إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

القلب والفكر يعملان معاً كل منهما سبب ونتيجة مشاعر القلب تسبب أفكاراً فى العقل والأفكار تسبب المشاعر فى القلب

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 17 جـ2 PDF Print Email

"فغار اليهود غير المؤمنين، واتخذوا رجالاً أشرارًا من أهل السوق، وتجمّعوا وسجّسوا المدينة، وقاموا على بيت ياسون، طالبين أن يحضروهما إلى الشعب". [5]

أينما كرزا كانا يتوقعان ضيقًا واضطهادًا في كل مدينة، فإن عدو الخير لا يقف مكتوف الأيدي أمام نزع سلطانه على البشر وانتشار ملكوت الله.

كان اليهود يقاومون الكلمة ويضطهدون الكارزين ومن يقبلوا كرازتهم، خاصة الذين كانوا يهودًا وصاروا مسيحيين. استأجر اليهود أناسًا أشرارًا من السوق أي بلا عمل، يتلكأون في الشوارع والأسواق كعاطلين، لا يشغلهم شيء سوى ممارسة الشر والفساد. استأجرهم اليهود لإثارة الجماهير والاعتداء على المؤمنين. هكذا أخذ اليهود موقف العداء من يسوع المسيح مخلص العالم، وصاروا أداة طيعة في يد عدو الخير.

هجموا على بيت ياسون حيث كان يقيم فيه الرسولان، وأرادوا ان يحضروهما أمام الجماهير الثائرة لكي يمزقوهما.

"ياسون" كلمة يونانية تقابل "يشوع"، أي يهوه مخلص، وهو يهودي آمن بالرب يسوع وفتح بيته لإقامة الرسولين، غالبًا ما كان أحد أقرباء القديس بولس (رو 16: 21).

الإنسان العاطل الذي لا يشغل فكره ووقته بأمر بناء يستخدمه الأشرار كما عدو الخير كأداة لتحقيق الشر. المثل العام "عقل الأشرار معمل للشيطان".

يقف القديس يوحنا الذهبي الفم في إعجاب أمام القديسين بولس وسيلا، فإنهما إذ أدركا أن الله هو الذي اختارهما لهذا العمل بتدبير إلهي سابق لم يظنا في داخلهما أنهما شيئًا عظيمًا بسبب قبول الكثيرين للإيمان، ولا بسبب شعورهما بالالتزام بالعمل بين الجميع والمسئولية الملقاة عليهما سواء من جهة الأمم أو اليهود. حقا قال الرسول بولس: "أعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم وأما هم فللختان" (غلا 2: 9)، ومع هذا فقد كان قلبه متسعًا لهؤلاء وأولئك. محبة الرسول تجعله يعمل أكثر مما يُطلب منه وما هو ملتزم به. مثال ذلك أن الرب أمر بأن الذي يخدم الإنجيل من الإنجيل يعيش (1 كو 9: 14؛ 1: 17)، لكن الرسول كان يعمل بيديه لسد احتياجاته واحتياجات من معه حتى لا يكون عثرة للإنجيل. أيضًا لم يرسله السيد المسيح ليعمد بل ليكرز، ومع هذا فقد عمد أحيانا مع التزامه بالكرازة.

"ولما لم يجدوهما جرّوا ياسون وأناسًا من الإخوة، إلى حكام المدينة، صارخين أن هؤلاء الذين فتنوا المسكونة، حضروا إلى ههنا أيضًا". [6]

إذ لم يجدوا الرسولين في بيت ياسون جروا ياسون وبعض الإخوة إلى حكام المدينة، بكونهم أشخاصًا خطيرين لا يجوز التهاون معهم. إنهم يأوون أناسًا خطيرين على الأمن العام، ويسببون شغبًا أينما ذهبوا، ويفسدون المجتمع.

والعجيب ان هذه الاتهامات كثيرًا ما تُنسب للمؤمنين حتى يومنا هذا، بالرغم مما يتسمون به من لطفٍ وحبٍ وهدوءٍ وبث روح السلام والحياة المقدسة. لكن العالم وهو يرى نفسه في خزي وعار إذ يترك المؤمنون عبوديتهم له، وعدم الشعور باللذة لمتعته، لهذا ينسب لهم كل ما هو باطل، ظانًا أنه قادر أن يحطمهم.

"وقد قبلهم ياسون وهؤلاء كلهم يعملون ضد أحكام قيصر، قائلين أنه يوجد ملك آخر يسوع". [7]

لا يقف الأمر عند هذا وإنما يتعدون قوانين الدولة، وشخص الحاكم، إذ لهم ناموسهم الإلهي المضاد لناموس العالم، ولهم ملك آخر يدعى يسوع عوض قيصر. هذا هو روح الافتراء الذي يعمل في أبناء إبليس حتى اليوم، فيثيروا الحكام على المؤمنين بذات الاتهامين: كسر قانون الدولة، والرغبة في اغتصاب الحكم!

"فأزعجوا الجمع وحكام المدينة إذ سمعوا هذا". [8]

انزعج حكام المدينة لئلا يحدث شغب لا يُعرف عقباه، فيكونوا مسئولين أمام قيصر، وانزعج الشعب لئلا يأخذ الحكام موقفًا متشددًا من هذه الجمهرة، إذ عقوبة الجمهرة في القانون الروماني هي الإعدام، فيضيع بعض البسطاء بسبب ما يفعله اليهود.

أدرك الرسول بولس أن ما حدث كان من عمل عدو الخير لكي يعوقه عن زيارة الكنيسة في تسالونيكي مرة أخرى. كتب إليهم: "لذلك أردنا أن نأتي إليكم أنا بولس مرة ومرتين وإنما عاقنا الشيطان" (1 تس2: 18).

"فأخذوا كفالة من ياسون ومن الباقين ثم أطلقوهم". [9]

2. في بيرية

"وأمّا الإخوة فللوقت أرسلوا بولس وسيلا ليلاً إلى بيرية، وهما لمّا وصلا مضيا إلى مجمع اليهود". [10]

إذ خشي الإخوة الذين في تسالونيكي على الرسولين بولس وسيلا أرسلوهما ليلاً إلى بيرية، بعد آن تأسست الكنيسة في تسالونيكي.

بيرية: مدينة في مكدونية بجوار جبل كيثانيس Cithanes، على المنحدر الشرقي من سلسلة الجبال الأولمبيةOlympian ، وهي تطل على منظر متسع لسهل يرويه نهرا هالياكمون HaliacmonواكسوسAxius . لها مميزات طبيعية كثيرة وتعتبر من أفضل المدن في روميليRumili . مجارى المياه في كل شوارعها، وحدائقها غنية بالأشجار. تعتبر مدينة من الدرجة الثانية من مدن تركيا الأوربية.

أظهر الإخوة محبتهم الشديدة للرسولين واهتمامهما بسلامتهما، وفي نفس الوقت تمم الرسولان وصية السيد المسيح أنه إن طردوهم من مدينة فليهربوا إلى أخرى. هرب الرسولان من تسالونيكي لكنهما لم يهربا من الخدمة؛ هربا من الضيق وهما يتوقعان أن يتعرضا لضيق في كل مدينة.

"وكان هؤلاء أشرف من الذين في تسالونيكي، فقبلوا الكلمة بكل نشاط، فاحصين الكتب كل يوم هل هذه الأمور هكذا". [11]

كان اليهود الذين في بيرية أشرف eugenesteroi من اليهود الذين كانوا في تسالونيكي. جاءت الكلمة اليونانية تعني الشرف من جهة المولد، لكن هنا تشير إلى سمو الفكر والقلب، لهم شوق حقيقي نحو التعرف على الحق، مع جدية في البحث والدارسة. كانوا يصغون بكل اهتمام للكلمة، ويتقبلون الإنجيل بكل تكريم. لم يغلقوا أعينهم عن رؤية النور. كان حوارهم بنَّاء، وليس للدخول في منازعات غير هادفة.

اتسم هؤلاء بعشقهم للكتاب المقدس، فكانوا يقرأون في أسفار العهد القديم كل يومٍ، ويفحصون ما يقوله الرسولان على ضوئه.

إذ كان الرسولان ينطقان بالحق لم يخشيا الدراسة الجادة لليهود في الناموس والأنبياء، بل وجدوا في هذا شهادة للحق. وكما يقول القديس أغسطينوس لولا العهد القديم لما آمنت بالعهد الجديد، فالأخير حقق النبوات والوعود الإلهية التي وردت في العهد القديم. وقد طالبنا السيد المسيح أن نفتش الكتب لعلنا نجد فيها حياة (يو 5: 39).

دراسة الكتاب المقدس عمل يومي مفرح، يشبع النفس ويهب راحة للقلب ولذة للفكر، فهي تقدم الحق الإلهي غذاء يوميًا للنفس. دراسة الكتاب المقدس اليومية ترفع الأعماق كما إلى السماء، ليختبر الإنسان المجد الفائق، صاعدًا كما من مجد إلى مجد حتى يلتقي بالكلمة الإلهي وجهًا لوجه يوم مجيئه الأخير، فيشاركه مجده الأبدي.

"فآمن منهم كثيرون، ومن النساء اليونانيات الشريفات، ومن الرجال عدد ليس بقليل". [12]

تحقق نجاح عظيم حيث انجذب للحق كثير من اليهود والنساء اليونانيات الشريفات ومن الرجال اليونانيين، وكان العدد بلا شك أكبر ممن في تسالونيكي. ففي تسالونيكي اقتنع قوم منهم [4]، أما هنا "فآمن منهم كثيرون" [11]، وعلة ذلك حب الأخيرين لدراسة كلمة الله والمواظبة عليها يوميًا بشوقٍ حقيقيٍ للتعرف على الحق.

- من يجهل الكتاب يجهل المسيح.

القديس جيروم

- بدون نور الكتاب المقدس نعجز عن رؤية الله، الذي هو النور (1 يو 1:5)، وعن إدراك بره المملوء نورا.

الأب مارتيروس

ويعلل القديس يوحنا الذهبي الفم هذا النجاح إلى الضيق والاضطهاد الذي وقع عليهما في تسالونيكي، فنعمة الله تعمل دومُا في النفوس التي تقبل الألم بشكرٍ من أجله، حتى وإن لم تُجرَ آيات على أيديهم.

- انظروا كيف أن الاضطهاد في كل حالة يسبب اتساعًا للكرازة.

- لم يرد الرب أن يصنعوا على الدوام آيات، لأن هذا في ذاته آية لا تقل عن صنع الآيات، أنهم وإذ هم يضطهدون يغلبون بدون آيات. كما الحال هنا أنهم يغلبون بدون آيات هكذا في حالات كثيرة يريد أن يغلب. لهذا لم يجرِ الرسل وراء صنع الآيات، كما يقول (الرسول) نفسه: "نحن نكرز بالمسيح مصلوبا" (1 كو 1: 23)... فإنه بحق أن المؤمنين أنفسهم هم آيات قديرة بالنسبة للبقية.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فلما علم اليهود الذين من تسالونيكي أنه في بيرية أيضًا، نادى بولس بكلمة اللَّه، جاءوا يهيّجون الجموع هناك أيضًا". [13]

- لقد علَّم (بولس) المعرفة التي هي كمال الإيمان، تعدى التعليم الوعظي catechetical في تناسق مع عظمة تعليم الرب وتدبير الكنيسة.

القديس إكليمنضس السكندري

جاء اليهود المعادون للحق من تسالونيكي إلى بيرية يهيجون الجماهير على الكارزين بالإنجيل. وذلك كما فعل يهود إنطاكية وأيقونة، إذ جاءوا إلى لسترة لإثارة الشعب ضد الرسولين (أع 14: 19).

لن يهدأ إبليس عن مقاومة مملكة النور بكل وسيلة، إذ لا يحتمل نشر اسم يسوع المسيح ولا يسكت على خلاص البشر وتحررهم من عبوديتهم له. هذه العداوة تبقى قائمة بين نسل الحية ونسل المرأة كما قال الله لحواء.

كلمة يهيجون saleueinهنا تُستخدم للتعبير عن هياج أمواج المحيط، وكأن قوات الظلمة أشبه بمحيط لا تهدأ أمواجه نهارًا وليلاً.

"فحينئذ أرسل الإخوة بولس للوقت ليذهب كما إلى البحر، وأمّا سيلا وتيموثاوس فبقيا هناك". [14]

لما كانت أنظار اليهود المقاومين للكلمة تتركز على الرسول بولس، لذلك طلب الإخوة منه أن ينطلق إلى أثينا بينما بقي سيلا وتيموثاوس إلى حين. تظاهر كما لو ذهب في الطريق للعبور إلى أثينا بالبحر، لكنه ذهب برًا حتى لا يعرف المقاومون طريقه، فيظنوا أنه قد أبحر، فيهدأ الجو في بيرية.

"والذين صاحبوا بولس جاءوا به إلى أثينا، ولمّا أخذوا وصية إلى سيلا وتيموثاوس، أن يأتي إليه بأسرع ما يمكن مضوا". [15]

هكذا دفعه روح الله للذهاب إلى أثينا، مدينة الفلاسفة ليكرز لهم، هؤلاء الذين يرون في الصليب جهالة، لأنه لا يقدم لهم فيلسوفًا يحاور ويناقش بغية المناقشة في ذاتها.

طلب من القديسين سيلا وتيموثاوس أن يسرعا بالحضور إليه في أثينا؛ وإن كان قد طلب من تيموثاوس أن يعبر أولاً على تسالونيكي ليقدم له تقريرًا عن حال الكنيسة هناك (1 تس 3: 1-2).




 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك