إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 26 جـ4 PDF Print Email
7. اتهامه بالهذيان

"وبينما هو يحتج بهذا قال فستوس بصوت عظيم: أنت تهذي يا بولس، الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان". [24]

لماذا ظن فستوس في بولس أنه تحول إلى الهذيان؟

1. غيرته الشديدة وحماسه في أمر الخلاص.

2. تركيزه على شخصية يسوع الناصري وإنجيله، ففي رأيه أن هذا نوع من الخبل الفكري.

3. ربما ظن أن ما رواه عن الرؤيا هو مجرد تخيل.

يظن البعض أن فستوس تضايق من القديس بولس لأنه وجّه كل حديثه للملك أغريباس وتجاهله.

"فقال: لست أهذي أيها العزيز فستوس، بل أنطق بكلمات الصدق والصحو". [25]

بروح القوة يؤكد الرسول بولس أنه ليس بمختل العقل، لكنه ينطق بالحق الذي لم يكن ممكنًا لفستوس أن يعرفه لجهله بالنبوات.

- يقول النبي: "لأن عندك ينبوع الحياة. بنورك نرى نورًا" (مز 9:36). فالذين يشربون من غنى بيت اللّه، من نهر فرحه ينتعشون. وأيضا انتعش داود العظيم لأنه خرج من نطاق نفسه إلى آفاق الفرح والسعادة الغامرة، فقد رأى الجمال الغير منظور، وصرخ بصوته الذي تقوده القوة المقدسة: "لماذا يقول الأمم أين هو إلههم" (مز 2:115). يشرح داود بهذا التعبير كنوز اللّه العظيمة جدًا التي تعلو عن التعبير عنها. وقال بولس، بنيامين الجديد، وهو في نشوة السعادة والفرح العظيم: "لأننا إن صرنا مختلين فللّه (تُعتبر النشوة والسعادة حركة تتجه نحو اللّه) أو كنا عاقلين فلكم" (2 كو 13:5). وأشار بولس بطريقة مماثلة إلى فستوس، قائلاً: "لست أهذي أيها العزيز فستوس، بل أنطق بكلمات الصدق والصحو" (أع 25:26) .

القديس غريغوريوس النيسي

"لأنه من جهة هذه الأمور، عالم الملك الذي أُكلّمه جهارًا، إذ أنا لست أصدق أن يخفي عليه شيء من ذلك، لأن هذا لم يُفعل في زاوية". [26]

يلجأ إلى الملك أغريباس كشاهدٍ أنه ليس بمختل العقل. وكأنه في أدب وحكمة يؤكد لفستوس أن ظنه هذا قائم على عدم إدراكه للنبوات وعدم معرفته لكلمة الله، أما الملك وقد كانت له معرفة دقيقة بها فيمكن أن يتابع الرسول ويفهم ما يقوله.

"أتؤمن أيها الملك أغريباس بالأنبياء؟ أنا أعلم أنك تؤمن". [27]

لعل بولس الرسول أدرك أن الملك أغريباس لم يرد أن يضع زميله فستوس الوالي في موقف حرج. لهذا لم يدافع عن الرسول بولس، ولم يدخل معه في تفاصيل خاصة بالإيمان، كما لم يجب على سؤاله: "أتؤمن أيها الملك أغريباس بالأنبياء؟"

كان الرسول بولس نهازًا للفرص، فقد سأل الملك هكذا حتى لا تضيع الفرصة على أغريباس أن يعود إلى قصره ويراجع النبوات الواردة عن شخص السيد المسيح.

-لم أكن أحد تلاميذ المسيح، بل كنت بين الذين يحاربونه. بهذا يعلن أنه شاهد، له الحق أن يُصدق، لأنه كان إنسانًا قد صنع أمورًا لا حصر لها، أثار حربًا على المؤمنين، وحرضهم على التجديف، وهيج المدن والولاة عليه، وقد فعل هذا كله طوعًا، لكنه فجأة تغير. مرة أخرى فإن الشهود الذين معه الذين كانوا لهم تأثيرهم عليه هم: النور( الذي أشرق عليه) والأنبياء والثمار التي تحققت. انظروا كيف أنه يؤكد حججه من الأنبياء ومن هذه الأمور. فحتى لا يبدو كمن يقدم أمورًا مستحدثه مع أن لديه أمور عظيمة ليقولها، لكنه يلجأ إلى الأنبياء، ويجعل هذا موضوع البحث. فمع ما لديه من دعوة عظيمة خاصة بالإيمان، لكنه ترك هذا وجلب برهانه على الإيمان من الأنبياء.

القديس يوحنا الذهبي الفم

8. تأثيره على الملك

"فقال أغريباس لبولس: بقليل تقنعني أن أصير مسيحيًا". [28]

لم يكن ممكنًا لاغريباس أن ينكر إيمانه بأنبياء العهد القديم، وأنها قد تحققت في شخص يسوع الناصري.

ولم يكن ممكنًا أن يندد بالرؤيا التي تمتع بها القديس بولس وهو في طريقه إلى دمشق. لقد أوشك أن يقبل الإيمان بالمسيحية. هذا ونلاحظ في الملك اغريباس:

- أنه كان يهوديًا دخيلاً بخلاف الوالي فستوس روماني.

- لم يشترك مع اليهود في مقاومة الرسول بولس.

- يصفه المؤرخ يوسيفوس أنه كان لطيفًا نزيهًا مخلصًا. لم يكن يحمل عداوة للمسيحيين، لكنه لم يطلب أن يكون مسيحيًا. ربما كان مقتنعًا فكريًا بالإيمان بالمسيح. يظن البعض أن الملك نطق بهذا بأسلوب تهكمي.

"فقال بولس: كنت أُصلّي إلى اللَّه أنه بقليلٍ وبكثيرٍ، ليس أنت فقط بل أيضًا جميع الذين يسمعونني اليوم، يصيرون هكذا كما أنا ما خلا هذه القيود". [29]

يكشف الرسول بولس عن غيرته المتقدة نحو خلاص الملك وكل الحاضرين، مع إيمانه أن قبول الإيمان يحتاج إلى نعمة الله، لهذا يلجأ إلى الصلاة من أجل خلاصهم. يكشف أيضًا الرسول عن مدى السعادة التي يتمتع بها في المسيح يسوع، لهذا فهو يود ألا يُحرم أحد من مشاركته فيها.

كان الرسول لا يشتهي لأحد أن يشاركه قيوده. حقًا إنه يفتخر بهذه القيود ويعتز بها، لكنه كقائد حي ناجح يجد لذته في شركة الآلام مع المسيح طالبًا الراحة للآخرين.

- هكذا هي النفس المجنحة بالحب السماوي. فإن كان الذين يأسرهم الحب الغبي (الشهوات الأرضية التي يدعوها البشر حبًا)، لا يفكرون في شيءٍ مجيدٍ أو ثمينٍ، بل في الأشياء التي تميل نحو إشباع شهواتهم، فيحسبون أنهم ممجدون ومكرمون عندما تكون سيدتهم هي كل شيء بالنسبة لهم، فكم بالأكثر أولئك الذين يأسرهم الحب السماوي لا يبالون بالتكلفة... بالنسبة للمحاكمات فإنه هكذا يستخف بها كما بالجلدات والسجون، كما لو كان الجسم الذي يتألم بهذه الأمور ليس بجسمه، بل جسم إنسان آخر، وكما لو كان قد اقتنى جسدًا من الماس. أما عن ملذات هذه الحياة فيضحك عليها مستخفًا بها لمن لا يحس به، وكما لا تحس الأجسام الميتة هكذا نحن أموات. كان أبعد من أن يأسره ألم، وذلك كما يتنقى الذهب في النار، ويتطهر من الزغل. وكما أن الحشرات لا تتجه إلى داخل اللهيب بل تطير هاربة منه، هكذا فإن الآلام لا تجسر حتى أن تقترب من هذا الإنسان... لاحظوا ما هي مشاعره نحو العالم كله: "صُلب العالم لي وأنا للعالم" (غل ٦: ١٤). فأنا مت عن العالم، والعالم مات عني. "لا أحيا أنا بل يحيا المسيح فيّ" (غل ٢: ٢٠).

القديس يوحنا الذهبي الفم

9. انصراف المحفل

"فلما قال هذا، قام الملك والوالي وبرنيكي والجالسون معهم". [30]

إذ انتهي الرسول من دفاعه قام الملك والوالي وبرنيكي والمشيرون لدراسة الأمر بناء على ما سمعوه.

"وانصرفوا، وهم يكلمون بعضهم بعضًا قائلين: إن هذا الإنسان ليس يفعل شيئًا يستحق الموت أو القيود". [31]

أدرك الكل أن القديس بولس لم يكسر قانونًا ما، وأنه لا يستحق السجن أو الموت، إنما كان يجب أن يطلق حرًا، لكنه إذ رفع شكواه إلى قيصر وجب القيام بالإجراءات القانونية اللازمة.

غالبًا ما كتب فستوس رسالة إلي قيصر بمعاونه الملك أغريباس موضحًا فيها اتهامات اليهود ضده، مزكين تبرئته.

"وقال أغريباس لفستوس: كان يمكن أن يطلق هذا الإنسان، لو لم يكن قد رفع دعواه إلى قيصر". [32]

- انظروا كيف أصدروا حكمًا آخر في صالحه، فبعد القول: "أنت تهذي" [24] كانوا مقتنعين ببراءته كمن ليس فقط لا يستحق الموت بل ولا القيود. وقد أرادوا بالحقيقة أن يطلقوه تمامًا لو لم يكن قد التجأ إلى قيصر. هذا صدر بعناية إلهية أنه يلزم أن يرحل بالقيود. يقول: "حتى القيود كمذنب" (2 تي 2: 9). فإن كان ربه قد "أحصي مع آثمة" (مر 15: 28)، فكم بالأكثر يكون بولس؛ وكما أن الرب لم يشاركهم سمتهم هكذا ولا بولس شاركهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم


 


18 طوبه 1737 ش
27 يناير 2021 م

نياحة القديس يعقوب أسقف نصين
تذكار مريم ومرثا أختي لعازر حبيب يسوع
نياحة القديس انبا اندراوس ابو الليف بنقادة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك