إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطاقة الغضبية يمكن تحويلها إلى الخير كما كتب يوحنا كاسيان فى شرح الآية " أغضبوا ولا تخطئوا " يمكنكم أن تغضبوا ولا تخطئوا إذا غضبتم على خطاياكم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 27 جـ4 PDF Print Email
"قال بولس لقائد المائة والعسكر، إن لم يبق هؤلاء في السفينة، فأنتم لا تقدرون أن تنجوا". [31]

كشف الرسول بولس خطتهم لقائد المائة والعسكر، فقاموا بقطع الحبال ليغرق القارب، ويبقى البحارة في السفينة، حتى يبحرون بها إلى الشاطئ.

غالبًا ما كنت السفينة حكومية، وكان لقائد المائة الكلمة الأولى في إدارة السفينة.

مع أن الرسول بولس قد نال وعدًا إلهيًا بأنه قد وهبت له كل الأنفس التي في السفينة، فإن هذا لا يعني تراخيه في العمل، إنما يلتزم أن يفكر ويتحرك، مستخدمًا كل وسيلة ممكنة للنجاة. فالوعود الإلهية تتحقق حتمًا في الذين يتجاوبون عمليًا مع العمل الإلهي، ويبذلون كل الجهد للسلوك حسب مسرة الله. فالخلاص المجاني لا يعني تهاون الإنسان أو تراخيه وعدم جديته، لهذا يحدثنا الرسول بولس عن "الإيمان العامل بالمحبة".

- أراد البحارة أن يهربوا، إذ لم يكن لهم إيمان فيما قاله، لكن قائد المائة صدق بولس، إذ قال إنهم إن هربوا "لا تقدرون أن تنجوا". قال هذا لكي يمنعهم من الهروب ولا تسقط النبوة أرضًا. انظروا كيف كما لو كان في كنيسة يعلمهم بسلوك بولس الهادئ، كيف خلصهم من وسط المخاطر. إنها عناية الله المدبرة أنهم لم يصدقوا بولس حتى بالأحداث الواقعية يصدقونه. هكذا كان الحال.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"حينئذ قطع العسكر حبال القارب، وتركوه يسقط". [32]


إذ قطع العسكر الحبال التي تربط القارب بالسفينة، وترك القارب يسقط ألزم البحارة أن يبقوا في السفينة، وأن يعملوا لإبحار السفينة إلى الشاطئ.

"وحتى قارب أن يصير النهار، كان بولس يطلب إلى الجميع أن يتناولوا طعامًا قائلاً: هذا هو اليوم الرابع عشر وأنتم منتظرون، لا تزالون صائمين، ولم تأخذوا شيئا". [33]

لم يعد بولس بالأسير الذي يئن من القيود، لكنه صار في نظر الكل الربان الحقيقي للسفينة، والمشير الحكيم، والأب المترفق بأولاده، وراعي نفوسهم، والشفيع عنهم أمام الله، والمهتم حتى بأكلهم وشربهم!

إذ أشرق النور فاستطاعوا أن يدركوا حقيقة الموقف، نصح بولس البحارة والمسافرين أن يكفوا عن هذا الصوم الإلزامي، وأن يتناولوا الطعام حتى يتقووا به. لا يعني هذا أنهم لم يأكلوا طوال الأسبوعين، وإنما إذ كانوا في قلقٍ شديدٍ يترقبون الموت لم يشغلهم الأكل والشرب، إن آكل أحدهم فليس خلال وجبة معينة بل يأكل قليل القليل أثناء ارتباكه.

"لذلك التمس منكم أن تتناولوا طعامًا، لأن هذا يكون مفيدًا لنجاتكم، لأنه لا تسقط شعرة من رأس واحدٍ منكم". [34]

هذا تعبير عن عدم حدوث أي ضرر بل تبقى حياتهم محفوظة في آمان.

قال هذا أخذ خبزًا وشكر اللَّه أمام الجميع، وكسر وابتدأ يأكل. [35]

لم يخجل بولس الرسول وهو في وسط الوثنيين والمسجونين والجند وقائد المائة من أن يشكر الله قبل أن يمد يده للطعام، معبرًا عن امتنانه بعمل الله معه ومعهم.

- لاحظوا أن تقديم شكره بعد كل ما قد حدث قواهم، لأن هذا أظهر فكرًا يقينيًا أنهم سيخلصون.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فصار الجميع مسرورين، وأخذوا هم أيضًا طعامًا". [36]

تصرفات الرسول ويقينه بعمل الله أشع فرحًا على الجميع من نوتيه وحراس ومسجونين ومسافرين.

"وكنا في السفينة جميع الأنفس، مائتين وستة وسبعين". [37]

إذ أكلوا وشبعوا صارت فيهم قوة لطرح الحنطة في البحر، إذ لم يكن هناك أي أمل لإنقاذ الشحن أو البضائع. بإلقاء البضائع تصير السفينة خفيفة، ويمكنها أن تعبر في مياه ضحلة دون خطر من أن تغرس في الرمال تحت المياه. بهذا يمكن أن يبلغوا بالسفينة إلى الشاطئ.

[في رده على فيجيلانتيوس الذي أنكر إمكانية صلاة الراقدين عن المجاهدين معتمدًا على العبارة: "كلب حي أفضل من أسد ميت".]

- إن كان الرسل والشهداء وهم بعد في الجسد يمكنهم أن يصلوا عن آخرين، وهم لا يزالوا في قلق من أجل أنفسهم، كم بالأكثر أن يفعلوا هذا عندما ينالوا أكاليلهم وهم غالبون ومنتصرون؟ موسى، رجل واحد، غالبًا ما نال صلحًا من الله عن 600 ألفًا رجلاً مسلحين (خر 32: 30 الخ). واسطفانوس الذي تبع الرب وأول شهيد مسيحي طلب صفحًا عن مضطهديه، فهل عندما دخلا إلى حياتهما مع المسيح يكونا أقل قوة مما كانا عليه؟ يقول الرسول بولس أن 276 نفسًا قد وُهبت إليه الذين كانوا في السفينة (أع 27: 37)، فهل بعد انحلال (جسده) وقد صار مع المسيح يغلق فمه، ويصير عاجزًا عن أن ينطق بكلمة عن الذين في كل العالم يؤمنون بإنجيله؟ هل فيجيلانتيوس الكلب الحي أفضل من بولس الأسد الميت؟... الحق أن القديسين لا يدعون أمواتًا، بل يُقال عنهم أنهم راقدون.

القديس جيروم

"ولمّا شبعوا من الطعام، طفقوا يخففون السفينة، طارحين الحنطة في البحر". [38]

إذ شبعوا ألقوا ما تبقى من الحنطة في البحر، فإنها لم تعد تصلح للأكل ولا للتجارة، فقد غرقت من المياه.

"ولمّا صار النهار، لم يكونوا يعرفون الأرض، ولكنهم أبصروا خليجًا له شاطئ، فأجمعوا أن يدفعوا إليه السفينة إن أمكنهم". [39]

كانوا بلا شك بلا معرفة لجغرافية الموضع، ليس لهم إدراك للشاطئ ولا للجزيرة، لكنهم رأوا خليجًا له شاطئ يمكن أن ترسي السفينة عنده، إذ اطمأنوا أنه لا توجد صخور يمكن أن تحطم السفينة.

"فلما نزعوا المراسي، تاركين إيّاها في البحر، وحلّوا رُبط الدفّة أيضًا، رفعوا قلعًا للريح الهابّة، وأقبلوا إلى الشاطئ". [40]

رفعوا المراسي الأربع التي ألقوها في البحر [29]، وقد جاء التعبير في اليونانية يحمل احتمال نزعها عن السفينة بقطع سلاسلها تاركين المراسي مغروسة في أعماق المياه. كما حلوا ربط الدفة حتى يمكنهم توجيه السفينة نحو الشاطئ.

جاءت كلمة "الدفة" هنا في اليونانية في صيغة الجمع مما يبدو أنه كان للسفينة أكثر من دفة.

ترجم البعض الكلمة اليونانية المترجمة هنا "قلعًا" بأنه سارية، والبعض "شراعا" أو "الصارية الأمامية" أو "شراع السارية".

"وإذ وقعوا على موضع بين بحرين، شططوا السفينة، فارتكز المقدم ولبث لا يتحرك، وأمّا المؤخر، فكان ينحل من عنف الأمواج". [41]

يرى البعض أن مقدم السفينة ارتطم بلسانٍ بحريٍ رمليٍ والمياه من الجانبين كأنها بين بحرين، وكانت الأمواج بعنفها تحطم مؤخر السفينة.

- قد يسأل أحد: لماذا لم ينقذ السفينة؟ لكي يدركوا مدى الخطورة الشديدة التي خلصوا منها، وأن الأمر كله لا يعتمد على عونٍ إنسانٍ، بل على يد الله التي خلصتهم دون السفينة. هكذا وإن كان الأبرار يتعرضون للتجربة، ولو في البحر، في الأعماق، لكن لن يحل بهم أمر مخيف، وإنما بالأحرى يخلصون ومعهم آخرون.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فكان رأي العسكر أن يقتلوا الأسرى، لئلاّ يسبح أحد منهم، فيهرب". [42]

حسب النظام الروماني كان الأسرى يُقتلون ولا يُتركون لئلا يهرب أحد منهم، فيتعرض العسكر للاتهام بالإهمال أو الاختلاس مع الأسرى. كان في رأي العسكر أن يُقتل الأسري فيحسبون كمن ماتوا بالغرق خير لهم من أن يهرب أحد، فيُحاكمون بجريمة التواطؤ. هكذا بينما يفيض الله بمراحمه على الجميع، وينقذ الحراس من موتٍ محقق إذا بهم يُظهرون كل عنفٍ نحو المسجونين الذين في أعينهم لا يساوون شيئًا.

"ولكن قائد المائة إذ كان يريد أن يخلص بولس منعهم من هذا الرأي، وأمر أن القادرين على السباحة يرمون أنفسهم أولاً، فيخرجون إلى البر". [43]

كان قائد المائة لطيفًا للغاية في تعامله مع الأسير بولس [3]. وإذ تلامس مع حكمته وسلوكه المقدس أراد أن ينقذ حياته مهما تكن التكلفة. من أجل بولس البار أبقى على حياة كل الأسرى.

"والباقين بعضهم على ألواح، وبعضهم على قطع من السفينة، فهكذا حدث أن الجميع نجوا إلى البر". [44]

تحقق الوعد الإلهي للقديس بولس [22]، فما حدث هو خلال عناية الله الفائقة.


 


17 توت 1737 ش
27 سبتمبر 2020 م

تذكار الاحتفال بالصليب المجيد بكنيسة القيامة سنة 43 ش في عهد الملك قسطنطين البار
استشهاد القديس قسطور القس
نياحة القديسة ثاؤغنسطا
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك