إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اذا اكمل الانسان جميع الحسنات وفي قلبه حقد علي اخيه فهو غريب عن الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 23 جـ3 PDF Print Email

لقد سلكوا بروح أبيهم، الشيطان، القتال للناس منذ البدء، وقد أظهروا غيرة عجيبة لتنفيذ خطة أبيهم:

1. انهم لم يقفوا عند التفكير والتخطيط، بل وتحركوا سريعًا للعمل.

2. خططوا معًا بروح الوحدة والعمل المشترك.

3. استهانوا بعناية الله، فصمموا ألا يأكلوا ولا يشربوا حتى يحققوا خطتهم على وجه السرعة، دون وضع أي حساب لعنصر تدخل الله.

4. استهانوا بنفوسهم وأجسادهم، لتحقيق خطتهم مهما تكن تكلفتها حتى ولو كانت حياتهم نفسها.

5. أعطوا صبغة دينية تبدو كأنها مقدسة، إذ التقوا برؤساء الكهنة والشيوخ ليخبرهم بخطتهم، لا لينالوا بركتهم أو ليصلوا من أجلهم، وإنما وقد تأكدوا من إمكانية تحقيقها يتدخلوا لدى السلطات حتى لا يُقبض عليهم ويُحاكموا.

6. طلبوا من رؤساء الكهنة والشيوخ أن يشتركوا معهم في شرهم، فيكذبوا ويخدعوا الأمير لكي ينزله إليهم فيتمموا الخطة.

"فتقدّموا إلى رؤساء الكهنة والشيوخ وقالوا: قد حرمنا أنفسنا حرمًا أن لا نذوق شيئًا حتى نقتل بولس". [14]

لعلهم أرسلوا مندوبين عنهم خفية حتى لا تتجه الأنظار إليهم وتنكشف خطتهم.

- تطلعوا إلي الصوم كوالد للقتل العمد. وذلك كما فرض هيرودس على نفسه قسمًا هكذا فعل هؤلاء. فهذه هي طرق إبليس، فتحت ستار الظهور بالتقوى ينصب فخاخه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"والآن اعلموا الأمير أنتم مع المجمع لكي ينزله إليكم غدًا، كأنكم مزمعون أن تفحصوا بأكثر تدقيق عمّا له، ونحن قبل أن يقترب مستعدون لقتله". [15]

طلبوا سرعة إبلاغ الأمير حتى يسمح بإنزال بولس في اليوم التالي مباشرة. أما القتل فيتم في الطريق قبل بلوغه المجمع حتى لا يشك أحد في أن المؤامرة بتخطيط من المجمع.

5. اكتشاف المؤامرة

"ولكن ابن أخت بولس سمع بالكمين، فجاء ودخل المعسكر وأخبر بولس". [16]

كيف عرف ابن أخت بولس بالكمين؟ هذا ما لا نعلمه، لكن ما نعرفه أن الله يستخدم كل وسيلة لإبادة خطط إبليس وجنوده. يقول الحكيم: "لأن طير السماء ينقل الصوت، وذو الجناح يخبر بالأمر" (جا 10: 20). يرى البعض أن أحد الفريسيين, وهو عضو في مجمع السنهدرين, إذ كان متعاطفًا مع الرسول بولس لأنه يهدم أفكار الصدوقيين أخبر ابن أخت الرسول سرًا. ويرى آخرون أن هذا الشاب جاء إلى أورشليم للدراسة. ولعل أحد أصدقائه في الدراسة, ربما كان ابنا أو قريبًا لأحد أعضاء هذه الجماعة التي صممت على قتله أو لأحد الفريسيين الأعضاء في المجمع قد تحدث مع ابن أخت الرسول, لا لإنقاذ خاله, وإنما كحديث بين شابين صديقين يتحدثان معًا في صراحة عن ما يدور في أورشليم.

لا نعرف أحدا من أسرة القديس سوى ابن أخته هذا، ونحن لا نعرف اسمه، وهل كانت والدته مقيمة في أورشليم أم لا.

في دراستنا لرسائل بولس الرسول خاصة الاصحاح الأخير من رسالته إلى أهل رومية نشعر بأن عائلة بولس الرسول هى الكنيسة كلها، وعلى وجه الخصوص خدام الكلمة. فقد صارت الكنيسة هي أسرته، وهو عضو فيها ملتصق بالجميع.

"فاستدعى بولس واحدًا من قواد المئات، وقال: اذهب بهذا الشاب إلى الأمير، لأن عنده شيئًا يخبره به". [17]

كان بولس موضع حب وثقة الكثير من القادة، فلا نعجب إن استدعى قائد مائة وطلب منه إن يُدخل بالشاب إلى قائد المعسكر. فان قائد المائة تحت سلطانه مائة جندي يستدعيهم ولا يستدعى، أما أن يستدعيه أسير في الحبس فهذه نعمة من عند الله.

لم يستدعِ جنديًا عاديًا بل قائد مائة.

"فأخذه وأحضره إلى الأمير، وقال: استدعاني الأسير بولس، وطلب أن أحضر هذا الشاب إليك، وهو عنده شيء ليقوله لك". [18]

لم يستنكف قائد المائة من أن يذهب بنفسه ويخبر قائد المعسكر بأن الأسير بولس قد استدعاه، متحدثًا عن بولس بوقارٍ.

"فأخذ الأمير بيده، وتنحّى به منفردًا، واستخبره ما هو الذي عندك لتخبرني به". [19]

نقف بحق في دهشة أمام تواضع قائد المائة وحبه لخدمة المساجين بروح تقوي، وأيضًا أمام لطف قائد المعسكر الذي لم يستهن بالشاب، بل أخذه بيده كصديق له أو كأب مع ابنه، وتنحى به منفردًا يسأله عما عنده ليخبره به.

هذا ولا يمكننا تجاهل شخصية هذا الشاب, فحتمًا حمل على وجهه علامات السلام الداخلي وملامح جذابة, مع فيض عناية اللَّه الفائقة, إذ استطاع أن يدخل المعسكر ويختلي بخاله ليروي له الأمر في سرية, وأن يقتاده قائد المئة, ويمسك الأمير بيده ليتحدث معه على إنفراد، هذه الأمور يصعب حدوثها في مثل هذه الظروف.

"فقال أن اليهود: تعاهدوا أن يطلبوا منك أن تنزل بولس غدًا إلى المجمع، كأنهم مزمعون أن يستخبروا عنه بأكثر تدقيق". [20]

ربما كان تلميذا لدى أحد المعلمين اليهود، وقد سمع همسات عن الأمر فتحقق منه.

"فلا تنقاد إليهم، لأن أكثر من أربعين رجلاً منهم كامنون له، قد حَرّموا أنفسهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا حتى يقتلوه، وهم الآن مستعدّون منتظرون الوعد منك". [21]

ليسياس يرسل بولس لفيلكس

6. إرساله إلى قيصرية

"فأطلق الأمير الشاب، موصيًا إيّاه أن لا تقل لأحد أنك أعلمتني بهذا". [22]

"ثم دعا اثنين من قُوّاد المئات وقال: أعّدا مائتي عسكري ليذهبوا إلى قيصرية، وسبعين فارسًا، ومائتي رامح من الساعة الثالثة من الليل". [23]

إذ عرف القائد بالمؤامرة قرر إرسال القديس بولس تحت حراسةٍ مشددةٍ إلى العاصمة ليسلموه للوالي هناك يعيدًا عن القيادات اليهودية في أورشليم. وقد قام الموكب الضخم في الساعة الثالثة من الليل، أي حوالي الساعة 9م. بهذا ينقذ حياة الرسول لأنه روماني الجنسية.

خرج القائدان كل منهما معه جنوده الخاضعين له، أي مائة جندي مع كل قائد؛ ولعل هؤلاء الجنود ساروا في الموكب لحماية بولس حتى يخرج من أورشليم وبقي السبعون فارسًا يسيرون مع بولس في الطريق حتى يسلموا بولس للوالي. كما ذهب معه مائتا رامح، وقد جاءت الكلمة اليونانية dexiolabous تعني الموكب عند خروجه من أورشليم حوالى 500 شخصًا، وهو ليس بالرقم الكبير في ذلك الحين بالنسبة لعادات الرومان، خاصة وأن الذين نذروا قتله كانوا أربعين شخصًا فدائيين. لذا كان يجب أن يكون الموكب مرعبًا حتى لا يكون لديهم أي أمل للبلوغ إلى بولس الأسير مهما كانت غيرتهم.

"وأن يقدّما دواب ليركبا بولس، ويوصّلاه سالمًا إلى فيلكس الوالي". [24]

كلمة دواب kteenee تشير إلى الدواب بصفة عامة، سواء كانت فرس أو جمالاً أو حميرًا، والأخيرة كانت أكثر استخدامًا في اليهودية.

واضح أن الأمير عامل القديس بولس بكل تقديرٍ, فلم يطلب أن يُوضع في مركبة خاصة بالمساجين, ولا أن يقودوه جريًا على قدميه, وإنما أن يعدوا له دوابًا لأجل وصوله إلى قيصرية في سلام وراحة.

المسافة ما بين أورشليم وقيصرية حوالي 60 ميلاً.

فيلكس الوالي: كان اسمه أنطونيوس فيلكس، كان عبدًا أعتقته من العبودية انتونيا Antonia والدة الإمبراطور كلوديوس Claudius، كان يعتز به كلوديوس جدًا، فأقامه واليًا على اليهودية. دعاه يوسابيوس كلوديوس فيلكس. تزوج ثلاثة نساء بالتوالي من العائلات الملكية، إحداهن دروسولا التي سيشار إليها فيما بعد في أع 24: 24. قال عنه تاكيتوس Tacitus أنه كان يحكم بسلطان ملك، ودناءة مع غطرسة عبد. وقال عنه كلارك، أنه كان واليًا ظالمًا، إنسانًا شريرًا دنيئا وجشعًا.

بلا شك كان الأمير يعلم الكثير عن شخصية فيلكس الوالي وخسته, لكنه أدرك أن السقوط في يد فيلكس أهون بكثير من السقوط في يد رئيس الكهنة ومجمع السنهدرين. ولعل الأمير خشي من قتل بولس فيُتهم بالإهمال أو أخذ رشوة لقتل رجلٍ روماني الجنسية.

"وكتب رسالة حاوية هذه الصورة". [25]

7. رسالة إلى فيلكس

"كلوديوس ليسياس يهدي سلامًا إلى العزيز فيلكس الوالي". [26]

"هذا الرجل لمّا أمسكه اليهود، وكانوا مزمعين أن يقتلوه، أقبلت مع العسكر وأنقذته إذ أُخبرت أنه روماني". [27]

"وكنت أريد أن أعلم العلة التي لأجلها كانوا يشتكون عليه، فأنزلته إلى مجمعهم". [28]


حسب القانون الروماني ليس عليه علة أو جريمة ارتكبها ضد الرومان أو الدولة.

"فوجدته مشكوًا عليه من جهة مسائل ناموسهم، ولكن شكوى تستحق الموت أو القيود لم تكن عليه". [29]

"ثم لمّا أُعلمت بمكيدة عتيدة أن تصير على الرجل من اليهود، أرسلته للوقت إليك أمرًا المشتكين أيضًا، أن يقولوا لديك ما عليه. كن معافي". [30]

8. بلوغه قيصرية

"فالعسكر أخذوا بولس كما أمروا، وذهبوا به ليلاً إلى أنتيباتريس". [31]

أنتيباتريس: مدينة تبعد ما بين 35 و40 ميلاً من أورشليم. يقول يوسيفوس أنها تبعد حوالي 17 ميلاً من يافا. وكانت تسمى قديمًا كفر سابا تبعد حوالي 26 ميلاً من قيصرية، غير هيرودس الكبير اسمها إلى أنتيباتريس تكريما لوالده أنتيباتر Antpater. وهى تقع في أرض خصبة بها ينابيع كثيرة.

- كان مثل ملك يرافقه حراسه، هكذا نقل هؤلاء بولس بعدد كبير هكذا ليلاً خشية غضب الشعب.

- هؤلاء العسكر جعلوا بولس مشهورا في قيصرية، إذ جاء ومعه قوة عسكرية ضخمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وفي الغد تركوا الفرسان يذهبون معه، ورجعوا إلى المعسكر". [32]

إذ لم يعد هناك خطر من المتآمرين ضد القديس بولس عاد العسكر وربما معهم الرامحين، وسار الفرسان بالقديس بولس إلى قيصرية.

"وأولئك لمّا دخلوا قيصرية، ودفعوا الرسالة إلى الوالي، أحضروا بولس أيضًا إليه". [33]

"فلما قرأ الوالي الرسالة، وسأل من أيّة ولاية هو، ووجد أنه من كيليكية". [34]

لما كانت كيليكية ولاية رومانية كان يلزم على الوالي الروماني أن يقوم بفحص القضية دون تشاور مع الأمير الوطني. عندما ظهر يسوع أمام بيلاطس بنطس أرسله إلى هيرودس أنتيباس الذي كان يحكم الجليل حيث كان يسوع جليليًا، أما في قضية بولس فلا حاجة إلى تشاور مع والٍ خارج قيصرية.

"قال: سأسمعك متى حضر المشتكون عليك أيضًا، وأمر أن يُحرس في قصر هيرودس". [35]

أودعه فيلكس في الحبس الذي في قصر هيرودس حيث توجد قاعة العدالة. أنشأها هيرودس الكبير في قصره ليمارس فيها القضاء، وكان ملحقا بها أماكن للحبس.


 


15 توت 1737 ش
25 سبتمبر 2020 م

نقل جسد القديس اسطفانوس
استشهاد القديس لونديانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك