إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح يؤدى إلى النمو الروحى والطموح يشمل أيضاً الحياة كلها فى كل عمل تمتد إليه يد الإنسان فى دراسته وفى وظيفته وفى كل مسئولياته " فى كل شئ أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسك ناجحة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 25 جـ1 PDF Print Email

القديس بولس يرفع دعواه إلى القيصر


قضى الرسول بولس سنتين في السجن بلا محاكمة, إرضاءً لليهود, إذ كانت العلاقة بين القيادات اليهودية وفيلكس الوالي يشوبها متاعب كثيرة, فأراد استرضاءهم حتى عندما نزعت عنه الولاية. والآن احتل فستوس مكانه وربما تعجب أن يبقى شخص ما محبوساً هذه المدة بلا علة أو محاكمة.

1. فستوس في أورشليم 1-5.

2. احتجاج بولس في قيصرية 6-9.

3. رفع دعواه إلى قيصر 10-12.

4. استشارة أغريباس الملك 13-22.

5. بولس أمام محفل عظيم 23-27.

1. فستوس في أورشليم

"فلما قدم فستوس إلى الولاية، صعد بعد ثلاثة أيام من قيصرية إلى أورشليم". [1]


كان بروكيوس فستوس Procius Festus واليًا له تقديره عن فيلكس، وأكثر منه عدالة وحيوية، لكن فلسطين في ذلك الحين كانت مرتعًا لقلاقل ومتاعب كثيرة. وقد مات فستوس وهو في وظيفته دون إمكانية لاستتباب الأمن فيها.

جاء أولاً إلى قيصرية عاصمة اليهودية، وإذ كانت أورشليم هي العاصمة الدينية، لهذا قدم لها أول زيارة في الولاية بعد ثلاثة أيام من ذهابه إلى قيصرية، ليقيم علاقات طيبة مع القيادات الدينية الخاضعة له، ولكي يتعرف على شئون الولاية من الجانب الديني.

"فعرض له رئيس الكهنة ووجوه اليهود ضد بولس، والتمسوا منه". [2]

ما أن تولى فستوس الولاية وجاء إلى أورشليم حتى أسرع إليه رئيس الكهنة ووجوه اليهود يطلبون إرسال بولس لمحاكمته. فإنه لم يكن يشغل قلب القيادات اليهودية، وليس من موضوعٍ يتحدثون فيه مع الوالي الجديد مثل الخلاص من القديس بولس. كان بولس في الحبس لمدة سنتين، لكن الحقد الذي ملأ هذه القيادات لم ينطفئ بعد.

كان رئيس الكهنة هو إسماعيل Ismael بن فابي Fabi، عينه اغريباس، يرى البعض أنه كان حنانيا.

"طالبين عليه منة، أن يستحضره إلى أورشليم، وهم صانعون كمينًا ليقتلوه في الطريق". [3]

لم نسمع عن الرسول بولس السجين في قيصرية أنه التمس منه إطلاقه من الحبس، ولا أرسل إليه أحدًا من أصدقائه.

استغلوا جهل فستوس بهذه الأمور، فأرادوا أن يضغطوا عليه، ليصنع معهم عطفًا بأن يرسل لهم الأسير بولس لمحاكمته دينيًا في الموقع الذي ارتكب فيه الجرائم. وكانت نيتهم هي قتله في الطريق قبل وصوله إلى أورشليم. ولعل ذلك كان بإيعاز من الأربعين يهوديًا الذين نذروا نذرًا ليقتلوه.

طلبوا منه منة أو عطفًا وإحسانًا، وعادة الإحسان يقدم لصالح السجين، لكن هنا يطلبون إحسانًا ضد السجين.

"فأجاب فستوس أن يحرس بولس في قيصرية، وأنه مزمع أن ينطلق عاجلاً". [4]

لم يجد الوالي الجديد سببًا لإرساله للمحاكمة أمام السنهدرين، بل طلب التشديد على حراسة بولس، وأنه ذاهب سريعًا إلى قيصرية ليقوم هو نفسه بالمحاكمة. ولعل سرّ رفضه إدراكه انه روماني الجنسية، لهذا لا يحاكم أمام المجمع اليهودي السنهدرين، بل يسمعه بنفسه كوالٍ روماني، مسئول على وجه الخصوص عن حياة الرومانيين.

لقد وعدهم بمحاكمته على وجه السرعة حتى لا يكون لهم حجة في شيء. ربما طلب محاكمته في قيصرية مركز الولاية تكريمًا للقضاء هناك، فالأجدر أن يرسلوا من هم مقتدرين إلى قيصرية، وهو يسمع للكل! ولعله خشي من حدوث اضطرابات أثناء محاكمته في أورشليم يصعب السيطرة عليها في غياب الوالي من أورشليم.

"وقال: فلينزل معي الذين هم بينكم مقتدرون، وإن كان في هذا الرجل شيء، فليشتكوا عليه". [5]

أوضح أن رفض طلبهم لا يعني دفاعه عن بولس، لذا طلب منهم أن يرسلوا من هم مقتدرين على تقديم الاتهامات ضده. لقد طلب منهم أن يثبتوا شره، فإن كان مدانًا لن يعفو عنه.

2. احتجاج بولس في قيصرية

"وبعدما صرف عندهم أكثر من عشرة أيام، انحدر إلى قيصرية، وفي الغد جلس على كرسي الولاية، وأمر أن يؤتى ببولس". [6]

بعد أن قضى الوالي الجديد عشرة أيّام في أورشليم حيث أدرك أنّه ليس من أمر يشغل القيادات اليهوديّة الدينيّة سوى التخلّص من السجين بولس عاد إلى العاصمة. وفي اليوم التالي من وصوله لم يكن ما يشغله بعد خبرة عشرة أيّام في أورشليم سوى أن يبدأ ولايته بالنظر في قضيّة هذا السجين. ومن جانب آخر فإن القيادات الدينيّة لم تعطه فرصة للتأجيل، فقد لحقته ربّما في نفس يوم وصوله. لذلك عقد جلسة في اليوم التالي ليبحث الأمر.

جلس الوالي على كرسي القضاء ليحكم في قضية تمس أمن الدولة، واستدعى بولس وهو تحت الحراسة ليقف ويدافع عن نفسه.

"فلما حضر، وقف حوله اليهود الذين كانوا قد انحدروا من أورشليم، وقدموا على بولس دعاوى كثيرة وثقيلة لم يقدروا أن يبرهنوها". [7]

وقف المتهمون أصحاب الدعوى حول الوالي مما يدل على كثرة عددهم، وقد أرادوا بهذا أن يمارسوا ضغطًا على الوالي بأن القضية لها خطورتها على أورشليم، كما أرادوا بكثرة العدد أن يرعبوا السجين المتهم بولس. لكنهم كانوا كالنحل انطفأوا كنار الشوك (مز 118: 12). لقد جاءوا بدعاوى كثيرة، وقد ظنّوا أنّهم جاءوا بنيران كثيرة يلقونها في وسط الشوك، ليس من يقدر أن يطفئها. ولكن كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كل القيود انكسرت بالرجاء في الرب... كأن نارًا قد انطلقت، وسراب من النحل التفّ بجنونٍ، أرادوا أن يبيدوه، لكن في عجزٍ لم يبلغوا غايتهم. ها أنتم ترون اسم الله هو سلاح، وسند لا يُُقاوم، قد دحرهم جميعًا.]

ويقول الأب ثيؤدورت أسقف كورش: [لقد ترجّوا أن يغلبونني بسهولة شديدة، كالنار عندما تلحق بالشوك، و"باسم الرب انتقمت منهم". إذ كانوا يطلبون هذا صاروا في إحباط من جهة رجائهم، الذي غلبه رجائي. أقمت الرب ضدّهم، وبه أنال النصرة.]

قدموا صحيفة دعوى تتضمن اتهامات كثيرة وخطيرة، لكنهم فشلوا في البرهنة على صدقها، وذلك كما فعلوا أمام فيلكس (أع 24: 5- 19).

"إذ كان هو يحتجّ، أني ما أخطأت بشيء لا إلى ناموس اليهود ولا إلى الهيكل، ولا إلى قيصر". [8]

لعله أجاب بذات الإجابة التي قدمها قبلاً أمام فيلكس (أع 24: 10-21)، لأنهم قدموا ذات الاتهامات.

1. إنه لم ينتهك الناموس الموسوي، ولا قدم تعاليم تخالف الشريعة. فإن الإيمان لا يبطل الناموس بل يكمله. الكرازة بالمسيح حققت غاية الناموس وأكملته روحيًا.

2. لم ينتهك قدسية الهيكل، ولا استخف بالعبادة والخدمة فيه، فالكرازة بالإنجيل تحقق التمتع بهيكل القلب الذي يرمز إليه هيكل سليمان.

3. لم يخطئ في حق قيصر أو الحكومة، بل طالب المؤمن بالخضوع للسلطات.

"ولكن فستوس، إذ كان يريد أن يودع اليهود منة، أجاب بولس قائلاً: أتشاء أن تصعد إلى أورشليم لتُحاكم هناك لدي من جهة هذه الأمور". [9]

إذ لم يكن لدى الوالي دراية بالشئون اليهودية حاول أن يكسب ود القيادات فسأل بولس إن كان يود أن يُحاكم لديه في أورشليم حيث يزعمون أنه ارتكب هذه الجرائم هناك. لم يكن ذلك أمرًا من الوالي وإنما كان اقتراحا, ربما كان يتوق الوالي أن يقبله الرسول.


 


18 توت 1737 ش
28 سبتمبر 2020 م

اليوم الثانى لعيد الصليب المجيد
استشهاد القديس بروفوديوس الخيالي قرن الأول للشهداء
استشهاد القديس اسطفانوس القس والقديسة نيكيتي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك