إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

العقل السليم القوى يفحص ويدقق فى كل ما يسمعه ، يفحصه ويحلله ويقبل منه ما يقتنع به ويرفض الباقى ولا يكون مثل ببغاء عقله فى أذنيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 22 جـ1 PDF Print Email

أول دفاع أمام اليهود


يقدم لنا الإنجيلي لوقا أول دفاع يوجهه الرسول بولس إلى اليهود، يفند فيه الاتهامات الثلاثة التي وُجهت ضده، وهي أنه ضد الأمة اليهودية، ومقاوم للناموس، ومدنس للهيكل. وقد جاء دفاعه يحوي الآتي:

- أنه عبراني بالمولد، غيور على أمته، ويعتز بلغته. هذه الغيرة يشهد لها مجمع السنهدرين نفسه ورئيس الكهنة، حيث كان يعمل معهم لمقاومة اسم يسوع.

- أن تحوله لم يكن بدعوة بشرية، بل بإعلان إلهي في لحظات مقاومته بكل عنف لاسم يسوع. فقد أنار له يسوع السماوي الطريق، وحوله من مضطهد للكنيسة إلى كارز بإيمانها.

- أنه لم يهجر الهيكل، بل يشارك في العبادة، وأن الرب نفسه ظهر له في الهيكل، يؤكد له أنه سيرفضه اليهود ليكرز بين الأمم.

1. يهودي غيور 1-3.

2. مضطهد للطريق 4-5.

3. نور من السماء 6-11.

4. دعوته للشهادة 12-16.

5. رؤية في الهيكل 17-21.

6. محاولة قتله 22-24.

7. روماني لا يُجلد 25-30.

1. يهودي غيور

"أيها الرجال الإخوة والآباء، اسمعوا احتجاجي الآن لديكم". [1]


بدأ دفاعه بالحديث معهم بكونه واحدًا منهم، يتطلع إليهم أنهم إخوته وآباؤه، يكِّن لهم كل حبٍ وتقديرٍ بكونهم بني أمته.

يتحدث بكل شجاعة بلا خوف، وكأنه يقول مع النبي: "لا أخاف من ربوات الشعوب المصطفين عليَّ من حولي" (مز 3: 6).

"فلما سمعوا أنه ينادي لهم باللغة العبرانية، أعطوا سكوتًا أحرى، فقال". [2]

كثيرون ممن نشأوا خارج اليهودية وصارت لهم ثقافة هيلينية كانوا يتحدثون باليونانية أو اللغات المحلية التي تربوا فيها ونسوا العبرانية، أما بولس الرسول فكمحبٍ لوطنه منذ صباه يجيد الحديث بالعبرانية بطلاقة، لذلك إذ خاطب الجموع بها سكتوا، علامة سرورهم بمن يعتز بهذه اللغة مهما كانت ثقافته.

هنا يعني هنا اللغة العامية وليست لغة العهد القديم، وتسمى السريانية، وهي لهجة عامية من العبرية، أو كما يدعوها البعض تحريفًا لها.

كما استراح له الشعب المستمع إليه، اطمأن له أيضًا القائد إذ سمعه يتحدث باليونانية والعبرانية العامية بطلاقة، فهو ليس بذاك المصري الذي يصنع فتنة وسط الشعب.

"أنا رجل يهودي، وُلدت في طرسوس كيليكية، ولكن رُبِّيت في هذه المدينة مؤدبًا عند رِجليّ غمالائيل، على تحقيق الناموس الأبوي، وكنت غيورًا للَّه كما أنتم جميعكم اليوم". [3]

تحدث عن نسبه لشعبه أنه يهودي، وكما كتب في رسالته إلى أهل فيلبي: "من جهة الختان مختون في اليوم الثامن، من جنس إسرائيل، من سبط بنيامين، عبراني من العبرانيين، من جهة الناموس فريسي" (في 3: 6). فهو ليس بالإنسان الغريب عنهم ولا سبطه غريب عن بقية الأسباط. مولود في طرسوس، عاصمة كيليكية، أي في بلد جدير بالشرف تتمتع بالحرية، وليس عبدًا كما هو حال بعض اليهود في الشتات، أي له شرف المولد.

هو أيضًا دارس متعلم جاء إلى أورشليم ليتعلم عند رجلي غمالائيل أبرز معلم للناموس اليهودي في عصره. اهتم بناموس الآباء معتزًا بالتقليد الآبائي السليم، فهو يعتز بما تسلمه الآباء وما سلموه جيلاً بعد جيلٍ، وأن ما يمارسه الآن هو امتداد حقيقي للتقليد الآبائي الحق، ليس فيه انحراف. إنه يعلن الأمانة التي تسلمها، ولكن بحسب الفكر الروحي. ومملوء غيرة لله، كما يشهدون، إذ كان يضطهد من كان يظنهم مقاومين لله. غيرته لله على حفظ الناموس روحيًا هي بعينها غيرته في المسيح يسوع مكمل الناموس ومحقق غايته.

- "عند رجلي غمالائيل"، لم يقل: "بواسطة غمالائيل"، بل عند رجليه مظهرًا مثابرته واجتهاده وغيرته على الاستماع، وتقديره العظيم لهذا الرجل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- تعلّم بولس الحروف العبريّة، وجلس عند قدميّ غمالائيل، هذا الذي لم يخجل من أن يخبر بذلك. لكنّه أظهر استخفافًا بالخطابة اليونانيَّة أو على الأقل صمت تمامًا عن الحديث بشأنها، وذلك من أجل تواضعه، حتى أن كرازته لا تقوم على قدرة كلماته على الإقناع، وإنّما على قوّة آياته.

القديس جيروم

2. مضطهد للطريق

"واضطهدت هذا الطريق حتى الموت، مقيدًا ومسلمًا إلى السجون رجالاً ونساء". [4]

أوضح كيف بدأ خدمته بقلب ناري في اضطهاده للمسيحيين بلا تمييز بين رجلٍ أو امرأةٍ، غايته في ذلك الكشف عن أن تحوله إلى الخدمة لحساب المسيح لم يكن إلا بقوة إلهية ودعوة سماوية حولت كل فكره واتجاهاته، خاصة وأن هذا قد حدث فجأة خلال إعلان إلهي.

يقدم لنا سفر الأعمال صورة واقعية لشاول الطرسوسي كمضطهد الكنيسة، فقد كان ينفس تهددًا (أع 9: 1)، وكان يلقي قرعة لقتل من في السجون (أع26: 10). لم يضطهد فقط الذين تبعوا هذا الطريق، بل الطريق ذاته حيث كان لا يقبل اسم يسوع ولا الإيمان به. بذل كل الجهد ليرعب الكل: رجالاً ونساءً، مسلمًا إياهم للسجون، وها هو الآن قد صار مقيدًا في السجن من أجل اسم يسوع والشهادة له.

وضع شاول الطرسوسي في قلبه أن يقاوم المسيحيين حتى وإن أدي الأمر إلى قتلهم، فقد حسبهم لا يستحقون الحياة، ولم يكن يتصور أنه يأتي اليوم الذي فيه يجد لذته في أن يموت كل النهار من أجل مسيحه.

- "أنا الذي كنت قبلاً مجدفًا ومضطهدًا ومفتريًا، ولكنني رُحمت لأني فعلت بجهل في عدم إيمان، وتفاضلت نعمة ربنا جدًا" (1 تي 13:1-14)... فمن جانب، أكد أنه كان يسلك بلا لوم (في 6:3)، ومن جانب آخر، يعترف أنه خاطئ إلى الحد الذي لا يحتاج الخطاة أن ييأسوا من أنفسهم، وعلى وجه الدقة لأن بولس قد وجد غفرانًا.

القديس أغسطينوس

- تحول من مضطهد إلى كارز ومعلم للأمم (2 تي 11:1). ويقول: "كنت قبلاً مجدفًا ومضطهدًا ومفتريًا". أما سبب نوالي الرحمة فهو "ليُظهر يسوع المسيح في أنا أولاً كل أناة، مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية" (1 تي 16:1). انه بنعمة الله كما ترون أننا نخلص من خطايانا، التي فيها نحن نضعف. الله وحده هو الدواء الذي يشفي النفس. فالنفس قادرة بحق أن تؤذي نفسها، هكذا أيضًا الناس في قدرتهم أن يصيروا مرضي، لكن ليس لديهم ذات القدرة لكي يصيروا إلى حال أفضل.

القديس أغسطينوس

- لماذا لم ينل اليهود الآخرون رحمة؟ لأن ما فعلوه ليس uن جهلٍ، بل بإرادتهم وهم يعلمون ماذا يفعلون... هكذا كانت محبتهم للسلطة عائقًا في طريقهم في كل موضع... لم يفعل بولس كما فعل يهود آخرون، بدافع حب السلطة، وإنما من أجل الغيرة. فماذا كان هدفه من رحلته إلى دمشق؟ لقد ظن أن التعليم مُهلك، وكان يخشى انتشار الكرازة به...لهذا السبب دان نفسه قائلاً: "لست أهلاً أن أكون رسولاً.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"كما يشهد لي أيضًا رئيس الكهنة وجميع المشيخة، الذين إذ أخذت أيضًا منهم رسائل للإخوة إلى دمشق، ذهبت لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيّدين لكي يعاقبوا". [5]

كان أشبه بوكالة تمثل مجمع السنهدرين ورئيس الكهنة في مقاومة المسيحية. هذا ما لا يستطيع رئيس الكهنة أن ينكره، هو ومن معه. وإذ سمعوا أن كثير من اليهود في دمشق قبلوا الإيمان المسيحي لم يجدوا من يقدر أن يقمعهم مثل شاول الطرسوسي. قدموا له كل إمكانية لكي يحقق هذا الهدف بنجاح.

يقول لهم: "ما تفعلونه الآن هو صورة باهتة لما سبق أن فعلته أنا بالمسيحيين. لي خبرة بما في قلوبهم، وما تحملونه أنتم من مشاعر. وإني اشتهي أن تنالوا ذات خبرتي، لتدركوا الحق الذي أدركته أنا".


 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك