إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان القوى فى فكره الواثق من قوة منطقه ودفاعه يتكلم فى هدوء بدافع من الثقة ، أما الضعيف فإذا فقد المنطق والرأى تثور أعصابه ويعلوا صوته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 20 جـ1 PDF Print Email

إقامة أفتيخوس في تراوس
وخطاب وداعي في ميليتس


كانت الضيقات في رفقة الرسول بولس، وكانت نعمة الله لا تفارقه، وكأنهما أختان ملازمتان له أينما حل. ففي الأصحاح السابق رأينا في أفسس أحرق السحرة كتب السحر، وأثار ديمتريوس الصائغ شغبًا لمحاكمة الرسول. وفي هذا الأصحاح يتمجد الله فيه حيث سقط الشاب أفتيخوس من الطاقة وحُمل ميتًا، لكن الرب أقامة على يدي رسوله. وفي ميليتس ألقى الرسول خطابًا وداعيًا لقسوس الكنيسة كشف عن مفهوم الرسول بولس العملي عن الرعاية.

1. مكيدة في هيلاس باليونان 1-3.

2. ذهابه إلى تراوس 4-6.

3. أقامة أفتيخوس الشاب 7-11.

4. ذهابه إلى ميليتس 13-16.

4. خطابه الوداعي 17-35.

5. وداع حار مؤثر 36-38.

1. مكيدة في هيلاس باليونان

في تعليقه على هذا الإصحاح يقول متى هنري: [أسفار بولس التي قدمت هكذا في اختصار، لو سجلت كلها لكانت جديرة بالذكر وبارزة تستحق كتابتها بحروف من ذهب، ما كان يمكن للعالم أن يحوي الكتب التي كانت تُكتب، لهذا فما لدينا هو لمحات عامة عن الأحداث، وهي ثمينة لغاية...]

"وبعدما انتهى الشغب دعى بولس التلاميذ وودّعهم، وخرج ليذهب إلى مكدونية". [1]

المُعتقد أن القديس لوقا تغاضى عن ذكر زيارة ثانية لكورنثوس لأنها كانت قصيرة جدًا، وكانت عبورًا سريعًا، خصوصًا إن القديس لوقا كان غائبًا لمدة ثلاث سنوات أثناء وجود بولس في أفسس. والآن يقوم الرسول بولس بزيارة ثالثة لكورنثوس كما جاء في 2 كو 12: 14؛ 13: 1-2.

كتب لكورنثوس لثالث مرة، ولم تسجل الرسالة السابقة للرسالة الأولى (1 كو 5: 9، 11) لأنها كانت قصيرة للغاية، ولأنه كان فحواها ألا يخالط المؤمنون الاخوة الزناة. ويبدو أن أهل كورنثوس ظنوا عدم مخالطة كل الأشرار، وبهذا يحجمون عن التعامل مع أهل العالم تمامًا، لهذا جاءت الرسالة التي نعتبرها الأولى تؤكد "ليس مطلقا زناة هذا العالم... وإلا فيلزمكم أن تخرجوا من العالم، وأما الآن فكتبت إليكم إن كان أحد مدعوًا أخًا زانيًا أو طماعًا أو عابد وثنٍ أو شتامًا أو سكيرًا أو خاطفًا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا" (1 كو 5: 10-11). بهذا ما ورد في الرسالة الأولى بين أيدينا هو توضيح ما ورد في الرسالة السابقة لها المفقودة.

هكذا في مكدونية كتب الرسالة الثالثة لأهل كورنثوس والتي نحسبها الثانية وذلك في خريف 57م. وفي شتاء 58 كتب رسالته إلى أهل رومية.

غادر بولس الرسول أفسس بعد يوم الخمسين، أي في ربيع سنة 57م متجها إلى الشمال. "وودعهم (في أفسس) وخرج ليذهب إلى مكدونية (برا)، ولما كان قد اجتاز في تلك النواحي ووعظهم بكلام كثير جاء إلى هلاس فصرف ثلاث أشهر" [1-3].

هنا قدم لنا القديس لوقا وصفًا مختصرًا للغاية، جاءت رسائل القديس بولس تكشف عن تفاصيل دقيقة لم ترد في سفر الأعمال، منها أنه إذ ترك أفسس انطلق الرسول إلى الشمال متنقلاً من مدينة إلى مدينة، ومن جزيرة إلى جزيرة حتى جاء إلى ترواس. غالبًا ما كان في رفقته اثنان من أفسس هما تيخكس وتروفيموس، رافقاه في الذهاب والعودة ومعهما إخوة آخرون.

إذ هدأ الشغب الذي أثاره ديمتريوس وصائغي الفضة (أع 19 :40-41) حسب إن ما حدث هو إشارة من قبل نعمة الله أن يتحرك للخدمة في موضع آخر. خروجه من أفسس يهدئ من ثورة مقاوميه، ويعطى الكنيسة هناك جوًا من السلام.

يرى البعض أنه كتب رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس قبل خروجه حيث جاء فيها: "حاربت وحوشًا في أفسس"، مشيرًا بهذا إلى الشغب الذي حدث. وإن كان البعض يرى أنه بالفعل أُلقي في وسط وحوش جائعة والرب أنقذه.

لم يترك أفسس فجأة كمن هو خائف، بل في هدوءٍ دعاهم وودعهم بقبلة الحب كما كانت العادة في الكنيسة الأولى.

انطلق إلى الكنائس اليونانية التي قام بإنشائها لكي يسقي ما قد سبق فغرسه، مبتدأ بالكنيسة في كورنثوس كما كانت نيته قبل حدوث الشغب (أع 19: 21).

سجل لنا الرسول بولس تركه أفسس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس. عندما وصل إلى ترواس وجد فرصة عظيمة للكرازة بالإنجيل، لكنه كان مغتمًا بالاضطرابات والانشقاقات التي كانت في كورنثوس، وكان الرسول قد بعث بتيطس إلى كورنثوس ليعالج هذه المشاكل الخطيرة بين المؤمنين هناك، وكان يتوقع اللقاء معه في ترواس. لم يستطع أن يصل إلى ترواس فتثقل قلب الرسول بولس وترك ترواس واتجه إلى مكدونية ليلتقي بمعينه (2 كو 12- 13). أخيرا جاء تيطس من كورنثوس يحمل أخبار طيبة عن تحسن الأحوال في الكنيسة (كو 7: 5-16). عندئذ كتب الرسول رسالته الثانية وبعث بها مع تيطس وأخ آخر (2 كو 8: 17-19) وذلك قبل ذهابه إلى كورنثوس.

"ولمّا كان قد اجتاز في تلك النواحي، ووعظهم بكلامٍ كثيرٍ جاء إلى هلاس". [2]

من هناك قام بزيارة فيلبي وتسالونيكي، وكان يهتم بوعظهم والكرازة بينهم دون أن يقيد نفسه بزمنٍ معينٍ.

لم يسجل لنا القديس لوقا أنشطة الرسول بولس في هذه المناطق مكتفيًا بالعبارة التي بين أيدينا، وقد بقي ثلاثة شهور يفتقد الكنائس ويكرز في اليونان أو أخائية. هناك كتب رسالته إلى أهل رومية، فيها يعلن لهم عن رغبته في الذهاب إلى أورشليم، ومن هناك يذهب إلى روما (رو 15: 22- 29). ولعل الرسول لم يكن يعلم أنه سينطلق من أورشليم إلى روما أسيرًا من أجل الرب.

لم يذكر لوقا البشير غاية ذهاب الرسول إلى أورشليم، وهو أن يقدم ما جمعه بسخاء من مكدونية وآخائية لمساعدة فقراء أورشليم (رو15: 25- 27؛ 2 كو 8: 1-9).

"اجتاز في تلك النواحي"
في مكدونية وما حولها. ربما ذهب إلى مكدونية خلال ترواس حيث توقع وجود تيطس (2 كو 2: 12)، وإذ لم يجده ذهب إلى فيلبي وتسالونيكي الخ. ثم عاد إلى اليونان.

- لاحظوا كيف أنه في كل موضع يحقق كل وسائل الكرازة بدون معجزات.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فصرف ثلاثة أشهر، ثم إذ حصلت مكيدة من اليهود عليه، وهو مزمع أن يصعد إلى سورية، صار رأي أن يرجع على طريق مكدونية". [3]

لم يسجل لنا القديس لوقا ما هي هذه المكيدة التي وضعت ضد بولس. يرى البعض أنها كانت هجومًا على السفينة أو القبض عليه داخل السفينة، لهذا قرر السفر برًا، وكان ذلك في صالح كنائس مكدونية حيث تمتعت بزيارة أخرى للرسول.

"مزمع أن يصعد إلى سوريا" في إنطاكية وذلك في طريقه إلى أورشليم.

2. ذهابه إلى تراوس

"فرافقه إلى آسيا سوباترس البيري، ومن أهل تسالونيكي أرسترخس وسكوندس وغايوس الدربي وتيموثاوس، ومن أهل آسيا تيخيكس وتروفيمس". [4]

أورد أسماء العاملين في كرم الرب المرافقين له في رحلته، غالبًا ما كانوا من تلاميذه.

سوباترس البيري: غالبًا ما يكون هو سوسباتير الوارد في رو 16: 21، الذي دعاه نسيبه.

تيموثاوس: كان من بين مرافقيه، مع أنه تركه في أفسس حين تركها الرسول، وبعد ذلك كتب له رسالته الأولى لتوجيهه للعمل ليس في أفسس فقط، بل وفي مناطق أخرى. بعد ذلك جاءه تيموثاوس ورافقه.

تروفيموس: من أفسس (أع20: 29). عندما كتب الرسول رسالته الثانية إلى تيموثاوس كان في مريضًا (2 تي 4: 20).

تيخيكس: موضع ثقة الرسول بولس ومحبته الشديدة دعاه في رسالته إلى أهل أفسس الأخ المحبوب والخادم الأمين في الرب (أف 6: 21-22).


لماذا كان يسير القديس بولس وفي رفقته كثير من تلاميذه العاملين في الكرم؟

1. كان يقوم هو بالكرازة بالكلمة، وإذ يقبل أحد الإيمان يسلمه لأحد التلاميذ لكي يهتم بتعليمه وتدريبه على الحياة الإيمانية المقدسة.

2. حيثما حلّ الرسول للخدمة كان عدو الخير يثير متاعب كثيرة في الداخل ومن الخارج. لهذا كثيرًا ما يحتاج الأمر إلى هؤلاء الخدام للعمل الداخلي، حتى لا ترتبك الكنيسة بالثورات ضد الرسول بولس.

3. كانوا يرافقوه كتلاميذ يتدربون على يديه على الكرازة، ويتهيأوا للخدمة بذات المنهج.

4. يرى البعض أنه إذ كان ضعيفًا في الجسد بسبب مرضٍ أو آخر، فقد كان تلاميذه سندًا له أثناء أسفاره الكثيرة.




 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك