إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 20 جـ5 PDF Print Email
"والآن استودعكم يا اخوتي للَّه، ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم، وتعطيكم ميراثًا مع جميع المقدسين". [32]

إذ لم تعد هناك فرصة للقاء آخر معهم سلم حياتهم في يدي الله وتحت حمايته ورعايته، ولكلمة نعمته، أي لوعود الله الصادقة المجانية، لا لحفظهم من التجارب والضيقات فحسب، وإنما لبنيانهم وتهيئتهم للميراث الأبدي في شركة مع القديسين. ما يشغل ذهن الرسول بولس على الدوام الميراث المُعد للقديسين (مت 19: 29؛ 25: 34؛ مر 10: 17؛ عب 6: 12؛ رؤ 21: 7؛ أف 1: 11؛ 8:5؛ كو 1: 12؛ 3: 24؛ رو 8: 17؛ غل 3: 29).

- يذَّكرهم على الدوام بالنعمةٍ لكي يجعلهم في جدية كمدينين (لله) ولكي يحثهم أن تكون لهم ثقة: "القادرة أن تبنيكم" لم يقل إنها ستبنيهم بل "أن تبنيكم (الاستمرار في البناء)، مظهرا أنهم مبنيون فعلاًً.

القديس يوحنا الذهبي الفم


- إن كان الرسول قد كرز بكلمة الرب نهارًا وليلاً إلى الشعب الذي أؤتمن عليه حتى يكون في حل في عيني الله، ماذا يحدث لنا إن أهملنا خدمة التعليم للقطيع الذي أؤتمنا نحن عليه في أيام الأعياد والآحاد؟ لهذا يلزمنا أن نتعب بعون الله قدر ما نستطيع أن نوزع على الشعب الذي تحت رعايتنا عملة الرب الروحية، ليس فقط في الكنيسة، بل وفي الاجتماعات والولائم، وأينما وجدنا. من جانبنا لنوزع هذه العملة حتى إذ يجيء يطلب منا الرب (الفائدة). إن فعلنا هذا بإخلاص نستطيع عند مجيئنا أمام عرش الديان الأبدي أن نقول بكل تأكيد مع النبي: "ها أنا والأولاد الذين أعطيتني إياهم" (إش 8: 18). عندئذ مقابل تقديم الفائدة المضاعفة لمواهبنا سنسمع باستحقاق: "حسنًا أنت عبد صالح وملتزم، تعال اشترك في فرح سيدك" (راجع مت 15: 21). ليت الله نفسه يهبنا هذا، الذي يحيا ويملك إلى أبد الأبد.

الأب قيصريوس أسقف آرل

"فضة أو ذهب أو لباس أحدٍ لم اشتهِ". [33]

بعد أن أوصاهم بخصوص الاهتمام بخلاصهم وخلاص الرعية، كاشفا عن حنو ورعايته طوال مدة إقامته في أفسس، وبعد أن حذرهم من المعلمين الكذبة، الآن يقدم نفسه مثلاً عمليًا من جهة عدم طمعه في شيء مما لهم. فإنه لم يطلب ما لنفسه بل ما هو لهم (2 كو 12: 14). فمن حقه كخادم للإنجيل ان يأكل من الإنجيل، وبكونه يقدم الروحيات أن يأخذ احتياجاته الزمنية (1 كو 9: 13-14)، لكنه لم يطلب شيئًا من هذا، ولا اشتهاه في داخله.

لم يطلب حتى اللباس مكتفيًا بما يرتديه. لم يقل الرسول أنه لم يأخذ فضة أو ذهب أو لباس، إذ أخذ أحيانا للضرورة، كما جمع للفقراء في أورشليم، لكنه لم يشتهِ شيئًا من هذا، فقد تجنب محبة المال التي هي أصل الشرور.

- ليتنا لن نطلب هدايا قط، وبالكاد نقبلها نادرًا حينما يًطلب منا ذلك. "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 9: 15). بطريق أو آخر فإن الإنسان الذي يتوسل إليك لتأخذ هدية يتطلع إليك باستهانة حين تقبلها، بينما إن رفضتها فإنه بالأكثر يحترمك مُعجبًا بك.

القديس جيروم

"أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي، خدمتها هاتان اليدان". [34]

في كورنثوس عاش مع أبولس وعمل معه، وكان يعول نفسه بعمل يديه (1 كو 4: 12؛ 1 تس 2: 9؛ 2 تس 3: 8).

في تعليق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه العبارة يكشف عن مدى سمو القديس فقد ارتفع إلى درجة عالية جدًا في هذه الفضيلة، ارتفع فوق الفقر الاختياري.

- الدرجة الأولى هو أن يهرب الشخص من أن تكون له ممتلكات، والثانية أن يكون مكتفيًا بالضروريات اللازمة، والثالثة أن يعطي الآخرين وهو لا يملك إلا الضروريات، والرابعة أن يفعل هذا كله وهو يكرز مع أنه من حقه أن يأخذ.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يذكر لنا القديس يوحنا كاسيان في مناظرته مع الأب إبراهيم الآتي:

[جرمانيوس:... كيف يصيب نظامنا ضرر إن تحررنا من كل اهتمام خاص بهذه الحياة تاركين لأقربائنا أن يهيئوا لنا الطعام ونتفرغ نحن للقراءة والصلاة، حتى إذ نزيل عنا العمل الذي يشغلنا الآن نُكرس بأكثر غيرة للاهتمامات الروحية وحدها؟

إبراهيم: إنني لا أقدم لك رأيي الخاص، إنما أذكر رأي الطوباوي أنطونيوس الذي أخزي به كسل راهبٍ معينٍ غلبه اللامبالاة...

لأنه إذ جاءه إنسان وقال إن نظام النسك هذا غير كامل، معلنًا أنه يطلب للإنسان فضيلة أعظم، ممارسًا ما يخص الحياة الكاملة وحدها بطريقة أكثر مما يليق بالنسبة لسكان البرية... أردف الطوباوي أنطونيوس قائلاً: هذا النوع من الحياة وهذه اللامبالاة ليس فقط تدفع بك إلى الخسارة السابق ذكرها، ولو أنك لا تشعر بها الآن، كما جاء في سفر الأمثال: "ضربوني ولم أتوجع. لقد لكأُوني ولم أعرف" (أم 35:23)، وجاء في النبي: "أكل الغرباءُ ثروتهُ وهو لا يعرف، وقد رُشَّ عليهِ الشيب وهو لا يعرف" (هو 9:7)، وإنما أيضًا يسحبون ذهنك بغير انقطاعٍ نحو الأمور الزمنية، ويغيرونه حسب الظروف. كذلك إذ يقدمون ثمار أيديهم لك ويمدونك بالمئونة، بهذا يحرمونك من تنفيذ وصية الرسول المبارك، لأنه عندما قدم آخر وصية لرؤساء كنيسة أفسس أكد لهم أنه بالرغم من مشغوليته بواجباته المقدسة الخاصة بالكرازة بالإنجيل إلا أنه كان يعمل من أجل احتياجاته واحتياجات الذين يعملون معه في الخدمة قائلاً: "أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خَدَمَتهْا هاتان اليدَان" (أع 34:20). ولكي ترى كيف أنه فعل هذا كمثال لنا يقول في موضع آخر: "إذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يُتَمثل بنا لأننا لم نسلك بلا ترتيبٍ بينكم... ليس أن لا سلطان لنا، بل لكي نعطيكم أنفسنا قدوةً حتى تتمثَّلوا بنا" (2 تس 7:3، 9).]

- كثيرون كانوا يرغبون في الحصول على فرصة لتعطيل الإنجيل، وقد أراد أن يضيع عليهم هذه الفرصة، لذلك كان يعمل بيديه، قائلاً: لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة" (2 كو 11: 12).

القديس أغسطينوس

"في كل شيء أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون، وتعضدون الضعفاء، متذكرين كلمات الرب يسوع، أنه قال: مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ". [35]

قدم حياته درسًا عمليًا في التعب بعمل اليدين، لا لإشباع احتياجاته فحسب، بل ولكي ينفق على من معه، وعلى الضعفاء المحتاجين. وكان قانون حياته كلمات السيد المسيح: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ".

- يظهر الرسول كم من الشرور تسببها البطالة، وكم من المنافع يحققها العمل، فالعمل هو علامة الحب للإخوة، به لا نأخذ منهم وإنما نساعدهم... إذ قيل: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع ٢٠: ٣٥).

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. وداع حار مؤثر

"ولمّا قال هذا، جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلّى". [36]

جثا على ركبتيه معهم وصلى، ليودعهم في يد الله، لكي لا تفارقهم الحضرة الإلهية. لم يصلِ فقط من أجلهم بل وصلى معهم، ليقدم الكل صلاة جماعية، إنها صلاة وداعية جاءت بعد الحديث الوداعي، لكي تبقى البصمات الأخيرة في ذهنهم، أنه لا طريق للنجاة إلا بالصلاة.

اعتاد الرسول بولس أن يصلي جاثيًا على ركبتيه (أف 3: 14). فالركوع يحمل روح التواضع والخشوع أمام الله (2 أي 6: 13؛ دا 6: 10؛ لو22: 41؛ أع7: 60؛ 9: 40؛ 21: 5؛ رو11: 4؛ في2: 10؛ أف3: 14؛ مر1: 40).

نرى صورة حية لطقس الوداع: "ولما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلى" [36].

"وكان بكاء عظيم من الجميع ووقعوا على عنق بولس يقبلونه". [37]

تركهم والدموع منهارة بغزارة منهم، ولعله لم يستطع بولس صاحب القلب الرقيق أن يحبس دموعه وهو يلقي نظراته الأخيرة على محبوبيه، فانهار الكل أمام محبته الحانية، وارتمى الكل على عنقه يقبله. لم تستطع الكلمات أن تعبر عن شكرهم له على كل جهوده ومحبته لهم، فتحدثوا بلغة الدموع والقبلات المقدسة.

يحدثنا القديس أغسطينوس عن حياتنا على الأرض بكونها زمن تسميد الأرض حتى تقدم ثمارًا كثيرة، هذا التسميد هو ممارسة التوبة في حزن على خطايانا ورجاء في التمتع ببهجة الثمار. [شكرا لله! فإن التسميد في موقع مناسب، فإنه ليس بلا ثمرة، بل يجلب ثمرًا. هذا هو وقت الحزن المفرح حقًا، لكي نبكي على حال موتنا، وكثرة تجاربنا، وهجمات الخطاة الخفية، والاصطدام مع الشهوات، والصراع مع الأهواء الثائرة ضد الأفكار الصالحة. من أجل هذا ولنحزن. لنحزن على حالنا هذا.]

- إن كنا مدعوين لملكوت الله، فلنسلك بما يليق بالملكوت، نحب الله وقريبنا، لا يتحقق الحب بالقبلة، بل بالحنو الداخلي. فإنه يوجد من لا يفعلون سوى أن تردد الكنيسة صدى القبلة، وهم لا يقتنون الحب في داخلهم. هذا الأمر ذاته، أي الاستخدام المخزي للقبلة، كان يلزم أن يكون داخليًا... لذلك يدعوها الرسول "قلبة مقدسة" (رو 16:16).

القديس إكليمنضس السكندري

- كيف تكمل الصلاة ان عُزلت عن القبلة المقدسة؟

العلامة ترتليان

يليق ممارسة القبلة المقدسة في للعبادة الكنسية كعلامة على ما يحمله المؤمنون من سمات ملكوت الله، أي الحب المقدس في الرب. لهذا يليق بالمؤمنين أن يسلكوا بروح السلام الحقيقي والحب قبل القبلة، حتى لا تحمل سمة قبلة يهوذا الخائن.

"متوجّعين ولا سيما من الكلمة التي قالها، أنهم لن يروا وجهه أيضًا، ثم شيّعوه إلى السفينة". [38]

يا لها من لحظات رهيبة وهم يتطلعون إلى الوجه الذي يحمل كل سمات المحبة الصادقة، يعكس حب الله لهم، وقد أدركوا أنها آخر لحظات لرؤيته.

"شيعوه إلى السفينة" وهم يرونه كمن ينطلق من بينهم إلى السماء، لن يروه بعد إلا مع رب المجد يسوع حين يأتي على السحاب، ليضم كنيسته إليه، وينطلق بها إلى حضن الآب.

يقدم لنا الإنجيلي لوقا كشاهد عيان وصفًا رائعًا لمشاعر الجماهير وهي تودع الرسول بولس.


 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك