إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 16 جـ1 PDF Print Email

سجن في فيلبي
أم
تسبيح في السماء؟


اختتم الأصحاح السابق ببدء الرحلة التبشيرية الثانية للقديس بولس الرسول، يرافقه فيها القديس سيلا. وقد جاء الأصحاح السادس عشر يروي لنا جزءٍ من هذه الرحلة، ولعل من أهم أحداثها اختيار بولس الرسول للشاب تيموثاوس تلميذًا له يدربه على الخدمة، وسجن القديسان بولس وسيلا في فيلبي، وكيف تمتع القديسان بالتسبيح كمن هما في السماء وسط السجن الداخلي في ظلمة نصف الليل، وقد امتلأ جسديهما بالجراحات.

1. اختيار تيموثاوس تلميذًا 1-3.

2. نمو الكنائس يوميًا 5.

3. الروح يمنعهم من الكلمة 6-7.

4. أعبر إلى مكدونية وأعنا 8-10.

5. بولس وسيلا في فيلبى 11-13.

6. عماد ليدية وأهل بيتها 14-15.

7. إخراج روح العرافة 16-18.

8. بولس وسيلا في السجن 19-24.

9. إيمان حافظ السجن 25-34.

10. إطلاق الرسولين 35-40.

1. اختيار تيموثاوس تلميذًا

"ثم وصل إلى دِربة ولِسترة، وإذا تلميذ كان هناك اسمه تيموثاوس، ابن امرأة يهودية مؤمنة، ولكن أباه يوناني". [1]


في لستره حيث رُجم القديس بولس أثناء رحلته الأولى التقى في هذه الرحلة بالشاب تيموثاوس، ورأى فيه الرسول إمكانية العمل الروحي القيادي الحي. وهكذا لا ينسى الله تعب المحبة، ففي الموضع الذي عانى فيه الآلام أقتطف ثمرة مفرحة تسر قلب الله، وتكون سبب بركة لكثيرين. إنها نعمة الله الفائقة التي تسمح بالضيق وتعطي تعزيات بطريق أو آخر.

لعل من أهم ملامح القديس بولس أبوته، هنا نراه يتبنى تيموثاوس ويهتم بتعليمه وتدريبه، كما فعل مع كثيرين، بكونه قد ولده في المسيح يسوع خلال كرازته. وقد اتسم بولس كأب بالحب والحنو مع الحكمة. كتب القديس بولس لابنه الصريح في الإيمان رسالتين حملتا اسمه.

1. كان تلميذًا، ربما اعتمد في طفولته، حين قبلت والدته الإيمان، وذلك كما نالت أسرة ليدية العماد عند إيمانها [15]، وكما اعتمد السجان والذين له أجمعون [33].

يرى البعض أن تيموثاوس كان من بين التلاميذ الذين أحاطوا بولس الرسول بعد رجمه، نال المعمودية على يديه، كما هو واضح من قوله: "الابن الصريح في الإيمان" (1 تي 1: 2)، "فتقوَ يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع" (2 تي 2: 1).

2. رافقه في رحلته الأولى في إنطاكية بسيدية وأيقونية ولسترة كما جاء في 2 تي 3: 10-11 "وأما أنت فقد تبعت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبتي وصبري واضطهاداتي وآلامي مثل ما أصابني في أنطاكية وأيقونية ولسترة. أية اضطهادات احتملت، ومن جميعها أنقذني الرب".

3. لعل الرسول بولس عاش وسط عائلته وتعرف على دقائق حياتهما، إذ يقول: "إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك، الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك إفنيكي، ولكني موقن أنه فيك أيضًا" (2 تي 1: 5). كانت والدته في الأصل يهودية آمنت بالسيد المسيح، يتحدث القديس عنها وعن والدتها بكل وقارٍ كمؤمنتين التصقت حياتهما بتعاليم السيد المسيح، وتمتعتا بالشركة معه. هنا يليق بنا أن نقف بكل إجلال للأم والجدة، إذ لا نسمع عن وجود مجمع يهودي في لسترة، وغالبًا لم توجد رعاية دينية في المجتمع اليهودي هناك، لكن قامت الأم والجدة بدور روحي تقوي في تربيته تيموثاوس الذي رضع منذ صباه من لبن الكتاب المقدس الخالص غير الغاش. هنا يبرز دور الأسرة الرئيسي في تنشئة الجيل الجديد وعدم الاتكال بالكامل رعاية الكنيسة والخدام.

- يرتد مديح أسلافنا إلينا إن كنا نشاركهم فيه. وإلا يصير هذا المديح لغوًا بل بالحري دينونة علينا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- بالتعليق على خلفية تيموثاوس اليهودية، يشير بولس إلى أصل تيموثاوس ليؤكد إيمانه. ليس شيء يسند الشخص مثل المثال في الأسرة.

الأب ثيؤودورت أسقف كورش

4. كان والده يونانيًا أمميًا، مع أنه كان لا يجوز لفتاة يهودية أن تتزوج أمميًا (تث 7: 3؛ عز 9: 12)؛ غير أن هذا القانون كان يُنفذ في حدود كنعان فقط. وإذ كان الأب أمميًا لم يختن تيموثاوس. إذ لم يكن الطفل ملتزمًا بالختان مادام الأب غير يهودي. غير أن الأم والجدة علمتا الطفل الإيمان بالله، فاشتاق أن يختتن كعلامة للدخول في عهد مع الله، وذلك قبل أن تؤمنا بالسيد المسيح.

- إذ حدث هذا الخلط بين اليهود والأمم بدأ الناموس (في حرفيته) ينحل تدريجيًًا.

القديس يوحنا ذهبى الفم

5. غالبًا ما قبل تيموثاوس الإيمان في رحلة القديس بولس التبشيرية الأولى.

اتسم تيموثاوس بشخصية فاضلة بين المسيحيين، وقد شهد له الإخوة في لسترة وأيقونية، فاختاره القديس بولس ليكون في صحبته، يعلمه ويدربه على الكرازة والرعاية.

6. ختنه القديس بولس ليس كضرورةٍ لخلاصه، وإنما لكي يربح اليهود الذين في أورشليم، ولا يُتهم أنه مقاوم للناموس.

لقد تمتع الرسول بولس وسط ثمر الاضطهادات بتلميذٍ خاص صار أسقفًا على كنيسة أفسس، يحسب كنزًا وذخيرة تمتعت بها الكنيسة في المسيح يسوع!

"وكان مشهودًا له من الإخوة الذين في لِسترة وأيقونية". [2]

أن تعليم تيموثاوس منذ طفولته وتدريبه على الكتب المقدسة بواسطة أمه وجدته قدم له بلا شك معرفة روحية عملية صالحة، وهيأه للعمل الكرازي كتلميذٍ للقديس بولس. فمع صغر سنه شهد له المؤمنون الذين احتكوا به. كما شهد له الرسول نفسه الذي أوصاه: "لا يستهن أحد بحداثتك، بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرف، في المحبة، في الروح، في الإيمان، في الطهارة" (1 تي4: 12).

"فأراد بولس أن يخرج هذا معه، فأخذه وختنه من أجل اليهود الذين في تلك الأماكن، لأن الجميع كانوا يعرفون أباه أنه يوناني". [3]

من أهم السمات التي اتصف بها الرسول بولس تشغيل الطاقات واضرام مواهب الكثيرين، خاصة الشباب، هنا نجد مثلاً حيًا لتشغيله الشاب تيموثاوس. قدَّر بولس مواهب الشاب وتقواه ومحبته للكتاب المقدس التي تشربها من والدته وجدته، فقبله ليس فقط كتلميذٍ له، بل حسبه شريكًا معه في الخدمة، وعهد إليه رعاية الكنيسة في أفسس.

قام بختانه ليربح اليهود، حسب مبدأه: "صرت لليهودي كأني يهودي، لأربح اليهود" (1 كو 9: 20). ختنه لأنه نصف يهودي (والدته يهودية)، لكنه رفض ختان تيطس (غل 2:3) لأن والديه أمميان، ولا ضرورة لختانه. بالأول أراد كسب اليهود للمسيح، وبالثاني كسب الأمم.

لم يكن سهلاً لدى اليهود أن يجدوا من كان نصف يهودي أن يكرز بالكلمة. وكما يقول القديس يوحنا الذهبى الفم أنه لم يرد أن يسدد ضربتين قويتين نحو اليهود لهذا ختن تيموثاوس قبل أن يبدأ الكرازة ويسام أسقفًا. فالختان لا يضر، وفي نفس الوقت، وإن كان غير لازمٍ للخلاص، إلا أن له منفعة حيث يهدئ به روح اليهود حتى يتقبل الكل فكرة عدم ضرورة الختان.

- عجيبة بحق هي حكمة بولس! ذاك الذي دخل معارك كثيرة بخصوص الختان، والذي بلغ بهذه الأمور إلى هذه النهاية، ولم يستسلم حتى بلغ إلى هذه النقطة (عدم ضرورة الختان) نجده الآن بعد أن صار هذا القانون ثابتًا وأكيدًا يقوم بختان تلميذه. فإنه ليس فقط لم يمنع الآخرين من الختان بل هو نفسه مارسه... والعجيب في تلك الأماكن إذ لم يكونوا قادرين أن يسمعوا الكلمة من شخص أغرل. ليست حكمة أعظم من هذه. ففي كل الأمور كان يتطلع إلى ما هو نافع، ولم يفعل شيئًا لمجرد أنه يفضله هو. ماذا إذن؟ لاحظوا نجاحه، فقد ختنه لكي يزيل الختان، إذ يكرز بقوانين الرسل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وإذ كانوا يجتازون في المدن، كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ، الذين في أورشليم ليحفظوها". [4]

ساروا في مدن سوريا وكيليكية الخ.، وسلموا المسيحيين هناك قرارات مجمع أورشليم الملزمة بخصوص قبول الأمم للإيمان (أع 10: 20-29). فبلا شك أن المنازعة التي حدثت في أنطاكية في هذا الشأن بسببها انعقد مجمع أورشليم قد انتشرت أيضًا بين كنائس في مدن بعيدة، وسببت قلاقل كثيرة. فقد جاء انعقاد المجمع في وقتٍ مناسبٍ لعلاج مشكلة يمكن أن تهز إيمان الكثيرين، إذ كانت الكنيسة تضم كثيرين كل يوم من الأمم.


 


20 توت 1737 ش
01 أكتوبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك