إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أسمع يا ولدى وكن أديباً وأقبل التعليم ، أحب الذى يؤدبك بخوف الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 22 جـ2 PDF Print Email

3. نور من السماء

"فحدث لي وأنا ذاهب ومتقرّب إلى دمشق، أنه نحو نصف النهار، بغتة أبرق حولي من السماء نور عظيم". [6]

بعد أن كشف ما كان عليه حين كان مضطهدًا للكنيسة وهي ذات الحالة التي يعيشونها هم، بدأ يحدثهم عن عمل الله معه، وكأنه يطلب لهم أن يعمل الله فيهم كما عمل فيه.

يؤكد الرسول بولس أن تغييره لم يقم على حبه لما هو جديد، ولا لتأثير بشري عليه. لقد تركه الرب يسير طوال الطريق من أورشليم حتى قرب دمشق، وكانت كل أحلام يقظته أن يخدم الله بكل قوة بإبادة المسيحيين ونزع اسم يسوع من على وجه الأرض، متطلعًا إلى المسيحيين كأصحاب بدعة تقاوم الحق الإلهي، وتفسد الأمة.

اشرق عليه نور عظيم من السماء، واليهود يعلمون أن الله نور، ساكن في النور، ملائكته هم ملائكة نور. هذا حدث في الظهيرة حيث لا يمكن أن يكون تخيلاً، ولا فيه خدعة بشرية.

"فسقطت على الأرض، وسمعت صوتًا قائلاً لي: شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟" [7]

ناداه الصوت من السماء باسمه، وقد تشكك في الأمر، من هو في السماء يضطهده، وهو يعرفه باسمه.

"فأجبت: من أنت يا سيد؟ فقال لي: أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده". [8]

كانت مفاجأة له أن يسوع الناصري حي، هو في السماء، يحسب كل مقاومة ضد كنيسته موجهه ضده شخصيًا. وكأن الرسول يحذرهم حتى لا يسقطوا في ما سقط هو فيه، فإن اضطهادهم للرسول الآن هو اضطهاد مباشر ليسوع الناصري الذي ظنوا أنه قد تخلصوا منه بصلبهم إياه. إنهم يقاومون المسيا السماوي.

"والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني". [9]

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه يوجد صوتان، صوت الرب وصوت شاول. هنا يتحدث عن الصوت الذي لم يسمعه المرافقون لشاول، أما فى الأصحاح التاسع [7] فيتحدث عن صوت شاول الذى سمعه من حوله. أما عن النور فهنا يتحدث عن رؤيتهم للنور الباهر دون تمييز للشخص السماوي الذى يتحدث معه، أما في الأصحاح التاسع فيقول أنهم لم يروا إنسانًا، ولم يقل أنهم لم يروا النور. فبحق شاول وحده ميز الصوت وميز المتحدث معه، أما الذين حوله فرأوا نورًا وسمعوا شاول يتحدث، لكنهم لم يسمعوا صوت السماوي ولا رأوه.

ولئلا يعترضوا: لماذا غيَّر النور والصوت حياتك، ولم يغير حياة الذين كانوا حولك؟ وإن كنا لا نعرف إن كان منهم من تأثروا من الموقف أم لا، لكن الرسول أكد أن الرؤيا كانت له شخصيًا، لقد رأوا النور ولم يميزوه، ولم يسمعوا الصوت الذي كلمه. ربما سمعوا صوتًا رهيبًا لكنهم لم يفسروا الكلمات، لأنه موجه لشاول الطرسوسي.

يرى القديس أمبروسيوس أن شاول الطرسوسي دون رفقائه سمع صوت الرب ودخل معه في الحوار لأنه كان في أعماقه مستعدًا لقبول الحق، ومشتاقًا إلى المعرفة. [جاء في أعمال الرسل أن بولس إذ سمع صوت المسيح تقبل دعوة النعمة، ومع وجود رفقاء كثيرين معه في ذات الرحلة وفي نفس الوقت هو وحده قيل عنه أنه سمع صوت المسيح. لهذا أيها العزيز القديس من يؤمن يسمع، ويسمع لكي يؤمن. أما من لا يؤمن فلا يسمع. بلى أنه لن يسمع، ولا يقدر أن يسمع لئلا يؤمن.]

ما أخشاه أن نكون ليس في رفقة شاول الطرسوسي، بل في رفقة موكب الكنيسة، ويتراءى الرب، لكننا لا نراه ولا نسمع صوته. فقد سمع الطفل صموئيل صوت الرب، ولم يسمع الكاهن عالي الصوت الإلهي، وهو في الهيكل.

"فقلت: ماذا أفعل يا رب؟ فقال لي الرب: قم واذهب إلى دمشق، وهناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك أن تفعل". [10]

لم يقبل شاول الطرسوسي الإيمان في الحال، لكنه طلب مشورة السماوي، فقاده إلى الكنيسة لكي يتعرف على الحق. في المدينة التي كان يود أن يخرب كنيستها يصير هو تلميذًا ليتعلم الحق الإنجيلي.

"وإذ كنت لا أُبصر من أجل بهاء ذلك النور، اقتادني بيدي الذين كانوا معي، فجئت إلى دمشق". [11]

لم تحتمل عيناه الجسديتان أن تنظرا بهاء نور السيد المسح فأصيبتا بالعمى، حتى تنفتح عين قلبه لرؤية المجد الداخلي.

4. دعوته للشهادة

"ثم أن حنانيا رجلاً تقيًّا حسب الناموس، ومشهودًا له من جميع اليهود السكان". [12]

"أتى إليّ ووقف، وقال لي: أيها الأخ شاول أبصرْ، ففي تلك الساعة نظرت إليه". [13]

"فقال: إله آبائنا انتخبك لتعلم مشيئته، وتبصر البار، وتسمع صوتًا من فمه". [14]

لقد اختاره إله الآباء لكي يتعرف على مشيئته الخاصة بخطة الخلاص، ويدرك رسالته، فيرى المسيح القدوس البار، ويتقبل من فمه الدعوة للرسولية.

"لأنك ستكون له شاهدًا لجميع الناس بما رأيت وسمعت". [15]

كرسول مدعو من السيد المسيح يقدم شهادة حية عملية لما رآه وما سمعه، يشهد أن يسوع هو بالحقيقة المسيا المنتظر من الآباء والأنبياء، وقد جاء وتمم عمل الخلاص، فهو مخلص العالم.

- "لأنك ستكون لي شاهدًا لجميع الناس"، ليس فقط للأشخاص المحبين، بل ولغير المؤمنين، فإنه لهؤلاء تكون الشهادة، لا أن نحث العارفين، بل الذين لا يعرفون.

لنكن شهود موثوق فيهم. لكن كيف نكون موضع ثقة؟ بالحياة التى نسلكها.

لقد اعتدى اليهود عليه، ونحن تعتدي علينا أهواؤنا، فتأمرنا بالتخلي عن شهادتنا. لكن ليتنا لا نطيعها، فإننا شهود من عند الله... إنه يرسلنا لكي نشهد له.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الشهادة هي للقيامة، لا من جهة التعليم فقط بل ومن جهة الحياة.

"والآن لماذا تتوانى؟ قم واعتمد واغسل خطاياك، داعيًا باسم الرب". [16]

لم يسجل لنا الإنجيلي لوقا هذه الكلمات في الإصحاح التاسع حيث روى لنا قصة تحوله. فإن حنانيا لم يجد داعٍ لتأجيل العماد حتى يتمتع شاول الطرسوسي بالميلاد الجديد وغفران خطاياه.

- لقد نطق بأمرٍ عظيمٍ، إذ لم يقل: "قم واعتمد باسمه"، بل" داعيا باسم المسيح". هذا يظهر أنه هو الله، فإنه لا يجوز أن يدعى بأي اسم آخر غير الله.

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. رؤية في الهيكل

"وحدث لي بعدما رجعت إلى أورشليم، وكنت أُصلّي في الهيكل أني حصلت في غيبة". [17]

لم يكن هدف الرسول استعراض أعماله، بل الكشف عن عمل الله لحساب الخدمة، لهذا بعدما تحدث عن دور الله فى تحول شاول للإيمان لم يروِ لهم خدمته في دمشق وفي العربية (غل1: 17-18)، إنما روى لهم دعوة الرب له للعمل بين الأمم، وهو في داخل هيكل سليمان في أورشليم.

أوضح انه ترك أورشليم ليس خوفًا، ولكن بدعوة من الله وهو في الهيكل يصلي مع إخوته اليهود.

"فرأيته قائلاً لي: أسرع وأخرج عاجلاً من أورشليم، لأنهم لا يقبلون شهادتك عني". [18]

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن بولس أشار إلى الرؤيا أنها كانت في الهيكل وهو يصلي، فكان في حالة يقظة، وأن الرؤيا ليست تخيلاً، كما أوضح أن خروجه من أورشليم لم يكن بدافع الخوف من المخاطر، إنما لعدم قبولهم الشهادة عن السيد المسيح.

إذ أتهم الرسول بأنه مدنس الهيكل، أراد تأكيد أنه تمتع برؤيا سماوية ودعوة لخدمة الأمم وهو في الهيكل.

"فقلت: يا رب هم يعلمون إني كنت أَحبس، وأَضرب في كل مجمع، الذين يؤمنون بك". [19]

واضح أن الذي تراءى له في الهيكل اليهودي هو يسوع المسيح، وكان يود أن يبقى شاهدًا له بين اليهود، لأنهم يعرفون سيرته الماضية، وأن تحوله هو عمل إلهي. لم يكن يتوقع شاول الطرسوسي أن بني أمته يرفضون شهادته.

"وحين سفك دم إستفانوس شهيدك، كنت أنا واقفًا وراضيًا بقتله، وحافظًا ثياب الذين قتلوه". [20]

وإن كان شاول لم يشترك فى الرجم، لكنه كان مع الراجمين بالروح، فقد قبل هذا الحكم برضى كامل.

"فقال لي: اذهب، فإني سأُرسلك إلى الأمم بعيدًا". [21]

انطلاقه للخدمة بين الأمم كان بدعوة إلهية، وليس بخطة بشرية وضعها هو أو الرسل.




 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك