إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لاتجعلوا اللحظات المؤقته تسرق منكم الابدية
الأنبا انطونيوس

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 26 جـ1 PDF Print Email

دفاع بولس الخامس


قدم الرسول سلسلة من الاحتجاجات أو الدفاع عن نفسه, جاءت في جوهرها ليست دفاعًا عن نفسه، وإنما كرازة وشهادة حية لإنجيل المسيح. احتجاجاته لم تحمل نوعًا من الخوف أو القلق من الآلام أو حتى من الموت, ولا تحمل كراهية وبغضة نحو مقاوميه, بل وجدها فرصة للتعبير عن حبه لخلاص العالم كله, خاصة مقاوميه.

هذا ومن جانب آخر فإن السيد المسيح أكد حق المسيحي في الدفاع عن نفسه حين عاتب من لطمه أثناء محاكمته, قائلاً: "إن كنتُ قد تكلمت رديًا فاشهد على الردي, وإن حسنًا فلماذا تضربني؟" (لو 23:18). وفي نفس كان في طريقه لكي يصلب حتى من أجل من لطمه.

الاحتجاج الأول للرسول بولس كان وهو على الدرج في طريقه مع الأمير إلى القلعة لمحاكمته (1:22-21).

الاحتجاج الثاني: أمام الجمع في حضور الأمير (1:23, 6).

الاحتجاج الثالث: أمام فيلكس الوالي حيث هاجمه ترتلس الخطيب باسم مجمع السنهدرين (10:24-21).

الاحتجاج الرابع: أمام فستوس في بداية ولايته (8:25).

الاحتجاج الخامس: الآن في المحفل العظيم في وجود أغريباس الملك وفستوس ورجال الدولة.

1. الإذن له بالحديث 1.

2. يهودي غيور 2-8.

3. مقاومة لاسم يسوع 9-11.

4. ظهور يسوع له 12-15.

5. دعوة إلهية للكرازة 16-18.

6. التوبة موضوع كرازته 19-23.

7. اتهامه بالهذيان 24-27.

8. تأثيره على الملك 28-29.

9. انصراف المحفل 30-32.

1. الإذن له بالحديث

"فقال أغريباس لبولس: مأذون لك أن تتكلم لأجل نفسك، حينئذ بسط بولس يده، وجعل يحتج". [1]


كان أغريباس أكثر الحاضرين كرامة مُنح لقب "ملك"، مع أنه لم يكن له سوى سلطان مشابه لبقية الحكام الخاضعين للإمبراطور. لم يكن له سلطان على فستوس، لكنه كان أكبر منه سنُا. لهذا افتتح فستوس القضية. تكلم أغريباس باسم القضاء هنا، فأعطى بولس تصريحًا ان يدافع عن نفسه. لقد سمح له الملك بالدفاع عن نفسه الأمر الذي لم يسمح له به رئيس الكهنة ولا أعضاء مجمع السنهدرين. بل حينما حاول الدفاع عن نفسه أمر رئيس الكهنة الواقفين عنده أن يضربوه على فمه (2:23).

لم يبدأ القديس بولس بالحديث حتى نال هذا السماح من الملك. لم يطلب بولس الرسول محاميًا يدافع عنه، وإنما تحدث بروح القوة. بسط يديه ليحتج إشارة إلى أن ليس للرعب موضع في داخله، بل كمن هو في كمال حريته.

لقد رفع بولس شكواه إلى قيصر، ومع هذا حين سمح له الملك أن يتكلم لم يقل: إني لن أتحدث إلا أمام قيصر، فقد وجد الفرصة سانحة للشهادة لإنجيل المسيح أمام هذا المحفل، ولكي يمارس إنجيله بالخضوع لأصحاب السلطة بروح الطاعة والخضوع في الرب.

يرى البعض في بسط يديه وقد رُبطتا بالسلسلتين إيماء لتحية الملك، بجانب كونها حركة يستخدمها الخطباء حين يحدثون الجماهير. فمع إنه يوجه الحديث أحيانًا للملك, لكنه يؤكد أنه يخاطب جميع الحاضرين. ويسألهم أن يتنبهوا لحديثه.

إذ احتج الرسول بولس لم يكن متوقعًا أن يُطلق سراحه، فقد رفع شكواه إلى قيصر، وهو يشتاق أن يذهب إلى روما ليشهد لإنجيل المسيح هناك. كان يعلم أن هذا المحفل إنما لكي يكتب فستوس قضيته ويبعثها معه إلى روما، لكن ما يشغل الرسول هو الكرازة.

2. يهودي غيور

"إني أحسب نفسي سعيدًا أيها الملك أغريباس، إذ أنا مزمع أن احتج اليوم لديك، عن كل ما يحاكمني به اليهود". [2]

عبَّر الرسول بولس عن امتنانه بأن يسمح له الملك بالدفاع عن نفسه، إذ كان الملك صاحب خبرة بالفكر اليهودي والعادات اليهودية مع أنه تولى العرش من روما ومتعاطف مع الرومان.

تميل حياة القديس بولس وهو رجل الآلام إلى فرح الروح, فيتلمس دومًا يد الله العاملة في حياته. فيعلن هنا عن سعادته أن يقف أمام الملك ليحتج. إنها هبة من الله لكي يشهد ويكرز لإنجيل المسيح. هكذا حمل الرسول نظرة مفرحة في كل الأحداث, حتى إن قيد ووضع في السجن ظلمًا, وكما كتب على أهل فيلبي :"أموري قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل, حتى أن وثقي صارت ظاهرة في المسيح ..." (في 12:1-13).

"لاسيما وأنت عالم بجميع العوائد والمسائل التي بين اليهود، لذلك التمس منك أن تسمعني بطول الأناة". [3]

في دفاعه في المناسبات السابقة أمام ولاة رومانيين لم تكن لهم معرفة صادقة بالعادات اليهودية وأفكارهم، لهذا لم يكن يشغلهم الإنصات إلى قضيته، ولم يكن ممكنًا لهم أن يدركوا ما وراء ثورة اليهود عليه.

كان أغريباس دارسًا مفحصًا في العهد القديم بناموسه ونبواته والعادات والتقاليد اليهودية، وكان قد قبل الإيمان اليهودي، فهو أقدر من غيره من الحكام على إدراك أن يسوع هو المسيا المنتظر.

"المسائل التي بين اليهود"، أي مواضيع المناقشات التي تدور بين فئات اليهود خاصة بين الصدوقيين والفريسيين والكتبة.

بعد أن قدم له الاحترام اللائق به كملك، ومدحه كدارس فريد بين الحكام للفكر اليهودي سأله أن يطيل أناته عليه لأنه مزمع أن يتحدث في شيءٍ من الاستفاضة.

"فسيرتي منذ حداثتي التي من البداءة كانت بين أُمتي في أورشليم، يعرفها جميع اليهود". [4]

يقدم الرسول بولس حياته شهادة صادقة لجديته في البحث عن الحق. فقد ولد في طرسوس، ليس في وسط أمته، لكن منذ حداثته أُرسل إلى أورشليم بقصد تعليمه في مدرسة غمالائيل (أع 22: 3). فقد بدأت حياته المبكرة فتشكل حسب الفكر اليهودي القائم على الدارسة الجادة في أعظم مدرسة يهودية دينية، عند قدمي أعظم معلم للناموس. وقد ظهرت أفكاره وآراءه وسلوكه مطابقة لما يعلم به غمالائيل، هذا بشهادة جميع اليهود.

لم تكن نشأته منذ صغره مجهولة، ولا غامضة ولا في مدارس أجنبية عن الفكر اليهودي، بل في داخل أورشليم وتحت قيادة المعلم العظيم غمالائيل.

"عالمين بي من الأول إن أرادوا أن يشهدوا، إني حسب مذهب عبادتنا الأضيق عشت فرّيسيًا". [5]

يعلم جميع اليهود أنه لم يكن يهوديًا بالميلاد فحسب، لكنه كان فريسيًا، أي عالمًا ودارسًا للفكر اليهودي، ومدققًا في كل تصرف في حرفية شديدة "مذهب عبادتنا الأضيق"، لن يتهاون في الالتزام بالناموس في أتفه الأمور.

لم يكن فريسيًا في الفكر والمعرفة فحسب، بل وفي السلوك"عشت فريسيًا".

إنه ليس كسائر الرسل الذين كانوا بلا معرفة أكاديمية للفكر اليهودي، نشأوا في بساطة كصيادي السمك، لكنه دارس متعلم ومدقق من الجانبين الفكري والسلوكي. كان رجل أخلاق وسلوك، بارًا من جهة الناموس كفريسي، لا يسكر ولا يزني ولا يبتز ما للغير، يعيش بلا لوم.

"والآن أنا واقف أُحاكم على رجاء الوعد الذي صار من اللَّه لآبائنا". [6]

كان مستقيمًا في إيمانه كما في حياته، يؤمن بالقيامة من الأموات على خلاف الصدوقيين، ويعترف بوجود الملائكة، يعيش على رجاء الحياة الأبدية. هذا هو رجاء الوعد المقدم للآباء وهو التمتع بالقيامة، وهو رجاء الفريسيين الذي يقاومه الصدوقيون.

هذا الرجاء الذي تحقق بقيامة المسيا المصلوب، إذ لا يفصل الرسول بولس بين الرجاء في القيامة عن الرجاء في المسيح يسوع القائم من الأموات.



 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك