إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 27 جـ1 PDF Print Email

إلى روما


يستعرض الإنجيلي لوقا رحلة السجين بولس، لا ليكشف عن مدى المخاطر التي تعرض لها فحسب, وإنما بالحري يكشف عن شخصية الرسول بولس الأسير القائد. فقد حمل مع الأسرى تحت حراسة مشددة من الجنود وقائد المئة. لكن الرسول لم يشعر إنه سجين في مذلةٍ, بل سفير المسيح يشهد له أمام جميع الذين في السفينة.

كانت فرصة السفر بما فيها من مخاطر رهيبة مجالاً طيبًا للبشارة بإنجيل المسيح. شعر الجميع ببركة وجود الرسول في وسطهم, وتلامسوا مع عمل الله في حياتهم من خلاله. وأخيرًا فقد صبغ عليهم لمسات الفرح والشكر لله.

مع أن القائد والعسكر والمسجونين والمسافرين وأيضًا طاقم النوتية يكاد يكون الكل وثنيًا, لكن الرسول بولس في محبته للبشرية يطلب باسمهم أمام الله, وإذ يسلم الأمر في يديه يحسب أن الكل قد سلموا الأمر. هذا هو الحب الخالص الحقيقي!

1. من قيصرية إلى ميرا 1-5.

2. من ميرا إلى المواني الحسنة 6-8.

3. من المواني الحسنة إلى مليطه 9-44.

1. من قيصرية إلى ميرا

لا نعرف إلى أي مدى بقي الرسول بولس يحاور أغريباس، وقد أراد الأخير أن يطلقه دون أي شرط، لولا أن بولس رفع دعواه إلى قيصر، فكان لزامًا كروماني الجنسية أن يرحل إلى روما لمحاكمته هناك. وقد روى لنا القديس لوقا هذه الرحلة في شيء من التفصيل، مظهرًا أهميتها لتحقيق غايته، وهي رفض اليهود للإنجيل وفتح باب الإيمان للأمم في عاصمة الإمبراطورية.

"فلما استقر الرأي أن نسافر في البحر إلى إيطاليا، سلّموا بولس وأسرى آخرين إلى قائد مائة من كتيبة أوغسطس، اسمه يوليوس". [1]

آخر مرة يقول الإنجيلي لوقا "نحن" في أع 21: 18 عندما كان في صحبة الرسول بولس عند وصوله إلى أورشليم. هذا يفترض أن لوقا البشير كان في منطقة قيصرية خلال سجن الرسول لمدة عامين. الآن لوقا يصاحبه في رحلته مع أرسترخس التسالونيكي الذي جاء من تسالونيكي إلى أورشليم مع الرسول بولس (أع 19: 29؛ 20: 4).

بدأت الرحلة هنا من قيصرية من ميناء جنوب طرسوس.

"فصعدنا إلى سفينة أدراميتينية، وأقلعنا مزمعين أن نسافر مارين بالمواضع التي في آسيا، وكان معنا أرسترخس رجل مكدوني من تسالونيكي". [2]

أقلعت السفينة مارة بالساحل الجنوبي لآسيا الصغرى، تعبر بالمواني البحرية والمدن الساحلية.

لم يخجل صديقاه لوقا وأرسترخس من قيود بولس، بل حسبا ذلك فخرًا لهما أن يرافقاه بإرادتهما في هذه الرحلة، ويشاركاه مخاطر البحر، معرضين حياتهما للخطر من أجل محبتهما له ولخدمته للكرازة.

"وفي اليوم الآخر أقبلنا إلى صيدا، فعامل يوليوس بولس بالرفق، وأذن أن يذهب إلى أصدقائه ليحصل على عناية منهم". [3]

أول ميناء بلغوا إليه صيدا Sidon من فينيقية، وهو على بعد حوالي 67 ميلاً شمال قيصرية، ويمكن بسهولة الوصول إليه خلال 24 ساعة بحرًا. وهو آخر مدينة على ساحل فينيقية.

قدر ما سمح الله بوجود مقاومين للرسول بولس بعث إليه من يجد نعمة في أعينهم مثل فيلكس الوالي (أع 24: 23) وقائد المائة يوليوس، الذي غالبًا ما عرف قضيته وسمع احتجاجه أمام أغريباس واقتنع ببراءته. كان للرسول أصدقاء في كثير من المدن التي عبر عليها في رحلاته، خاصة عند ذهابه إلى أورشليم أو خروجه منها. اعتني به أصدقاؤه، غالبًا ما قدموا له هو ومن معه مئونة لرحلتهم الطويلة الشاقة والمملوءة بالمخاطر.

مع أن بولس كان في عهدة قائد المائة كأسير، لكن القائد تعامل معه كصديقٍ بار وصاحب معرفة صادقة، وكإنسان مهتم بخلاص النفوس. يقدم لنا هذا القائد صورة حية لمن لا يستغل السلطة بل يسلك بروح التقوى.

" ثم أقلعنا من هناك، وسافرنا في البحر من تحت قبرس، لأن الرياح كانت مضادة". [4]

في فصل الخريف تهب رياح غربية شمالية على البحر الأبيض، خاصة في الجانب الشرقي. هبت عليهم فاضطروا أن ينحرفوا تحت قبرص نوعًا ما ليتقوا الرياح المضادة، ثم داروا حول الجزيرة من شرق في قوس كبير مقابل شواطئ كيليكية ثم بمفيلية وبمحاذاة الشاطئ، فأصبح اتجاههم غربيًا تمامًا حيث استخدموا نفس الرياح لتسوق المركب عوض أن تعوقه.

لو أن الريح كانت مواتية لأبحروا مباشرة وتركوا قبرص على اليمين، لكن لأن الريح كانت غير مواتية، انحرفوا برحلتهم تحت ضغط الريح، فصاروا في اتجاه آخر بحيث صارت جزيرة قبرص على شمالهم. التزم البحارة ألا يعبروا في البحر مباشرة، إنما تحت ضغط الرياح الغربية سلكوا تحت كيليكية وبمفيلية حتى بلغوا إلي ميرا ليكية وهي ميناء هام لاستقبال السفن الكبيرة خاصة الحاملة الغلال من الإسكندرية إلى روما. هناك استبدلوا السفينة وأبحروا في سفينة غلال مبحرة إلى إيطاليا.

كان لا بد لهم أن يسايروا العاصفة قليلاً حتى لا تنشطر السفينة، فاتجهوا مع الريح جنوبًا نحو جزيرة كلودي، وهي تبعد عن كريت 20 ميلاً من ناحية الجنوب الغربي، وذلك لكي يختبئوا فيها.

تعبير "تحت قبرص" يحمل معنى الإبحار بقرب ساحلها حتى يتحاشوا خطر الرياح العنيفة في وسط البحر.

"ليكية" كانت مقاطعة في جنوب غرب آسيا الصغرى، يحدها شمالاً فريجية وبسيدية، وجنوبًا البحر المتوسط، وشرقًا بمفيلية، وغربًا كارالاCarala .

- انظروا كيف لم يغير الله نظام الطبيعة، بل سمح لهم أن يبحروا والرياح مضادة. ومع هذا فقد تمت المعجزة وهي أنهم يبحروا بسلام، ولم يسمح لهم بالدخول إلى البحر (المفتوح)، وإنما ساروا بجوار البر. انظروا كيف تُنسج حياة القديسين (بخيوط التجارب)، فإذ يخرجون من المحاكمة يسقطون تحت التعرض لانكسار السفينة والعاصفة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"بعدما عبرنا البحر الذي بجانب كيليكية وبمفيلية، نزلنا إلى ميرا ليكية". [5]

ميرا لها سمعتها المباركة ومكانتها العظيمة في قلوب أهل اليونان، لأن القديس نيقولاوس شفيع اليونان وبالأخص البحارة ومن في مدينة ميرا Myra . وقد سرق الروس جسده وحملوه إلى مدينة سان بطرسبرج St. Petersburg أثناء ثورة اليونان، وأرسلوا لهم أيقونة متقنة عوضًا عن جسده.

يدعى ميناء ميرا أندرياس Andriace كان من أهم مواني أسيا الصغرى، وكانت السفن الحاملة للقمح من الإسكندرية إلى روما ترسو فيه، لأن خط سيرها هو بحذاء الشواطئ من فينيقية إلى آسيا الصغرى. هذا وكانت السفن الكبيرة تنطلق من هناك إلى إيطاليا حيث التيار المائي يتجه هناك نحو الغرب، بالإضافة إلى الرياح المساعدة. فوجود سفينة إسكندرانية ضخمة أمر طبيعي حسب مسارها في الخط البحري الدائم بين الإسكندرية وروما.

2. من ميرا إلى المواني الحسنة

"فإذ وجد قائد المائة هناك سفينة إسكندرية مسافرة إلى إيطاليا، أدخلنا فيها". [6]

ربما انحرفت هذه السفينة الكبرى إلى شاطئ أسيا الصغرى، وهي في طريقها إلى روما بسبب العواصف والرياح المضادة.

"ولمّا كنا نسافر رويدًا أيامًا كثيرة، وبالجهد صرنا بقرب كنيدس، ولم تمكنا الريح أكثر، سافرنا من تحت كريت بقرب سلموني". [7]

المسافة بين ميرا وكنيدس 130 ميلاً، وكانت السرعة بطيئة.

كنيدس Canidus: ميناء على ساحل آسيا الصغرى في الاتجاه الغربي من ميرا، ومسيرتهم كانت بحذاء الساحل، وكان البطء بسبب الرياح الغربية الشمالية المقاومة لاتجاههم، لذلك وصلوا بصعوبة إلى الميناء، وكان يلزمهم الاتجاه جنوبًا حتى تكون لهم ذات الرياح مساندة لهم. كان اتجاه التيار المائي نحو الغرب لكن الرياح الغربية الشمالية كانت تقاوم اتجاه تيار المياه. هكذا اتجهوا جنوبًا نحو كريت، وداروا حول رأس سلمون Salmon أقصى نقطة في شرق كريت، وساروا تحت كريت بحذاء الشاطئ حتى وصلوا إلى المواني الحسنة [8]. هنا واجهوا نفس الصعوبة التي عانوا منها في رحلتهم من ميرا إلى كنديس.

أبحرت السفينة ببطء لعدة أيام بسبب الرياح الغربية حتى بلغت كنيدس ميناء كارياCaria ، والتزمت أن تسلك تحت كريت كما التزمت قبلاً أن تسلك تحت قبرص. ووجدت صعوبة شديدة أن تبلغ سلموني الساحل الشرقي لكريت. وبالجهد بلغوا المواني الحسنة.

"ولمّا تجاوزناها بالجهد، جئنا إلى مكان يقال له المواني الحسنة، التي بقربها مدينة لسائية". [8]

عبروا حول نهاية الساحل الشرقي للجزيرة إذ لم يكن ممكنًا لهم الإبحار مباشرة ما بين الجزيرة والبر الرئيسي.

"المواني الحسنة" في جنوب شرقي جزيرة كريت، كانت شاطئًا غالبًا ما يُعتبر ملجأ مفتوحًا إلى حين، دعاه ستيفن عالم الجغرافيا "الشاطئ الحسن" كما دعيت في طرق السير البحرية في الهولندية والفرنسية "الخليج الجميل" لم يكن بها مدينة، إنما بالقرب منها مدينة مشهورة تدعى لسائية.


 


19 توت 1737 ش
29 سبتمبر 2020 م

اليوم الثالث من أيام عيد الصليب المجيد
تذكار إصعاد القديس غريغوريوس البطريرك الأرمني من الجب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك