إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 21 جـ3 PDF Print Email

4. صعوده إلى أورشليم

"وبعد تلك الأيام تأهبنا وصعدنا إلى أورشليم". [15]

أعدوا أنفسهم للرحلة، إنهم أشبه بجنودٍ حملوا ما يلزمهم للضرورة، وربما كان معهم ما جمعوه من مالٍ من كنائس مكدونية وأخائية لحساب فقراء أورشليم. انطلق معه من كان في صحبته وهم يتوقعون ما سيحل بالرسول من ضيقات، وقد أرادوا أن يكونوا في رفقته وسط الآلام.

- إذ سمع بولس أنه سيحتمل مخاطر كثيرة أسرع لا ليضع نفسه في المخاطر، لكنه حسب ذلك أمرًا من الروح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. مشورة الإخوة له في أورشليم

"وجاء أيضًا معنا من قيصرية أناس من التلاميذ، ذاهبين بنا إلى مناسون، وهو رجل قبرسي تلميذ قديم لننزل عنده". [16]

ذهب معهم أيضا مجموعة من مؤمنى قيصرية، وكان من بينهم مناسون القبرصي، له منزل في أورشليم، ينزلون فيه، إذ يصعب أن يجد أحد مسكنًا يستأجره في أورشليم في وقت العيد.

لقد سمع مناسون ما سيحل ببولس من ضيقات في أورشليم، ومع هذا لم يمتنع عن أن يستضيفه هو ومن معه مرحبًا بهم دون اعتبار لأية متاعب قد تحل به بسببهم.

جاء النص اليوناني غير واضح إن كان مناسون جاء معهم من قيصرية ليستضيفهم في بيته في أورشليم، أو جاءوا هم إلى بيته ولم يكن معهم في قيصرية وأنه كان معروفًا للمؤمنين في قيصرية. يرى البعض أنه كان في الطريق ما بين قيصرية وأورشليم مروا به وجاء معهم.

بعد غيبة طويلة عاد القديس بولس إلى أورشليم بعد أن تعرض لمخاطر كثيرة في بلاد كثيرة.

"ولمّا وصلنا إلى أورشليم قبلنا الاخوة بفرح". [17]

في عشية عيد الخمسين في 27 مايو من سنة 57م، لأن العيد في تلك السنة كان في 28 مايو، التقى الرسول بتلاميذه القدامى في بيت مناسون وقد ساد الفرح على الكل، وكان معه القديس لوقا وبقية زملاء سفره.

- وإن كان (القادم) ليس بولس بل مؤمن أو أخ، وإن كان الأخير فإن المسيح يدخل إليك به. افتح بيتك واستقبله، إذ يقول: "من يقبل نبيًا فأجر نبي يأخذ" (مت 10: 41)... هكذا من يقبل المسيح يقبل أجر من يستضيف المسيح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وفي الغد دخل بولس معنا إلى يعقوب، وحضر جميع المشايخ". [18]

يبدو أن يعقوب كان في ذلك الحين الرسول الوحيد المقيم قي أورشليم، قام القديس بولس ومن معه بزيارته.

"فبعدما سلّم عليهم، طفق يحدثهم شيئًا فشيًئا بكل ما فعله اللَّه بين الأمم، بواسطة خدمته". [19]

بروح التواضع لم يستعرض الرسول إنجازاته الفائقة، إنما حدثهم شيئًا فشيئًا، في هدوء وروية عن أعمال الله الفائقة بين الأمم بواسطة خدمته. وكما كان يؤكد "أنا ما أنا، ولكن نعمة الله العاملة بي". كان يؤمن أنه كان يزرع، وآخرون يسقون مثل أبلوس، لكن الله هو الذي ينمي.

"فلما سمعوا كانوا يمجّدون الرب، وقالوا له: أنت ترى أيها الأخ كم يوجد ربوة من اليهود الذين آمنوا، وهم جميعًا غيورون للناموس". [20]

بالرغم من سرور القادة بعمل الله على يدي بولس لكنهم أرادوا تحذيره بأن ربوة من اليهود قبلوا الإيمان المسيحي مع غيرتهم على الناموس، وقد بلغهم أن الرسول بولس يكرز بإنجيل النعمة متجاهلاً الناموس. فيطالب اليهود أن يتركوا تهودهم، ويكفوا عن أن يحسبوا أنفسهم يهودًا، أي يصيرون من الأمم، وأنه لا حاجة للختان ولا للعادات اليهودية.

يرى البعض أنه كان من بين المشايخ الحاضرين من قبلوا الإيمان المسيحي لكنهم لازالوا يعتزون بالفكر الفريسي، يحسبون المسيح والكرازة به لخدمة الناموس ومجد إسرائيل مع الاعتزاز بحرف الطقوس والعوائد اليهودية. لقد مجدوا الرب لانتشار الإيمان في مدنٍ كثيرةٍ بصورة فائقة وسريعة، لكن ما أقلقهم هو ما سمعوه عن الرسول بولس أنه مقاوم للطقوس الناموسية.

- لاحظوا بأي تواضع تحدثوا. "قالوا له" ولم يتكلم يعقوب كأسقف له سلطان، بل تحدثوا مع بولس كشريكٍ معهم في وجهة نظرهم: "أنت ترى أيها الأخ" كما لو كانوا في الحال يعتذرون عن أنفسهم قائلين: "لسنا نريد هذا، ألا ترى ضرورة هذا الأمر؟" قالوا: "كم يوجد ربوة من اليهود الذين جاءوا"، ولم يقولوا: "كم يوجد ربوة من اليهود جعلناهم نحن موعوظين"، إنما هم جاءوا. روى بولس لهم ما حدث مع الأمم ليس لنوال مجد باطل، حاشًا! وإنما لإظهار رحمة الله، ولكي يملأهم فرحًا. انظروا إذ قيل: "فلما سمعوا كانوا يمجدون الله" لم يمدحوا بولس ولا أعجبوا به، فقد روى لهم بحكمة ناسبًا كل شيء لله.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وقد أخبروا عنك، أنك تُعلم جميع اليهود الذين بين الأمم الارتداد عن موسى قائلاً: أن لا يختنوا أولادهم، ولا يسلكوا حسب العوائد". [21]

ربما يتساءل البعض: ألم يقرر المجمع المنعقد في أورشليم ألا يُثقل على الأمم، ويكفي الامتناع عن الزنا وأكل الدم (أع 15)؟ يجيبون أن هذا القرار يتضمن الآتي:

- أن الطقوس الخاصة بالشريعة، وان كان يجب تطبيقها روحيًا لا حرفيًا، لكنها صدرت بتشريعٍ إلهيٍ.

- أن ما أصدره المجمع خاص بالذين خارج أورشليم.

- أنه يُطبق على الأمم وحدهم دون اليهود حتى الذين في الشتات.

- لم يتعرض المجمع لما سيحدث عند نمو الكنيسة وتزايد عدد القادمين من الأمم، خاصة عندما يُطرد المسيحيون من الهيكل، وعندما تخرب أورشليم.

فالإشاعات التي بلغت أورشليم كانت غير صحيحة، لأن الرسول بولس لم يكن يطالب كل اليهود بهذا، وإنما سمح للأمم القادمين للإيمان بهذا. هذا ومن جانب آخر فقد أكد أن الخلاص لا يقوم على الممارسة الحرفية للطقوس اليهودية بل على الإيمان بالمسيح العامل بالمحبة. فالناموس بحرفيته عاجز عن التبرير.

كانت القيادات الكنسية تدرك أن ما قد بلغ أورشليم من إشاعات كاذبة، لكن لإرضاء هذه الألوف من المؤمنين يلزم تقديم برهان عملي على كذب هذه التقارير.

إننا نقف مع القديس يوحنا الذهبي الفم في دهشة أمام هذه الشخصية العجيبة في حبها الفائق للمقاومين، واتساع فكرها وحكمتها. فبينما وقف اليهود حتى الذين تنصروا موقف العداء منه طوال فترة خدمته إلى آخر نسمة من حياته يتهمونه كمقاوم للناموس، بروح الحب يكتب إليهم في رسالته إلى العبرانيين: "صلوا لأجلنا. لأننا نثق أن لنا ضميرًا صالحًا، راغبين أن نتصرف حسنًا في كل شيء" (عب 13: 18). [إنه يطلب من الذين يبغضونه ما يطلبه كل الآخرين ممن يحبونه، أي الصلاة من أجله، قائلاً: "لأننا نثق أن لنا ضميرًا صالحًا". فلا تخبرونني عن اتهامات، فإن ضميرنا، كما يقول، لن يسيء إليكم في شيء، ولن نشعر من نحو أنفسنا أننا ندبر مكائد ضدكم. يقول: "لنا ضمير صالح"، ليس فقط من نحو الأمم، بل وأيضًا من نحوكم. لم نفعل شيئًا بخداعٍ، ولا في رياءٍ. إذ يبدو أنه قد بلغ إليهم هذا... أكتب إليكم هذا، ليس كعدوٍ، ولا كخصمٍ، بل كصديق.]

إنه أمر طبيعي أن يجتمع اليهود الذين قبلوا الإيمان، إذ سمعوا أن بولس قد حضر إلى أورشليم، وأنهم سيحتجون بشدة على موقفه كما صورته التقارير الخاطئة.

"فإذا ماذا يكون لابد على كل حال أن يجتمع الجمهور، لأنهم سيسمعون أنك قد جئت". [22]

"فأفعل هذا الذي نقول لك، عندنا أربعة رجال عليهم نذر". [23]

اظهروا للرسول كمن لا يصدقون ما قيل ضده، أنه يبرأ نفسه بأن يحتضن العمل الناموسي بالنسبة لليهود المتنصرين، وإن كان الأمم الذين تنصروا هم في حل من هذه الطقوس. يرى البعض انه وُجد بينهم من كانوا خبثاء، لأنهم يعلمون تمامًا فكر الرسول بولس، وهم وأمثالهم تعقبوه في أكثر البلاد ليثيروا اليهود المتنصرين وغير المتنصرين ضده، بكونه مقاومًا للناموس.

- نقول هذا كنصيحة وليس أمرًا... ليكن دفاعك بالعمل لا بالكلام.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"خذ هؤلاء وتطهر معهم، وأنفق عليهم ليحلقوا رؤوسهم، فيعلم الجميع أن ليس شيء ممّا أخبروا عنك، بل تسلك أنت أيضًا حافظًا للناموس". [24]

"وأمّا من جهة الذين آمنوا من الأمم، فأرسلنا نحن إليهم، وحكمنا أن لا يحفظوا شيئًا مثل ذلك، سوى أن يحافظوا على أنفسهم، مما ذٌبح للأصنام ومن الدم والمخنوق والزنى". [25]

يؤكد يعقوب الرسول أن ما يطلبونه من الرسول بولس لا يتعارض مع قرارات مجمع أورشليم (أع 15) حيث أنها خاصة بالأمم وحدهم.

- هنا بنوع من الاحتجاج يقولون "نحن" أمرناهم، مع أننا كارزون لليهود، هكذا فلتفعل أنت مع أنك كارز للأمم، فلتتعاون معنا.

القديس يوحنا الذهبي الفم




 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك