إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا كان القلب غير كامل فى محبته لله فإن إرادته تكون متزعزعة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 21 جـ1 PDF Print Email

في أورشليم


يقدم لنا الإنجيلي لوقا تكملة الرحلة الكرازيّة الثالثة للقدّيس بولس. وقد ركّز الكاتب على استخدام اللَّه الأحداث التي تبدو مرة للغاية ليدفع ببولس إلى روما حتى يشهد هناك في القصر الإمبراطوري، في عاصمة العالم في ذلك الحين.

ابرز الكاتب تحدّي الرسول بولس للضيقات حتى الموت من أجل الكرازة، وخضوعه للمشورة المقدّمة له في أورشليم والتي كانت تدفع إلى قتله عند الهيكل، لكن اللَّه استخدمها لينطلق إلى روما.

1. إلى صور 1-3.

2. مشورة الإخوة له 4-6.

3. نبوّة أغابوس في قيصريّة 7-14.

4. صعوده إلى أورشليم 15.

5. مشورة الإخوة له في أورشليم 16-26.

6. شغب في الهيكل 27-30.

7. تدخّل أمير الكتيبة 31-40.

1. إلى صور

"ولمّا انفصلنا عنهم، أقلعنا وجئنا متوجهين بالاستقامة إلى كوس، وفي اليوم التالي إلى رودس ومن هناك إلى باترا". [1]

إذ ودع القديس بولس الكهنة الذين جاءوا من أفسس إلى مليتس لكي ينطلق إلى أورشليم، صار على كل فريق أن يترك الآخر. لم يكن من الهين عليه أو عليهم أن يتركهم بسبب رباط الحب القوي. لذا يقول القديس لوقا: "لما انفصلنا"، وقد جاء التعبير كما لو كان انطلاق الرسول ومن معه قد تم بالقوة.

انطلق القديس بولس ومن معه مبحرين في قارب بين الجزائر والشواطئ، فكوس ورودس جزيرتان. هذا وأن رودس هو أيضا اسم مدينة على شاطئ الجزيرة التي تحمل ذات الاسم.

كوس: جزيرة صغيرة في المجموعة الجزرية البحرية واليونانية وهي قريبة من جنوب غرب آسيا الصغرى، تدعي الآن ستانكو Stanco، مشهورة بخصوبة أرضها وإنتاجها للخمر والحرير، تبعد حوالي 40 ميلاً من ميليتس.

رودس: وهي أيضًا من مجموعة الجزر البحرية اليونانية تضم مدينة تحمل ذات الاسم، مشهورة بتمثالها النحاسي الضخم، قام ببنائها شاريس لينديوس Chares Lyndus تًعرف بارتفاعها الشاهق، تسير السفن في وسطها كما بين أقدامها. دامت 56 عامًا، ودمرها زلزال. كانت تحسب أحد عجائب الدنيا السبع. عندما استولى عليها العرب المسلمون باعوا التمثال الساقط لرجلٍ يهوديٍ حمل نحاسه على عدة جمال، وكان ذلك عام 600 م أي بعد دمارها بحوالي 900 عامًا. اسمها استيريا Asteria، أما تسميتها رودس، فجاء من كثرة إنتاجها للورود.

باترا:
مدينة بحرية لليسيا Lycia، بآسيا الصغرى.

"فإذ وجدنا سفينة عابرة إلى فينيقية، صعدنا إليها وأقلعنا". [2]

في بترا وجدوا سفينة مبحرة إلى فينيقية، تاركين جزيرة قبرص على شمالهم بهذا لم يعد الرسول بولس يتعجل السفر إلى أورشليم لكي يبلغها في عيد الخمسين.

"ثم اطلعنا على قبرس، وتركناها يَسرةً، وسافرنا إلى سورية، وأقبلنا إلى صور، لأن هناك كانت السفينة تضع وسقها". [3]

تركوا قبرص مبحرين إلى سوريا حيث نزلوا في صور لتفريغ البضائع. فقد كانت صور إحدى المدن التجارية الرئيسية في العالم، وقد بقيت هكذا حتى في أيام القديس بولس.

2. مشورة الإخوة له

"وإذ وجدنا التلاميذ مكثنا هناك سبعة أيام، وكانوا يقولون لبولس بالروح أن لا يصعد إلى أورشليم". [4]

لم يعد يتعجل الرحلة، ففي صور حيث كان يلزم الانتظار سبعة أيام لتفريغ السفينة من البضاعة وجدوا تلاميذ قبلوا الإيمان، تعبير "وجدنا" يشير إلى اهتمام القديس بولس ومن معه بالبحث عن المؤمنين أينما وُجدوا، ليلتصقوا بهم ويتعبدوا معًا، ويتعزوا بعمل الله الدائم في كل موضع.

في عصر السيد المسيح لم تكن صور مستعدة لقبوله إذ قال: "ويل لكِ يا بيت صيدا، لأنه لو صنعت في صور وصيدا القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديمًا جالستين في المسوح والرماد، ولكن صور وصيدا يكون لهما في يوم الدين حالة أكثر احتمالاً مما لكما" (لو 10: 13-14). الآن صار في صور تلاميذ للرب يسوع، التصقوا بالرسول بولس وترجوه أن يبقى معهم ولا يصعد إلى أورشليم.

يرى البعض أنه قد تحققت النبوة عن صور: "وتكون تجارتها وأجرتها قدسًا للرب" (إش 23: 18).

لعله بقي سبعة أيام حتى يجد فرصة للعبادة مع جميع المؤمنين في يوم الرب والكرازة بينهم.

نال بعض مؤمني صور مواهب معينة حتى استطاعوا أن يتنبأوا بالروح عن متاعب القديس بولس التي سيلاقيها في أورشليم، إذ كان الروح القدس يشهد بهذا في كل مدينة (أع 20: 23).

ماذا يعني: "يقولون لبولس بالروح أن لا يصعد إلى أورشليم"؟

1. كانوا يتنبأون بالروح عن المتاعب التي ستلاقيه في أورشليم، متوسلين إليه ألا يصعد، حاسبين أن كثيرين محتاجين إلى خدمته وكرازته.

2. لا يفهم من هذا أن الروح قد أصدر إليه أمرًا بعدم الصعود إلى أورشليم. وقد أدرك الرسول بولس أن ما فعلوه هو من قبيل غيرتهم وحبهم له، فالروح كشف المتاعب، أما عدم الصعود فكان رجاء من الشعب حفظًا على حياته من المخاطر.

العجيب إن الروح القدس الذي وهب بولس أن يصنع عجائب فوق العادة في أفسس (أع 19: 11) نراه هنا في صور وقد مكث معه التلاميذ، وتنبأوا له بالروح عن المتاعب التي سيلاقيها في أورشليم، وطلبوا منه ألا يصعد إليها. لم يكشف الروح لبولس الرسول مباشرة عما سيلاقيه بل اخبره خلال التلاميذ. فمع ما ناله القديس بولس من مواهب وعطايا ونعم وما تمتع به من نجاحٍ فائقٍ، لكن ما أخفي عنه (أع 20: 22) أعلنه الروح للتلاميذ، حتى يشعر الكل بالحاجة إلى بعضهم البعض. لقد تنبأ عن ذلك أغابوس بعد ذلك في بيت فيلبس المبشر (أع 21: 10-11).

"ولكن لمّا استكملنا الأيام خرجنا ذاهبين، وهم جميعًا يشيعوننا مع النساء والأولاد إلى خارج المدينة، فجثونا على ركبنا على الشاطئ، وصلينا". [5]

لم يقبل التلاميذ في صور الإيمان على يدي بولس الرسول، ومع هذا فقد اظهروا تقديرًا وحبًا شديدًا له، حتى أنه بعد خدمته بأسبوع واحد خرج الكل رجالاً ونساء وأطفالاً يودعونه، يطلبون بركة الرب خلاله، كما يصلون من أجله. هنا أظهر هذا الشعب حبًا لخدام الكلمة دون تعصبٍ لخادمٍ معينٍ؛ وشعروا بالالتزام أن يصلوا من أجل الخدام والخدمة. هذا وقد نجحوا في تدريب أطفالهم على حمل ذات الروح والشركة في ذات العمل. لقد تحققت فيهم النبوة: "بنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهه بهدية" (مز 45: 12). ما هذه الهدية التي قدمتها الكنيسة "بنت صور" الغنية لعريسها سوى الحب الصادق للكلمة والخدام، والوحدة للعمل بروحٍ واحدٍ، وتقديم صلوات حتى على الشاطئ من أجل الخدمة والخدام، وأخيرًا قدموا أروع عملٍ وهو أنهم قدموا أطفالهم للرب شركاء معهم في ذات الروح وذات العمل!

في ميلتيس جثا رجال الكهنوت على ركبهم يصلون عند توديعهم للرسول بولس ومن معه (أع 20: 36)، وهنا في صور جثا الشعب الرجال مع النساء والأطفال يمارسون ذات العمل، وبذات الروح.

ركع الكل على شاطئ الميناء الذي بلا شك كان مرصوفًا بالحجارة، وقد امتلأ ترابًا بسبب نقل البضائع، لكن الكنيسة تحول كل موضع، أيا كان حاله، كما إلى مقدس للرب بالركوع للصلاة في كل حين وفي كل موضع.

الركوع للصلاة عمل لا يفارق الكنيسة، يمارسه المؤمن أينما وجد. يقول جورج هربرت: "الركوع لن يفسد الجوارب الحريرية".

- إنّنا نحني ركبنا، لأن الركب المنحنية تهيئ للإنسان نوال المغفرة من الله، وتنزع غضبه، ويتمتع بقبوله النعمة، أكثر من جميع حركات الجسم الأخرى.

القديس أمبروسيوس

- كان (قسطنطين) يدخل مخدعه الخاص في القصر في ساعات معيّنة من النهار، ويغلق على نفسه ليناجي الله، ويظل راكعًا متضرّعًا من أجل شئون مملكته.

يوسابيوس القيصري

- تأمرنا الكنيسة أن نرفع الصلوات لله بلا انقطاع وبكل توسّل، راكعين في الأيّام المحدّدة ليلاً ونهارًا!

القدّيس أبيفانيوس

- تحوّل من مضطهد إلى كارز ومعلّم للأمم (2 تي1: 11)، يقول: "كنت قبلاً مجدّفًا ومضطهدًا ومفتريًا". أمّا سبب نوالي الرحمة فهو "ليُظهر يسوع المسيح فيّ أنا أولاً كل أناة، مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبديّة" (1 تي 1: 16). إننا بنعمة الله كما ترون نخلص من خطايانا، التي فيها نحن نضعف. الله وحده هو الدواء الذي يشفي النفس. فالنفس قادرة بحق أن تؤذي نفسها، هكذا أيضًا الناس في قدرتهم أن يصيروا مرضى، لكن ليس ليهم ذات القدرة لكي يصيروا إلى حال أفضل.

القديس أغسطينوس

"ولمّا ودّعنا بعضنا بعضًا صعدنا إلى السفينة، وأمّا هم فرجعوا إلى خاصتهم". [6]

في جوٍ من الحب الروحي العجيب تم الوداع لينطلق القديس بولس ومن معه في السفينة بشكرٍ وفرحٍ مع ما ينتظرونه من مضايقات، ورجع الشعب، كل إلى بيته بروح الفرح والشكر على عمل الله الدائم بواسطة خدامه وشعبه. وكما قال موسى النبي وهو يبارك الأسباط: "افرح يا زبولون بخروجك، وأنت يا يساكر بخيامك" (تث 33: 18). فقد انطلق بولس الرسول ومن معه متهللين بصلوات الشعب من أجلهم، وعاد الشعب إلى بيوتهم حاملين بركة الرسول بولس وصلواته عنهم.


 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك