنني أحسب أن المفارقة قد تمت بروية، وكل منهما قال للآخر: "إذ أنا لا أرغب في هذا وأنت ترغب، لهذا لا نتخاصم، وإنما نوزع مناطق العمل". لقد فعلا هذا وخضع كل منهما للآخر. فقد أراد برنابا أن تنجح خطة بولس لهذا انسحب، ومن الجانب الآخر أراد بولس أن تثبت خطة برنابا فانسحب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

10. بدء الرحلة الثانية

"وأمّا بولس فاختار سيلا، وخرج مستودعًا من الاخوة إلى نعمة اللَّه". [40]

- حسن هو إتحاد الشيوخ مع الشبان، واحد يقدم شهادة والآخر يعطي راحة. واحد يقود والآخر يعطي بهجة. أعبر بلوط الذي التصق وهو شاب بإبراهيم إذ كان خارجًا (تك 12: 5). ربما يقول البعض أن هذا حدث بسبب القرابة وليس عن طوعٍ اختياري. ماذا نقول عن إيليا وأليشع (1مل 19: 21)؟... وفي سفر أعمال الرسل برنابا أخذ مرقس معه، وبولس أخذ سيلا وتيموثاوس (أع 16: 3) وتيطس (تي 1: 5).

القديس أمبروسيوس

"فاجتاز في سورية وكيليكية يشدّد الكنائس". [41]

اجتاز الرسولان في سوريا وكيليكية يفتقدان الكنائس التي سبق أن قام القديسان بولس وبرنابا بغرسها بروح الله القدوس.

كيف كانا يشددان الكنائس؟ حتمًا بكلمة الرب التي تشدد الركب المنحنية وتهب قوة الروح.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن القديس بولس لم يكن في عجلة، لهذا لم يأخذ البحر بل طريق البر ليثبت الكنائس التي سبق فأسسها وكرز فيها. هذا وأنه كان يفضل تثبيت الكنائس التي كرز فيها عن الكرازة فى مناطق جديدة حتى لا تصير هذه الكنائس عائقا للكرازة بسبب الضعفات التي تحل فيها.


 


11 بابه 1737 ش
22 أكتوبر 2020 م

نياحة الانبا يعقوب بطريرك إنطاكية
نياحة القديسة بيلاجية التائبة
نوة رياح الصليب غربية غالبا بدون مطر ثلاثة أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك