إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 16 جـ2 PDF Print Email

2. نمو الكنائس يوميًا

"فكانت الكنائس تتشدّد في الإيمان، وتزداد في العدد كل يوم". [5]

فصلت قرارت مجمع أورشليم إلى حدٍ كبير في الخلافات التي حدثت بين المسيحيين الذين من أصل يهودي وأولئك الذين من أصل أممي. عوض ضياع الوقت والطاقة في النزاعات اهتم الكثيرون بالعمل الإيجابي لكسب كل نفس للتمتع بخلاص الله، فتشددت الكنائس في الإيمان، وانضم كثيرون إليها.

3. الروح يمنعهم من الكلمة

"وبعدما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية منعهم الروح القدس أن يتكلّموا بالكلمة في آسيا". [6]

فريجية: كانت أكبر ولاية في آسيا الصغرى في الشمال وبسيدية Pisidia وليسيا Lycia في الجنوب، وغلاطية وكبدوكية في الشرق، وليديه وميسيا في الغرب.

كورة غلاطية: شرق فريجية، هذه الكورة سبق أن استولى عليها بنو الغال (فرنسا) في أوقات مختلفة، ودُعيت بعد ذلك على اسمهم "غلاطية". امتلكها على الأقل ثلاث قبائل منهم. أقام فيها أيضًا كثير من اليهود، لهذا وُجد فيها عدة أحزاب، وقامت خصومات كثيرة بين اليهود والأمم الذين قبلوا الإيمان كما هو واضح من الرسالة إلى أهل غلاطية.

كان في خطة الله أن تدخل الكرازة بقوة إلى أوربا، لذلك عندما اجتاز الرسول بولس وسيلا في هذه الرحلة بعض ولايات في آسيا التي كان قد غرس الرسول بذار الكلمة فيها، وكان يود أن يسقيها، كان الروح القدس يحثه على عدم الكلام ليسرع فيخرج منها. ولعله كان في دهشة لعمل الروح الذي كان دومًا يحثه على الخدمة، ولم يكشف له الروح الخطة الإلهية إلا في ترواس حين رأى رجلاً مكدونيًا يدعوه للعبور إلى أوربا لخدمتهم.

"فلما أتوا إلى ميسيّا، حاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية، فلم يدعهم الروح". [7]

تكرر الأمر في ميسيا كما في بيثينية.

ميسيا: ولاية في آسيا الصغرى، على شمالها بروبنتس Propontis، وشرقها بيثينية، وجنوبها ليدية، وغربها بحر ايجية Aegean Sea.

حاولوا الاتجاه شرقًا للذهاب إلى بيثينية، لكن الروح منعهم.

 عندما قال بولس: "إنّني مرارّا كثيرة قصدت أن آتي إليكم" (رو 1: 13) يظهر الحب الذي له من نحو أهل روما، وعندما أضاف: "ومُنعت حتى الآن"، مع أنّه بالحقيقة يمكن الظن أن اللَّه هو الذي منعه، لكنّه يظهر بهذا أن عمل اللَّه هو أن يلزم أين يذهب الرسل وأين يجب ألاّ يذهبوا. إنّه بتدبير معيّن يحدّد بعضًا للكرازة بكلمة اللَّه وآخرون لا. إذ يقول بولس نفسه في موضع آخر: "فلمّا حاولنا أن نذهب إلى بيثينيّة لم يدعنا روح المسيح" (راجع أع 16: 7)... لقد اشتهى الذهاب ولم يكف عن الصلاة، لعلّه يحمل ثمارًا منهم كما من آخرين من الأمم.

العلامة أوريجينوس

4. أعبر إلى مكدونية وأعنا

"فمرّوا على ميسيّا وانحدروا إلى ترواس". [8]

ترواس: مدينة في فريجية أو ميسيا بين تروي Troy في الشمال وآسوس Assos في الجنوب. أحيانا يُستخدم اسم ترواس أو ترواد Troad على كل دولة التروجان Trojan، وهي ولاية كانت تضم مدينة تروي القديمة. هنا سجل هومر الإليادة Iliad. ذُكرت ترواس كثيرًا في العهد الجديد (2 كو 2: 12؛ 2 تي 4: 13؛ أع 20: 5).

"وظهرت لبولس رؤيا في الليل، رجل مكدوني قائم يطلب إليه ويقول: اُعبر إلى مكدونية وأعنّا". [9]

ظهر له في رؤيا رجل مكدوني ربما عرفه من ملامحه أو لغته أو ملابسه. هل كان القديس بولس نائمًا حين رأى الرؤيا أم في يقظة، هذا ما يصعب التحقق منه. فإن الله يستخدم وسائل مختلفة لإعلان إرادته لرجاله الذين يتممون مشورته. يرى العلامة أوريجينوس أن الذي ظهر للقديس بولس هو ملاك راع. [يوجد رعاة هم ملائكة يدبرون أمورًا بشرية (دا 10: 13)، كل منهم يقوم بحراسته. كانوا يسهرون نهارًا وليلاً.] وهكذا يعتقد جروتنس Grotins أن الذي ظهر هو ملاك مكدونية، كما جاء في دانيال 10: 12-13؛20-21 أن لكل أمة ملاك خاص بها.

مكدونية: بلد متسع في اليونان، شمالها تراس Thraceوجنوبها تسالي Thessalyوغربها أبريس Eprisوشرقها بحر ايجه. سكنها أهل كيتيم بن يافإن (تك 10: 4). قامت مملكتها في أيام الإمبراطور فيليب وابنه اسكندر الأكبر. وهي أول منطقة في أوربا دخلها الإنجيل.

تجاوب الرسولان بطرس وسيلا مع الرؤيا وسلما نفسيهما للعمل الإلهي.

هذه الدعوة دائمة تصرخ في أذان الكنيسة من كل جانب لكي تعبر إلى العالم، وتقدم له كلمة الخلاص.

لم يظهر الملاك في شكل والٍ أو حاكمٍ لمكدونية أو أحد رجال الدولة، وإنما في شكل إنسان من عامة الشعب، فالكارز الحي هو الذي لا يميز بين عظيم وعامي، غني وفقير، متعلم وأمي، فقد مات السيد المسيح من أجل كل نفس.

أعلن له المكدوني أن يعبر ويعينهم، فلا يكفي الصلاة من أجلهم، بل يلزمه أن يتحرك ويذهب إليهم، فإن الله في محبته نزل إلى البشرية وعاش في وسطها كواحدٍ منهم. هكذا يليق بالكارز أن يعبر إلى النفوس الجريحة ليقدم لها طبيب النفوس ودواء الروح.

لماذا لم يرسله الروح إلى مكدونية بل رأى في رؤيا رجلاً مكدونيًا يطلب منه المعونة، بينما حينما حاول بولس ومن معه أن يذهبوا إلى بيثينية لم يدعهم الروح [7]؟ كان منعهم من الذهاب إلى بيثينة يستلزم تدخل الروح القدس مباشرة، حتى لا يتشككوا كيف يمكن الامتناع عن الذهاب إلى موضع معين للكرازة. أكد لهم الروح خطته الإلهية بمنعهم دون تقديم مسببات. أما هنا فإن الرؤيا نفسها هي من عمل الروح القدس نفسه، أما ظهور رجل مكدوني، فلكي يلهب قلب الرسول بولس بالحب الأخوي. فإنه يوجد لنا إخوة كثيرون يصرخون طالبين نجدتنا، بممارسة العمل الإلهي.

لم يكن ممكنًا لرسول ومن معه أن يتشككوا في الرؤيا لأنها صرخة قلب يستنجد من الهلاك الأبدي!

- إذ يحثه على الكرازة أظهر له حلمًا لتحقيق هذا، أما لكي يمنعه عن الكرازة فما كان يمكنه أن يحتمل هذا لهذا أعلن له الروح القدس لتنفيذ ذلك.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كان يوجد ملاك راعٍ في مكدونية احتاج إلى عون الرب. لهذا ظهر لبولس في أحلامه كرجل مكدوني وقال: "أعبر إلى مكدونية وأعنّا". لماذا أتحدّث عن بولس حيث أن الملاك قال هذا لا لبولس بل ليسوع الذي في (قلب) بولس؟ هكذا يحتاج الرعاة إلى حضرة المسيح.

العلامة أوريجينوس

"فلما رأى الرؤيا، للوقت طلبنا أن نخرج إلى مكدونية، متحققين أن الرب قد دعانا لنبشرهم". [10]

هذه هي أول مرة يشير فيها القديس لوقا إلى نفسه أنه في صحبة الرسول بولس، وأنه شريك معه كما مع سيلا في الكرازة. فإذا رأى الرسول الرؤيا انطلق الكل ساعين بغير تأخير الى تحقيق دعوة الله للعمل في مكدونية. لقد أظهر جميعهم استعدادهم الدائم للعمل حسب توجيه الله بكل مسرة، وبغير تردد أو نقاش أو وضع حسابات بشرية للرحلة إلى هناك. إذ تسلم القديس بولس دعوة إلهية للانطلاق إلى مكدونية لم يتأخر بعد في الكنائس التي في آسيا أو غيرها، بل في طاعة كاملة صار يسعى مع زملائه للتنفيذ السريع.

- كان لدى بولس المادة ليفتخر بالرؤى (2 كو 12: 1)، وبالأمور التي شاهدها (أع 16: 10؛ 18: 9)، وبالعجائب والآيات (رو 15: 19؛ 2 كو 12:12)، وبالأتعاب التي احتملها من أجل المسيح، وبالكنائس التي بناها بطموحه أن ينشئ كنيسة حيثما لا يُعرف المسيح، كل هذه مادة لافتخاره... ومع ذلك فإن الافتخار حتى بمثل هذه الأمور ليست بدون خطر. لهذا فإن الآب الصالح الذي وهبه هذه الرؤى والأمور التي رآها سلّمه كهبة أن يضايقه ملاك الشيطان حتى لا يفتخر.

العلامة أوريجينوس

5. بولس وسيلا في فيلبى

"فأقلعنا من ترواس، وتوجهنا بالاستقامة إلى ساموثراكي، وفي الغد إلى نيابوليس". [11]

انطلقوا نحو مكدونية مع أية سفينة مقلعة من ترواس Thrace في استقامة الى ساموثراكي، وفي اليوم التالي الى نيابوليس.

ساموثراكي كانت جزيرة في بحر ايجية ليست ببعيدة عن ثراس، بها جبل عال، وهو أعلى جبل في المنطقة، ولا يعلو عنه إلا جبل أتوس. تُرى ساموتراكي من شاطئ أسيا الصغرى عندما تكون الشمس من ورائها في حالة الغروب. وهي تضم شعبًا هو خليط من ثراس وساموس، لهذا دعيت ساموثراكي. محيط الجزيرة حوالي 20 ميلاً؛ وكانت ملجأ يحتمي فيه الهاربون والمجرمون.

نيابوليس: ميناء بحري على شاطيء مكدونية بالقرب من حدود ثراس، وعلى بعد حوالي 10 أميال من فيلبي. يسمى الآن قالا، وبالتركية قوله، وهي موطن محمد على باشا والى مصر التركي.

"ومن هناك إلى فيلبّي، التي هي أول مدينة من مقاطعة مكدونية، وهي كولونية، فأقمنا في هذه المدينة أيّامًا". [12]

فيلبي: المدينة الرئيسية في مكدونية، وقد عبر الإنجيلي لوقا عن ذلك بقوله: "أول مدينة من مقاطعة مكدونية"، لهذا فقد اهتم القديس بولس ورفقاؤه بها، لأنها إذا قبلت الإنجيل يمكن بسهولة انتشاره في مدن مكدونية الأخرى. اسمها القديم كان داثوس Dathos. سميت باسم الإمبراطور فيليب الثاني والد الإسكندر الأكبر الذي جددها سنة 357 ق.م. كانت مدينة حربية أكثر منها تجارية لذلك كان عدد اليهود فيها قليلاً.

اشتهرت فيلبي بأنها كانت موقع عدة معارك أثناء الحروب الأهلية للرومان، وبينهم وبين غيرهم، وفيها تمت المعركة الحاسمة بين بروتس Brutus وأنطوني، حيث قتل بروتس نفسه في هذا الموقع.

كولونية: أي كانت تحت الرعاية الرومانية مباشرة وللمواطنين فيها حقوق وامتيازات رومانية، كأن لا يجلدون قط، ولا يُقبض عليهم إلا تحت شروط معينة، ومن حقهم رفع شكواهم من تحت تحقيق الحكام المحليين إلى الإمبراطور نفسه. تمتع سكانها بحقوق سكان روما، ذلك لأن أغسطس قيصر المدعو اكتافيانوس سابقا انتصر فيها بجيوشه على أعدائه سنة 42م، فوهبها هذا الشرف. وكلمة "كولونية" من الجانب السياسي تعني أن القوانين فيها هي طبق الأصل من القوانين التي تسري في روما نفسها، أي أن فيلبي كانت روما مصغرة.

"وفي يوم السبت خرجنا إلى خارج المدينة عند نهر، حيث جرت العادة أن تكون صلاة، فجلسنا وكنّا نكلم النساء اللواتى اجتمعن". [13]

كانت أماكن الصلاة تُقام خارج المدن حين يكون اليهود فقراء، عاجزين عن بناء مجمع داخل المدينة، أو يكونوا ممنوعين من بنائه. كانت الصلاة عند شواطئ الأنهار مستحبّة، ففي السبي يقول المرتّل: "على أنهار بابل جلسنا..." (مز137: 1). ويقول حزقيال النبي أنّه كان عند نهر خابور (حز 1: 1)؛ ودانيال النبي تمتّع برؤيا عند نهر أولاي (دا 8: 2)، وبرؤيا أخرى بجانب النهر العظيم دجلة (دا 10: 4).

غالبًا أُجبر اليهود على عدم إقامة مجمع داخل المدينة، فبنوا مكانًا صغيرًا لصلاة على حافة النهر، أشبه بصالة اجتماع تسمى برسفطا proseuchoe أي مصلى، غالبًا ما كانت بدون سقف. وكان هذا المبنى خارج أبواب المدينة على شاطئ النهر، إما طلبًا للهدوء أو بسبب كثرة استخدامهم للماء في الغسالات المطلوبة قبل الخدمات الدينية وأثناء ممارستها. ويبدو أنه لم يوجد سوى نساء يتعبدن في هذا المبنى، أو اعتادت النساء على المواظبة على الاجتماع فيها أكثر من الرجال فكانت شبه مخصصة لهن.




 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك