إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نحن لا نحطم الطاقة الغضبية إنما نحسن توجيهها ، لأن الطاقة الغضبية يمكن أن تنتج الحماس والغيرة المقدسة والنخوة وإن تحطمت صار الإنسان خاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 24 جـ3 PDF Print Email
"كان ينبغي أن يحضروا لديك، ويشتكوا إن كان لهم عليَّ شيء". [19]

لو أنه رافقني أحد غريب غير يهودي دخل معي إلى الهيكل، لكان يجب إحضارهم ليشهدوا ضدي أمامك.

استخدم القديس أثناسيوس الرسولي العبارات الواردة في سفر الأعمال (أع 24: 18-19؛ 25: 16)، في دفاعه عن الهروب من أمام الأريوسيين.

"أو ليقل هؤلاء أنفسهم ماذا وجدوا فيّ من الذنب، وأنا قائم أمام المجمع". [20]

التماس جرئ يقدمه الرسول وهو إن كانوا لم يحضروا أحدًا غير يهودي يشهد بأنه دخل به إلى الهيكل فليقدموا دليلاً عمليًا على اتهاماتهم له.

"ألاَ من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به، واقفًا بينهم، إني من أجل قيامة الأموات أُحاكم منكم اليوم". [21]

أراد الرسول بولس أن يوجه أنظارهم إلى أن الأمر الوحيد، ولعله الذي نطق به أمام المجمع، هو التعليم بالقيامة من الأموات.

لماذا أشار القديس بولس إلى إن محاكمته هي من أجل القيامة من الأموات؟ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الذى ينشغل بالقيامة من الأموات لا يمكن أن يصدر عنه شغب.

3. تأجيل القضية

"فلما سمع هذا فيلكس أمهلهم، إذ كان يعلم بأكثر تحقيق أمور هذا الطريق قائلاً: متى انحدر ليسياس الأمير أفحص عن أموركم". [22]

كان فيلكس على علم بهذا الطريق، أي بالإيمان بالسيد المسيح، ربما من زوجته دروسيلا [24]. وإذ سمع الوالي كلا من ترتلس وبولس أودع بولس في الحبس حتى يفحص الأمر بعد مجيء القائد ليسياس.

ربما كان لدي فيلكس معرفة عن المسيحية أكثر مما كان يظن رئيس الكهنة ومن معه، ففي قيصرية وجد كرينليوس قائد المائة الذي قَبِل الإيمان هو وأهل بيته على يدي بطرس الرسول. ولعله احتك عمليًا ببعض المسيحيين وتلامس مع أمانتهم وإخلاصهم في العمل وحسن سيرتهم وسلوكهم.

لقد خاب أمل رئيس الكهنة ومن معه إذ كانوا يتوقعون صدور حكم عاجل من الوالي ضد الرسول بولس.

- لاحظوا كيف أن الحكام في كل المناسبات يريدون أن يبتعدوا عن الأمور المزعجة التي لليهود، الذين غالبًا ما كانوا يُلزمونهم بالتصرف ضد العدالة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"وأمر قائد المائة أن يُحرس بولس، وتكون له رخصة، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أن يخدمه أو يأتي إليه". [23]

بلا شك كان للرسول بولس أصدقاء كثيرون في قيصرية، يستطيعون خدمته، ويأتون إليه يسمعون له، كما كان له مقاومون كثيرون، فوجوده في الحبس كان بسماح إلهي لسلامته.

يرى البعض أن فيلكس أمر بحبس الرسول لأحد الأسباب التالية:

1. مع معرفته ببراءة الرسول أراد أن يطيب خاطر القيادات اليهودية، فأودعه في الحبس، وإن كان لم يحكم بموته كطلبهم.

2. ربما كان يتوقع من أصدقاء الرسول، وهم ليسوا بالعدد القليل، أن يقدموا رشوة فيطلق سراحه.

3. أن يتأكد فعلاً خلال اللقاءات معه ومع غيره عن حقيقة الأمر.

4. عظته للوالي وزوجته

"ثم بعد أيام جاء فيلكس مع دروسلا امرأته وهي يهودية، فاستحضر بولس، وسمع منه عن الإيمان بالمسيح". [24]

واضح أن فيلكس قد أعجب بالرسول بولس، فكان له تقريره في عينيه حتى وهب له حرية اللقاء مع أصدقائه وكل زائريه. هذا يظهر من لقائه هو وزوجته مع بولس على مستوى عائلي. لقد استدعاه ليسمع منه عن يسوع المسيح، وعن الإيمان المسيحي الذي لديه بعض المعرفة عن هذا الأمر. ولعله استدعاه بناء على طلب زوجته التي كان لديها حب استطلاع للتعرف على هذا الطريق من الرسول نفسه.

دروسلا: سيدة يهودية، هي ابنة هيرودس أغريباس الصغرى الذي أكله الدود. كانت محبة للاستطلاع، أما من جهة حياتها فقد كانت قبلاً متزوجة، تركت زوجها وعاشت مع فيلكس كزوجة غير شرعية، يتطلع إليها اليهود كزانية. ما كان يشغلها المعرفة الفكرية لا التمتع بالحياة الإيمانية المقدسة. قيل أنها كانت مخطوبة لابيفانوس ابن الملك انتيخوس بشرط دخوله اليهودية، وإذ رفض بعد ذلك حلت الخطبة. قام أخوها أغريباس الصغير بتزويجها بأزيسيس ملك أميسا وكان موافقًا أن يختتن. وإذ رآها فيلكس والي اليهودية سقط في حبها، وأرسل إليها سمعان أحد أصدقائه وهو يهودي قبرصي المولد الذي تظاهر بأنه ساحر لكي ما يغويها على ترك زوجها والزواج بفيلكس. لكي تتجنب حسد أختها برنيسكي التي كانت تسيء إلى معاملتها بسبب جمالها، عصت شرائع آبائها وتزوجت فيلكس، فعاشت معه كزانية. يرى البعض أن فيلكس استدعى بولس في حضور زوجته دروسلا، وكان يتوقع من هذا السجين أن يلطف من خاطر دروسلا ويطمئنها على سلامة زواجها من فيلكس.

"وبينما كان يتكلم عن البرّ والتعفف والدينونة العتيدة أن تكون، ارتعب فيلكس وأجاب: أمّا الآن فاذهب، ومتى حصلت على وقت أستدعيك". [25]

لم يداهن الرسول بولس الوالي وزوجته غير الشرعية، بل شهد لإنجيل المسيح بكل قوة، وتحدث عن البرّ والعفة والدينونة العتيدة فارتعب الوالي، ولم يحتمل أن يسمع، لأن ضميره صار يبكته، ولعله خشي من تأثير الرسول بولس على دروسلا فتفكر في التوبة وتترك فيلكس.

شتان ما بين سجان فيلبي الذي سأل: "ماذا ينبغي لي أن أفعل لكي أخلص؟" (أع16: 13-31)، وبين فيلكس المرتعب، لكنه عوض طلب الخلاص، قال: "أما الآن فاذهب ومتى حصلت على وقت أستدعيك". فإنه كان مبتلعًا بملذاته وشهواته، وليس لديه وقت للاهتمام بخلاص نفسه.

والعجيب أن دروسلا لم ترتعب لحديث الرسول بولس، ويعلل البعض إنها كيهودية ظنت أنها قادرة بتقديم تقدمات وممارسة بعض الطقوس أن تتمتع بالصفح عما تعيش فيه، لهذا تبلد فكرها وقلبها وضميرها مهما سمعت عن البرّ والعفة وعن الدينونة.

يرى القديس أغسطينوس أن حديث الرسول بولس عن "التعفف والبرّ" إنما يحوي ثلاثة أمور: الكف عن الشر، وصنع الخير، والرجاء في المكافأة الأبديّة.

- لاحظوا كيف أن بولس تحدث في الحال ليس فقط عن الإيمان ولا عن مغفرة الخطايا وإنما تحدث أيضًا عن نقاط عملية ملزمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين القديس بولس وهو في السلاسل لكنه كحاكمٍ قدير صاحب سلطان داخلي، بينما كان فيلكس واليًا وقاضيًا، لكنه لا يحمل سمات القيادةِ فارتعب أمام السجين. فالمؤمن الحقيقي لا يرتعب من الغير مهما كان سلطانهم، بل يحمل رهبة وسلطانًا.

- ليتنا لا نحسبه بالأمر العظيم إن كان الناس يرهبوننا. ففي الجانب الأول، لا يستطيع إنسان ما أن يُرعبنا، وثانيًا فإنه ليس بالأمر العظيم (أن يرتعبوا هم).

الفضيلة هي صلاح عظيم، لتنظروا كم هي عظمتها...

ألا تفكر يا إنسان هكذا كم هي قوتك؟ وأي نوع من القوة تحمل؟ قل لي هل هي تُمنح بميعاد؟ لو كان الأمر كذلك لكنت تأخذ القوة من بشرٍ، رعدْ نفسك هو في داخلك.

فالحاكم ليس من يُدعى حاكمًا، بل من هو بالحقيقة هكذا. كما أن الملك لا يقدر أن يجعل إنسانًا طبيبًا أو خطيبًا، هكذا لا يقدر أن يقيم حاكمًا. فإنه ليس القرار الإمبراطوري ولا الاسم يجعل من الشخص حاكمًا...

إن كان شخص له عدد طبية أيضًا وأدوية، ويزور المرضى، هل هذه كلها كافية لتجعل منه طبيبًا؟ لا، فإنه يحتاج إلى فن (الطب). بدون هذه كلها ليس فقط لا تفيد، بل وتؤذي. فإنه من الأفضل لمن هو ليس بطبيبٍ ألا يقتني أدوية. فمن لا يقتنيها لا ينقذ ولا يدمر، أما من يقتنيها فيدمر إن لم يكن يعرف كيف يستخدمها. فإن قوة الشفاء ليست في طبيعة الأدوية بل في الفن الذي يستخدمه الشخص...

هكذا بالنسبة للحاكم، فربما يكون له الأدوات، صوته كصاحب سلطان، وغضبه، والجلادون، وله العقوبات، وله الكرامات، والهدايا والمديح. لديه أيضًا الأدوية: القانون، ولديه مرضاه وهم الناس. ولديه الموضع الذي يمارس فيه عمله أي ساحة القضاء، ولديه التلاميذ وهم الجند، فإن لم يكن لديه فن الشفاء، فإن هذا كله لا ينفعه شيئًا. القاضي هو طبيب النفوس لا الأجساد، فإن كان شفاء الأجساد يحتاج إلى كل هذه العناية، كم بالأكثر يحتاج إلى شفاء النفوس، حيث أن النفس أثمن من الجسد.

إذن ليس مجرد نوال لقب "الحاكم" يصير الشخص حاكمًا... هؤلاء هم حكام، الذين يحكمون أنفسهم.

توجد أربعة أشياء: النفس والأسرة والمدينة والعالم. والأربعة يمثلون تقدمًا منظمًا.

فمن يدير أسرة فلكي يديرها حسنًا يلزمه أولاً أن يحسن تدبير نفسه، لأنها هي أسرته، فإن كان لا يقدر أن يدير أسرته التي تتكون من نفسٍ واحدةٍ، وحيث هو السيد وحيث هو دومًا برفقتها، فكيف يقدر أن يدير الآخرين؟

فمن يقدر أن ينظم نفسه، ويجعل نصيبًا منها يحكم والآخر يخضع، فإن مثل هذا الإنسان يقدر أن ينظم أسرة أيضًا، ومن يقدر أن يفعل ذلك مع الأسرة يستطيع أيضًا مع مدينة ليمكنه أن يفعل ذلك مع العالم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- "أتمشى في رحب لأني طلبت وصاياك، وأتكلم بشهاداتك قدام ملوك ولا أخزى" (مز 119: 45-46). يقول إنه يسافر بسهولة عظيمة ويحيا حسب وصاياه، بعيدًا عن تأثير ملوك رهيبين، متحدثًا معهم في يقينٍ عظيٍم... في يقين البرّ اتهم العظيم إيليا آخاب بأنه شرير (1 مل 18). وبالمثل دانيال الملهم قال لنبوخذنصر: "الآن، أيها الملك فلتكن مشورتي مقبولة لديك، وفارق خطاياك بالبرّ، وآثامك بالرحمة للمساكين" (دا 4: 27). هكذا بولس الملهم خاطب أغريباس وفستوس وفيلكس (أع 24- 26). ,أيضا استخف الشهداء بالملوك الأشرار.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

"وكان أيضًا يرجو أن يعطيه بولس دراهم ليطلقه، ولذلك كان يستحضره مرارًا أكثر ويتكلم معه". [26]

مع أنه ارتعب متأثرًا بحديث القديس بولس، لكن محبة المال والمجد الباطل أفسدتا حياته، فكان يستدعي الرسول راجيًا أن يعطيه دراهم فيطلقه. تحقق الوالي أنه ليس من جريمة ارتكبها الرسول، وأنه يلزم إطلاقه. ومع أن الرشوة كانت ممنوعة حسب القانون الروماني، لكنها كانت سائدة، وكان فيلكس يرجو من بولس أن يدفع رشوة له. كان يستدعيه ويعامله بكل لطف لعله يشتري حريته بالمال.

كثير من الولاة الرومان كانوا يتطلعون إلى مراكزهم كمصدر قوي للغنى الفاحش على حساب العدالة.

5. عزل فيلكس

"ولكن لمّا كملت سنتان، قبل فيلكس بوركيوس فستوس خليفة له، وإذ كان فيلكس يريد أن يودع اليهود منة ترك بولس مقيدًا". [27]

ختم ولايته بأن ترك الرسول أسيرًا ليس اعتقادًا بأنه مخطئ، وإنما ليكسب اليهود حتى بعد تركه الولاية. فضل بولس أن يبقى في السجن سنتين عن أن يدفع رشوة ويُطلق سراحه. أما فيلكس فحتى عند تركه الولاية ترك بولس سجينًا ليكسب ود اليهود. يقول يوسيفوس المؤرخ أن فيلكس كان غير محبوب، بلا شعبية. هذا يتفق مع ما ذكره الإنجيلي لوقا عن ترك بولس في السجن كمنة لليهود، أي لكي لا يشتكوه بعد تركه الولاية لدى الإمبراطور.


 


14 توت 1737 ش
24 سبتمبر 2020 م

نياحة القديس أغاثون العمودي في سخا
استشهاد القديس فيلكس وريجولا أخته
استشهاد القديس اكسيوبرانتيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك