إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

جاهد في شبابك لتفرح في كبرك

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 19 جـ2 PDF Print Email
3. حلول الروح القدس عليهم

"ولمّا وضع بولس يديه عليهم، حلّ الروح القدس عليهم، فطفقوا يتكلّمون بلغات ويتنبّأون". [6]

بعد العماد وضع الرسول يديه، غالبًا على شكل صليب، عليهم لينالوا سرّ التثبيت، بحلول الروح القدس عليهم، وقد نالوا بعض مواهب الروح مثل التكلم بألسنة والتنبوء. لعل الله سمح هنا بنوالهم هذه المواهب للتأكد من التمييز بين معمودية يوحنا ومعمودية باسم يسوع المسيح. إنها ليست تكرارا ليوم البنطقستي، إنما هو امتداد ليوم البنطقستي، الذي له فاعليته إلى مدى الدهور.

- لقد وضع (اللَّه) عقيدة لا يمكن لهم في ذلك الحين إنكارها، وهي أن يسكن الروح القدس في المؤمنين. أُعلنت هذه العطيّة بواسطة اللَّه لكي يجمع آثار الإيمان، حيث كانت في البداية عندما تمّت بين الرسل وبقيّة التلاميذ... فقد حلّ عليهم الروح القدس وأعطاهم القدرة على التكلّم بألسنة، مع موهبة التفسير، حتى لا يجسر احد أن ينكر حلول الروح القدس فيهم.

أمبروسياستر

4. خدمته في المجمع

"وكان جميع الرجال نحو اثني عشر". [7]

"ثم دخل المجمع، وكان يجاهر مدة ثلاثة أشهر، محاجًا، ومقنعًا في ما يختص بملكوت اللَّه". [8]

كعادته بدأ بالخدمة في المجمع اليهودي، مقدمًا لهم الإنجيل، لعله يجمع خراف بيت إسرائيل الضالة، المشتتة على الجبال. وهو في هذا كان يقتدي بالسيد المسيح. كان يشترك معهم في العبادة داخل المجمع كواحدٍ منهم، فينزع عنهم روح الإجحاف، ويستميلهم نحوه لعله يكسب أحدهم. كان يشاركهم عبادتهم في أيام السبوت، حتى تتكون كنيسة العهد الجديد في المدينة وينقل المؤمنين للعبادة في يوم الرب.

بقي لمدة ثلاثة شهور في حوار معهم دون يأس ولا ملل. كان حديثه معهم طوال الثلاثة أشهر يركز على "ملكوت الله" الذي يؤسسه في قلوب البشر، ليهبهم الحياة المطّوبة، ويجعل من أعماقهم أيقونة السماء. كان يصحح مفاهيمهم عن مملكة المسيا الذي كانوا ينتظرونه، إنها ليست مملكة زمنية أرضية، بل مملكة من السماء روحية.

كان يحاججهم، أي يدخل معهم في حوار، ويقدم لها براهين من الكتاب المقدس، ويجيب على اعتراضاتهم، ويقدم لهم أسئلة ويتقبل إجاباتهم. لم يطالبهم بالإيمان دون تفكيرٍ بل "مقنعًا" إياهم بدلائل عقلية وفهم.

بماذا كان الرسول يقنعهم؟ بملكوت الله الذي يقيمه الرب داخل قلوبهم. هو تمتع بسكنى الرب فيهم، فإن الملكوت في جوهره هو تمتع بشخص السيد المسيح.

- بماذا يقول الكتاب المقدس؟ الكلمة قريبة منك، في فمك، وفي قلبك (تث 30: 14). هذا أشار إليه المخلص بلطفِ، فلا يطلبوا أمورًا خارجًا عنهم. أو قل: "لا يقولون ههنا، أو هوذا هناك". إذ يقول لهم: "ها ملكوت الله داخلكم" (لو21:17).

- ملكوت الله حسب كلمة ربنا ومخلصنا لا يأتي بمراقبة، "ولا يقولون هوذا ههنا أو هوذا هناك"، إنما "ملكوت الله داخلكم"... فمن الواضح أن من يصلي لكي يأتي ملكوت الله، إنما يصلي بحقٍ أن يتأسس الملكوت ويكمل في داخله، ويحمل ثمرًا.

العلامة أوريجينوس

5. خدمته في مدرسة تيرانس

"ولمّا كان قوم يتقسّون ولا يقنعون، شاتمين الطريق أمام الجمهور، اعتزل عنهم وأفرز التلاميذ، محاجًا كل يوم في مدرسة إنسان اسمه تيرانس". [9]

إذ قسى البعض قلوبهم وقاوموا كلمة الحق لمدة ثلاثة شهور بالرغم من الجهود التي بذلها معهم ترك المجمع اليهودي، وسحب معه الذين أمنوا، ليتتلمذوا على يديه يوميًا في مدرسة تيرانس. لعله اضطر إلى ذلك ليس يأسًا، وإنما خشية تأثر تلاميذه الذين قبلوا الإيمان من المقاومين، فأراد أن يحّوط حولهم، ويثبتهم في الإيمان، لكي ينمو في المعرفة الروحية، ولا يتعثروا بسبب شتائم غير المؤمنين وهجومهم المستمر.

"محاجًا": الترجمة الدقيقة "محاورًا" إياهم، أي التعليم خلال الحوار.

يرى البعض أن مدرسة تيرانس هي معهد لاهوتي يهودي، إذ كان لليهود مدارس لاهوتية بجوار المجامع، خاصة في المدن الكبرى، وكانوا يدعونها "بيت مراش" أي بيت المدرسة أو بيت البحث والسؤال، أو بيت الإلقاء والاستماع. كان اليهود يذهبون إليها يوم السبت مع العبادة في المجمع. لا نعرف شيئًا عن تيرانس، لكن يبدو أنه كان يهوديًا لا يحمل عداوة نحو الإيمان المسيحي، سمح للرسول بولس أن يستخدم أحد حجرات المدرسة للتعليم، إذ لم يكن بعد توجد كنيسة، فكان المسيحيون يجتمعون في أي موضع لائق يمكن أن يمارسوا فيه العبادة والتعليم. يعتقد البعض إنها مدرسة فلسفية للأمم تنتمى لتيرانس، وهو شخص كان له مركز كبير وربما كان حاكم المدينة.

انسحابه من المجمع ليس فقط حفظ تلاميذه من العثرة، وإنما أعطاه فرصة للقاء مع التلاميذ ليس يومًا واحدًا في الأسبوع، أي يوم "السبت"، وإنما كان يلتقي معهم يوميًا. هذا وقد انفتح الباب للإيمان أمام الكثيرين، ففي المجمع اليهودي لم يكن ممكنًا أن يحضر سوى اليهود والدخلاء، أما في المدرسة، فكان يمكن لليهود كما للأمم أن يدخلوا أبواب الحكمة الإنجيلية المفتوحة لكل البشرية.

"وكان ذلك مدة سنتين، حتى سمع كلمة الرب يسوع جميع الساكنين في آسيا، من يهود ويونانيين". [10]

استمر الرسول بولس يكرز ويحاور لمدة عامين في هذه المدرسة، فسمع كثيرون من بلاد كثيرة في آسيا عنها، وجاء يهود ويونانيون من كل آسيا يسمعون للرسول. في هذه الفترة تأسست كنائس في كولوسي ولاودكية وهيرابوليس (كو2: 1؛ 4: 13)، وربما بعض الكنائس الأخرى التي في آسيا الصغرى والواردة في سفر الرؤيا (رؤ2: 3).

إذ كان كثيرون يحضرون إلى أفسس بكونها عاصمة آسيا، لممارسة العبادة أو للتجارة أو للتعليم أو للقضاء، كانوا يسمعون عن الرسول بولس فيستمعون إليه. وهكذا الشعب الجالس في الظلمة رأى نور شمس البرّ، ربنا يسوع مشرقًا عليهم.

6. قوات غير المعتادة

"وكان اللَّه يصنع على يديّ بولس قوات غير المعتادة". [11]

ثبت الله كرازة الرسول بولس وتعليمه بصنع الآيات والعجائب.

لم نسمع عن آيات صنعها الرسول بولس منذ إخراج الروح الشرير من العرافة في فيلبي. فلم يذكر أنه صنع آيات في تسالونيكي وبيريه وأثينا، فهل صنع آيات لم يسجلها لوقا البشير؟ غالبًا حيثما كانت كلمة الإنجيل تنجح، لم تكن توجد حاجة لعمل الآيات. أما حينما توجد مقاومة شديدة، فإن الله يسند العمل بالآيات. ففي أفسس وُجدت مقاومة شديدة وشتائم من اليهود والأمم، لهذا "كان الله يصنع على يدي بولس قوات غير المعتادة". هذا وإننا لا نتجاهل أن القديس بولس لم ينشغل بتسجيل كل الآيات والقوات. ففي كورنثوس كما يقول الرسول وجدت آيات على رسولية تمت بينهم بأعمال عجيبة وقوات (2 كو 12: 12)، ومع هذا لم يسجل لنا لوقا البشير آية واحدة مما صنعها الرسول هناك.

لقد اقتضت ظروف أفسس أن يصنع الله على يديه قوات غير المعتادة، أي لم يفعلها رسول آخر.

"حتى كان يؤتى عن جسده بمناديل أو مآزر إلى المرضى، فتزول عنهم الأمراض، وتخرج الأرواح الشريرة منهم". [12]

إذ كان عدو الخير يعمل بكل قوةٍ خلال عظمة أرطاميس، سند الرب كنيسته فأعطى الرسول أن يصنع قوات غير معتادة (أع 19: 11-12)؛ وكان اسم يسوع يتعظم (أع 19: 17)، وجاء كثيرون بكتب السحر يحرقونها أمام الجميع، قُدرت أثمانها بخمسين ألفًا من الفضة. هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة (أع 19: 19-20).

هكذا قدرما سيطرت قوات الظلمة على أفسس عمل الرب بقوة ليجتذب السحرة أنفسهم للإيمان.

لم يكن بولس الرسول هو الذي يصنع القوات غير المعتادة، إنما كان هو الأداة المقدسة التي يستخدمها الله. إذ يقول: "من هو بولس؟ ومن هو أبولس؟"

لقد قدس الله ليس فقط جسده بل وحتى المناديل والمآزر التي على جسمه الضعيف، فتوضع على المرضى ومن بهم أرواح شريرة. وهكذا حقق الله وعده لتلاميذه أنهم يفعلون أعمالاً أعظم مما فعلها (لكن باسمه). وأكد أنه أعطاهم سلطانًا على الأرواح النجسة وأن يشفوا كل الأمراض (مت 10: 1).

- صار الكلمة جسدًا لكي يغير جسدنا إلى روح... ولكي يقدس الجسد كله معه، إذ فيه تقدست البكور.

القديس غريغوريوس النيسي


 


11 توت 1737 ش
21 سبتمبر 2020 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك