إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ان الشياطين توجة هجماتها المنظورة الى الجبناء فارشموا انفسكم بعلامة الصليب بشجاعة و دعوا هؤلاء يسخرون من ذواتهم و اما انتم فتحصنوا بعلامة الصليب . فحيث وجدت اشارة الصليب ضعف السحر و تلاشت قوة العرافة

الأنبا انطونيوس

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 18 جـ3 PDF Print Email
"ولكن إذا كان مسألة عن كلمة وأسماء وناموسكم، فتبصرون أنتم، لأني لست أشاء أن أكون قاضيًا لهذه الأمور". [15]

المشكلة في ذهن الوالي لا تتعدى اختلاف في الرأي بخصوص كلمات، ربما يقصد تفسير كل منهما للنبوات بطريقة مغايرة، وأيضا بخصوص أسماء، إذ لم يقبل اليهود يسوع أن يدعى المسيا كما ينادى الرسول بولس، وأيضا بخصوص شرائع الناموس مثل طقوس التطهيرات والختان الخ.

لا يود أن يكون حكَمًًا في هذه الأمور، فإنها ليست من اختصاصه، ولا في دائرة عمله كوالٍ روماني.

"فطردهم من الكرسي". [16]

رفض أن يسمع أو يقرر شيئًا بخصوص هذا الخلاف. جاءت كلمة "طردهم" في اليونانية لا تحمل معنى استخدام القوة، لكنه رفض دعواهم وصرفهم بسلطانه كوالٍ.

"فأخذ جميع اليونانيين سوستانيس رئيس المجمع، وضربوه قدّام الكرسي، ولم يهم غاليون شيء من ذلك". [17]

ربما جاء سوستانيس رئيس المجمع اليهودي كقائدً للشعب الثائر ضد القديس بولس، فقد قام اليونانيون الذين هم يهود دخلاء بضرب هذا الرئيس لأنه إذ سمع ما قاله الوالي انسحب للحال، فحسبوا هذا خزلانًا لهم وإهانة لموقفهم.

يرى البعض أنه كان قد آمن بالمسيحية، وصار مساعدًا للرسول بولس في كرازته (1 كو 1: 1-2)، فأراد الثائرون التعبير عن غضبهم، فضربوه أمام الوالي. ويرى البعض أن الأمم فعلوا ذلك تعبيرًا عن غضبهم على ثورة اليهود التي بلا معنى، وكانوا يحملون مشاعر كراهية لليهود بصفة عامة.

لم يتدخل الوالي بالرغم من اعتداء الجماهير على سوستانيس، ربما لأنه لاحظ عدم اضطرابه، فتركه كنوع من تنفيس الجماهير عن غضبها، ولكن في حدود معينة.

- لنصد الضربة بالضربة وذلك بالوداعة والصمت وطول الأناة. فإن هذه الجراحات أخطر وهذه الضربة أعظم وأكثر ثقلا. فبكونك تظهر أن قبول ضربة في الجسد ليست خطيرة، بل الضربة التي في الذهن، بهذا غالبًا ما نسد ضربة قوية على الناس، وحيث هذا هو طريق الصداقة... لنضرب قلوبهم، لأن الوداعة هي ضربة أعظم من الشراسة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

6. عودته إلى إنطاكية

"وأمّا بولس فلبث أيضًا أيامًا كثيرة، ثم ودع الإخوة وسافر في البحر إلى سورية، ومعه بريسكلاّ وأكيلا بعدما حلق رأسه في كنخريا، لأنه كان عليه نذر". [18]

إذ قرر الرسول أن يرحل من كورنثوس متجهًا نحو أورشليم أخذ معه أكيلا وبريسكلا اللذين قررا ترك كورنثوس. وقد تكونت صداقة حميمة بينهم، فسألوه أن يذهبا معه.

في ميناء كنخريا شرقي كورنثوس حلق بولس أو أكيلا رأسه، إذ لم يوضح النص اليوناني من الذي حلق رأسه من أجل النذر. كنذير هذا كان يتم في أورشليم في الهيكل بالنسبة لسكان اليهودية، أما الذين يعيشون خارجها فيمكن ممارسة ذلك في أماكن أخرى.

كان اليهود يقدمون هذا النذر كنوعٍ من الشكر لله على عمل معين صنعه معهم في حياتهم كشفاء من مرض أو إنقاذ من خطر.

ليس عجيبًا أن الرسول بولس الذي سمح للأمم القابلين الإيمان ألا يمارسوا هذه الطقوس في حرفية يخضع هو لها حتى لا يتعثر به اليهود ككاسرٍ للناموس.

"فأقبل إلى أفسس وتركهما هناك، وأمّا هو، فدخل المجمع وحاج اليهود". [19]

ذهب إلى أفسس عاصمة آسيا الصغرى، وهي ميناء بحري. هناك ترك أكيلا وبريسكلا لكي يمارسا عملاً روحيًا وخدمة للإنجيل في أفسس، فقد اعتاد الرسول تشغيل طاقات أصدقائه وأحبائه لحساب إنجيل المسيح.

لم يضيع الرسول الفرصة للحديث والحوار في المجمع لحساب السيد المسيح، مع أنه كان متعجلاً للذهاب إلى أورشليم، ورفض أن يتأخر في أفسس. ولا يعرف أحد تفسيرًا لاستعجاله.

"وإذ كانوا يطلبون أن يمكث عندهم زمانًا أطول لم يجب". [20]

"بل ودّعهم قائلاً: ينبغي على كل حال أن أعمل العيد القادم في أورشليم، ولكن سأرجع إليكم أيضًا إن شاء اللَّه، فأقلع من أفسس". [21]

صمم الرسول على الرحيل حتى يمكنه أن يكون في أورشليم ليحضر العيد، ربما لكي يلتقي بالكثيرين من أحبائه ومواطنيه القادمين للعيد. وقد وعدهم بالعودة إليهم إن شاء الرب، وقد فعل (أع 19: 1) حيث بقي عندهم ثلاث سنوات (أع 20: 31).

"ولمّا نزل في قيصرية، صعد وسلّم على الكنيسة، ثم انحدر إلى إنطاكية". [22]

نزل من السفينة في قيصرية، ثم صعد إلى الكنيسة التي في أورشليم وحياها، ثم عاد وانحدر إلى إنطاكية. جاء في زيارة قصيرة إلى الكنيسة الأم في أورشليم في ميناء قريب لها "قيصرية" لم يأتِ إلى ميناء يافا لأنه كان خطرًا، وكان ميناء قيصرية قد جدده هيرودس.

كان الرسول بولس يحرص على المحافظة على أصدقائه في كل مدينة خاصة في أورشليم حيث الكنيسة الأم.

انحدر إلى إنطاكية حيث قضى فيها بعض الوقت مع أصدقائه القدامى حينما أرسل من هناك مع برنابا لخدمة الأمم (أع 13: 1). لعله كان يحسب إنطاكية مركزه حيث يجدد نشاطه، ويراجع حساباته، ويتعزى مع الخدام القدامى، ويقدم شكرًا على عمل نعمة الله معه مع كل رحلة تبشيرية يقدم بها مبتدأ من إنطاكية وعائدا إليها.

غلاطية: لا يوجد في التاريخ القديم ذكر مدينة باسم "غلاطية"، إنما هي مقاطعة، لذلك يرجح البعض أنه يقصد هنا أهم مدن هذه المقاطعة خاصة أنقرةAncyra حاليًا عاصمة أسيا الصغرى التركية، وهي مركز عبادة سبلة Cybele الحكيمة، المدعوة: "الأم العظيمة" أم الآلهة، لها هيكل مشهور في أنقرة. وهي شخصية أسطورية ترجع عبادتها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وكانت إلهة الخصوبة.

أما المدينة الثانية هي باسينوس، وكانت مركز تجمع قبائل الغلاطيين الذين كانوا يسمون أيضا باسم توليستوبىTolestobi أو الغلاطيون المغاربة.

7. بدء رحلته الثالثة

إذ لم يكن القديس لوقا في صحبة الرسول جاء الحديث عن هذه الرحلة مقتضبًا للغاية.

واضح أنها كانت رحلة افتقاد وتثبيت لمؤمنين وتشديدهم.

1. من إنطاكية سوريا إلى غلاطية وفيريجية (18: 22-23): مساندة المؤمنين.

2. ثلاث سنوات في أفسس (18: 24- 19: 41). حرق كتب السحر (19: 19). هناك يوجد هيكل ديانا (19: 35).

3. ثلاثة شهور في مكدونية (أع 20: 15): مكيدة ضد القديس بولس من اليهود (20: 30).

4. في ترواس (20: 3-6): سقوط افتيخوس من النافذة (20: 6-12).

5. إلى ميليتس عبر البحر (20: 13-15). هناك ودع الرسول قسوس أفسس (20: 18-38).

6. إلى صور عبر رودس وباترا (21: 1-3)، حيث ترك بولس التلاميذ في صور بالرغم من إلحاحهم أن لا يصعد إلى أورشليم (21: 3- 6).

7. إلى أورشليم عبر قيصرية (21: 7-15): في قيصرية ربط أغابوس يدي نفسه ورجليه بمنطقة بولس، وتنبأ عن قيوده ( 21: 10-11).

"وبعدما صرف زمانًا، خرج واجتاز بالتتابع في كورة غلاطية وفريجية، يشدّد جميع التلاميذ". [23]

يقدر البعض هذا الزمان بثمانية عشر شهر.

عاد يسقى ما زرعه في هذه الكنائس، مثبتا إياهم في الإيمان ومقدما نصائح لهم.

"ثم أقبل إلى أفسس يهودي اسمه أبلوس إسكندري الجنس، رجل فصيح، مقتدر في الكتب". [24]

ترك القديس لوقا حديثه عن أسفار القديس بولس ليتحدث عن القديس أبُلوس حيث التقى معه في أفسس. قدم لنا صورة مختصرة عنه حتى يمكننا تفهم عبارات في رسائل القديس بولس، خاصة رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس.

من هو أبُلوس؟

1. يهودي مولود في الإسكندرية من والدين يهوديين، وقد كانت الإسكندرية بها جماعة ضخمة من اليهود يحتلون اثنين من أحيائها الخمسة.

2. اسمه أبُلوس، وهو اسم إله وثني، ويرى البعض انه ذات الاسم أبيليس Apelles (رو 16: 10).

3. كانت شخصيته قوية، قائد حي ومقتدر في أسفار العهد القديم، وفي الثقافة اليهودية.

4. كان بليغًا، على مستوى عالٍ من العلم، له شهرته في حديثه الجذاب في أي موضوع.

5. جاء إلى أفسس، وكان يفسر الكتب المقدسة، حيث كان يضرم موهبته، وكان قادرًا على الحوار في المجامع اليهودية.

6. كانت معرفته قاصرة على معمودية يوحنا المعمدان، الذي كان يهيئ الطريق للرب بكونه الصوت الصارخ في البرية، لكن يبدو أنه لم يكن بعد قد سمع عن صلب المسيح وقيامته وصعوده إلي السماء، ولا عن حلول الروح القدس على الكنيسة. هو نفسه نال معمودية يوحنا، ولم يتمتع بالمعمودية باسم الرب يسوع، ولا نال الروح القدس.

7. كما رأينا أضرم موهبته، وكان يعلم بما يخص الرب من العهد القديم، لكن معرفته قاصرة بخصوص عمل السيد المسيح الخلاصي والتمتع بالمعمودية باسم الرب.

8. كان كارزًا ناجحًا، يعلم بتدقيق وبمثابرة، متحدث عن مجيء المسيا. يتحدث بمجاهرة بكل شجاعة.

"كان هذا خبيرًا في طريق الرب، وكان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب، عارفًا معمودية يوحنا فقط". [25]

سمعاه أكيلا وبريسكلا يتحدث في المجمع وأدركا قصر معلوماته بخصوص ربنا يسوع، فشجعاه وأوضحا له ما لم يكن قد بلغه. تعرف على شخص الرب وأعماله وتعاليمه. هذا ما عبر عنه القديس لوقا هنا بقوله "طريق الرب".

شرحا له أن من يتحدث عنه "المسيا" قد جاء، وأنه تمم رسالته.

"وابتدأ هذا يجاهر في المجمع، فلما سمعه أكيلا وبريسكلاّ اخذاه إليهما، وشرحا له طريق الرب بأكثر تدقيق". [26]

"وإذ كان يريد أن يجتاز إلى آخائية، كتب الإخوة إلى التلاميذ يحضّونهم أن يقبلوه، فلما جاء ساعد كثيرًا بالنعمة الذين كانوا قد آمنوا". [27]

قبل هذا العظيم المقتدر في المعرفة والبليغ أن ينصت إلى أكيلا وبريسكلا، والتهب قلبه حبًا للكرازة بالرب يسوع، لهذا إذ أراد أن يجتاز إلي أخائية كتب للإخوة الذين في أفسس أن يقبلوه، فعمل بكل قوة بالنعمة الإلهية لحساب ملكوت الله.

"لأنه كان باشتداد يفحم اليهود جهرًا، مبينًا بالكتب أن يسوع هو المسيح". [28]

معرفة أبُلوس للكتاب المقدس سندته ليكرز بيسوع أنه المسيا المنتظر، فصار له دوره الفعّال في حياة الكنيسة.


 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك